الأحد, فبراير 8, 2026
الرئيسيةالمغرب - أوروباالقمة المغربية الإسبانية: اتفاقيات موسعة، غياب اليسار الراديكالي، وانتقادات إعلامية غير مسبوقة

القمة المغربية الإسبانية: اتفاقيات موسعة، غياب اليسار الراديكالي، وانتقادات إعلامية غير مسبوقة

أشرف رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، إلى جانب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، على توقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجمع مونكلوا ضمن الاجتماع رفيع المستوى الثالث عشر بين البلدين.

وشملت الاتفاقيات مجالات السياسة الخارجية والتكوين الدبلوماسي والعدالة والرقمنة والضرائب، والمجال الزراعي والصيد البحري والتعليم، والرياضة والحماية الاجتماعية، في خطوة تؤكد توسع الشراكة متعددة الأبعاد بين المغرب وإسبانيا.

ووقع وزير الخارجية ناصر بوريطة ونظيره خوسيه مانويل ألباريس عددا من مذكرات التفاهم المرتبطة بالسياسة الخارجية وبرامج التكوين والتبادل بين الدبلوماسيين الشباب، إضافة إلى إعلان نوايا حول رقمنة النصوص التشريعية بين المؤسستين الرسميتين في البلدين. كما شملت الاتفاقيات تعاونا موسعا في مجالات الزراعة والصيد البحري وتربية الأحياء المائية، إلى جانب اتفاقيات تربوية ورياضية واجتماعية.

وتعكس هذه الحزمة من الوثائق اتجاها واضحا لدى البلدين لتعميق التنسيق السياسي والاقتصادي والاجتماعي، خاصة بعد التحول الذي شهدته المواقف الإسبانية سنة 2022 تجاه مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء، ما أعاد رسم معالم الشراكة الثنائية بشكل أكثر استقرارا ووضوحا.

غياب وزراء «سومار» يبرز التصدعات داخل الائتلاف الحكومي الإسباني

وسجل الاجتماع رفيع المستوى غيابا كاملا لوزراء حزب «سومار» اليساري، ما أعاد تسليط الضوء على الخلافات الداخلية داخل حكومة سانشيز.

وبررت «مونكلوا» الغياب بكون الاتفاقيات المطروحة لا تدخل ضمن اختصاص وزارات الحزب، غير أن تقارير «إلباييس» أوضحت أن وزراء «سومار» لم يظهروا أيضا أي رغبة في المشاركة في التفاوض حول هذه الملفات، ما يعكس تحفظا سياسيا أكثر منه تقنيا.

ويمثل هذا الموقف استمرارا لخطاب اليسار الراديكالي الرافض للتحول الاستراتيجي الذي اعتمدته حكومة سانشيز سنة 2022 لدعم مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء ، حيث انتقدت سومار موقف الحكومة، وأظهر وزراؤها تعاطفا مع أطروحة البوليساريو في أكثر من مناسبة .

ويذكر الغياب الحالي بما حدث خلال قمة الرباط سنة 2023، حين قاطع وزراء حزب بوديموس اللقاء رغم مشاركة وفد حكومي موسع، ما يجعل من غياب «سومار» اليوم رسالة سياسية مضمرة تعكس تمايزا واضحا عن مقاربة الاشتراكيين للعلاقة مع المغرب.

وظهرت زعيمة «سومار» ونائبة رئيس الحكومة، يولاندا دياز، في مقطع مصور على أنستغرام وهي تتلو أبياتا لــ “شاعر من البوليساريو” قبل أن تختم بعبارة «عاشت الصحراء حرة»، في تزامن مثير مع انعقاد القمة المغربية الإسبانية وغياب حزبها التام عن أشغالها.

 

Voir cette publication sur Instagram

 

Une publication partagée par Yolanda Díaz Pérez (@diaz_yolanda_)

انتقادات الإعلام الإسباني لغياب المؤتمر الصحفي وفرض «تعتيم» على القمة

وأثار قرار الحكومة الإسبانية إلغاء المؤتمر الصحفي وعدم السماح للصحفيين بطرح الأسئلة موجة واسعة من الانتقادات، بعدما اعتبرت صحف عديدة أن القمة جرت وسط «apagón informativo» و«opacidad total»، في سابقة غير مألوفة في لقاءات بهذا المستوى بحسبها.

ودخلت الهيئات المهنية على خط الانتقادات، حيث اعتبرت جمعية الصحافة في مدريد APM أن قرار سانشيز «غير مقبول» وأنه «يصطدم مع مبادئ الشفافية التي يعلنها الجهاز التنفيذي ويقيد حق الجمهور في الحصول على المعلومات».

كما عبرت  فيدرالية جمعيات الصحفيين FAPE عن الموقف ذاته، مؤكدة أن استبعاد الصحافة من متابعة مخرجات القمة يضعف دورها الرقابي ويمس جوهر العمل الديمقراطي.

وتذهب تحليلات مراقبين إلى أن الدوافع الرئيسية لقرار الحكومة الإسبانية  لا تقتصر على حساسية الملفات المطروحة خلال القمة، بل ترتبط أيضا بطبيعة الخط التحريري السائد داخل جزء واسع من وسائل الإعلام الإسبانية، التي تبدي ميولا نقدية حادة تجاه المغرب، أحيانا إلى حد ما يعتبره محللون «عداء غير مفهوم» أو «تحيزا بنيويا» في تناول كل ما يتعلق بالعلاقة مع الرباط.

ويشير هؤلاء المراقبون إلى أن عددا من المنابر الإسبانية الكبرى تتعامل مع المغرب باعتباره ملفا مدرجا ضمن المزايدات السياسية الداخلية، خصوصا مع اليسار الراديكالي والقوميين في إسبانيا، ما يجعل المقاربة الإعلامية منحازة مسبقا نحو الشك أو الاتهام، بدل التحليل الموضوعي للمعطيات الاستراتيجية والاقتصادية التي تحكم العلاقة بين البلدين. ويرى الخبراء أن هذا الانحياز يفسر جزئيا غياب الاهتمام المهني بالقمة، رغم أهميتها السياسية والاقتصادية، لأن جزءا من الصحافة الإسبانية لا يرغب في تصوير التقارب مع الرباط بوصفه نجاحا دبلوماسيا للحكومة الاشتراكية.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة