احتضنت مدينة إسطنبول المنتدى التركي المغربي للأعمال والاستثمار في سياق اقتصادي يتسم بتنامي حجم المبادلات التجارية بين البلدين، مقابل استمرار اختلال واضح في الميزان التجاري لصالح أنقرة.
المنتدى عرف مشاركة مسؤولين حكوميين من الجانبين، يتقدمهم وزير التجارة التركي عمر بولاط وكاتب الدولة المغربي المكلف بالتجارة الخارجية عمر حجيرة، إلى جانب حضور مهم لرجال الأعمال وممثلي المؤسسات الاقتصادية.
ويأتي هذا اللقاء الاقتصادي، في إطار مسار لإعادة تنظيم العلاقة الاقتصادية الثنائية، حيث ركز الجانب المغربي، وفق ما برز في الكلمات الرسمية والمداولات، على ضرورة الانتقال من نموذج قائم على التبادل التجاري غير المتوازن إلى نموذج قائم على الاستثمار المشترك ونقل جزء من القيمة الإنتاجية إلى المغرب.
من الجانب التركي، تم تسجيل مشاركة واسعة لممثلي هيئات التصدير واتحادات الصناعات والغرف المهنية، خاصة في قطاعات النسيج والصناعات الميكانيكية وصناعة السيارات ومواد البناء، في مؤشر على اهتمام أنقرة بالحفاظ على موقعها كشريك تجاري رئيسي للرباط، مع فتح نقاشات حول آفاق أوسع للتصنيع المشترك.
وتمحورت الرسالة المغربية خلال المنتدى حول تقديم المملكة كمنصة صناعية ولوجستية تمكن الشركات التركية من الولوج إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية، مع التشديد على أن استدامة العلاقة تمر عبر استثمارات إنتاجية حقيقية بدل الاكتفاء بتدفق السلع التركية نحو السوق المغربية.
We held Türkiye-Morocco Business Forum with our Trade Minister Prof. Dr. Ömer Bolat, Moroccan State Secretary for Foreign Trade Ömer Hejira, Dep. Min. Mustafa Tuzcu, Morocco Amb. to Ankara Mohammed Ali Lazreq, CGEM Chair Chakib Alj, 🇹🇷🇲🇦 Business Council Chair Zeynep Bodur Okyay,… https://t.co/CwBkm6gBs7
— Nail Olpak (@NailOlpak) November 28, 2025
عجز تجاري مزمن واستثمارات محدودة… المغرب يبحث عن توازن جديد
بلغ حجم المبادلات التجارية بين المغرب وتركيا قرابة 5 مليارات دولار سنويا، غير أن هذه الدينامية رافقها اختلال هيكلي في الميزان التجاري. فالصادرات المغربية لا تغطي سوى نحو 30 في المائة من قيمة الواردات من تركيا، وهو ما يعكس عجزا بنيويا يتعمق تدريجيا لصالح أنقرة.
في المقابل، لا تتجاوز الاستثمارات التركية المباشرة في المغرب، خلال السنوات العشر الأخيرة، سقف 300 مليون دولار، ما يضع تركيا في مراتب متأخرة ضمن قائمة المستثمرين الأجانب بالمملكة، رغم كونها من أبرز الموردين للسوق المغربية.
هذا التباين بين قوة التدفقات التجارية وضعف الحضور الاستثماري يشكل جوهر الإشكالية التي تسعى الرباط إلى معالجتها. فالمغرب يرى أن استمرار العلاقة بهذا الشكل يكرس تبعية تجارية بدل شراكة اقتصادية متوازنة، خاصة في قطاعات حساسة مثل النسيج والآلات والمعدات والصناعات التحويلية.
من هذا المنطلق، تعمل السلطات المغربية على إقناع الشركات التركية بالتحول نحو إقامة وحدات إنتاج داخل المغرب، بما يسمح بإدماج أكبر للمقاولات المحلية في سلاسل القيمة الصناعية، وبتحقيق توازن تدريجي في الميزان التجاري. كما تراهن الرباط على موقعها الجغرافي واتفاقياتها التجارية وبنيتها التحتية لتحويل هذا الاختلال إلى فرصة لجذب استثمارات تركية ذات قيمة مضافة أعلى.

