اتهمت حركة بوديموس، عبر فرعها في جزر الكناري، كلا من الحزب الشعبي وحزب فوكس اليميني بـ”إضفاء الشرعية” على سلوك واشنطن، من خلال دعمهما للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما تعتبره حركة بوديموس مقدمة لـ”فتح الباب” أمام ما وصفته بـ”مسيرة خضراء” جديدة قد تدفع بها المغرب بدعم من الولايات المتحدة نحو أرخبيل جزر الكناري، وكذلك سبتة ومليلية”.
وأشارت بوديموس في بيان لها إلى أن اليمين الإسباني، من وجهة نظرها، ”كسر الإطار القانوني الذي كان يحمي السيادة الترابية” عندما صفق لما وصفته بـ”نموذج التدخل خارج القانون” الذي طبقته إدارة ترمب في فنزويلا.
وأكدت الحركة أن جزر الكناري محاطة بمناطق بحرية تحتوي على معادن استراتيجية، واحتياطيات من الغاز وإمكانات نفطية محتملة، وهي موارد “تزداد رغبة القوى الكبرى في الاستحواذ عليها”، وقد بدأت، بحسب البيان، المملكة المغربية في المطالبة بها من جانب واحد.
وأشارت بوديموس إلى أن المغرب حدد مناطق بحرية تتداخل مع المياه التابعة للكناري، وأبرم اتفاقيات مع شركات أجنبية لاستكشاف هذه المكامن، وذلك “بموافقة الولايات المتحدة، الشريك العسكري الأساسي للمملكة”، وهو ما اعتبرته تطورا يضع مصالح إسبانيا على المحك بحسبها .
وقالت نعومي سانتانا، النائبة في البرلمان الإسباني والمتحدثة باسم بوديموس الكناري، إن انتهاك مبدأ القانون الدولي في الخارج “يضعف هنا أيضا”، وأضافت: “ما يسمح به اليوم في كراكاس، قد يحدث غدا في الكناري إذا وجدت مصالح على المحك”.
وشددت سانتانا على أن PP وفوكس “يقدمان للمغرب ولترمب الرواية التي يحتاجانها لتبرير تدخل يمكن أن يكون امتدادا لما جرى في الصحراء سنة 1975”، مشيرة إلى أن الموارد في هذه المنطقة “توجد هنا، تحت أقدامنا”.
وأبرزت بوديموس أن العائق الحقيقي أمام هذه الطموحات هو إطار القانون الدولي، وخاصة اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تعترف للدول الساحلية بسيادة على الجرف القاري وموارده، لكنها لاحظت أن المغرب بدأ في تنفيذ ما وصفته بـ”سياسة الأمر الواقع”، من خلال إعلان مناطق اقتصادية خالصة وتحدي سلطة إسبانيا دون رد حازم من مدريد وفق وصفها.
وفي ختام بيانها طالبت بوديموس الكناري الحكومة الإسبانية بالتحرك بحزم، وإدانة ما وصفته بـ”العدوان العسكري الأميركي في الأراضي الفنزويلية”، والدفاع عن السيادة البحرية لجزر الكناري، ووضع حد لأي محاولة للاستحواذ غير القانوني من جانب المغرب.
الحزب الشعبي وفوكس يرحبان باعتقال مادورو
يذكر أن الحزب الشعبي الإسباني كان قد تعامل بإيجابية مع تطورات اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، معتبرا أن الخطوة تمثل بداية مرحلة سياسية جديدة في فنزويلا بعد سنوات من الأزمة.
وركز الحزب الشعبي، في مواقفه العلنية، على فقدان مادورو للشرعية الديمقراطية، وعلى أولوية الانتقال السياسي ودعم المعارضة الفنزويلية، دون أن يسجل صدور اعتراض واضح على المسار القانوني للاعتقال أو على مسألة الجهة القضائية المختصة، سواء على مستوى المحاكم الدولية أو مبدأ سيادة الدول.
ولم يصدر الحزب مواقف تنتقد الطريقة التي جرى بها توقيف مادورو أو محاكمته خارج الأطر الأممية، ما فهم على أنه قبول سياسي بالأمر الواقع الذي فرضته الولايات المتحدة وحلفاؤها.
كما عبر حزب فوكس عن ترحيب صريح باعتقال مادورو، واعتبر ما جرى خطوة حاسمة في مواجهة ما يصفه بـ“النظام الديكتاتوري” في فنزويلا.
وأعلن قادة فوكس دعمهم الكامل للإجراءات الأميركية، داعين إلى محاسبة مادورو دوليا، ومقدمين الاعتقال بوصفه “انتصارا على الشيوعية” وتحولا مفصليا في مسار الأزمة الفنزويلية.
وخلا خطاب فوكس من أي إشارات إلى ضرورة احترام المساطر القانونية الدولية أو مبدأ سيادة الدول، إذ انصب تركيزه على نفي الشرعية السياسية لمادورو، إلى جانب توظيف الملف في انتقاد الحكومة الإسبانية وربط خصومه السياسيين بعلاقات سابقة مع النظام الفنزويلي.

