في بيان مطول صدر مساء الخميس 7 غشت 2025، قدمت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية ردها الرسمي على الرسالة التي بعث بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى وزيره الأول فرانسوا بايرو.
ورغم الطابع السياسي العميق للأزمة بين البلدين، اختار البيان الجزائري التركيز على الجوانب الإجرائية والتقنية المرتبطة باتفاقيات الإقامة والتنقل، متجاهلا بصورة واضحة السبب الحقيقي لتدهور العلاقات، والمتمثل في التحول الفرنسي نحو الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء.
#بيان وزارة الشؤون الخارجية 🇩🇿 pic.twitter.com/qRGD0KCits
— وزارة الشؤون الخارجية| MFA-Algeria (@Algeria_MFA) August 7, 2025
وركز البيان على ما اعتبره “إخلالات فرنسية” بالاتفاق القنصلي لعام 1968 واتفاقات أخرى ثنائية تعود إلى 1974 و2013، كما اتهم باريس بانتهاك اتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية لعام 1950 من خلال ما وصفه بـ”ترحيل الجزائريين دون احترام ضمانات قانونية”. غير أن كل هذا الطرح القانوني تجاهل بالكامل الملف السياسي المحوري الذي فجر الأزمة: تقارب فرنسا الملحوظ مع المغرب بشأن قضية الصحراء، والذي كانت الجزائر قد عبرت عن رفضها الصريح له قبل أشهر.
وفي سياق آخر لا يقل دلالة، تجاهلت الجزائر تماما ما ورد في رسالة ماكرون بشأن الكاتبين بوعلام صنصال وكريستوف غليز، واللذين خصهما الرئيس الفرنسي بعبارات دعم صريحة، معتبرا أن وضعهما يرمز إلى التدهور الثقافي والحقوقي في علاقة البلدين. هذا التجاهل الكامل من طرف الجزائر يعكس رفضا ضمنيا لتدويل ملف حرية التعبير أو الاعتراف بأي مسؤولية داخلية تجاه الكتاب والمثقفين المغضوب عليهم رسميا.
أما من الناحية الإجرائية، فقد تضمن البيان الجزائري تهديدا صريحا باتخاذ تدابير مقابلة على أساس “المعاملة بالمثل”، إذ أعلنت الخارجية الجزائرية أنها “ستطبق نفس الإجراءات التي تطال حاملي الجوازات الدبلوماسية الفرنسية”، في حال استمرار باريس في فرض قيود على نظرائهم الجزائريين. ومن المتوقع أن تلجأ الجزائر إلى تقييد منح التأشيرات للفرنسيين، أو حتى تعليق بعض الامتيازات القنصلية والدبلوماسية.

