كشفت قناة Rybar الروسية، المقربة من الأوساط العسكرية في موسكو، عن سيناريو افتراضي يتناول إمكانية تزويد الجزائر بطائرات مسيرة هجومية من طراز «غيران-2» وهي نسخة مطابقة للطائرة المسيرة الإيرانية شاهد، واستخدامها في حال اندلاع مواجهة مع المغرب لاستهداف منشآت حيوية داخل التراب المغربي.
التقرير، الذي جاء في صيغة تحليل استراتيجي، أعاد تسليط الضوء على تصاعد التوتر غير المعلن بين الرباط والجزائر، وعلى الدور الذي يمكن أن تلعبه التكنولوجيا الروسية في أي موازين ردع مستقبلية بالمنطقة.
وبحسب ما ورد في التحليل، فإن «غيران-2» تُصنف ضمن المسيرات بعيدة المدى، بقدرة تحليق تقديرية تصل إلى نحو 1500 كيلومتر، وهو ما يضع كامل الجغرافيا المغربية تقريبا ضمن نطاق الوصول النظري في حال إطلاقها من غرب الجزائر.
وتبرر القناة منطقتي بشار وتندوف كنقطتي انطلاق افتراضيتين، نظرا لقربهما من الحدود المغربية وموقعهما الجغرافي الجنوبي.
ويركز سيناريو Rybar على فكرة أن استخدام هذا النوع من المسيرات لا يهدف إلى استبدال الترسانة الصاروخية الجزائرية، بل إلى خلق طبقة إضافية من الضغط الجوي عبر “الإغراق العددي”، بما يسمح – وفق تصورها – بإرباك منظومات الدفاع الجوي، وفرض تشتيت على سلاح الجو المغربي في الساعات الأولى لأي تصعيد محتمل.
وتشير القناة صراحة إلى أن ما تطرحه يدخل في إطار افتراضي، ولا يستند إلى إعلان رسمي عن صفقات تسليح أو اتفاقيات موقعة بين الجزائر وروسيا، ما يجعل الطرح أقرب إلى دعاية استراتيجية تهدف إلى رسم مشهد ردعي نظري داخل الفضاء الإعلامي.
1/ Russia’s Rybar (one of the largest pro-Kremlin TG channels) is “stirring the pot” by proposing that Algeria (that is supplied by Rus weapons) be given Geran drones against Morocco to strike fuel storage, transformers at thermal power plants, radars and…… pic.twitter.com/ZnSQNETTFX
— Samuel Bendett (@sambendett) November 21, 2025
الأهداف والمدن في خرائط Rybar… بنية تحتية حيوية ضمن سردية الحرب المعلوماتية
أرفقت قناة Rybar تحليلها بخرائط وإنفوغرافيك تفصيلية تظهر خريطة المغرب وأجزاء من الغرب الجزائري، مع دوائر تغطية تمثل النطاق الافتراضي لتحليق مسيرات «غيران-2» انطلاقا من بشار وتندوف.
وتظهر هذه الخرائط مجموعة من النقاط المصنفة على أنها “أهداف محتملة”، مع تركيز واضح على البنية التحتية الطاقية والاقتصادية والعسكرية المغربية. وتشمل هذه الأهداف، وفق ما ورد في المادة البصرية للقناة، منشآت تخزين ونقل الوقودفي مناطق الدار البيضاء والمحمدية وسيدي قاسم، وهي مناطق تصفها القناة بأنها تضم خزانات استراتيجية وشبكات توزيع أساسية داخل المنظومة الطاقية الوطنية.
كما تبرر الخريطة مواقع محطات إنتاج الكهرباء، وخاصة محولات محطات الطاقة الحرارية في كل من الجرف الأصفروالمحمدية والقنيطرة وطنجة، وتصنفها كعناصر مفصلية في استقرار الشبكة الكهربائية.
وتضع Rybar ضمن خريطتها ميناء الداخلة باعتباره نقطة لوجستية حساسة في الأقاليم الجنوبية، يمكن – ضمن السيناريو الافتراضي – أن يؤثر استهدافه على تدفقات النقل والدعم المرتبطة بالصحراء.
أما على المستوى الدفاعي، فتظهر الإنفوغرافيك مواقع محطات رادارية في محيط أكادير وطانطان والعيون، مع الإشارة إلى أن هذه المناطق، حسب تصور القناة، أقل كثافة من حيث الحماية مقارنة بالرادارات المحيطة بالمدن الكبرى.
وتدرج الخريطة كذلك قواعد ومطارات عسكرية ضمن ما تسميه “الأهداف المحتملة”، من بينها مطار محمد الخامس في الدار البيضاء، وقاعدة بن جرير الجوية، وقاعدة سيدي سليمان. وتشير القناة إلى أن الغاية من إدراج هذه المواقع لا تتعلق بتدمير الطائرات، بل بتعطيل المدارج والمرافق التقنية وأنظمة الدعم.
الخرائط تميز بصريا بين المناطق الخاضعة للإدارة المغربية وتلك التي تصنّفها القناة ضمن مناطق تسيطر جبهة البوليساريو بحسبها ، مع إبراز “الجدار الأمني” في الصحراء. كما تروج الخريطة لما تعتبره “مزايا” هذه المسيرات، مثل انخفاض التكلفة، وإمكانية الإطلاق بأعداد كبيرة، والقدرة على إنهاك الدفاعات الجوية.
ورغم كثافة التفاصيل، لا توجد مؤشرات رسمية على وجود قرار جزائري فعلي باقتناء هذا النوع من الطائرات أو استخدامه ضمن عقيدة عسكرية حقيقية. وتصنف هذه المواد من قبل مراقبين ضمن أدوات الحرب المعلوماتية، حيث تتحول الخرائط والسيناريوهات الافتراضية إلى رسائل سياسية غير مباشرة موجهة إلى الخصوم الإقليميين والرأي العام.
Rybar… قناة عسكرية داخل ماكينة التأثير الروسية
تعد Rybar واحدة من أبرز قنوات تيليغرام العسكرية الروسية منذ ظهورها عام 2018، وبرز دورها بشكل كبير بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، حيث تحولت إلى منصة لنشر خرائط ميدانية وتحليلات عسكرية يومية، يتابعها أكثر من مليون مستخدم.
أسس القناة ميخائيل زفينتشوك، وهو مترجم عسكري وضابط إعلام سابق في وزارة الدفاع الروسية، إلى جانب شريكه التقني دينيس شيتشوكين، بحسب تحقيقات صحفية روسية مستقلة.
وتربط تقارير بحثية غربية القناة بشبكات إعلامية روسية عملت سابقا ضمن منظومة التأثير الرقمي المرتبطة برجال أعمال نافذين في روسيا، ما وضعها ضمن قائمة المنصات المصنفة كجزء من بيئة الدعاية الاستراتيجية الروسية.
وتصنف Rybar اليوم ضمن ما يعرف بـ«المدونين العسكريين» الروس، وهم فاعلون شبه رسميين في الفضاء الإعلامي يلعبون دورا في صياغة الخطاب الحربي وتوجيه الرأي العام، مع هامش محدود من النقد الداخلي، لكن ضمن إطار سياسي موال للدولة.

