العنوان بالإنجليزية: ? Does Morocco Need a Ballistic Missile Branch
هذه المقالة التحليلية تنشر بالاتفاق مع Semper Supra
إن الوضع الدفاعي للمغرب خلال عقد 2020 يتشكل بمزيج من النزاعات الترابية، والتنافس الإقليمي، وضرورات التحديث، والتهديدات الناشئة.
وقد حققت القوات المسلحة الملكية المغربية (FAR) في الفترة الأخيرة تقدما في الدفاع الجوي، والضربات الدقيقة، وتقنيات الاستطلاع، ولا سيما عبر الصواريخ الإسرائيلية الموجهة بعيدة المدى، وإجراءات الاستطلاع والاستخبارات والمراقبة (ISR) المحمولة جوا والقائمة على الوسائل الأرضية، إلى جانب أنظمة الضربات التكتيكية الأمريكية، لكنها توقفت دون الوصول إلى امتلاك قدرة باليستية مخصصة بشكل رسمي ومؤطر.
I- قدرات المغرب الحالية في الضربات الاستراتيجية: خط أساس
رغم أن المغرب لا ينشر حاليا قوة صواريخ باليستية رسمية، فإن ترسانته المتطورة تعكس تزايدا في مدى الضربات الدقيقة:
أنظمة الصواريخ الدقيقة المدمجة والصواريخ الموجهة
• نجح المغرب في اختبار الصاروخ الإسرائيلي الموجه EXTRA (عيار 306 ملم، مدى يقارب 150 كلم، رأس حربي يقارب 120 كلغ) ضمن عقد قاذفات PULS مع شركة Elbit Systems، ما عزز بشكل كبير قدرة الضرب الدقيقة بعيدة المدى مقارنة بقاذفات الصواريخ المتعددة التقليدية.
• يمكن لمنظومة القاذف PULS أيضا إطلاق صواريخ Predator Hawk، مما يرفع المدى إلى حوالي 300 كلم، جامعا بين مدى الاشتباك الخاص بمنظومات راجمات الصواريخ التقليدية وبين مدى الاشتباك الذي يقترب من مستوى الصواريخ الباليستية التكتيكية.
موافقة أمريكية على بيع صواريخ تكتيكية
• وافقت الولايات المتحدة على صفقة كبيرة ضمن برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية (FMS) تتضمن صواريخ ATACMS الباليستية التكتيكية لصالح المغرب، وهي صواريخ تعمل بالوقود الصلب، ومتحركة على الطرق، وتصنف كصواريخ باليستية تكتيكية قصيرة المدى (TBM/BRBM) بمديات تتراوح تقريبا بين 160 كلم و300 كلم، مع ملاحة GPS/قصور ذاتي وتوجيه عالي الدقة.
• تشمل الصفقة قاذفات HIMARS وصواريخ ATACMS، ما سيمنح المغرب قدرة ضربة باليستية حقيقية على مستوى مسرح العمليات إذا تم تسليمها ودمجها.
راجمات صاروخية تقليدية وأنظمة مكملة
• يشغل المغرب أنظمة راجمات صواريخ صينية من طراز PHL-03/AR2 بمدى صاروخي يصل إلى حوالي 160 كلم (حسب نوع الصاروخ)، إضافة إلى أنظمة راجمات مدفعية أخرى، ما يعكس خبرة في منصات الضربات الصاروخية.
ومن الناحية التكنولوجية، يشغل المغرب بالفعل الدفع الصاروخي، ودمج أنظمة توجيه متقدمة، وأنظمة استهداف دقيقة، وهي عناصر أساسية تمثل قاعدة تأسيسية لفرع باليستي.
II- ماذا يعني إنشاء فرع مغربي للصواريخ الباليستية؟
إن إنشاء فرع للصواريخ الباليستية — ولنسمه قيادة الصواريخ الاستراتيجية (SMC) — سيكون أكثر بكثير من مجرد اقتناء صواريخ. بل سيكون منظومة كاملة تربط بين العقيدة، والعتاد، والبرمجيات، والتدريب، والاستهداف، والبنية التحتية للإطلاق، والاندماج مع الاستخبارات الوطنية.
أ — الهيكلة التنظيمية
• قيادة الصواريخ الاستراتيجية (SMC): فرع مخصص داخل القوات المسلحة الملكية، يضم قائدا ومقر قيادة وقسم التخطيط الاستراتيجي.
• مركز عمليات الصواريخ (MOC): قيادة مركزية لمنح ترخيص الإطلاق، وتحديد أولويات الأهداف، وتقييم مسار الطيران، والتنسيق بين مختلف القوات.
ب — الأجنحة/الوحدات العملياتية
1. جناح نشر الصواريخ والإطلاق
• يتكفل بوحدات TEL (ناقلة-رافعة-قاذفة)، وتجهيز الصواريخ، والتنفيذ.
• يدير وحدات الصواريخ الباليستية قصيرة المدى المتحركة (SRBM)، وأي وحدات مستقبلية متوسطة المدى (MRBM) (وفق تهديدات متناسبة).
2. جناح التوجيه والإلكترونيات الجوية
• مسؤول عن أنظمة الملاحة بالقصور الذاتي (INS)، ودمج GNSS، والتوجيه النهائي.
• يضمن دقة دون متر للضربات الدقيقة.
3. جناح القياس عن بعد والتتبع والتحكم (TT&C)
• يدمج رادارات أرضية، ومحطات قياس عن بعد أثناء الطيران، وروابط قياس عن بعد آمنة.
4. جناح الدفاع السيبراني والإلكتروني
• يحمي شبكات الصواريخ والتوجيه من التشويش/الخداع.
• ينسق مع قيادات الحرب الإلكترونية والسيبرانية الوطنية.
5. جناح التدريب والمحاكاة
• يبني كفاءة المشغلين عبر أجهزة محاكاة، وتمارين مشتركة، وتطوير عقائدي.

III- ما هي الأنظمة الصاروخية التي يمكن للمغرب اقتناؤها؟
فيما يلي أنظمة صاروخية باليستية وصاروخية يمكن للمغرب التفكير فيها، من اقتناءات فورية إلى توسعات مستقبلية:
أ — خيارات فورية وقريبة المدى
1. ATACMS (Army Tactical Missile System)
• النوع: صاروخ باليستي تكتيكي (فئة SRBM)
• المدى: ~160 كلم–300 كلم
• التوجيه: GPS + قصور ذاتي → ~10 م CEP
• منصة الإطلاق: HIMARS أو M270 MLRS
• يوفر قدرة ضرب باليستية مباشرة ودقيقة ضمن المسرح الإقليمي.
2. الصواريخ الموجهة ذات المنشأ الإسرائيلي (سلسلة قاذف PULS)
• صاروخ EXTRA: مدى ~150 كلم، موجه بدقة
• Predator Hawk: مدى ~300 كلم
• ورغم تصنيفها تقنيا كصواريخ موجهة، فإنها تجسر الفجوة نحو قدرات SRBM.
ب — صواريخ باليستية قصيرة المدى مصدرة قابلة للنظر
ملاحظة: ضوابط التصدير (مثل نظام MTCR) تحد من نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية؛ وأي اقتناء سيتطلب موافقة دبلوماسية صارمة.
1. الصين B-611 / BP-12A / Yildirim
• المدى: ~300 كلم
• الدفع: وقود صلب
• التوجيه: قصور ذاتي + توجيه نهائي
• مستخدمة من تركيا ومستخدمين آخرين؛ جودة الوقود الصلب تجعلها سريعة الاستجابة ومتحركة.
2. السلسلة التركية J-600T Yıldırım
• المدى: ~150 كلم–900 كلم (حسب النسخة)
• الدفع: وقود صلب
• مبنية على تكنولوجيا B-611 مع نسخ ذات مدى أطول.
3. السلسلة الصينية DF-11 (Dong Feng-11 / M-11 / CSS-7)
• المدى: ~280–700 كلم
• وقود صلب مع توجيه، وبقدرات اختراق أرضي (DF-11AZT)
4. الهندية BM-04
• المدى: ~400–1500 كلم (نسخة التصدير تأتي بمدى أقل)
• دفع صلب على مرحلتين مع رأس مناورة مستقل (MaRV)
ملاحظة حول MRBM: توجد صواريخ باليستية متوسطة المدى حقيقية (~1,000 كلم+) مثل DF-16 وTayfun Block-4 وJericho II، لكن نقل مثل هذه الأنظمة إلى دولة غير نووية مقيد بشدة، وسيفجر مخاوف كبيرة تتعلق بضبط التسلح.
ج — فرص مستقبلية في مجال فرط الصوتية
على المدى الطويل، يمكن للمغرب استكشاف تطوير تعاوني لأنظمة فرط صوتية، لكن ذلك يتطلب مواد متقدمة، وتوجيها، وبنيات اختبار، وهي حاليا خارج القاعدة الصناعية المحلية المغربية.
IV- البنية التقنية والعملياتية المطلوبة
إضافة إلى الصواريخ نفسها، يحتاج فرع الصواريخ الباليستية إلى بنية دعم معقدة:
1) بنية الإطلاق
• منصات إطلاق متحركة (TELs) لزيادة البقاء والتشتت.
• مرافق تخزين محصنة ومناطق أمنية لحماية الرؤوس الحربية والإلكترونيات.
2) القيادة والسيطرة والاتصالات
شبكات آمنة ومتعددة المسارات تربط قيادة SMC وأركان FAR/مراكز SOP وأصول ISR وقيادات مسرح العمليات.
• بروتوكولات قياس عن بعد لحظي وترخيص إطلاق.
3) دمج الاستهداف والاستخبارات
• الاستطلاع الفضائي، والرادار، والاستخبارات الإلكترونية يجب أن تغذي أنظمة تخطيط الضربات.
• دمج جغرافي-معلوماتي مع ترشيح آلي للأهداف وبرمجيات تخطيط الضربات.
4) القدرة على التوجيه واختبار الطيران
• ورش إلكترونية لمعايرة وحدات INS/GNSS.
• ميادين اختبار أرضية لاختبارات المحركات الثابتة وتجارب طيران محكومة.
5) الحماية السيبرانية والإلكترونية
• أنظمة مقاومة للتشويش لإشارات التوجيه.
• اتصالات محمية ضد الحرب الإلكترونية والهجمات السيبرانية.
V- المبررات الاستراتيجية والمفاضلات
يجب تقييم أي فرع للصواريخ الباليستية ليس تقنيا فحسب، بل سياسيا واقتصاديا أيضا.
أ — المزايا الاستراتيجية
• وضعية الردع: القدرة الباليستية تعزز الردع عبر تهديد أهداف عالية القيمة عن بعد.
• المدى العملياتي: صواريخ SRBM مثل ATACMS أو BP-12A تسمح بالاشتباك عميقاً داخل الطبقات الإقليمية.
• الحركية والضربة السريعة: صواريخ الوقود الصلب يمكن إطلاقها بسرعة وبأدنى تحضير.
ب — المخاطر والتكاليف
• تكلفة الاقتناء والاستدامة: حتى الأنظمة متوسطة المدى والبنية التحتية قد تكلف مئات ملايين الدولارات.
• تبعات دبلوماسية وضبط التسلح: البرامج الباليستية الكاملة تجذب تدقيقا تحت MTCR ومعايير الأمن الإقليمي.
• قابلية الاستهداف: وحدات الصواريخ تصبح أهدافا عالية القيمة في النزاع.
ج — تكلفة الفرصة
الأموال المخصصة للفروع الباليستية يمكن أن تستخدم بدلا من ذلك لتحديث سلاح الجو، أو البحرية، أو السيبراني، أو الفضاء — وهي مجالات أكثر مرونة في زمن السلم وأقل ميلا للتصعيد.
VI- خارطة طريق لقدرة المغرب الباليستية
المرحلة 1 (السنوات 1–3): التأسيس
• إنشاء قيادة الصواريخ الاستراتيجية (SMC) ضمن FAR.
• استلام ودمج أنظمة ATACMS/HIMARS.
• بناء تدريب أولي ودمج الاستهداف مع ISR.
المرحلة 2 (السنوات 4–6): التشغيل
• نشر أسطول وطني من منصات إطلاق SRBM المتحركة (B-611 أو نسخ J-600T أو Predator Hawk المطورة حيثما أمكن).
• بناء مرافق إطلاق محصنة ومخازن مؤمنة.
• إنشاء مراكز معايرة توجيه ومراكز اختبار طيران مخصصة.
المرحلة 3 (السنوات 7–10+): التوسع والاستقلال
• تطوير الصيانة المحلية والإنتاج الجزئي لإلكترونيات الصواريخ ومكوناتها.
• تطوير تخطيط أهداف متقدم وعقيدة نشر قابلة للبقاء.
• التفكير في بحث تعاوني حول دفع أو توجيه من الجيل التالي.
خلاصة
يشير المسار الحالي للمغرب، من خلال تطوير صواريخ دقيقة، ومدفعية طويلة المدى موجهة، وصواريخ ATACMS الباليستية، إلى أن مكونات فرع صاروخي بدأت تتشكل بالفعل. غير أن الانتقال من مدفعية معززة وأنظمة موجهة إلى فرع باليستي كامل التشغيل يتطلب التزامات سياسية واقتصادية وتقنية كبيرة.
تقنيا، يمكن للمغرب البدء بأنظمة قصيرة المدى تعمل بالوقود الصلب وقابلة للنشر عبر منصات متحركة، ثم التقدم نحو صواريخ مسرح عمليات مفيدة تكتيكيا مثل ATACMS، ودمج منظومات الاستهداف والتوجيه التي تستفيد من استثماراته الحالية في الأقمار الصناعية وISR. أما استراتيجيا، فيجب موازنة مكسب الردع مقابل مخاوف الاستقرار الإقليمي، ومعايير ضبط التسلح الدولية، وأولويات الميزانية.
إذا تم ذلك بعناية، يمكن لفرع الصواريخ الباليستية أن يمنح المغرب طبقة ضرب استراتيجية ذات مصداقية مقارنة بسلاح جو أقل قوة، لكن فقط إذا تم إدماجه ضمن بنية دفاعية أوسع تعطي الأولوية للأمن، وقابلية التشغيل المشترك، وضبط النفس.

