الأحد, فبراير 8, 2026
الرئيسيةتقاريرخاص | فرنسا تصدر قرارا عقابيا في حق فرع «البنك الشعبي» بسبب...

خاص | فرنسا تصدر قرارا عقابيا في حق فرع «البنك الشعبي» بسبب ثغرات في مكافحة غسل الأموال

قررت لجنة العقوبات التابعة لسلطة الرقابة الاحترازية وتسوية الأزمات الفرنسية (ACPR) توجيه” توبيخ” رسمي لبنك «Chaabi Bank du Maroc» (BCDM)، الفرع الفرنسي لمجموعة البنك المركزي الشعبي للمغرب، مع فرض غرامة مالية قدرها 250 ألف يورو، بسبب إخلالات اعتبرتها اللجنة مثبتة في “منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب” والرقابة الداخلية المرتبطة بها.

ونص القرار، الصادر عقب جلسة غير علنية للجنة عُقدت في 16 أكتوبر 2025 ( وتتوفر أطلس إنسايت على نسخة منه )، على نشر العقوبة باسم البنك لمدة خمس سنوات،  مع تمكين المؤسسة من مهلة شهرين للطعن أمام القضاء المختص.

وأوضحت اللجنة أن المؤاخذات المتعلقة بالرقابة على نشاط تسويق منتجات «مغاربة العالم» عبر الفروع الأوروبية قد تم استبعادها، لكنها ثبّتت المؤاخذات الخاصة بمنظومة مكافحة غسل الأموال  داخل البنك. وأشارت إلى أن نظام المراقبة الآلية للعمليات أصدر، بين 1 يناير 2021 و15 مارس 2022، ما مجموعه 38.020 تنبيها، كان 24.000 منها – أي نحو 63 في المئة – لا يزال في انتظار المعالجة عند تاريخ التفتيش، وهو ما اعتبرته مؤشرا على معايرة غير ملائمة للأداة وعدم كفاية الموارد المخصصة لمعالجة التنبيهات في آجال معقولة، رغم أن الأمانة العامة للـACPR كانت قد نبهت منذ 2017 إلى هذه النقائص.

كما سجل القرار أن البنك لم يلتزم بمعاييره الداخلية في التمييز بين «الزبون العرضي» و«العلاقة التجارية»، إذ حدد إجراءاته على أساس أن الزبون الذي يجري سبع عمليات تحويل أو أكثر في سنة متحركة يعتبر في حكم العلاقة التجارية، بينما رصد المفتشون أحد عشر زبونا تجاوزوا هذا الحد، بمبالغ تراوحت بين ألفي واثني عشر ألف يورو، وظلوا رغم ذلك مصنفين كزبناء عرضيين، دون استكمال معلوماتهم، خاصة ما يتعلق بالدخل والوضعية المالية، بما لا ينسجم مع متطلبات معرفة الزبون واليقظة المستمرة المنصوص عليها في القانون.

وفي ما يتعلق بالتصريح بالاشتباه إلى جهاز الاستخبارات المالية Tracfin، لاحظت اللجنة أن بعثة التفتيش حددت 25 عملية كان يجب أن تكون موضوع تصريح، وأن البنك قدم خلال فترة التفتيش نفسها 23 تصريحا لتدارك هذا النقص، لكن بآجال اعتبرت «مرتفعة جدا»، إذ تراوحت بين 83 و1997 يوما، بمتوسط يزيد على 768 يوما من تاريخ ظهور الطابع المشبوه للعمليات، في حين ينص القانون على الإبلاغ «دون تأخير» عند تعذر منع تنفيذ العملية.

القرار توقف كذلك عند ملفين اعتبرت فيهما اللجنة أن البنك كان ملزما بالتصريح الفوري بالاشتباه: يتعلق الأول بزبون يعمل في سفارة، كان الموقع الوحيد على حسابها، وسُجّلت في حساباته الشخصية خلال 2019 تحويلات بمجموع 240.837 يورو، بعضها قادم مباشرة من حساب السفارة؛ أما الثاني فيخص زبونا يجمع بين نشاط دعوي عبر الإنترنت، ووظيفة إمام، وتسيير وكالة أسفار للحج، مع حركة أموال كبيرة مرتبطة بهذه الأنشطة. في الحالتين، اعتبرت اللجنة أن BCDM كان ينبغي أن يتوجّه إلى Tracfin دون تأخير، لكنه لم يفعل إلا في يوليو 2024 وشتنبر 2024 على التوالي، أي بعد انتهاء مهمة التفتيش.

ومن جهة الرقابة الداخلية، سجل القرار أن إدارة الامتثال في المقر الرئيسي للبنك لم تكن تتوفر وقت التفتيش على ولوج مباشر إلى أدوات المراقبة والتصفية المستعملة في الفروع البلجيكية والإيطالية والإسبانية، ما جعلها تعتمد فقط على تقارير واستخراجات ترسلها هذه الفروع ووُصفت بأنها «ناقصة»، دون إمكانية التحقق بنفسها من إعدادات هذه الأدوات أو إجراء رقابات من المستوى الثاني بشكل مستقل. كما لاحظت اللجنة أن خطط الرقابة لسنتي 2022 و2023 لم تتضمن نقاط تفتيش مخصصة للتحقق من إعداد أنظمة المراقبة في الفروع، وأن الرقابة الدائمة من المستوى الثاني لم تكن تغطي الفحوص المعززة المنجزة في فرنسا أو في الفروع الأوروبية.

مع ذلك، أخذت لجنة العقوبات ببعض العناصر المخففة، من بينها أن مشكلة التنبيهات غير المعالجة كانت قد رُصدت من طرف البنك قبل التفتيش، وأنه تمكن من تصفية مخزون 24 ألف تنبيه في شتنبر 2024 بعد تعزيز موارده البشرية، إضافة إلى أن الخطأ في تصنيف أحد عشر زبونا يجب وضعه في سياق عشرات الآلاف من الزبناء الجدد الذين استقبلهم البنك في الفترة نفسها. كما شددت على أن BCDM مؤسسة متوسطة الحجم، بلغ ناتجها البنكي الصافي 51,4 مليون يورو سنة 2024، وتكبدت خسائر سنوية منذ 2019، مع أموال خاصة قدرها 50,7 مليون يورو، وأنها استثمرت نحو 7,5 ملايين يورو منذ 2013 في تحسين منظومتها لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وبناء على مجموع هذه العناصر، خلصت لجنة العقوبات إلى النطق بتوبيخ وغرامة مالية قدرها 250 ألف يورو في حق BCDM، مع نشر القرار في سجل الـACPR باسم البنك لمدة خمس سنوات، ثم الإبقاء عليه بعد ذلك في صيغة منقحة لا تسمح بالتعرف على هويته، دون أن ترى في النشر الاسمي مساسا غير متناسب بمصالح المؤسسة قياسا بالمصلحة العامة في الشفافية الرقابية.

-القرار مؤرخ في 7 نوفمبر 2025، لكنه لم ينشر رسميا للعموم إلا في 17 نوفمبر من طرف بنك فرنسا، بعد استكمال الإجراءات الإدارية المعتادة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة