الأحد, فبراير 8, 2026
الرئيسيةتقاريرفاينانشال تايمز: إفريقيا تواجه تقلص المساعدات…والمغرب يقدم نموذجا مختلفا

فاينانشال تايمز: إفريقيا تواجه تقلص المساعدات…والمغرب يقدم نموذجا مختلفا

سلط تقرير لصحيفة فاينانشال تايمز بعنوان “إفريقيا تواجه عالما يتقلص فيه الدعم الدولي الضوء على التحولات العميقة في علاقة القارة مع شركائها الدوليين.

ففي الولايات المتحدة، رفع الرئيس دونالد ترمب شعار “التجارة لا المساعدة”، حيث أوقف  عمل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) وأسقط معها ميزانية تقارب 43 مليار دولار.

كما ألغت الحكومة البريطانية وزارة التنمية الدولية ودمجتها في وزارة الخارجية، وخفضت التزاماتها من 0.7% إلى 0.3% من الدخل القومي الإجمالي. أما فرنسا وهولندا فاتخذتا إجراءات مشابهة، بينما وجدت منظمات صحية عالمية مثل “الصندوق العالمي” و”غافي” نفسها أمام أزمة تمويل. كما قررت الأمم المتحدة نقل مقرات بعض وكالاتها إلى مدن أقل تكلفة مثل نيروبي وبنما.

التقديرات الأممية الحديثة تؤكد أن خمس ميزانية المساعدات العالمية اختفى، وأن الاتجاه يميل إلى مزيد من الانكماش.

أزمة صحية وردود فعل فاترة

رغم حجم التراجع، لم يسجل الشارع الإفريقي موجة احتجاج واسعة. كثير من القادة والمواطنين ظلوا يشككون في جدوى المساعدات منذ البداية، وبعضهم اعتبرها أداة تدخل خارجي. ولخص الرئيس الكيني الأسبق أوهورو كينياتا هذا الموقف قائلا: بدلا من البكاء لأن ترمب لم يعد يمنحنا المال، علينا أن نسأل أنفسنا: ماذا سنفعل لندعم أنفسنا؟

لكن الواقع على الأرض يكشف أزمة صامتة. فقد توقفت برامج مكافحة الإيدز والملاريا وسوء التغذية فجأة في عدد من الدول، فيما حذر خبراء الصحة من أن غياب الوقاية والتوعية من شأنه مفاقمة التحديات مستقبلا.

وقدرت دراسة في مجلة ذي لانسيت أن التخفيضات الأميركية وحدها قد تؤدي إلى وفاة 14 مليون شخص إضافي بحلول 2030، ثلثهم من الأطفال.

لكن رغم ذلك حاولت بعض الدول حاولت التحرك لملء الفراغ. حيث طورت رواندا نظاما صحيا يعتمد على سجلات إلكترونية حديثة،

ورفعت نيجيريا ميزانية الصحة الوطنية بعدما شدد وزيرها محمد علي باتي على أن توفير الخدمات محليا أقل تكلفة وأكثر فاعلية من الاستعانة بخبراء أجانب.

التجارة بين الطموح والواقع

منذ عام 2016، دعا الرئيس الغاني جون ماهاما إلى استبدال المساعدات بشراكات تجارية عادلة، لكن القارة لم تجد بعد أرضية مناسبة لتحقيق ذلك. تقرير فاينانشال تايمز يوضح أن موجة الحمائية التجارية في الغرب تزيد الوضع تعقيدا: الولايات المتحدة فرضت رسوما تصل إلى 30% على صادرات جنوب إفريقيا، بينما تكبدت ليسوتو، التي تعرف بـ”عاصمة الجينز” الإفريقية، رسوما بلغت 15% بعد أن كانت معفاة.

في المقابل، يستمر الدعم الحكومي السخي للمزارعين في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، ما يحرم المنتجات الإفريقية من فرصة المنافسة العادلة.

ورغم أن 48 دولة إفريقية صادقت على اتفاقية التجارة الحرة القارية (AfCFTA)، إلا أن ضعف البنية التحتية والتعقيدات التنظيمية والمالية ما زالت تعرقل انطلاقتها. مع استثناءات محدودة، مثل تجربة المغرب الذي نجح في بناء قاعدة صناعية تنافسية في قطاعي السيارات والطاقة.

خبراء اقتصاد مثل بول كولير وستيفان ديركون يرون أن الحل يكمن في الاستثمار طويل الأمد، وفي إنشاء مؤسسات مالية وطنية قادرة على خلق وظائف وتحريك عجلة التنمية، على غرار التجارب الآسيوية.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة