الأحد, فبراير 8, 2026
الرئيسيةالمغرب - أوروباخوان كارلوس الأول: الحسن الثاني كان يؤمن بأن “الأجيال القادمة” ستحسم مستقبل...

خوان كارلوس الأول: الحسن الثاني كان يؤمن بأن “الأجيال القادمة” ستحسم مستقبل سبتة ومليلية

كشفت مذكرات الملك الإسباني السابق خوان كارلوس الأول، الصادرة تحت عنوان «المصالحة»، عن معطيات جديدة  حول كواليس العلاقة بين مدريد والرباط، وأزاحت الستار عن طبيعة الصلة الشخصية التي جمعته بالعاهل المغربي الراحل الحسن الثاني، والتي شكلت، بحسب روايته، أحد أعمدة الاستقرار في العلاقات الثنائية على مدى عقود.

وفي أحد أبرز فصول الكتاب، يتوقف خوان كارلوس عند الطريقة التي كان الحسن الثاني يتعامل بها مع ملف سبتة ومليلية، مشيرا إلى أنه كان ينظر إلى القضية بمنطق النفس الطويل، ويقول له: “الأجيال القادمة هي التي ستتولى حسم هذه المسألة”، في تعبير دال على إدراكه لحساسية الملف وتعقيداته وتشابكاته السياسية.

ويعود الملك الإسباني بذاكرته إلى عام 1975، في سياق المسيرة الخضراء وانسحاب إسبانيا من الصحراء، معتبرا أن تلك المرحلة أرست أسس علاقة خاصة تجاوزت القنوات الدبلوماسية التقليدية، وخلقت مستوى من التواصل السياسي والإنساني المباشر بين الطرفين.

وفي هذا السياق، يكتب خوان كارلوس: “إن علاقتي الخاصة بالملك الحسن الثاني مكنت من حل العديد من الأزمات بين بلدينا”، في إشارة إلى الدور المحوري الذي لعبته الثقة الشخصية في تدبير لحظات التوتر بين الرباط ومدريد.

دبلوماسية شخصية صنعت استقرارا هادئا

يبرز خوان كارلوس الأول، في الجزء الثاني من شهادته، كيف تحولت صداقته مع الحسن الثاني إلى ما يشبه قناة دبلوماسية موازية، كانت تعمل خارج الأطر البروتوكولية، عبر اتصالات هاتفية مباشرة في لحظات التوتر السياسي، من أجل تفكيك الأزمات أو احتواء تداعياتها قبل أن تتفاقم.

ويؤكد أن هذه المبادرات الشخصية كانت تهدف إلى إطفاء بؤر التوتر في مهدها، قائلا: “كنت أتصل به مباشرة في محاولة لاحتواء المشكلات أو تجاوزها”، مشددا على أن العلاقة الشخصية بينهما حافظت على قدر من الهدوء الاستراتيجي، حتى عندما كانت الخلافات الحكومية تتصاعد.

ويستحضر كتاب «المصالحة» محطة الزيارة الرسمية الأولى لخوان كارلوس إلى المغرب سنة 1979، حيث التقى بجميع أفراد الأسرة الملكية المغربية، في لحظة شكلت منعطفا حاسما في بناء الثقة السياسية والإنسانية بين البلدين. ويقول في هذا الإطار: “أعجبتني حنكة الحسن الثاني… كنا نتحدث بالفرنسية بطلاقة، وبنينا علاقة بسيطة ومباشرة، بعيدة عن مظاهر البذخ التي تميز القصور”.

ويخصص خوان كارلوس حيزا مؤثرا لآخر لقاء جمعه بالحسن الثاني في يوليوز 1999، حيث زاره رفقة الملكة صوفيا، ويصف ذلك اللقاء بأنه لحظة وداع حقيقية لصديق، قائلا: “كان هادئا ومتقبلا لمرضه بطمأنينة… وبعد أسبوعين فقط، رحل عن الدنيا. يومها فقدت صديقا”.

كما يقارن تلك الخسارة بوفاة الملك حسين بن طلال، مبرزا عمق شبكة العلاقات الملكية التي كانت تؤطر السياسة الخارجية الإسبانية في تلك المرحلة.

وتأتي هذه الشهادة في سياق إقليمي تشهد فيه العلاقات المغربية الإسبانية مرحلة جديدة من التقارب السياسي والاقتصادي، ما يمنح هذه المذكرات بعدا راهنا، ويعيد إلى الواجهة الأسئلة القديمة حول مستقبل الملفات العالقة، وعلى رأسها سبتة ومليلية، والتي لا تزال، كما قال الحسن الثاني، “قضية مؤجلة في انتظار الأجيال القادمة”.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة