أطلق البيت الأبيض رسميا مسارا قانونيا جديدا يهدف إلى تصنيف فروع محددة من جماعة الإخوان المسلمين كـ “منظمات إرهابية أجنبية” و”كيانات إرهابية عالمية مصنفة”.
ويتمثل التحول الجوهري في مقاربة واشنطن هذه المرة، هو اعتمادها منهجية مختلفة ومركزة، من خلال الاستهداف الانتقائي للفروع الإقليمية للجماعة، خصوصا في لبنان ومصر والأردن.
Under this directive, @SecRubio & @SecScottBessent are ordered to dismantle the Brotherhood’s transnational terror network.
Read the facts ⬇️https://t.co/DvQeE7ojkn
— The White House (@WhiteHouse) November 24, 2025
هذا التوجه الجديد يعكس رغبة أميركية مزدوجة، تتجلى في تشديد القبضة على الفروع التي تصنف كتهديد أمني مباشر، وفي الوقت نفسه تجنب صدامات مع دول تحتضن تجارب سياسية ذات طابع ديني تعمل ضمن الإطار القانوني.
في هذا السياق، لا يرد اسم المغرب ضمن الدول المعنية بالقرار، لا صراحة ولا ضمنيا. وهو معطى بديهي على اعتبار أن المملكة لا تحتضن فروعا تنظيمية للإخوان، كما أن نموذجها الديني والسياسي يمنحها خصوصية تختلف جذريا عن التجارب التي تستهدفها واشنطن.
على المستوى العملي، يعزز القرار موقع المغرب كشريك أمني موثوق. فالتعاون الاستخباراتي بين الرباط وواشنطن في ملفات مكافحة الإرهاب، وتعقب شبكات التمويل، وتفكيك الخلايا العابرة للحدود، جعل من المغرب طرفا ينظر إليه كجزء من الحل لا من الإشكال. ومن شأن القرار بالتالي تعزير صورة المغرب كشريك مستقر خارج دائرة الضغوط.
الرسالة الأهم هنا أن المغرب بالمقارنة مع دول تم ذكرها في الأمر التنفيذي، يبدو في موقع ارتياح استراتيجي كامل داخل هذا التحول الأميركي.
ارتدادات صامتة داخل الإسلام السياسي المغربي
رغم أن المغرب غير معني بالقرار الجديد، فإن مفاعيله النفسية والسياسية سوف تجد لها صدى داخل خارطة الإسلام السياسي المغربي، سواء لدى التيارات التي تشارك في العملية السياسية، أو تلك التي تشتغل خارج المؤسسات.
والواقع أن جزءا مهما من الحركات الإسلامية المغربية تشكلت مرجعيتها الفكرية تاريخيا، على وقع أدبيات الإخوان المسلمين. لم يكن ذلك عبر روابط تنظيمية قطعا، لكنه تم عبر نصوص وأفكار ومفاهيم كانت تنتقل في مسار واحد: من المشرق نحو المغرب وذلك منذ سبعينيات القرن الماضي. هذا الامتداد الفكري ظل حاضرا، وإن بدرجات متفاوتة، إلى غاية اليوم.
وإلى جانب ذلك، ظل التعاطف السياسي والرمزي مع أحزاب وحركات إسلامية في المشرق قائما في جزء من الخطاب الداخلي لهذه التيارات. فالمواقف من تجارب الإسلام السياسي في مصر، فلسطين، الأردن، أو الخليج لم تكن يوما محايدة بالكامل، بل كانت تتأرجح بين التضامن الصامت والتقاطع الخطابي، وتشهد على ذلك محطات عدة ارتبطت بأحداث وقعت في مصر أو تونس خلال السنوات الأخيرة، وأبدت تجاهها أطراف مغربية مواقف رمزية تحت يافطة التضامن أو التنديد.
التحول الأميركي الجديد يضع هذه المساحة الرمادية أمام اختبار حقيقي. فإذا ما تم إدراج بعض هذه الفروع رسميا كمنظمات إرهابية، فإن أي شكل من أشكال التواصل أو التنسيق، أو حتى التضامن الرمزي قد يتحول من موقف سياسي عادي إلى عبء ثقيل، وربما إلى مخاطرة قانونية في السياق الدولي.
بالنسبة للأحزاب أو الحركات المشاركة في الحياة السياسية والعامة ، مثل التيار الذي يمثله حزب العدالة والتنمية أو التوحيد والإصلاح ، تصبح معادلة التوازن أكثر حساسية. فهذه الأطراف مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بإظهار قطيعة واضحة مع أي أطراف خارجية، مهما كانت فكرية أو رمزية، لأن أي الغموض قد يُقرأ خارجيا باعتباره ازدواجية في الموقف.
التوحيد والإصلاح تدين أحكام الإعدام الجماعية التي أصدرتها المحاكم المصرية http://t.co/E6QHmuVF4Z
— حركة التوحيد والإصلاح (@alislah_ma) May 17, 2015
بلاغ حزب العدالة والتنمية حول اعتقال الشيخ راشد الغنوشيhttps://t.co/MPhMbyCRcO
— حزب العدالة والتنمية PJDMAROC (@PJDofficiel) April 18, 2023
أما التيارات التي تشتغل خارج الإطار المؤسساتي، مثل جماعة العدل والإحسان، فستجد نفسها أمام بيئة دولية أكثر تشددا. ليس لأنها مستهدفة مباشرة، بل لأن هامش الحركة الرمزية والفكرية الذي كان متاحا سابقا قد يضيق بشكل كبير .
الخلاصة أن القرار الأميركي لن يحدث ارتدادات قانونية مباشرة في المغرب، لكن من المتوقع أن يزرع مناخا جديدا من الحذر داخل فضاء الإسلام السياسي المغربي. فالعلاقات الفكرية القديمة، والتعاطف العابر للحدود، والأدبيات المشتركة، لم تعد عناصر محايدة في مشهد دولي يتجه تدريجيا نحو الصرامة، حيث تتحول الخطوط الرمادية إلى مناطق ضغط.

