دعت هيئات من قطاع الزراعة الأميركية إلى تعليق الرسوم التي تفرضها وزارة التجارة على واردات الأسمدة الفوسفاتية، خاصة القادمة من المغرب وروسيا، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج وضغوط السوق.
وبحسب ما أوردته وكالة بلومبرغ، فإن الفاعلين في القطاع الزراعي كثفوا اتصالاتهم مع الإدارة الأميركية منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط لدفعها نحو اتخاذ قرار بتعليق هذه الرسوم، التي لا تزال قيد المراجعة، معتبرين أنها تزيد من الأعباء المالية على المزارعين وتحد من قدرة السوق على تأمين إمدادات كافية بأسعار تنافسية.
وتأتي هذه الدعوات في سياق امتداد لمطالب سابقة كان قد رفعها القطاع خلال العام الماضي، حين سعى للحصول على إعفاء من الرسوم الجمركية المرتبطة بالسياسات التجارية، وهو ما تحقق جزئيا في نوفمبر، حيث تم منح إعفاء ساهم مؤقتا في تخفيف الضغوط على الأسعار.
غير أن التطورات الأخيرة في السوق العالمية، إلى جانب استمرار ارتفاع تكاليف الأسمدة، أعادت هذا الملف إلى الواجهة، مع تأكيد المزارعين أن الرسوم الحالية باتت تشكل عامل ضغط إضافي في بيئة إنتاجية تتسم بارتفاع التكاليف وعدم اليقين.
اضطرابات السوق العالمية تفاقم أزمة الأسمدة
وتتزامن هذه التحركات مع اضطراب واسع في سوق الأسمدة العالمية، مدفوعا بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط وما رافقها من اختلال في سلاسل الإمداد وتراجع في المعروض.
وفي هذا السياق، اتجه تجار أميركيون إلى إعادة توجيه كميات من الأسمدة الفوسفاتية نحو الأسواق الخارجية، مستفيدين من ارتفاع الأسعار الدولية مقارنة بالسوق المحلية، ما أدى إلى تقليص المعروض داخل الولايات المتحدة.
كما شهد الطلب المحلي تراجعا نسبيا، في ظل توجه بعض المزارعين إلى تقليص استخدام الأسمدة بسبب ارتفاع التكاليف، خاصة مع توقعات بزراعة مساحات أقل من المحاصيل كثيفة الاستهلاك للفوسفات، وعلى رأسها الذرة.
وعلى المستوى الدولي، ساهمت قرارات بعض الدول المنتجة، وعلى رأسها الصين، في تقليص الصادرات لحماية أسواقها المحلية، في حين تزايدت المخاوف من اضطراب إمدادات الفوسفات والكبريت من منطقة الشرق الأوسط، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار في عدد من الأسواق الرئيسية، من بينها الهند والبرازيل.

