اختتمت الأحد في مدريد، جلسة المحادثات المرتبطة بملف الصحراء، دون صدور أي بيان رسمي يوضح طبيعتها أو مضمونها أو ما إذا كانت قد أفضت إلى نتائج محددة. واكتفت وزارة الخارجية الإسبانية بالإشارة إلى انعقاد “اجتماع متعدد الأطراف”، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن مستوى المشاركة أو جدول الأعمال أو الإطار الذي نظمت في ظله هذه اللقاءات.
وبحسب وسائل إعلام إسبانية، فإن هذه المحادثات جرت برعاية أميركية مباشرة، واحتضنتها سفارة الولايات المتحدة في مدريد، في حضور المبعوث الأميركي الخاص إلى إفريقيا مسعد بولس، وممثل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، إلى جانب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء ستافان دي ميستورا. كما شارك في الاجتماع وزراء خارجية كل من المغرب والجزائر وموريتانيا، إضافة إلى ممثل عن جبهة البوليساريو، وفق ما أوردته المصادر نفسها.
وتشير هذه المصادر إلى أن الغموض الذي أحاط بالمحادثات لم يكن عارضا، بل يعكس خيارا أميركيا متعمدا بفرض ضبط صارم للتواصل الإعلامي في هذه المرحلة من الاتصالات السياسية. وبحسب معطيات دبلوماسية متطابقة نقلتها الصحافة الإسبانية، شددت واشنطن على السرية الكاملة، بما في ذلك الامتناع عن الإدلاء بأي تصريحات أو تسريب أي معلومات، سواء خلال انعقاد اللقاءات أو عقب اختتامها.
وفي هذا السياق، لم يظهر أن إسبانيا اضطلعت بدور سياسي في مضمون هذه الاتصالات، إذ اقتصر دورها، وفق الصيغة الرسمية المعلنة على تيسير انعقاد اللقاء من الناحية التنظيمية، دون الانخراط في مساره أو التأثير في مخرجاته. كما أن غياب أي تواصل رسمي من الأطراف المشاركة يعكس الطابع المغلق الذي أحيطت به هذه المحادثات منذ انطلاقها وحتى انتهائها.
وجرت هذه الاتصالات في سياق دولي يتسم بتحولات متسارعة، أعقبت صدور قرارات أممية وأوروبية اعتبرت المقترح المغربي للحكم الذاتي إطارا عمليا للتسوية السياسية، وفتحت نقاشا متوازيا حول مستقبل بعثة الأمم المتحدة المينورسو في الصحراء، بما في ذلك فرضيات تقليص دورها أو مراجعة مهامها، في ظل ضغوط مالية وسياسية متزايدة داخل منظومة الأمم المتحدة.
وفي ضوء ذلك، تؤكد المصادر ذاتها أن ما جرى تداوله خلال الساعات الماضية بشأن “مضامين المفاوضات” أو “نتائج أولية” أو “تفاهمات محتملة”، لا يستند إلى معطيات رسمية أو معلومات قابلة للتحقق، ويقع بالتالي في نطاق التكهنات والتحليلات، لا في خانة الوقائع المؤكدة.

