شهدت الساحة السياسية الفرنسية ، خلال الأيام التي أعقبت تصويت البرلمان الأوروبي على رفض الاعتراض المتعلق باتفاق الصيد والزراعة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، صدور سلسلة مواقف متقاربة في توقيتها ولغتها، صادرة عن شخصيات ذات أصول جزائرية أو معروفة بقربها من شبكات مرتبطة بالجزائر.
ويرى عدد من المتابعين للشأن السياسي الفرنسي أن هذا التزامن يعكس تعبئة محتملة لـ “منظومة التأثير ” الجزائرية داخل المشهد الحزبي الفرنسي، خصوصا في القضايا المرتبطة بالنزاع حول الصحراء.
🇪🇭 Pour moi, la petite fille d’algériens qui se sont levés pour leur liberté, aujourd’hui j’ai la nausée.
Les Députés LFI ont tourné le dos aux Sahraouis qui souffrent.
Sur l’accord UE-Maroc, leur abstention organisée et collective a offert à une voix près le feu vert à… pic.twitter.com/MnDoNj1lMW
— SAMIA GHALI (@SamiaGhali) December 1, 2025
وجاءت أبرز هذه المواقف من سامية غالي، عضو مجلس الشيوخ السابق عن مرسيليا، التي انتقدت امتناع نواب حزب فرنسا الأبية عن التصويت ضد الاتفاق، مستخدمة عبارات ذات حمولة سياسية وتاريخية مرتبطة مباشرة بالسردية الجزائرية حول الصحراء.
وفي السياق نفسه، نشر المنتخب المحلي أحمد حدادي تدوينة مرفوقة بفيديو اعتبر فيها أن امتناع الحزب ساهم في تمرير الاتفاق بفارق صوت واحد، واصفا ذلك بأنه “تخل عن الصحراويين”.
كما ظهرت قبل التصويت بأيام رسالة لمليكة سوريل، وهي شخصية سياسية من التيار اليميني ذي حضور دائم في النقاشات المرتبطة بالهوية والهجرة والمعروفة بمواقفها السلبية تجاه المغرب، دعت فيها إلى عدم توسيع الامتيازات التجارية لصالح الرباط ، مع التركيز على ما وصفته بقدوم منتجات من “الصحراء الغربية”.
Que voteriez-vous?
⏩ Nous devons voter pour étendre la préférence tarifaire, fruits et légumes, accordée au Maroc, préférence qui concurrence et même menace la pérennité de certains de nos métiers, à des fruits et légumes qui viennent du Sahara occidental.
⏩ Daccord ou non ? pic.twitter.com/ALRgvN5lKY— Malika Sorel (@MalikaSorel) November 24, 2025
وبرغم اختلاف خلفيات المتدخلين، دون الجميع بلغة متقاربة تعيد إنتاج المفردات المعروفة للخطاب الجزائري حول الملف.
ويشير باحثون متخصصون في العلاقات الفرنسية المغاربية إلى أن الجزائر تعتمد منذ سنوات على شبكة من الناشطين والمنتخبين المحليين داخل اليسار واليمين، تعمل على التأثير في المواقف السياسية كلما تعلق الأمر بملفات مرتبطة بالصحراء أو بالعلاقات المغربية الأوروبية. وتتحرك هذه الشبكات، وفق المصادر نفسها، في لحظات محددة تتسم بحساسية سياسية، مثل تصويت ستراسبورغ الأخير، ما يفسر وحدة الخطاب وتزامن نشره.
ويربط متخصصون بين هذا التحرك وبين اهتمام الجزائر بالاتفاق الأوروبي المغربي، الذي طالما اعتبرته خطوة تعزز موقع الرباط داخل المؤسسات الأوروبية، خصوصا في الجانب المتعلق باعتراف بروكسل بالمنفعة المشتركة لساكنة الصحراء من هذه الاتفاقات. ويؤكد هؤلاء أن النقاش الفرنسي الداخلي حول الزراعة والامتيازات التجارية يوفر أرضية خصبة لعودة الخطاب السياسي المرتبط بالصحراء في كل مناسبة مشابهة.
وتبقى المواقف الصادرة عن هذه الشخصيات محدودة التأثير داخل المؤسسات الأوروبية نفسها، لكنها تسهم في تغذية الجدل داخل الرأي العام الفرنسي حول السياسة الزراعية الأوروبية والاتفاقات التجارية مع دول جنوب المتوسط. ومن المتوقع أن يستمر السجال مع بدء مراحل التطبيق التقني للاتفاق خلال الأسابيع المقبلة.

