قالت تقية عبيد الرحمن، مديرة الهيدروجين منخفض الكربون بوزارة الطاقة والنفط الموريتانية، في مقابلة مع مجلة Energy Connects (10 يوليو 2025)، إن بلادها خصصت 5 في المئة من سواحلها لإنتاج الهيدروجين بطاقة تصل إلى 12 مليون طن سنويا. وأشارت إلى أن مشروع H2Atlas-Africa صنف موريتانيا في المرتبة الأولى إفريقيا من حيث الإمكانات والتكلفة التنافسية، مؤكدة أن موقعها الجغرافي ومواردها الطبيعية يضعانها في قلب التحول الطاقي العالمي.
موريتانيا والجزائر والمغرب في سباق الكلفة
أعادت دراسة صادرة عن مجلة Nature Energy (يونيو 2025) رسم خريطة سباق الهيدروجين الأخضر في إفريقيا.
وأوضحت الدراسة التي اعتمدت على نموذج جغرافي–اقتصادي دقيق (GeoH2)، أن كلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر في القارة السمراء تظل مرتفعة من دون دعم أوروبي، إذ تتراوح ما بين 4.2 و4.9 يورو للكيلوغرام الواحد . وقد تنخفض إذا صاحبتها آليات إزالة المخاطر (de-risking) وضمانات الشراء إلى مستويات أكثر تنافسية.
وسجلت الدراسة أن موريتانيا تمنح السعر الأدنى عند حدود 3.2 يورو/كغ بحلول 2030. وتعتبر بالتالي الأكثر تنافسية بفضل مواردها الريحية القوية وقربها من أوروبا.
وتشير الدراسة إلى أن تكلفة رأس المال لدى موريتانيا تصل إلى 13.6%، لكنها تنخفض مع الدعم الأوروبي إلى نحو 8.6%، ما يفتح الباب أمام استثمارات ضخمة.
أما الجزائر فقد جاءت ضمن مجموعة الدول الست المؤهلة لتصدير الهيدروجين إلى أوروبا بأسعار تنافسية.
ووضعت الدراسة تكلفة الإنتاج في حدود 4.0 دولارات/كغ، مستفيدة من بنيتها التحتية الغازية وخطوط الأنابيب القائمة التي تمنحها مرونة إضافية للتصدير.
وصنفت ذات الدراسة المغرب، ضمن المواقع التنافسية أيضا، مع تكلفة إنتاج تقارب 4.4 يورو/كغ (أي حوالي 4.8 دولارات).
ورغم أن المعدل أعلى نسبيا، إلا أن المغرب يتمتع بأفضلية مؤسسية، حيث يقدر معدل تكلفة رأس المال لديه بنحو 10.6%، وهو أدنى من موريتانيا، ما يجعله أكثر قدرة على استقطاب التمويل طويل الأمد.

المغرب ورهانه على القيمة المضافة
على الرغم من أن تكلفة إنتاج الهيدروجين في المغرب تظل أعلى من موريتانيا والجزائر، فإن استراتيجية الرباط لا تقتصر على تخفيض الأسعار بل تتجاوزها نحو بناء منظومة صناعية متكاملة.
فمنذ 2021، أطلقت الحكومة خارطة طريق للهيدروجين الأخضر، ووقعت شراكات مع ألمانيا ودول خليجية، فيما تبدي اليابان اهتماما عبر تمويل الدراسات.
وتغطي المشاريع المعلنة مناطق تمتد من الأقاليم الجنوبية، خصوصا طرفاية والداخلة، وصولا إلى الموانئ الأطلسية مثل الجرف الأصفر.
ويربط المغرب هذا التوجه بصناعة الأسمدة عبر مجموعة المكتب الشريف للفوسفات OCP، التي تخطط لاستخدام الأمونيا الخضراء المنتَجة محليا في تلبية الطلب العالمي على الأسمدة منخفضة الكربون. ويمنح هذا الدمج بين الطاقة الخضراء والصناعة التحويلية البلاد قيمة مضافة تتجاوز مجرد تصدير المواد الخام، ويضعها في قلب سلاسل القيمة العالمية.
كما يعول المغرب على موقعه الجغرافي، إذ لا تفصله عن أوروبا سوى كيلومترات عبر مضيق جبل طارق. وبفضل خطوط الربط الكهربائي القائمة مع إسبانيا والبرتغال وخطط التوسعة المستقبلية، يملك قدرة عملية على تصدير الهيدروجين أو مشتقاته مباشرة إلى الأسواق الأوروبية.
وتشير دراسة Nature Energy إلى أن المغرب، رغم تسجيله كلفة أعلى ( أكثر من 4.4 يورو/كغ)، يستفيد من استقرار مؤسساته وانخفاض تكلفة رأس المال مقارنة بجيرانه، ما يجعله خيارا آمنا نسبيا للمستثمرين الدوليين. ومع انخفاض أسعار أجهزة التحليل الكهربائي وتطور التكنولوجيا، ينتظر أن يتمكن من تضييق الفجوة مع موريتانيا والجزائر تدريجيا، ليظل لاعبا رئيسيا في معادلة تزويد أوروبا بالطاقة النظيفة.

