الأحد, فبراير 8, 2026
الرئيسيةالمغرب - أوروبافي مواجهة المنتجات الزراعية المغربية... لوبيات أوروبية ترفض تصويت البرلمان وتطالب بإعادة...

في مواجهة المنتجات الزراعية المغربية… لوبيات أوروبية ترفض تصويت البرلمان وتطالب بإعادة ضبط قواعد المنافسة

أعلنت كبرى الجمعيات المهنية الزراعية في إسبانيا رفضها لمصادقة البرلمان الأوروبي على النظام الجديد لوسم المنتجات الزراعية القادمة من الصحراء ، معتبرة أن القرار لا يمس فقط قواعد تقنية للوسم، بل يفتح، وفق تقديرها، مرحلة جديدة من الضغوط على القطاع الزراعي الأوروبي.

وعبرت فيدرالية منتجي ومصدري الفواكه والخضر (Fepex) عن “قلق بالغ” من ما وصفته بتآكل آليات التتبع، معتبرة أن منح السلطات المغربية صلاحية إصدار شهادات المطابقة دون إشراف مباشر من أجهزة الاتحاد الأوروبي يمثل، بحسبها، تحولا جوهريا في ميزان الرقابة، وقد يؤدي إلى إضعاف قدرة المؤسسات الأوروبية على ضبط مسارات دخول المنتجات الزراعية إلى السوق الموحدة.

كما أشارت FEPEX إلى أن الاتفاق الجديد الذي يسمح بوسم المنتجات القادمة من مناطق الصحراء تحت التسميات الإدارية المغربية تم التفاوض عليه “بسرعة وبشفافية غير كافية” بحسب قولها.

من جهتها، ذهبت منظمة Asaja أبعد في لهجتها، ووصفت القرار بأنه “ضربة مباشرة” لمصالح الفلاحين الإسبان، محذرة من أن المنتجات القادمة من جنوب المتوسط قد تدخل السوق الأوروبية دون التقيد بنفس المعايير البيئية والاجتماعية التي يخضع لها المنتج الأوروبي، ما قد يخلق، وفق تعبيرها، خللا بنيويا في قواعد المنافسة داخل الاتحاد.

غير أن مراقبين يرون أن خلفية هذا التصعيد تتجاوز البعد التنظيمي، وترتبط بتغير تدريجي في خريطة المنافسة الزراعية داخل أوروبا.

فخلال السنوات الأخيرة، تمكنت المنتجات المغربية من تعزيز حضورها في قطاعات حساسة مثل الطماطم والفواكه الحمراء والحوامض، مستفيدة من كلفة إنتاج أقل، وقدرة أكبر على تلبية الطلب الأوروبي في الفترات التي تعرف نقصا في الإنتاج المحلي.

وتشير تقديرات مهنيين أوروبيين إلى أن خطاب “الشفافية” و”حماية المستهلك” بات يستخدم بشكل متزايد كرافعة ضغط داخل المؤسسات الأوروبية، ليس فقط لضمان وضوح المنشأ، بل لإعادة رسم حدود المنافسة بما يحد من صعود فاعلين جدد داخل السوق الموحدة.

وفي هذا الإطار، لم يعد النقاش يتمحور فقط حول ملصقات التعريف، بل حول من يملك الأفضلية داخل السوق الأوروبية. وتضيف نفس المصادر أن المخاوف الحقيقية تكمن في احتمال توسع الإنتاج الزراعي في الصحراء  خلال السنوات المقبلة، خاصة مع الزيادة  المتوقعة في مساحات البيوت البلاستيكية والتي قدرتها مصادر في 1200 هكتار حاليا و 5000 هكتار في السنوات القليلة القادمة ، وهو ما قد يضاعف الكميات القابلة للتصدير نحو أوروبا ويزيد من حدة التوتر داخل الأوساط الزراعية الإسبانية.

وبحسب تقديرات مهنية متداولة في بروكسيل ومدريد، فإن جزءا من الضغط المتصاعد داخل الجمعيات الإسبانية يرتبط أيضا بصعوبة الوضع الداخلي للقطاع الزراعي الإسباني نفسه، حيث تواجه عدد من المناطق المنتجة ارتفاعا في تكاليف الطاقة والمياه والامتثال البيئي، ما يجعل أي منافسة خارجية تبدو أكثر حدة وتأثيرا في لحظة اقتصادية حساسة.

تصويت مزدوج يحسم الجدل: البرلمان الأوروبي يكرس دخول لائحة وسم منتجات الصحراء حيز التنفيذ

وحسم البرلمان الأوروبي، الأربعاء 26 نوفمبر، مسار الاعتراضات المقدمة ضد اللائحة المفوضة الخاصة بوسم منشأ الخضر والفواكه القادمة من الصحراء ، وذلك من خلال تصويتين منفصلين على مقترحين مختلفين، تم طرحهما بشكل مستقل خلال جلسة عامة انعقدت في مقر البرلمان بمدينة ستراسبورغ.

ويتعلق الأمر بمشروعي القرار B10-0503/2025 وB10-0506/2025، اللذين تقدمت بهما مجموعتان سياسيتان داخل المؤسسة التشريعية الأوروبية، في محاولة لعرقلة دخول النص الذي أعدته المفوضية الأوروبية حيز التنفيذ.

وخلال التصويت على مشروع القرار B10-0506/2025، فشل مقترح الاعتراض في بلوغ عتبة الأغلبية المطلقة المطلوبة، والمحددة في 361 صوتًا، بعدما حصل على دعم 359 نائبًا فقط، بفارق صوت واحد، ما أدى تلقائيًا إلى تثبيت دخول اللائحة حيز التنفيذ بصيغتها المعتمدة رسميًا.

أما مشروع القرار B10-0503/2025، فقد تم رفضه بأغلبية مريحة، حيث صوت 465 نائبا ضد الاعتراض، مقابل 157 صوتا مؤيدا، فيما سجلت 20 حالة امتناع، ما عزز مسار تثبيت اللائحة ومنح المفوضية الأوروبية هامشًا سياسيًا أوسع لتطبيقها.

وأظهر التصويت حجم الانقسام داخل البرلمان الأوروبي، حيث عبرت كتل سياسية يمينية ويسارية راديكالية عن رفضها لصيغة الوسم الجديدة، معتبرة أنها تفتقر إلى الوضوح ولا تضمن تمييزا صريحا لمنتجات الصحراء. في المقابل، دافعت الأغلبية التي صوتت ضد الاعتراض عن ضرورة الحفاظ على استقرار المبادلات التجارية مع المغرب، وتفادي إدخال العلاقات الاقتصادية بين الجانبين في مرحلة توتر جديدة.

وبسقوط الاعتراضين، تدخل اللائحة المفوضة حيز التنفيذ دون تعديل، في خطوة تقرأ، داخل الأوساط الدبلوماسية والاقتصادية الأوروبية، على أنها مكسب سياسي وتنظيمي للمغرب في ملف ظل لسنوات محور تجاذب قانوني ومؤسساتي داخل الاتحاد الأوروبي.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة