الأحد, فبراير 8, 2026
الرئيسيةتقاريركواليس الإفراج عن صنصال: فرنسا ضغطت بصمت...وألمانيا تدخلت رسميا

كواليس الإفراج عن صنصال: فرنسا ضغطت بصمت…وألمانيا تدخلت رسميا

كشف موقع Africa Intelligence أن الإفراج عن الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال لم يكن مجرد “عفو رئاسي” من الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، بل نتيجة عملية دبلوماسية معقدة ومنسقة قادها مسؤولون فرنسيون سابقون ودبلوماسيون نافذون، اختاروا العمل في صمت وبعيدا عن الأضواء لتجنب مواجهة علنية مع الجزائر.

وتصدر التحركات ثلاثة أسماء لعبت الأدوار الأكثر حساسية:

ماتياس فيكل

وزير داخلية فرنسي سابق ورئيس الأكاديمية الفرنسية-الألمانية في باريس، وكان الأكثر نشاطا في الدفاع عن صنصال. نشر فيكل مقالا في L’Opinion خلال مايو، دعا فيه لإطلاق سراح الكاتب، قبل أن يدخل في تنسيق مباشر مع السفير الألماني في باريس ستيفان شتاينلاين لنقل الملف إلى أعلى المستويات في برلين.

ستيفان شتاينلاين

السفير الألماني في باريس، والواجهة الدبلوماسية التي حملت القضية رسميا، بصفته “حاميا” للأكاديمية الفرنسية-الألمانية. ووفق المعلومات، فقد أوصل الملف للرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، مانحا التحرك غطاء مؤسساتيا حاسما.

موريس غوردو مونتانيه

الأمين العام السابق لوزارة الخارجية الفرنسية وأحد أبرز مهندسي زيارة ماكرون إلى الجزائر عام 2017، تدخل بخبرة ومسار طويل داخل أجهزة الدولة الفرنسية. بصفته نائب رئيس الأكاديمية الفرنسية الألمانية، تولى إدارة الجزء الأكثر حساسية في التواصل بين الإليزيه والرئاسة الألمانية، محافظا على “سرية وهدوء” أتاحا تجنب أي احتكاك مباشر مع الجزائر.

هذا التحرك الفرنسي لم يكن اختيارا، بل ضرورة: فالحكم بسجن صنصال عام 2024 وضع باريس في موقع دبلوماسي محرج، وزاد القلق من أن تتهم بأنها “ضحت” بالكاتب لصالح تحسين العلاقات مع النظام الجزائري، خاصة مع التحضير للقاء كان مرتقبا بين تبون وماكرون خلال قمة G20 في جوهانسبرغ. لذلك اختارت باريس التحرك من وراء الستار، تاركة لبرلين مهمة الواجهة الرسمية.

الوساطة الألمانية الحاسمة ومخرج الجزائر من الأزمة

الحسم جاء يوم 10 نوفمبر 2025 حين وجه الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير رسالة رسمية إلى الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون يطلب فيها الإفراج عن بوعلام صنصال. مصادر Africa Intelligence أشارت إلى أن برلين كانت “الوسيط المثالي” بالنسبة للجزائر لعدة أسباب:

• العلاقة الجيدة بين البلدين منذ علاج تبون في ألمانيا عام 2020 بعد إصابته بكوفيد-19.

• رغبة الجزائر في تجنب أي مظهر يوحي بالخضوع لضغط فرنسي مباشر.

• حاجة الرئاسة الجزائرية إلى مخرج يظهر القرار كاستجابة لطلب “صديق” أوروبي، لا لضغط باريس.

وبالفعل، وفر التدخل الألماني هذا الغطاء، فيما حافظت فرنسا على مشاركتها خلف الستار. وبهذا الترتيب، حصلت الجزائر على “مخرج يحفظ ماء الوجه” من قضية أثارت انتقادات واسعة داخل فرنسا وخارجها، خصوصا مع تدهور الوضع الصحي لصنصال.

بهذه الصيغة، كسبت باريس إنهاء أزمة دبلوماسية خانقة دون ضجيج، واستطاعت الجزائر تقديم القرار كخطوة سيادية استجابة لطلب ألماني، وليس لتدخل فرنسي مباشر.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة