الأحد, فبراير 8, 2026
الرئيسيةالمغرب - أوروبازيارة اقتصادية للداخلة تشعل سجالا في الكناري: تعاون مع المغرب أم تهديد...

زيارة اقتصادية للداخلة تشعل سجالا في الكناري: تعاون مع المغرب أم تهديد للموانئ ؟

قام وفد اقتصادي من جزر الكناري بزيارة عمل إلى جهة الداخلة وادي الذهب بهدف استكشاف فرص الاستثمار التي توفرها منطقة الصحراء، والاطلاع على قطاعات التعاون الممكنة بين الفاعلين الاقتصاديين في المغرب والأرخبيل. الزيارة نُظّمت بمبادرة من فيدرالية الصيد البحري وتربية الأحياء المائية بشراكة مع فيدرالية مقاولات الموانئ (FEDEPORT) ووكالة الترويج الاقتصادي الكنارية (Proexca)، في سياق دينامية اقتصادية متصاعدة بين الجانبين.

وتضمن البرنامج اجتماعات مؤسساتية مع السلطات الجهوية والمينائية المغربية، ولقاءات ثنائية مع فاعلين اقتصاديين محليين، إضافة إلى زيارة مباشرة لورش بناء ميناء الداخلة الأطلسي. وقدمت نسرين إيوزي، مديرة تهيئة المشروع، عرضا مفصلا حول مكوناته الاستراتيجية وتكلفة إنجازه التي تناهز 1.3 مليار يورو، مؤكدة أن الميناء تم تصميمه لاستقبال سفن أعالي البحار وتطوير منطقة صناعية ولوجستية موجهة للربط التجاري بين أوروبا وإفريقيا الغربية.

وضم الوفد مقاولات كنارية تنشط في الخدمات المينائية، اللوجستيك، الاقتصاد الأزرق، الهندسة والتقنيات البحرية، حيث ركز اهتمامه على فرص الانفتاح على أسواق غرب إفريقيا عبر بوابة الداخلة، وعلى تقييم الإمكانيات التي يوفرها المشروع المغربي في مجالات الخدمات المساندة، الرقمنة المينائية، والصناعات البحرية الخفيفة.

وخلال تصريحات صحافية، أكد عمر أكوري، رئيس فيدرالية الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، أن التعاون بين الجانبين يقوم على تراكم سنوات من تبادل الخبرات، وأن الزيارة تتيح للشركات الكنارية الاطلاع المباشر على التطور السريع الذي تعرفه الجهة في البنيات التحتية البحرية. بدوره، اعتبر خوسي خوان سوكاس، رئيس FEDEPORT، أن ميناء الداخلة الأطلسي يشكل “فرصة تجارية كبيرة” للشركات الكنارية في سياق اهتمام الأرخبيل بالأسواق الخارجية، خاصة الإفريقية.

أما إلبا بوينو، الكاتبة العامة للفيدرالية، فأكدت أن متابعة تقدم هذا المشروع الاستراتيجي ضرورية لقطاع الاقتصاد الأزرق في الكناري، معتبرة أن الشركات ينبغي أن تكون على دراية بالفرص التي يفتحها الميناء الجديد.

الزيارة تعكس، بحسب مصادر مهنية، توجها براغماتيا داخل جزء من النسيج الاقتصادي الكناري الذي ينظر إلى الداخلة باعتبارها منصة صاعدة يمكن أن تعزز التعاون التجاري جنوب الأطلسي.

انتقادات في جزر الكناري… ومورالس يقود موقفا رافضا للتعاون مع الداخلة

ووجهت أوساط سياسية إسبانية انتقادات حادة للزيارة وبخاصة داخل جزر الكناري، حيث تصاعد الجدل السياسي والاقتصادي حول مدى ملاءمة الانخراط في مشاريع مرتبطة بميناء الداخلة الأطلسي. وبرز رئيس مجلس الجزيرة، أنطونيو مورالس، كأبرز الأصوات الرافضة للزيارة ولأي تعاون اقتصادي مع الداخلة.

مورالس اعتبر أن الميناء المغربي يشكل منافسا مباشرا لميناء لاس بالماس، وأن تصميمه يوفر مرونة تشغيلية أكبر وتكاليف أقل مقارنة بالموانئ الخاضعة للمنظومة التنظيمية الأوروبية، ما قد يؤثر—حسب رأيه—على جاذبية الأرخبيل في حركة الحاويات والبضائع العابرة.

وفي مقال نشره يوم 30 نوفمبر 2025، انتقد بشدة مشاركة شركات كنارية في البعثة، معتبرا أن الانفتاح على مشاريع في الداخلة يعني “دعم ميناء يسعى إلى أخذ مكان موانئ الجزر”.

القراءة التي يقدمها مورالس ليست تقنية فقط، بل سياسية أيضا. فالرجل معروف بمواقفه الداعمة لجبهة البوليساريو، ويعتبر أن أي نشاط اقتصادي في الصحراء  يطرح “إشكالات قانونية” ويمنح المغرب قوة اقتصادية إضافية لتعزيز حضوره في المنطقة. هذا الخطاب يلقى صدى داخل جزء من اليسار القومي في الكناري، لكنه يظل بعيدا عن تشكيل إجماع اقتصادي.

على الجانب الآخر، تشير مصادر مهنية في الأرخبيل إلى أن اعتراضات مورالس تعكس مقاربة سياسية محافظة تجاه التعاون مع المغرب أكثر مما تعبر عن قراءة اقتصادية دقيقة. فعدد من الفاعلين يؤكدون أن مشروع ميناء الداخلة لا يشكل تهديدا مباشرا لموانئ الكناري، بل يفتح مجالات جديدة للتعاون البحري وتطوير الخدمات اللوجستية الموجهة لإفريقيا.

الجدل الدائر يعكس في جوهره نقاشا أوسع داخل جزر الكناري حول موقع الأرخبيل في التحولات البحرية جنوب الأطلسي: بين تيار يرى في المغرب شريكا حيويا لتعزيز حضور الكناري في غرب إفريقيا، وتيار آخر يعتبر التطورات الجارية على الضفة الجنوبية تهديدا استراتيجيا ينبغي مواجهته لا التفاعل معه.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة