قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن الحزب الشعبي اليميني أرسل “مبعوثين” إلى المغرب لدعم موقف حكومة بيدرو سانشيز بشأن الصحراء “في الخفاء”، رغم انتقاده علنا داخل إسبانيا، موجها انتقادا لاذعا لنواب المعارضة بقوله: “توقفوا عن النفاق والسلوك السخيف”، وذلك خلال جلسة رقابة برلمانية شهدت سجالا سياسيا حادا.
وجاءت تصريحات ألباريس ردا على مداخلة النائبة المحافظة كايتانا ألفاريز دي توليدو، حيث اتهم الحزب الشعبي بمحاولة “عرقلة” عمل الحكومة الخارجي في ملفات متعددة، من بينها الصناديق الأوروبية والاعتراف الأوروبي باللغات المشتركة، كما انتقد مساعي الحزب للطعن في معاهدة الصداقة مع فرنسا أمام المحكمة الدستورية. واعتبر الوزير أن المعارضة روجت لمعلومات “مضللة”، من بينها الحديث عن احتمال قطع الجزائر لإمدادات الغاز عن إسبانيا.
وشهدت الجلسة تبادل اتهامات مباشرة، إذ هاجمت ألفاريز دي توليدو توجهات الحكومة الخارجية واتهمتها بتقويض التوافقات الأوروبية وخدمة مصالح صينية، في إشارة إلى علاقات رئيس الحكومة الأسبق خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو مع شركة “هواوي”.
ورفض ألباريس توجيه اتهامات لرؤساء حكومات سابقين، منتقدا ما وصفه بـ“هوس” المعارضة بهذه الملفات، قبل أن يصف الحزب الشعبي بأنه “خطر كبير على الديمقراطية”، معتبرا أن انتقال جزء من ناخبيه إلى حزب “فوكس” يعكس أزمة داخلية داخل المعارضة.
خلاف حول الحكم الذاتي
ويأتي هذا التصعيد في سياق خلاف سياسي ممتد منذ إعلان رئيس الحكومة بيدرو سانشيز في مارس 2022 دعم مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب باعتباره أساسا “جديا وواقعيا” للتسوية. فقد انتقد الحزب الشعبي هذا التحول الدبلوماسي، معتبرا أنه تم دون توافق برلماني واسع وأنه غير موقع إسبانيا التقليدي داخل مسار الأمم المتحدة، وطالب مرارا بإعادة مناقشة القرار داخل البرلمان واعتماد مقاربة يصفها بـ“الأكثر توازنا”.
وخلال الأشهر التي تلت هذا التحول، عبر قادة الحزب الشعبي في البرلمان الإسباني وفي تصريحات إعلامية عن رفضهم لما اعتبروه “انحيازا” حكوميا، مؤكدين دعمهم لمسار الأمم المتحدة والمبعوث الأممي كإطار رئيسي للحل السياسي. وتزامن هذا الموقف مع استمرار انتقادات الحزب للنهج الذي اعتمدته الحكومة الاشتراكية في إدارة العلاقات مع المغرب وملف الصحراء.
وفي يوليوز 2025، أثار المؤتمر الوطني الحادي والعشرون للحزب الشعبي، المنعقد في مدريد ما بين 4 و6 من الشهر ذاته، جدلا سياسيا بعد حضور ممثل جبهة البوليساريو في إسبانيا بعض فعالياته بدعوة من قيادات داخل الحزب. ونشر النائب كارميلو باريو رسالة على مواقع التواصل الاجتماعي وصف فيها ممثل البوليساريو بـ“ضيف خاص”، ما فتح نقاشا سياسيا داخل إسبانيا حول دلالات هذه المشاركة في ظل انتقادات الحزب الشعبي لموقف الحكومة الداعم لمبادرة الحكم الذاتي.

