اعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي، الاثنين 8 ديسمبر، موقفه النهائي بخصوص إصلاح جزء من منظومة اللجوء الأوروبية، وذلك عبر إقرار أول لائحة موحدة لبلدان الأصل الآمنة على مستوى الاتحاد. اللائحة تضم سبع دول غير عضو: المغرب، تونس، مصر، الهند، كوسوفو، كولومبيا، وبنغلادش.
ويعد هذا القرار خطوة محورية ضمن تنزيل ميثاق الهجرة واللجوء 2024، الذي يعيد هيكلة إجراءات اللجوء ويؤسس لمساطر أكثر انسجاما بين الدول الأعضاء.
ووفق البيان الرسمي للمجلس، فإن الهدف من اللائحة هو تسريع دراسة الطلبات التي لا تتوفر على أساس قوي، وتخفيف الضغط على أنظمة اللجوء داخل الاتحاد.
ويؤكد المجلس أن تصنيف هذه البلدان “آمنة” يسمح للدول الأعضاء بتطبيق إجراءات معجلة ومبسطة على الطلبات المقدمة من مواطنيها، بما يشمل دراسة الملفات داخل نقاط الحدود أو مناطق العبور، وتقليص مهل اتخاذ القرار.
كما جاء اعتماد اللائحة بعد توافق سياسي داخل المجلس على أن عددا من الدول الأوروبية تواجه ضغوطا مرتفعة في تدفقات الهجرة، وأن اعتماد أساس قانوني موحد سيساعد على ضبط المساطر والرفع من معدل البت في الطلبات التي تعتبرها الحكومات غير مستوفية لشروط الحماية الدولية.
وبإقرار هذا الموقف التفاوضي، بات المجلس مستعدا للدخول في المرحلة الأخيرة من المفاوضات مع البرلمان الأوروبي من أجل صياغة النص القانوني الملزم، الذي سيصبح جزءا رئيسيا من سياسة اللجوء الجديدة في أوروبا ابتداء من 2026.
Today, the Council reached an agreement on the 2026 annual solidarity pool, a key element of the EU Pact on Migration & Asylum.
It will support member states under migratory pressure and help ensure an effective asylum system.👇https://t.co/KuGEzPz5dR pic.twitter.com/662jGYtvOY
— EU Council (@EUCouncil) December 8, 2025
ماذا يعني إدراج المغرب ضمن لائحة “بلدان الأصل الآمنة”؟
يمثل التصنيف الأوروبي الجديد خطوة محورية في كيفية تعامل دول الاتحاد الأوروبي مع طلبات اللجوء المقدمة من المواطنين المغاربة. وتنعكس آثاره العملية والسياسية عبر عدد من المستويات الأساسية:
1 – اعتماد إجراءات لجوء مختصرة وسريعة
تدرس الطلبات القادمة من المغرب وفق مساطر معجلة تستند إلى اعتبار مسبق بأن المملكة توفر الحماية لمواطنيها. ويؤدي ذلك إلى اختصار فترة البت في الملفات إلى آجال قصيرة جدا، مع زيادة احتمالات إصدار قرارات عدم القبول مباشرة بعد الفحص الأولي.
2 – انخفاض ملحوظ في نسب قبول طلبات اللجوء
يرتفع عبء الإثبات على المتقدمين المغاربة بشكل واضح، إذ يتعين عليهم تقديم أدلة قوية وفردية على تعرضهم لتهديد شخصي مباشر. ووفق التجارب الأوروبية السابقة مع دول أخرى مصنفة آمنة، من المتوقع أن تصبح نسبة القبول ضعيفة للغاية خلال السنوات الأولى من تطبيق اللائحة.
3 – تسريع تنفيذ أوامر الترحيل وإعادة تنظيم مساطر العودة
التصنيف يمنح الدول الأعضاء أساسا قانونيا أقوى لتنفيذ قرارات الترحيل في آجال قصيرة. وتشير التقديرات إلى أن العامين 2026 و2027 قد يشهدان ارتفاعا في عدد المرحلين نحو المغرب، خاصة مع إدخال آليات قانونية جديدة تتيح معاقبة من لا يتعاونون مع إجراءات العودة.
4 – تغيير قواعد الطعن وعدم منح حق البقاء تلقائيا
الطعن ضد قرار عدم القبول لم يعد يوقف الترحيل بشكل تلقائي. ويجب على المتقدم تقديم طلب مستقل للمحكمة للحصول على الإذن بالبقاء داخل الاتحاد الأوروبي. هذا التغيير يقلص إمكانية استخدام المساطر القضائية كوسيلة لتمديد الإقامة، كما كان الحال في السابق.
5 – تعزيز التعاون المغربي الأوروبي في إدارة الهجرة
يحمل القرار دلالات سياسية تتجاوز الجانب الإجرائي. فاعتماد المغرب كبلد أصل آمن يعكس تقييما أوروبيا باستقرار المملكة وقدرتها على حماية مواطنيها. ومن المنتظر أن يدفع هذا التوجه نحو توسيع التعاون في ملفات الهجرة، بما في ذلك تحديث اتفاقات إعادة القبول، وتنسيق عمليات العودة، وتعزيز الدور المغربي في مراقبة طرق الهجرة عبر غرب المتوسط.
6 – تأثير مباشر على السياسات الأوروبية تجاه الجالية المغربية
التصنيف قد يؤدي إلى تشديد الضوابط المتعلقة بطلبات الإقامة الإنسانية أو الحالات الاستثنائية المقدمة من مغاربة داخل أوروبا، في ظل اعتماد مقاربة موحدة تعتبر بلدهم الأصلي آمنا. كما يمكن أن تدفع بعض الدول إلى مراجعة معايير منح الإقامة بناء على ظروف شخصية أو اجتماعية.
7 – إدراج المغرب في صلب التحول الأوروبي الجديد في سياسة اللجوء
يمثل القرار جزءا من إعادة صياغة واسعة لسياسات الهجرة الأوروبية، ويضع المغرب ضمن البلدان التي تشكل نقطة ارتكاز في هذه المقاربة الجديدة. ويتوقع أن ينعكس ذلك على تنسيق أكبر مع الرباط حول إدارة الحدود، وتبادل المعلومات، والعمليات المشتركة لمكافحة الشبكات الإجرامية.

