أفادت فرانس أنفو، استنادا إلى ما يورده نيكولا ساركوزي في كتابه «Journal d’un prisonnier»، المتوقع صدوره يوم غد الأربعاء 10 ديسمبر ، بأن الرئيس الفرنسي الأسبق تلقى عددا من شهادات الدعم من قادة أجانب حاليين وسابقين، عبر بعضهم عن «استغرابهم» مما تعرض له.
ويذكر ساركوزي ضمن القادة الذين تواصلوا معه إبان هذه المرحلة ، الملك محمد السادس، مشيرا إلى أنه كان من أوائل الذين اتصلوا به هاتفيا عقب صدور الحكم.
وأورد الكتاب أيضا أسماء كل من رئيس ساحل العاج الحسن واتارا ورئيس رواندا بول كاغامي، إلى جانب ما وصفه ساركوزي بـ«جميع قادة الشرق الأوسط» وعدد من القادة الأوروبيين الحاليين والسابقين الذين لم يسمهم.
كما تنقل فرانس أنفو أن ساركوزي يشير إلى تلقيه طلبات زيارة من دبلوماسيين في فرنسا، من بينهم السفير الأميركي الذي يعرفه بأنه والد صهر دونالد ترمب، إضافة إلى السفير الأرجنتيني الذي يصفه بأنه مقرب من الرئيس خافيير ميلي.
« En prison, il n’y a rien à voir, et rien à faire. J’oublie le silence qui n’existe pas à la Santé où il y a beaucoup à entendre. Le bruit y est hélas constant. Mais à l’image du désert la vie intérieure se fortifie en prison. » Nicolas Sarkozy, Le journal d’un prisonnier.… pic.twitter.com/7RJ8fF8qFZ
— Nicolas Sarkozy (@NicolasSarkozy) November 21, 2025
ثلاثة أسابيع خلف القضبان… سرد يومي لمحنة شخصية ورؤية سياسية صريحة
وقالت فرانس أنفو إن كتاب «Journal d’un prisonnier» لا يكتفي بسرد الاتصالات السياسية التي تلقاها ساركوزي، بل يغوص في تفاصيل يومية عاشها داخل سجن لاسونتي خلال الأسابيع الثلاثة التي قضاها هناك.
ويصف الرئيس الأسبق لحظات الصدمة الأولى، والعزلة داخل الزنزانة، وصعوبة التكيف مع الأجواء الجديدة، وهو ما يقدمه في الكتاب باعتباره تجربة وجودية عميقة أكثر منه مجرد عقوبة سجنية.
ويستعيد الرئيس الأسبق مشاعر الانقطاع عن العالم: غياب السماء، غياب حركة الشارع، غياب الأشجار والطيور، ويعتبر أن هذا الانقطاع كان من أقسى ما اختبره داخل السجن. ويكرر في أكثر من موضع تأكيده التام لبراءته، ويصف السجن بأنه مرحلة حاول أن يجعلها بناءة قدر الإمكان، رغم ثقل ما رافقها من تأملات قاسية.
وفي الجانب السياسي، تشير فرانس أنفو إلى أن الكتاب يتضمن رواية لقاء جمع ساركوزي بالرئيس إيمانويل ماكرون قبل دخوله السجن، وهو لقاء يذكره الكاتب بوصفه لم يحمل أي رغبة في نقاش سياسي أو ودي. ويعرض ساركوزي في هذا الفصل موقفه من قرار حل الجمعية الوطنية عام 2024، ويستخدم عبارات شديدة اللهجة، فيصفه بأنه قرار «كارثي» و«نزوة» أضرت بفرنسا قبل أن تضر بصاحب القرار نفسه.
وتنقل فرانس أنفو أن ساركوزي يخصص جزءا من كتابه لموقفه من التجمع الوطني، مستندا إلى مكالمة هاتفية جمعته بمارين لوبان شكرها فيها على تصريحاتها بشأن قضيته. ويؤكد الكاتب في هذا السياق أن التجمع الوطني، كما يراه، لم يعد يشكل خطرا على الجمهورية، وأن التعامل معه يجب ألا يكون قائمًا على الإقصاء أو القطيعة. ويضيف أن حزب الجمهوريين لم يعد قادرا على استعادة موقعه بمفرده، وأن الدينامية السياسية الحالية تتطلب انفتاحا أوسع على قاعدة انتخابية باتت موزعة بين أطراف مختلفة.
وتختم Franceinfo عرضها بالإشارة إلى أن الكتاب يجمع بين شهادة شخصية بكل ما تحمله من انفعال وتأمل، وبين رؤية سياسية يعرض فيها ساركوزي قراءته للمشهد الفرنسي، مستندًا إلى التجربة الاستثنائية التي عاشها خلف القضبان.

