يصوت أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي الأربعاء على مشروع قانون جديد يحمل الرقم 4397، يهدف إلى تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية أجنبية، مع اعتماد تعريف موسع للجماعة يشمل عشرات الفروع والكيانات المنتشرة أو المحتمل نشاطها في مناطق مختلفة، من بينها المغرب.
ويستند المشروع إلى تعديل قانون مكافحة الإرهاب لعام 1987، من خلال إدراج الإخوان إلى جانب منظمة التحرير الفلسطينية ضمن الكيانات المحظورة. ويعرّف النص الجماعة باعتبارها “جمعية دولية” لا تعمل داخل دولة واحدة فقط، بل عبر شبكة من الفروع والهيئات والجمعيات الخيرية والمراكز والتنظيمات الطلابية والسياسية التي تعد، وفق الصياغة الأميركية، امتدادا مباشرا أو غير مباشر للتنظيم الأم.
وتضع المادة 1007 المضافة إلى القانون الفدرالي تعريفا تفصيليا لمصطلح “فرع الإخوان المسلمين”، وتشمل كل كيان مملوك أو خاضع للسيطرة أو مرتبط تنظيميا أو ماليا أو دعويا بالجماعة، سواء كان مؤسسة خيرية أو جمعية مجتمع مدني أو إطارا سياسيا. ويمنح النص وزير الخارجية الأميركي صلاحية تحديد فروع إضافية في المستقبل.
ويورد المشروع قائمة بالدول التي يشملها التعريف الموسع لـ“فروع الإخوان المسلمين”، ويضع المغرب ضمن هذه اللائحة إلى جانب دول عربية وإسلامية وأوروبية مثل الجزائر وتونس وليبيا والسودان وتركيا وقطر وفرنسا وبريطانيا وكندا وألمانيا وماليزيا وإندونيسيا. ويشير النص إلى هذه البلدان على أساس أنها مواقع قد تنشط فيها منظمات يمكن تصنيفها فرعا من فروع الإخوان وفق التعريف القانوني الأميركي، من دون أن يقدم أي تحديد لكيانات بعينها داخل كل دولة أو أي تأكيد على وجود نشاط تنظيمي للجماعة في المغرب.
ويدرج المشروع هذه الدول في سياق وضع خريطة جغرافية واسعة لانتشار الجماعة كما يراها المشرع الأميركي، وليس استنادا إلى معطيات تتعلق بوقائع أو تنظيمات محددة داخل كل بلد.
ويؤكد المشروع أن الجماعة تعمل كتنظيم دولي يقدم الدعم لفروعه عبر التمويل والخدمات والاستشارات والتدريب، ويعتبر أن هذا النمط من العمل يتجاوز الحدود الوطنية، ما يبرر – وفق محرري النص – إدراج قائمة طويلة من البلدان ضمن نطاق الرصد والتقييم.
ويعد هذا التوسع في تحديد انتشار الإخوان نقطة أساسية في المشروع، لأنها تجعل من الجماعة بنية عابرة للقارات وتضع الدول التي ورد ذكرها، ومنها المغرب، ضمن نطاق التقارير السنوية التي ستقدمها وزارة الخارجية إلى الكونغرس عند تقييم وضع فروع الجماعة في كل منطقة.
تحديث دوري للتصنيف، إجراءات تتعلق بالهجرة، وربط مباشر بين حماس والإخوان
ويتضمن مشروع القانون مجموعة واسعة من التعديلات التي تمس الإطار التشريعي الأميركي المتعلق بالمنظمات الإرهابية. ويلزم الرئيس الأميركي بفرض العقوبات المفروضة على جماعة الإخوان المسلمين خلال 90 يوما من دخول القانون حيز التنفيذ، بما يشمل تجميد الأصول وحظر التعاملات المالية والقيود المرتبطة بنقل الأموال والخدمات.
ويلزم النص وزير الخارجية بتقديم تقرير سنوي إلى لجان الكونغرس المختصة يتضمن تحديدا لجميع فروع الجماعة في الدول الواردة في القانون، مع تقييم ما إذا كانت أنشطة هذه الفروع تستوفي شروط التصنيف الإرهابي بموجب قانون الهجرة والجنسية أو تحت الأمر التنفيذي 13224، الذي يتيح تجميد الممتلكات وحظر التعامل مع الأفراد والكيانات المرتبطة بالإرهاب. ويقدم التقرير في صيغة غير سرية لكن يمكن أن يتضمن ملاحق سرية إذا دعت الحاجة.
ويعتمد المشروع فاصلا زمنيا للمراجعة الدورية للتصنيف، بحيث تخضع الجماعة وفروعها لتحديث كل أربع سنوات، لضمان بقاء الإدراج مواكبا للتطورات. كما ينص على عقوبات إضافية تطال الأشخاص الأجانب الذين يحددهم الرئيس كأعضاء في الجماعة، وتشمل المنع من الحصول على التأشيرات الأميركية، وإلغاء أي تأشيرات قائمة فورا، ومنع الدخول أو الإفراج المشروط.
ويحدد القانون بوضوح العلاقة بين حركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين، ويعتبر أن حماس تمثل “أحد أجنحة الإخوان في فلسطين”. ويستشهد النص بتصنيف حماس السابق كمنظمة إرهابية أجنبية، إضافة إلى أحداث السابع من أكتوبر 2023 التي تم خلالها قتل أو خطف عشرات المواطنين الأميركيين. وتستخدم هذه الوقائع كجزء من الأساس القانوني الذي يدعم فكرة التوسع في تصنيف الجماعة وفروعها.
ويشمل مشروع القانون تعديلات على العناوين الرئيسية لقانون مكافحة الإرهاب لعام 1987، بحيث تستبدل الإشارات السابقة لمنظمة التحرير الفلسطينية بعبارة “منظمة التحرير الفلسطينية وجماعة الإخوان المسلمين”، ما يجعل الحظر والقيود والجزاءات الواردة في القانون تسري على الطرفين بشكل متساو. ويمتد التعديل إلى إضافة فصل يتعلق بالإجراءات الخاصة بعدم الأهلية للحصول على التأشيرات المتعلقة بأعضاء الإخوان.
كما يدرج المشروع تعريفا لمصطلح “الشخص الأجنبي” و“الشخص الأميركي” لضبط نطاق تطبيق العقوبات، ويعيد ترتيب بنود المسؤولية القانونية داخل التشريع الأصلي، بحيث تصبح جماعة الإخوان جزءا ثابتا من البنية القانونية التي تنظم التعامل مع الكيانات المصنفة إرهابية.
ويمثل المشروع واحدا من أكثر النصوص القانونية شمولية بشأن الإخوان داخل الكونغرس الأميركي، إذ يجمع بين التصنيف، وآليات المراجعة، وتوسيع خريطة الجماعة، والربط المباشر بحماس، والعقوبات المالية والإدارية والهجرة، ويجعل من التقارير السنوية أداة إلزامية للرقابة والتحديث.

