تجنب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال التصريح الإعلامي المشترك الذي أدلى به عقب محادثاته مع رئيس الصومال حسن شيخ محمود الثلاثاء ، ذكر ملف الصحراء بشكل كامل، رغم أنه تطرق بالتفصيل إلى قضايا إقليمية متعددة شملت ليبيا والسودان ومنطقة الساحل والصحراء.
وخلال كلمته، ركز الرئيس تبون على محاور التعاون بين الجزائر والصومال، وعلى رأسها الطاقة والزراعة والصيد البحري والصناعة الصيدلانية والتعليم العالي، معلنا استقبال 110 طلاب صوماليين في الموسم الجامعي 2026–2027، إضافة إلى منح في التكوين المهني والشرطي والدفاع.
كما أكد توافق الجزائر والصومال حول دعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وشدد على ضرورة وقف التدخلات الأجنبية في ليبيا، واصفا الوضع في السودان بأنه “مأساة إنسانية” ناجمة عن تدخلات خارجية تؤجج الفتنة بحسب وصفه.
ورغم اتساع نطاق الملفات التي تطرق إليها، لم يرد في كلمة الرئيس تبون أي ذكر لملف الصحراء الغربية، لا بصورة مباشرة ولا ضمنية، وهو أمر لافت بالنظر إلى أن تبون دأب خلال السنوات الماضية على تضمين موقفه من هذا النزاع في جميع اللقاءات الثنائية، خاصة مع الدول الإفريقية.
هذا الغياب يطرح تساؤلات حول ما إذا كان يمثل بداية اتجاه جديد في الخطاب الدبلوماسي الجزائري، أو أنه مرتبط بسياقات تجنب التصعيد في لحظة إقليمية حساسة، خصوصا في ظل التحركات الأممية والدولية الأخيرة حول الملف.
قرار مجلس الأمن ودعوته لاستئناف المشاورات… وويتكوف يتحدث عن اتفاق سلام خلال 60 يوما
يأتي غياب الإشارة الجزائرية لملف الصحراء في سياق تطورات دبلوماسية متسارعة، أبرزها تبني مجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر القرار 2797، الذي جدد ولاية بعثة “مينورسو” ودعا الأطراف المعنية وهي المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو ، إلى استئناف المشاورات المباشرة تحت إشراف الأمم المتحدة.
وشدد القرار على ضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي ومتوافق عليه على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي ، ودعا إلى اتخاذ خطوات لخفض التوتر والحفاظ على الاستقرار في المنطقة، مؤكدا دعم المجلس الكامل لجهود المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا لإطلاق جولة جديدة من المشاورات “في أقرب وقت ممكن”.
وبالتوازي مع هذا الجهد الأممي، كشف المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف في تصريح نشرته وسائل إعلام أميركية أن واشنطن “تعمل على اتفاق سلام بين المغرب والجزائر خلال 60 يوما”، بهدف تهيئة الظروف لإنهاء التوتر وإطلاق مرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي.
هذه التحركات الدولية، من مجلس الأمن إلى الوساطة الأميركية، تشكل خلفية مباشرة لتطورات الملف، وتمنح بعدا إضافيا لغياب ذكر الصحراء في كلمة الرئيس تبون خلال لقائه نظيره الصومالي.

