أظهرت بيانات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA) لدى وزارة العدل الأمريكية أن المغرب وجه خلال سنة 2025 ما لا يقل عن 350 ألف دولار إلى شركات ضغط وعلاقات عامة تنشط داخل الولايات المتحدة، وذلك استنادا إلى المبالغ التي أدرجتها الوثائق الرسمية صراحة ضمن جداول التحويلات المرتبطة بكل عقد.
وتبين هذه الوثائق أن سفارة المغرب بواشنطن حولت مبلغا إجماليا قدره 160 ألف دولار إلى شركة ThirdCircle عبر دفعتين منفصلتين خلال شهري يونيو وسبتمبر 2025، في حين قامت وزارة الشؤون الخارجية المغربية بتحويل مبلغ 150 ألف دولار إلى شركة Scribe Strategies بتاريخ 16 يوليوز 2025 مقابل خدمات استشارية وعلاقات حكومية، بينما أدرج ملف شركة Akin Gump مبلغا لا يقل عن 40 ألف دولار مقابل خدمات قدمتها لصالح السفارة المغربية خلال الفترة نفسها.
وتكشف طبيعة هذه التعاقدات أن الجهات المغربية اعتمدت على هذه الشركات لتنفيذ مهام محددة شملت التواصل مع مؤسسات القرار الأمريكي، وتنظيم اللقاءات الرسمية، وتقديم استشارات مرتبطة بالملفات السياسية والمؤسساتية، وهو ما يضع هذه المدفوعات ضمن نطاق أنشطة الضغط والعلاقات الحكومية كما ينظمها إطار FARA.
ترويج سياحي لوجهة المغرب
وفي السياق ذاته، أبرم المكتب الوطني المغربي للسياحة عقدا مع شركة Finn Partners بقيمة إجمالية بلغت 50 ألف دولار لتنفيذ مهام تواصلية وترويجية محددة داخل السوق الأمريكية، وهو ما يرفع مجموع التمويلات المرتبطة مباشرة بأنشطة الترويج والعلاقات العامة إلى نحو 400 ألف دولار، مع التنبيه إلى أن هذا المبلغ الأخير يعكس قيمة عقد مثبتة، وليس مبلغا مقبوضا مؤكدا بنفس درجة المدفوعات الأخرى.
وأظهرت البيانات نفسها أن المغرب خصص أكثر من 1.6 مليون دولار للترويج السياحي داخل الولايات المتحدة خلال النصف الأول من سنة 2025، وذلك من خلال نشاط المكتب الوطني المغربي للسياحة، الذي تصدر قائمة الجهات المغربية المسجلة ضمن FARA من حيث حجم التدفقات المالية المرتبطة بالنشاط داخل السوق الأمريكية.
وتوضح الوثائق أن هذا المبلغ، الذي يفوق مليون و 600 ألف دولار، لا يقتصر على تمويل الحملات الإعلامية أو الأنشطة الترويجية المباشرة، لكن يندرج ضمن ميزانية تشغيلية متكاملة خصصها المكتب لتنفيذ برامجه داخل الولايات المتحدة، حيث وظف هذه الموارد لتمويل مزيج من الأنشطة الترويجية والخدمات التشغيلية المرتبطة بها.
وتظهر تفاصيل المصاريف أن المكتب وزع هذه الميزانية على بنود متعددة تشمل، إلى جانب الترويج والعلاقات العامة، تكاليف الرواتب والتنقل والخدمات اللوجستية المرتبطة بتسيير نشاطه داخل السوق الأمريكية، وهو ما يعني أن الرقم الإجمالي يعكس الإطار المالي الكامل الذي تنفذ داخله هذه الأنشطة، ولا يمثل بشكل حصري كلفة الحملات الترويجية بمعناها الضيق.

