الأحد, فبراير 8, 2026
الرئيسيةتقاريروزير الداخلية الفرنسي يزور الجزائر لإصلاح ما أفسدته الصحراء: بحث عن مخرج...

وزير الداخلية الفرنسي يزور الجزائر لإصلاح ما أفسدته الصحراء: بحث عن مخرج من أزمة غير مسبوقة

بعد عام ونصف من الجمود والتوتر، تستعد باريس لإعادة فتح قنوات الاتصال مع الجزائر عبر زيارة مرتقبة لوزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز إلى الجزائر في أواخر نونبر أو مطلع دجنبر المقبلين، بدعوة من نظيره الجزائري السعيد سعيود.بحسب ما أوردته مجلة جون أفريك اليوم.

وتعد هذه الزيارة الثانية من هذا المستوى الحكومي بعد زيارة وزير أوروبا والشؤون الخارجية جون نويل بارو في أبريل الماضي، والتي فشلت حينها في كسر الجليد الدبلوماسي بسبب تفجر قضية “أمير ديزاد”.

وفي مقابلة مع صحيفة لوباريزيان نشرت يوم 1 نونبر أعلن نونييز تلقيه دعوة رسمية من الجزائر، مؤكدا أن باريس «تسعى إلى طي صفحة التوتر وإعادة بناء الثقة».

وقال الوزير الفرنسي:

من يعتقد أن المواجهة والمنهج الصلب هما الطريق إلى الحل، يضع فرنسا في مأزق… لقد أثبتت التجربة أن سياسة الذراع الحديدية لم تنجح

وأوضح أن تلك السياسة أدت إلى انقطاع التعاون الأمني وتراجع كبير في عمليات الترحيل، التي لم تتجاوز 500 حالة منذ بداية 2025، مقابل 1400 خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مشيرا إلى أن 40% من المحتجزين في مراكز الإقامة الجبرية فرنسيا من الجنسية الجزائرية.

وبحسب مصدر رسمي فرنسي نقلت عنه Jeune Afrique، فإن الزيارة لا تزال قيد الإعداد، مؤكدا أن الجدول الزمني لم يتم الحسم فيه بعد، نظرا لحساسية الملف ومرحلة التهدئة الجارية.

وتزامنت تصريحات نونييز مع مؤشرات دبلوماسية أخرى على رغبة باريس في تخفيف التوتر، أبرزها رسالة تهنئة بعثها الرئيس إيمانويل ماكرون إلى نظيره عبد المجيد تبون في 1 نونبر، بمناسبة ذكرى الثورة، في خطوة اعتبرت بادرة تهدئة بعد تصويت الجمعية الوطنية الفرنسية على مقترح من حزب “التجمع الوطني” يدعو إلى إلغاء اتفاق 1968 المنظم لإقامة الجزائريين في فرنسا.

كما لفتت Jeune Afrique إلى أن التمثيل الدبلوماسي ما زال مجمدا بين الجانبين، فالجزائر بلا سفير في باريس منذ يوليوز 2024، بينما لم يعد السفير الفرنسي إلى الجزائر منذ منتصف أبريل الماضي.

اتفاق 1968 بين الجزائر وفرنسا يعود إلى واجهة الجدل السياسي

وأعاد الجدل الأخير في الجمعية الوطنية الفرنسية تسليط الضوء على الاتفاق الإطاري الموقع في ديسمبر 1968 بين باريس والجزائر، والذي يمنح وضعا قانونيا خاصا للجزائريين المقيمين في فرنسا.

الاتفاق الذي كن قد وقعه عبد العزيز بوتفليقة عن الجانب الجزائري وجان باسدفان عن الجانب الفرنسي، جاء لتأطير العلاقات بعد تجميد بنود حرية التنقل المنصوص عليها في اتفاقيات إيفيان لعام 1962.

وينص الاتفاق على منح شهادة إقامة لعشر سنوات بعد ثلاث سنوات من الإقامة المتواصلة، كما يسهل جمع شمل الأسر وممارسة الأنشطة المهنية الحرة دون قيود كبيرة.

لكنه خضع لاحقا إلى تعديلات أعوام 1985 و1994 و2001، قلصت بعض الامتيازات وأخضعت الجزائريين لتأشيرة دخول، مع الإبقاء على الخصوصية القانونية للاتفاق الذي لا يزال يعتبر أعلى مرتبة من القانون الفرنسي الداخلي.

ويرى خبراء القانون أن أي إلغاء أحادي للاتفاق سيكون مجازفة سياسية ودبلوماسية.

وتراهن الحكومة الفرنسية على زيارة نونييز المقبلة إلى الجزائر لإعادة بناء الثقة على أساس عملي يركز على الأمن والتعاون الميداني، بعيدا عن السجالات التاريخية والمزايدات الانتخابية.

وتعد هذه الزيارة، إذا تم تثبيتها رسميا، أول مؤشر ملموس على انفراج في العلاقات الثنائية بعد مرحلة من الفتور غير المسبوق بين البلدين، بسبب قرار باريس الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء في يوليو 2024.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة