أكدت تقارير دفاعية متخصصة أن الجزائر تسلمت خلال النصف الثاني من عام 2025 أول دفعة من مقاتلات «سو-57» الروسية، لتصبح أول دولة خارج روسيا تمتلك طائرات شبح من الجيل الخامس. الصفقة، التي وقعت عام 2021 وتشمل 14 مقاتلة متعددة المهام، تقدر قيمتها بمليارات الدولارات وتندرج في إطار برنامج لتحديث سلاح الجو الجزائري وتطوير قدرات الردع بعيدة المدى.
ورغم أن الصفقة تدخل نظريا في نطاق تطبيق قانون العقوبات الأميركي “CAATSA” (قانون مواجهة خصوم أميركا من خلال العقوبات)، الذي يسمح بفرض إجراءات على الدول المتعاملة عسكريا أو ماليا مع روسيا، فإن الولايات المتحدة لم تعلن أي موقف رسمي تجاه الجزائر، ولا أي إشارة من وزارة الخزانة إلى نية تفعيل العقوبات.
وجاءت هذه التطورات في وقت تزايدت فيه الإشارات إلى انفتاح جزائري على واشنطن. حيث صوتت الجزائر في مجلس الأمن لصالح القرار الأميركي بشأن غزة، وأبدت استعدادا لتليين موقفها في ملف الصحراء بعدم مشاركتها في التصويت الأخير على قرار 2797، كما دخلت في مفاوضات مع شركتي «شيفرون» و«إكسون موبيل» حول مشاريع كبرى في قطاع الغاز.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة لوموند الفرنسية عن دبلوماسي أوروبي قوله:
« هناك رغبة واضحة لدى الجزائريين في عدم الدخول في مواجهة مع الأميركيين، وفي إرضائهم قدر الإمكان »
ورغم أن واشنطن تملك قانونيا إمكانية فرض عقوبات بموجب CAATSA على أي صفقة عسكرية أو مالية مع موسكو، فإن لوموند تنقل عن خبير جزائري في القضايا الأمنية قوله:
« في الواقع، هناك اتفاق غير معلن بين الجانبين حول هذه الصفقة… الأميركيون يغضون الطرف »
حسابات دقيقة وراء الموقف الأميركي
يمنح قانون CAATSA الإدارة الأميركية سلطة فرض عقوبات على الكيانات التي تجري “تعاملات مهمة” مع قطاعي الدفاع أو الاستخبارات في روسيا، لكنه لا يلزمها بالتطبيق التلقائي. وثيقة رسمية من وزارة الخزانة الأميركية توضح أن التنفيذ يخضع لتقدير سياسي وأمني يراعي المصالح العليا للولايات المتحدة، وهو ما يفسر جزئيا غياب أي تحرك ضد الجزائر.
من جهة أخرى ورغم الدعوات داخل الكونغرس الأميركي لتفعيل القانون في حالة الجزائر، فلم تلق استجابة فعلية، ومن أبرز تلك التحركات دعوة كان قد قدمها ماركو روبيو، نائب رئيس لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأمريكي سابقا ووزير الخارجية الحالي حيث دعا في 15 سبتمبر 2022 إدارة بايدن إلى فرض عقوبات على الجزائر بسبب شرائها أسلحة بقيمة 7 مليارات دولار من روسيا في العام 2021.
#Algeria has focused on reinforcing and expanding its ties with #Russia, despite the risks associated with such a close partnership. Check out @zoubiryh’s issue brief for an in-depth exploration of the drivers behind their relationship.https://t.co/9uT42pJzzw pic.twitter.com/7nmIMvpDiq
— Middle East Council on Global Affairs (@ME_Council) January 22, 2024
كما مارس الكونغرس ضغوطا متكررة في نفس الفترة، حيث دعا نواب من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينهم ليزا ماكلاين وجيمي بانيتا، إلى فرض عقوبات بسبب مشتريات السلاح الروسية، غير أن الإدارتين المتعاقبتين فضلتا التهدئة على المواجهة.
وتظهر مراجعة لمواقف واشنطن أن الجزائر تصنف ضمن الدول التي يفضل التعامل معها عبر سياسة “الاحتواء الهادئ”، لا المواجهة. فموقع الجزائر في معادلة الأمن الإقليمي، ودورها في قضايا الساحل والهجرة والطاقة، يجعلها طرفا يصعب تجاهله أو عزله ، وأي تصعيد ضدها قد يفتح الباب أمام توثيق تحالفها مع موسكو أو حتى بكين، ما قد يضعف هامش النفوذ الأميركي في شمال إفريقيا.
ولا توجد أي مؤشرات إلى غابة الآن على نية واشنطن فرض عقوبات أو مراجعة موقفها من الصفقة الروسية. وتشير المعلومات المتاحة إلى أن الإدارة الأميركية اختارت مراقبة الوضع دون تدخل مباشر، مكتفية بإبقاء قنوات الحوار مفتوحة وتقييم أثر التعاون العسكري الجزائري الروسي على المدى المتوسط مع مراعاة التوزان التسليحي في منطقة شمال إفريقيا وحوض البحر المتوسط.

