الأحد, فبراير 8, 2026
الرئيسيةتقاريرحادثة واد الحراش تطيح بالعرباوي…وسيفي غريب في مهمة إنقاذ الثقة

حادثة واد الحراش تطيح بالعرباوي…وسيفي غريب في مهمة إنقاذ الثقة

أنهى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مهام الوزير الأول نذير العرباوي، بعد أقل من عامين على تعيينه في نوفمبر 2023، ليضع حدا لتجربة قصيرة لم تنجح في ترسيخ حضور سياسي أو إداري فاعل.

العرباوي، القادم من موقع مدير ديوان الرئاسة، دخل قصر الحكومة من باب الثقة الرئاسية، لكنه سرعان ما واجه صعوبة في التحول من دور إداري إلى قيادة تنفيذية في ظرف اقتصادي واجتماعي دقيق.

طيلة فترة ولايته، لم تسجل للعرباوي مبادرات إصلاحية كبرى أو ملفات استراتيجية واضحة، بل بدا أداؤه أقرب إلى تسيير روتيني للشأن العام، وهو ما غذى انطباعا بضعف قدرته على مواكبة حجم الملفات المطروحة خصوصا في الجانب الاجتماعي. وجاءت حادثة واد الحراش لتزيد من تعقيد وضعيته ووضعية السلطة الحاكمة برمتها ، بعدما كشفت عن هشاشة البنية التحتية وضعف التنسيق بين المؤسسات، ما جعل الحكومة في مرمى الانتقادات.

في ظل هذا السياق، اتخذ تبون قراره بإنهاء مهام العرباوي، في خطوة قرأها مراقبون بمثابة  محاولة لإعادة ترتيب المشهد التنفيذي وتحميل العرباوي  مسؤولية كل الأزمات السابقة بما فيها حادثة واد الحراش . وهكذا، تحول رحيل العرباوي إلى إشارة سياسية مفادها أن المرحلة تتطلب دينامية مختلفة ورجلا بخلفية أكثر ارتباطا بالاقتصاد والإنتاج.

سيفي غريب.. تكنوقراطي على رأس حكومة مثقلة بالتحديات

تعيين سيفي غريب وزيرا أول بالنيابة يعكس توجها نحو خيار تكنوقراطي، يقوم على خلفية علمية وصناعية أكثر من الارتباط بالعمل السياسي المباشر.

غريب، المولود في عنابة والحاصل على دكتوراه في الكيمياء الفيزيائية للمواد، راكم مسارا اكاديميا ومهنيا متدرجا في قطاعات الصلب والإسمنت والصيدلة. وقد تولى منذ نوفمبر 2024 وزارة الصناعة والإنتاج الصيدلاني، حيث ارتبط اسمه بمشاريع ذات طابع تقني، من بينها إنشاء الجامعة الصناعية وتطوير محرك بحري محلي.

غير أن هذا المسار، رغم ثرائه الأكاديمي، يطرح علامات استفهام حول قدرة غريب على إدارة جهاز حكومي يواجه أزمات سياسية واجتماعية عميقة. فالانتقال من قيادة قطاع صناعي محدد إلى الإشراف على ملفات معقدة مثل البطالة، السكن، السياسة الاجتماعية والعلاقات مع البرلمان، يتطلب أكثر من الخبرة التقنية.

الوزير الأول بالإنابة غريب سيفي
الوزير الأول بالإنابة غريب سيفي

كما أن رئاسته بالإنابة تجعل من موقعه مؤقتا بطبيعته، ما قد يحد من هامش المبادرة ويجعل دوره أقرب إلى تسيير مرحلة انتقالية بدلا من صياغة رؤية إصلاحية شاملة. إضافة إلى ذلك، فإن رهانه على تقليص التبعية للواردات وتنشيط الإنتاج المحلي يصطدم بعوائق بنيوية في الاقتصاد الجزائري، أبرزها ضعف الاستثمار الأجنبي، البيروقراطية الثقيلة، واستمرار اعتماد الموازنة على عائدات المحروقات.

بهذا المعنى، فإن تعيين سيفي غريب يشكل محاولة لإعادة الثقة في الجهاز التنفيذي عبر شخصية محسوبة على الكفاءة والخبرة الصناعية، لكنه في الوقت ذاته اختبار صعب لرجل قادم من خارج الدوائر السياسية التقليدية، وقد يظل تأثيره محدودا ما لم يتم منحه صلاحيات واسعة ودعما سياسيا واضحا من الرئاسة وهو أمر بعيد المنال بالنظر إلى طبيعة السلطة الحاكمة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة