قدم الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير طلبا رسميا إلى نظيره الجزائري عبد المجيد تبون للعفو عن الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال، الذي يقضي عامه الأول في السجن بعد إدانته بتهم مرتبطة بتصريحات حول العلاقات بين المغرب والجزائر .
وأشار بيان صادر عن مكتب الرئاسة الألمانية، يوم 10 نوفمبر، إلى أن شتاينماير عرض السماح لصنصال بالسفر إلى ألمانيا فور الإفراج عنه، وتلقي رعاية طبية على نفقة الدولة الألمانية، بالنظر إلى تقدمه في السن وتدهور حالته الصحية.
وذكر البيان بأن صنصال، البالغ 76 عاما، هو حائز على جائزة السلام للناشرين الألمان ويحمل الجنسيتين الجزائرية والفرنسية. وكان قد حكم عليه في يوليو الماضي بالحبس خمس سنوات وغرامة مالية في مرحلة الاستئناف.

ألمانيا تفتح مخرجا سياسيا للأزمة
وبحسب مراقبين، فإن مبادرة الرئيس الألماني تتجاوز كونها مجرد نداء إنساني؛ إذ تفتح عمليا أمام الجزائر مخرجا دبلوماسيا مناسبا من مأزق سياسي وإعلامي صنعته لنفسها منذ اعتقال بوعلام صنصال، لا سيما مع التدهور الواضح في وضعه الصحي. فالعرض الألماني باستقباله للعلاج داخل أراضيها يتيح للجزائر فرصة لتسوية الملف من دون الإقرار بخطأ المتابعة، عبر تقديم الإفراج في صيغة “بادرة إنسانية” بدل الظهور بمظهر المنصاع لضغوط خارجية.
ويرجح متابعون للملف أن تكون الخطوة ثمرة تنسيق هادئ بين باريس وبرلين، بالنظر إلى أن صنصال يحمل الجنسية الفرنسية ويحظى بمكانة رمزية في المشهد الثقافي الفرنسي، إضافة إلى التحول الذي عرفته السياسة الفرنسية منذ 2024 بدعمها العلني للموقف المغربي في نزاع الصحراء. هذا التشابك يجعل القضية حساسة داخل العواصم الأوروبية، ويحول المبادرة الألمانية إلى أداة ضغط ناعم تمنح الجزائر مخرجا مشرفا، من دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع العواصم الغربية خصوصا إذا ساءت الحالة الصحية للكاتب الجزائري الفرنسي أو وقع له أي مكروه وهو في السجن.

