الأحد, فبراير 8, 2026
الرئيسيةالمغرب - أوروبابنعلي: إغلاق الجزائر لخط الغاز عجل بشراكة طاقية غير مسبوقة بين المغرب...

بنعلي: إغلاق الجزائر لخط الغاز عجل بشراكة طاقية غير مسبوقة بين المغرب وإسبانيا

قدمت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، في مقابلة مع صحيفة El Pais، قراءة شاملة لتطور العلاقات الطاقية بين المغرب وإسبانيا، مؤكدة أن البلدين دخلا “مرحلة غير مسبوقة” من التعاون، تقوم على تجارة ثنائية الاتجاه في الكهرباء والغاز. وقالت بنعلي: لأول مرة في التاريخ، لدينا تجارة ثنائية للكهرباء والغاز مع إسبانيا، معتبرة أن هذا التحول يعكس طبيعة “العلاقة الوثيقة” بين البلدين.

المقابلة التي  أجريت في مدريد على هامش انعقاد الدورة الثالثة عشرة للاجتماع رفيع المستوى بين البلدين، أوضحت خلالها الوزيرة أن العمل المشترك أصبح “منهجيا ومتواصلا” منذ سنة 2021. وأضافت: “نتعامل مع أصدقاء وجيران واعين جدا بالمسؤولية الإقليمية التي نتقاسمها”، مشيرة إلى اجتماعات منتظمة رسمية وغير رسمية، تجمعها بنظيرتها الإسبانية، وزيرة الطاقة سارة آغيسين، لبحث سبل تعزيز الربط الطاقي.

واستحضرت بنعلي لحظة التحول الكبرى في 2021، حين أدى التوتر بين المغرب والجزائر إلى إغلاق أنبوب الغاز المغاربي–الأوروبي، ما غير اتجاه تدفق الغاز لأول مرة من الشمال نحو الجنوب. وعلقت قائلة:

عندما قطعت الجزائر إمدادات الغاز إلى أوروبا، كان علينا أن نتحرك معا. أشكر الحكومة الإسبانية على التعاون الممتاز منذ ذلك الحين.

في الجانب الاقتصادي، ربطت بنعلي بين هذا التحول وبين المشروع المغربي لتجاوز “فخ الدخل المتوسط”، موضحة أن الطاقة منخفضة التكلفة ومنخفضة الكربون هي رهان المملكة لرفع النمو إلى 6%. وقالت: “نحن اليوم في 45% من القدرة المتجددة وسنصل إلى 52% في 2027. الجزء الأصعب هو بلوغ أول 40%، وإسبانيا مرت بنفس المسار”. وأضافت أن الاستثمار في القطاع “تضاعف ثلاث مرات سنويا منذ 2021”.

وفي ما يتعلق بالشركات الإسبانية، أكدت الوزيرة أن السوق المغربية تشهد “طفرة استثمارية واسعة”، وأن أكثر من 1000 شركة إسبانية تعمل في المغرب، إلى جانب 20 ألف شركة تصدر خدماتها نحو المملكة. وقالت: “هناك مجال كبير للشركات الإسبانية، كما أن شركات مغربية عديدة تشارك اليوم شركاء إسبان في مشاريع داخل إسبانيا”.

أما في ما يخص الربط الكهربائي، أبرزت بنعلي وجود خطين بحريين بقدرة إجمالية تبلغ 1400 ميغاواط يعملان في الاتجاهين، مع مشروع ثالث قيد الإعداد. وكشفت أن المغرب خصص ما يصل إلى 38% من قدرته الإنتاجية خلال الانقطاع الكبير الذي ضرب شبه الجزيرة الإيبيرية في 28 أبريل الماضي، لإسناد الشبكة الإسبانية. وقالت: “كنت سعيدة بمساعدة جارنا الشمالي في تلك اللحظة الحرجة”.

المعادن الاستراتيجية وإعلان مراكش… المغرب بوابة الربط بين إفريقيا وأوروبا

في حديثها لـEl País، تطرقت بنعلي إلى الدينامية العالمية المرتبطة بالمعادن الاستراتيجية، معتبرة أن الطلب المتزايد على مواد مثل الليثيوم والكوبالت يفرض إعادة التفكير في سلاسل التوريد العالمية. وقالت: “لا يمكن تلبية الطلب العالمي المتزايد إلا بفتح قطاع التعدين في إفريقيا. الربط بين المغرب وإسبانيا سيكون نقطة وصول رئيسية نحو أوروبا”.

الوزيرة كشفت أيضا عن خلفيات إعلان مراكش الذي أطلقته إلى جانب عدد من الوزراء الأفارقة الأسبوع الماضي. وأوضحت أن الإعلان يشكل إطارا بيئيا واجتماعيا (ESG) يهدف إلى جعل المشاريع المعدنية في إفريقيا “مسؤولة وقابلة للتمويل”. وقالت: “هذا الإطار يمنح المستثمرين ثقة أكبر ويفتح الباب أمام تدفقات جديدة من رؤوس الأموال”.

وفي رد على سؤال حول الموقف الأميركي من الوقود الأحفوري، شددت بنعلي على أن المغرب اختار طريق الطاقات المتجددة “منذ 1991 وظل ثابتا عليه”. وأضافت: “هناك تكتلات جيوسياسية تستثمر مليارات الدولارات في البطاريات وتخزين الطاقة والشبكات الذكية. المغرب اليوم دمج هذه التقنيات في منظومته”.

وتخلص بنعلي إلى أن المغرب يتحول تدريجيا إلى حلقة وصل استراتيجية في ثلاث دوائر متقاطعة تتعلق بأمن الطاقة الأوروبي والتحول الأخضر الإفريقي وسلاسل التوريد العالمية للمعادن الحيوية.

وترى أن الشراكة المغربية الإسبانية تمثل ركيزة لهذه الهندسة الجديدة، قائلة:

آمل أن يمتد التعاون مستقبلا من الكهرباء والغاز إلى المعادن والمواد الحيوية.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة