كشفت مصادر أميركية مطلعة لموقع Axios أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أجرى اتصالا هاتفيا لم يتم الإعلان عنه مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الشهر الماضي، أبلغه فيه بأن انتهاء حرب غزة يفتح المجال أمام تقدم سعودي نحو التطبيع مع إسرائيل.
وبحسب المسؤولين الأميركيين، جاء الاتصال بعد قمة السلام الخاصة بغزة في مصر، حيث قال ترمب لولي العهد السعودي إنه “نجح في إنهاء الحرب”، وإنه ينتظر من الرياض التحرك نحو التطبيع. ووفقا للمصدر، رد الأمير محمد بن سلمان بأنه مستعد للعمل على ذلك مع الإدارة الأميركية. ولم تدل السفارة السعودية في واشنطن بأي تعليق.
وتؤكد مصادر أكسيوس أن إدارة ترمب ترى أن عددا من المطالب السعودية بات مستوفيا، وعلى رأسها التفاهم حول “تعهد أمني” مرتقب بين واشنطن والرياض خلال زيارة بن سلمان للبيت الأبيض الأسبوع المقبل، وهو تعهد لا يصل إلى مستوى معاهدة دفاع رسمية لكنه قد يشكل أرضية لها مستقبلا.
كما تعتقد واشنطن أن البنود الأخيرة من خطة ترمب للسلام في غزة تقدم “مسارا أوليا” نحو الدولة الفلسطينية، وهو عنصر تعتبره السعودية شرطا أساسيًا لأي اتفاق تطبيع.
غير أن المسار لا يزال معقدا، إذ يعارض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل واضح حل الدولتين، كما تتباين مواقفه بشأن تنفيذ خطة ترمب. وتقول المصادر إن مستشاري ترامب حثوا نتنياهو على النظر إلى “الصورة الكبرى”، في إشارة إلى إمكانية تحقيق اتفاق سلام تاريخي مع السعودية.
A U.S. official with direct knowledge of the call said Trump told MBS he’d managed to end the war in Gaza, and now wanted the crown prince to move toward normalization with Israel. MBS said he was willing to work on it with the Trump administration, the U.S. official said. https://t.co/YIWuImusL8
— Barak Ravid (@BarakRavid) November 13, 2025
فجوات عميقة حول الدولة الفلسطينية… وضغوط أميركية قبل زيارة بن سلمان لواشنطن
رغم انتهاء الحرب كأهم عقبة أمام التطبيع، يشكك مسؤولون أميركيون سابقون ودبلوماسيون عرب في أن اللغة الواردة في خطة ترمب تلبي الشروط السعودية، خاصة ما يتعلق بـ”مسار موثوق ولا رجعة فيه ومحدد زمنيا” نحو إقامة الدولة الفلسطينية.
وتشير مصادر قريبة من القيادة السعودية إلى أن الأمير محمد بن سلمان يحتاج إلى التزامات واضحة ومباشرة من إسرائيل، تشمل خطوات ملموسة على الأرض، حتى يتمكن من تسويق الاتفاق لدى الرأي العام السعودي الذي ازدادت مواقفه تصلبا تجاه إسرائيل خلال حرب غزة.
وتؤكد المعلومات أن نتنياهو فوض ملف التطبيع إلى مستشاره المقرب رون ديرمر، الذي سيواصل عمله كمبعوث خاص رغم استقالته من منصبه الوزاري. وخلال زيارة أخيرة لواشنطن، أبلغ ديرمر نائب الرئيس فينس ووزير الخارجية ماركو روبيو أنه سيواصل العمل على مسارات تفاوض محتملة مع السعودية وسوريا.
وبينما تضغط واشنطن لانتزاع تقدم خلال زيارة ولي العهد الأسبوع المقبل، يقول المسؤولون الأميركيون إنهم غير متأكدين من إمكانية تحقيق اختراق سريع، رغم أن المناقشات لا تزال مستمرة بشكل مكثف.
وتختم مصادر أميركية رفيعة موقفها بالقول:
“لقد نفذنا كل ما طلبته السعودية… والآن هناك أمور يريدها الرئيس ترمب، مثل التطبيع. والسؤال هو: كيف ستتحرك الرياض في هذا الاتجاه؟”

