الأحد, فبراير 8, 2026
الرئيسيةالمغرب - أوروباتحقيق برلماني فرنسي حول الإسلام السياسي وشبكات النفوذ… المغرب نموذج مختلف في...

تحقيق برلماني فرنسي حول الإسلام السياسي وشبكات النفوذ… المغرب نموذج مختلف في الاحتواء المؤسسي

خلص تقرير لجنة التحقيق التابعة للجمعية الوطنية الفرنسية، الصادر في ديسمبر 2025، إلى أن الإسلام السياسي يشكل تهديدا بنيويا متصاعدا للنموذج الجمهوري، ليس فقط عبر العنف أو الإرهاب، بل أساسا من خلال استراتيجيات التغلغل والاختراق الهادئ داخل الفضاءات السياسية، والجمعوية، والتعليمية، والرقمية.

وأكد التقرير أن طبيعة التهديد تحولت خلال السنوات الأخيرة من خطر خارجي إلى خطر داخلي بالأساس، تقوده شبكات محلية تستفيد من هشاشة بعض البيئات الاجتماعية، وتوظف خطاب المظلومية والتمييز، وتستثمر قضايا مشروعة مثل الدفاع عن الحقوق أو مناصرة القضية الفلسطينية، لتمرير أجندات إيديولوجية تتعارض مع مبادئ العلمانية والمواطنة والمساواة.

وسجل التقرير وجود حالات موثقة من التقاطعات أو التقارب بين بعض الفاعلين السياسيين، خصوصا على المستوى المحلي، وجمعيات أو أفراد محسوبين على تيار الإسلام السياسي ، أحيانا بدافع الجهل بطبيعة هذه الشبكات، وأحيانا أخرى بدافع الحسابات الانتخابية، خاصة في أفق الانتخابات البلدية لسنة 2026.

كما نبه التقرير إلى الدور المتنامي للفضاء الرقمي، الذي بات يشكل أداة مركزية لنشر الخطاب الحركي، عبر ما وصفه بـ«آلات دعوية افتراضية»، تتيح تجاوز الرقابة المؤسساتية، واستهداف فئات شابة بخطاب مزدوج يجمع بين استحضار القيم الجمهورية ظاهريا، والطعن فيها عمليا.

وعلى المستوى المؤسساتي، اعتبر التقرير أن فرنسا تتوفر على إطار قانوني من بين الأكثر صرامة في أوروبا لمكافحة التطرف والإسلام السياسي، غير أن هذا الإطار يظل محدود الفعالية أمام قدرة هذه الشبكات على التكيف والتحايل، ما يستدعي تشديد الرقابة على التمويلات، وتكوين المنتخبين، وتعزيز التنسيق بين أجهزة الدولة على المستويين الوطني والأوروبي.

حضور المغرب في تقرير لجنة التحقيق الفرنسية

وفي سياق حديثه عن تجارب الإسلام السياسي، اعتبر التقرير أن المغرب يمثل حالة مغايرة داخل العالم العربي، حيث جرى احتواء التيار ذي المرجعية الإسلامية ضمن إطار مؤسساتي مضبوط، قائم على الملكية الدستورية وضبط الحقل الديني. وفي هذا السياق، استحضر التقرير تجربة حزب العدالة والتنمية، الذي شارك في تدبير الشأن العام لعدة سنوات قبل أن يغادر السلطة عبر الآلية الانتخابية عقب إخفاق سياسي، دون أن يؤدي ذلك إلى صدام مع مؤسسات الدولة أو إلى زعزعة النظام القائم.

وأشار التقرير إلى أن الحالة المغربية تختلف عن نماذج أخرى تعاني هشاشة، موضحا أن حضور الإسلام السياسي داخل المجتمع المغربي، وإن كان قائما على مستوى النقاش والتأثير الفكري، فإنه يظل محكوما بسقف مؤسساتي وأمني واضح، يمنع تحوله إلى ظاهرة تصادمية أو إلى مشروع انفلات ديني أو سياسي.

وفي ما يتعلق بامتدادات النفوذ الديني خارج الحدود، أبرز التقرير أن المغرب لا يندرج ضمن شبكات التمويل الديني الخارجي المثيرة لقلق السلطات الفرنسية، مشيرا إلى أن بعض الدول الناشطة في هذا المجال، وعلى رأسها تركيا، لا تمول مساجد مغربية، ما يعكس حدود التأثير العابر للحدود في الحالة المغربية.

كما ورد ذكر المغرب في سياق ثقافي اجتماعي مقارن، حيث تم تقديمه كمثال على مجتمع لا يسيّس الممارسة الدينية اليومية، وذلك عند مقارنة الجدل المحتدم في فرنسا حول قضايا مثل “الحلال” بواقعها في بلدان ذات أغلبية مسلمة، حيث تبقى هذه المسائل خارج دائرة الصراع السياسي أو الهوياتي.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة