أعلن مجلس إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية، الاثنين، عن تعيين الشيخ ناصر بن فيصل بن خليفة آل ثاني مديرا عاما جديدا للشبكة، خلفا للإعلامي الجزائري مصطفى سواق.
البيان الرسمي لمجلس الإدارة، برئاسة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني، أوضح أن المدير العام الجديد سيتولى “كافة المهام المنوطة بالمنصب، وضمان حسن سير العمل وفق اللوائح والتوجيهات الصادرة عن المجلس”. إلا أن الإعلان لم يتطرق إلى خلفيات القرار، ولا إلى طبيعة التغييرات التي من المتوقع أن يجلبها هذا التعيين على الصعيدين الإداري والتحريري.
المثير للانتباه أن هذه الخطوة تأتي بعد شهرين فقط على التثبيت الرسمي لمصطفى سواق مديرا عاما في 29 يونيو 2025، بعد أكثر من عقد من شغله المنصب بالوكالة. هذا التغيير السريع فتح باب التكهنات بشأن أسبابه: هل يرتبط بإعادة هيكلة داخلية على مستوى القيادة؟ أم بتغييرات مرتقبة في توجهات الشبكة التحريرية والسياسية؟ أم أن الأمر مجرد إعادة توزيع للأدوار داخل المؤسسة الإعلامية القطرية ذات الثقل الدولي؟
ورغم غياب توضيحات رسمية إضافية، يرى متابعون أن القرار يعكس ديناميكية داخلية متسارعة في الشبكة، قد تكون مرتبطة بتطورات إقليمية أو بترتيبات جديدة تخص المشهد الإعلامي القطري، خاصة مع حساسية موقع الجزيرة ودورها في الساحة الإعلامية العالمية.
مصطفى سواق.. مسيرة طويلة تنتهي بقرار مفاجئ
يعتبر مصطفى سواق واحدا من أبرز الوجوه التي ارتبط اسمها بشبكة الجزيرة على مدى عقدين تقريبا. فقد التحق بالمؤسسة منذ بداياتها، وتدرج في مواقع قيادية متعددة، بدءا من مدير الأخبار ثم مدير قناة الجزيرة الإخبارية، وصولا إلى مدير مركز الجزيرة للدراسات، فضلا عن شغله منصب مدير مكتب الجزيرة في لندن، قبل أن يصبح مستشارا لمجلس الإدارة.
في عام 2013، وبعد استقالة المدير العام السابق الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني، تولى سواق إدارة الشبكة بالوكالة، ليقودها فعليا طوال أكثر من عشر سنوات.
في يونيو 2025، وبعد سنوات من الإدارة بالوكالة، قرر مجلس الإدارة تثبيته رسميا مديرا عاما للشبكة، في خطوة اعتبرت حينها تكريسا لمسيرته داخل المؤسسة. لكن هذا “التتويج المهني” لم يستمر سوى أسابيع قليلة، قبل أن يتم الإعلان المفاجئ عن إنهاء مهامه.
سواق، المولود في الجزائر، يحمل شهادة الدكتوراه في الدراسات الأدبية من الولايات المتحدة، وسبق أن عمل أستاذا لنظرية الأدب في جامعة الجزائر. بدأ مشواره الإعلامي من الصحافة الجزائرية، قبل أن ينتقل إلى محطات دولية مثل BBC و MBC، لينضم لاحقا إلى شبكة الجزيرة حيث أصبح أحد أبرز صانعي القرار التحريري فيها.

