رفضت المحكمة الاتحادية العليا في ألمانيا، أعلى هيئة قضائية مدنية في البلاد، دعويين قضائيتين رفعهما المغرب ضد صحيفتين ألمانيتين على خلفية تقارير إعلامية تناولت مزاعم استخدام برنامج التجسس “بيغاسوس”.
واعتبرت المحكمة أن الدول، بخلاف الأفراد، لا تتمتع بما يسمى “الحقوق الشخصية العامة” التي تتيح رفع دعاوى حماية السمعة أو الخصوصية.
وقال رئيس الهيئة القضائية إن الدولة “لا تملك شرفا شخصيا ولا حقا في الخصوصية” ، وهو ما يعني قانونيا عدم إمكانية مقاضاة وسائل الإعلام الألمانية بدعوى التشهير باسم دولة أجنبية. وبذلك أيدت المحكمة قرارات سابقة صادرة عن محاكم هامبورغ، لترسي سابقة قانونية تقضي بعدم منح الدول الأجنبية حماية قضائية ضد التغطيات الإعلامية داخل ألمانيا.
الصحيفتان المعنيتان رحبتا بالحكم، حيث اعتبرتا أنه يعزز حرية الصحافة والعمل الاستقصائي، في حين عبر محامي المغرب عن أسفه للقرار، معتبرا أنه قد يشجع على نشر معلومات مضللة ويحرم الدول من الدفاع عن سمعتها في الخارج. وأوضحت المحكمة أن القضية لم تتناول مدى صحة الاتهامات المنشورة، بل اقتصرت على مسألة قانونية بحتة تتعلق بحق الدول في رفع مثل هذه الدعاوى.
تقارير “بيغاسوس”: نزاع قضائي استمر سنوات
تعود جذور النزاع إلى يوليو 2021، حين نشرت وسائل إعلام دولية، بينها صحيفتا «دي تسايت» و«زود دويتشه تسايتونغ»، تقارير استندت إلى تحقيق صحفي واسع حول برنامج التجسس “بيغاسوس” الذي تطوره شركة NSO الإسرائيلية. وأشارت تلك التحقيقات إلى شبهات حول استخدام البرنامج لاستهداف شخصيات سياسية وصحفية، من بينها مسؤولون فرنسيون رفيعو المستوى.
ونفى المغرب منذ البداية الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدا أنه ليس زبونا للشركة الإسرائيلية ولم يستخدم البرنامج، واعتبر التقارير مساسا بكرامة الدولة وصورتها الدولية. ولجأ على هذا الأساس إلى القضاء الألماني مطالبا بأحكام قضائية لوقف نشر هذه المزاعم، إلا أن المحاكم الألمانية، وصولا إلى المحكمة الاتحادية العليا، رفضت الطلبات معتبرة أن القانون الألماني لا يتيح للدول الأجنبية مقاضاة وسائل الإعلام بدعوى انتهاك السمعة.
ويأتي الحكم في سياق قانوني أوسع، إذ تشير تفسيرات القانون الدولي إلى غياب إطار عام يسمح للدول بملاحقة وسائل إعلام أجنبية خارج حدودها بدعوى التشهير، بينما تظل الحماية القانونية متاحة للأفراد أو المؤسسات داخل نطاقها الوطني فقط.

