قال دبلوماسي فرنسي في تصريح لقناة CNews إن باريس ستقدم كافة المعلومات التي من شأنها توضيح ملابسات مقتل عبد القادر .د التونسي الجنسية، الذي هاجم المارة بآلة حادة في مرسيليا، وخلف 5 جرحى قبل أن تقتله الشرطة، وأضاف الدبلوماسي أن الملف تتم متابعته عبر القنوات الرسمية والدبلوماسية.

وجاء هذا الموقف بعد أن أعلنت وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج في تونس أمس الأربعاء ، استدعاء القائم بالأعمال الفرنسي، في غياب السفير، لإبلاغه احتجاجا رسميا.
البيان التونسي وصف الحادثة بـ”المقتل غير المبرر” ودعا إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف يحدد المسؤوليات. كما أوضح أن الرئيس قيس سعيد أصدر تعليمات بتسريع إجراءات نقل جثمان الضحية من مرسيليا، مع ضمان تقديم كل أشكال الدعم لعائلته.
مسار التحقيق الفرنسي
من جانبها، فتحت النيابة العامة في مرسيليا تحقيقا أوليا بتهم “محاولة القتل العمد” و”محاولة القتل في حق موظف عمومي”، وأحالت الملف إلى المفتشية العامة للشرطة الوطنية (IGPN) للتحقق من مشروعية استعمال السلاح.
ووفق المصادر القضائية ، فإن الضحية نفذ هجوما بسكين أسفر عن إصابة خمسة أشخاص قبل أن تتدخل الشرطة وتطلق النار عليه.
في المقابل، اعتبر المحامي التونسي حاتم شيلي أن التسجيلات المصورة للحادث تثير شبهة غياب مبدأ التناسب في استخدام القوة، وهو مبدأ منصوص عليه في التشريعات الفرنسية. وأكد أن ما جرى يستدعي تحقيقا معمقا ومساءلة دقيقة للمسؤولين عن التدخل الأمني.
تداعيات دبلوماسية محتملة
على الرغم من حدة الموقف التونسي، فقد ظل الجانب الفرنسي حذرا، مفضلا الإشارة عبر القنوات الإعلامية إلى التزامه بتقديم التوضيحات في وقت لاحق، مع ترك الملف في عهدة التحقيقات القضائية.
ويعكس هذا التوجه رغبة باريس في تجنب أي تصعيد سياسي مع تونس قبل صدور النتائج الرسمية للتحقيق وتفاديا لأي اصطدام دبلوماسي قد ينضاف إلى الصعوبات التي تواجهها فرنسا في إفريقيا وبخاصة مع الجزائر وبلدان الساحل.
وسلطت الحادثة الضوء من جديد على العلاقات التونسية-الفرنسية، التي شهدت خلال السنوات الماضية فترات من الفتور بسبب ملفات الهجرة والتعاون الأمني.
وبالرغم من أن القضية ما تزال في إطارها القضائي، إلا أن الاحتجاج التونسي والتعهد الفرنسي بمد السلطات التونسية بكل التوضيحات اللازمة يجعلان من هذا الملف اختبارا جديدا لمسار العلاقات بين البلدين.

