أعاد استطلاع نشره معهد «إيفوب» في 18 نوفمبر فتح النقاش حول وضع الإسلام في فرنسا، بعد تسجيل مؤشرات على تصاعد موجة التدين، خصوصا لدى الشباب. وشمل الاستطلاع 1500 مشاركا مسلما من ضمن عينة واسعة.
وأظهر التقرير أن 87% من الشباب المسلمين يعتبرون أنفسهم متدينين، و59% يرون أن الشريعة يجب أن تطبق في الدول غير المسلمة، بينما يعتقد 57% أن قوانين الجمهورية تأتي بعد قواعد الإسلام. كما أعرب نحو 42% عن نوع من التعاطف مع الإسلام السياسي، في حين رفض قرابة نصف الشباب “التقبيل على الخد” مع الجنس الآخر كتحية اجتماعية، وهو سلوك ذو رمزية مهمة في الثقافة الفرنسية.
وأظهرت البيانات كذلك ارتفاعا واضحا في زيارة المساجد وممارسة الصلاة ومراعاة التعاليم الغذائية مقارنة بالعقود الماضية.
ورغم ذلك، تدحض الدراسة بعض التصورات الشائعة؛ إذ يمثل المسلمون 7% فقط من العينة الوطنية، وتبلغ نسبة الحجاب 31% فقط بين النساء. كما يرى 73% من المسلمين أنه يجوز للفرد ترك الإسلام ، وهي نسبة ارتفعت بشكل كبير مقارنة بعام 1989.
ويعتبر خبراء في شؤون الأديان أن صعود التدين بين الشباب قد يعكس بحثا عن هوية أو إطار قيم، لكنه قد يتيح أيضا– لدى أقلية صغيرة – قابلية للانجذاب نحو تيارات أكثر تشددا.
L’IMPORTANCE DES MUSULMANS DANS LE PAYSAGE RELIGIEUX FRANÇAIS A AUGMENTÉ DE MANIÈRE LENTE MAIS CONTINUE CES QUARANTE DERNIÈRES ANNÉES
👉 La proportion de musulmans au sein de la population française adulte est passée de 0,5% en 1985 à 7% en 2025, faisant de l’islam la deuxième… pic.twitter.com/jRBmcaiuLS
— Ifop Opinion (@IfopOpinion) November 18, 2025
انتقادات منهجية وخلفيات مثيرة… كما نقلتها صحيفة «لوموند»
وفق ما أوردته لوموند، أثار الاستطلاع موجة من الانتقادات في الأوساط الأكاديمية والبحثية، خصوصا فيما يتعلق بطريقة صياغة الأسئلة وتركيزها على مؤشرات التشدد.
يرى عدد من الباحثين أن الاستطلاع اعتمد مقاربة «مقحمة» تبرر الجانب المتصلب لدى المسلمين، وكان بالإمكان طرح أسئلة أكثر توازنا تعكس علاقة المسلمين بسياقهم الاجتماعي الأوسع، لا فقط ممارساتهم الشخصية.
ونقلت الصحيفة عن مختصين في شؤون الإسلام بوزارة الداخلية السابقة أن الخلط بين “العودة إلى التدين” وبين “الإسلام السياسي” تبسيط غير دقيق، خاصة أن الميل نحو التدين ليس حكرا على المسلمين، بل يسجل أيضا لدى ديانات أخرى في فرنسا. كما أشار آخرون إلى غموض مفاهيم مستخدمة في الاستطلاع مثل «الشريعة» و«الإسلام السياسي»، إذ تختلف دلالاتها بين الدول والمدارس الدينية.
وتوقف تقرير لوموند عند هوية الجهة الممولة للدراسة، وهي مجلة إكران دو فيي المرتبطة بموقع Global Watch Analysis، المعروف بخطه التحريري الصارم في قضايا الإسلام السياسي، ما دفع بعض الباحثين إلى التساؤل حول أهداف الاستطلاع وسياقه.
كما حذر خبراء وفق الصحيفة، من أن هذا النوع من الدراسات قد يحدث أثرا عكسيا، عبر تعزيز شعور التهميش لدى المسلمين وترسيخ فكرة «المجموعة المستهدفة»، بما قد يشجع على الانغلاق لا الاندماج.

