الأحد, فبراير 8, 2026
الرئيسيةالمغرب - الجزائركريستوفر روس..المبعوث الأممي السابق: تسوية نزاع الصحراء دخلت مرحلة “الجمود الطويل"

كريستوفر روس..المبعوث الأممي السابق: تسوية نزاع الصحراء دخلت مرحلة “الجمود الطويل”

كتب الدبلوماسي الأميركي كريستوفر روس المبعوث الشخصي الأسبق للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء (2009–2017)، والمقرب سياسيا من الجزائر وجبهة البوليساريو, مقالا مطولا اعتبر فيه أن القرار الأخير لمجلس الأمن يشكل خطوة إلى الوراء في مسار تسوية النزاع، رغم دعم الدول الغربية له.

وبرأي روس، فإن واشنطن بصفتها “حاملة القلم” قي ملف الصحراء ، حاولت عبر النسخة الأولى من القرار الدفع نحو تكريس الاعتراف الأميركي بسيادة المغرب الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب سنة 2020. وقد نصت المسودة الأولى على أن المقترح المغربي للحكم الذاتي هو “الحل الأكثر قابلية للتطبيق”، دون الإشارة إلى مقترح البوليساريو الداعي إلى استفتاء يتضمن خيار الاستقلال.

هذا التوجه، كما يقول روس، أثار “مقاومة قوية” داخل المجلس، خصوصا من روسيا والصين وأعضاء غير دائمين، إضافة إلى رفض الجزائر والبوليساريو. وبعد مفاوضات شاقة، تم تعديل الصياغة إلى اعتبار المقترح المغربي “حلا قابلا للتطبيق”، مع الإبقاء على ولاية المينورسو لعام كامل.

ويصف روس هذا القرار بأنه غير متوازن، مشيرا إلى أن امتناع روسيا والصين وباكستان، وعدم تصويت الجزائر، يعكس حجم الانقسام داخل المجلس. ويرى أن واشنطن “تندفع على طريقة رعاة البقر” وهي عبارة نقلها عن دبلوماسي روسي، في محاولة لدفع الأطراف نحو القبول بالحكم الذاتي.

وبحسب روس، فإن القرار يضع المبعوث الأممي في موقع حساس: فهو مدعو لقيادة “مفاوضات مباشرة” بين الأطراف، بينما تتشبث الرباط بحصر النقاش في مقترحها، مستندة الآن كما يقول ، إلى “شرعية مستحدثة” من مجلس الأمن.

روس يشكك في فرص التفاوض ويقدم قراءة سوداوية لمستقبل النزاع

في الجزء التحليلي من مقاله، يذهب كريستوفر روس إلى أن الأطراف الثلاثة ، المغرب والبوليساريو والجزائر، ما زالت غير مستعدة لأي تنازلات حقيقية، وأن “الجمود سيستمر بلا أفق” ما لم يتم فرض  ضغوط دولية ثقيلة خصوصا على الجزائر التي بدورها يمكن أن تضغط على البوليساريو، وهو سيناريو يستبعده تماما.

ويؤكد روس أن المغرب “رسخ وقائع على الأرض” عبر الاستثمار، واستغلال الموارد، وتشجيع الاستقرار السكاني، ولم يعد يظهر رغبة في “مفاوضات حقيقية دون شروط مسبقة”. فيما تراهن البوليساريو، حسب قوله، على الأحكام القضائية الدولية التي تعتبر الإقليم “منفصلا عن المغرب” وعلى دعم الجزائر.

أما الجزائر، فيعرضها روس كطرف ذو حسابات استراتيجية أعمق يتمثل في إرث حربها للتحرير ، والدفاع عن مبدأ تقرير المصير، والرغبة في معاكسة النفوذ المغربي في المنطقة. وينسب إلى الرئيس الراحل بومدين قوله الشهير: “سأجعل الصحراء حصاة في حذاء المغرب”.

ويرى روس ، بخلفيته المعروفة بميولها تجاه رواية البوليساريو ، أن مجلس الأمن “تبنى المقترح المغربي” ولم يعد قادرا على الاضطلاع بدور الوسيط المتوازن. ويعتبر أن أي حل مستقبلي يتطلب:

1. إشراك الأجيال الشابة في المغرب والجزائر وسكان الصحراء في حوارات طويلة المدى.

2. تمكين سكان الإقليم في المخيمات وفي الداخل من لعب دور مباشر في تحديد مستقبلهم.

3. توفير ضمانات دولية قوية لأي اتفاق محتمل نظرا لانعدام الثقة بين الأطراف.

ويخلص روس إلى أن ما يمكن فعله الآن هو “إدارة النزاع وليس حله”، محذرا من احتمال تطور التوترات إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة