قال رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، في حوار مع جريدة لاراثون الإسبانية، إن قضية الصحراء دخلت مرحلة جديدة بعد قرار مجلس الأمن الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي وصفه بأنه قرار «عادل ومنصف» يعيد توجيه مسار الحل نحو مقاربة واقعية تحفظ كرامة جميع الأطراف. وأكد أن هذا القرار وضع الأطراف المعنية أمام مسؤوليات واضحة، وفتح «فرصة تاريخية» لبناء توافق مستقبلي يسهم في استقرار المنطقة وازدهار الأقاليم الجنوبية.
وأوضح أخنوش أن التحول الدبلوماسي الذي يعيشه الملف اليوم هو نتيجة 26 عاما من الدبلوماسية الملكية التي راكمت، حسب قوله، رصيدا من المصداقية والجدية والوضوح، جعل من المغرب طرفا يحظى بالاحترام على المستويين الإقليمي والدولي. وأضاف أن هذا المسار هو ما هيأ الظروف لحدوث «التحول الحاسم» في تعامل المجتمع الدولي مع قضية الصحراء.
وفي حديثه عن إسبانيا، شدد أخنوش على وجود «تطابق استراتيجي كامل» بين الرباط ومدريد بشأن الصحراء، مشيرا إلى أن الموقف الإسباني أصبح واضحا وثابتا ومنسجما مع قرارات مجلس الأمن، ويمثل اليوم عنصرا بنيويا في تعزيز الثقة بين البلدين. وقال إن رسالة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الملك محمد السادس عام 2022 كانت نقطة انعطاف، وإن العلاقات منذ ذلك الحين بنيت على وضوح سياسي لم يعد قابلا للتراجع، مهما كانت التغييرات الحكومية المقبلة في مدريد.
كما أكد أن المغرب اعتمد في السنوات الأخيرة سياسة ترتكز على تنويع الشراكات على أساس دعم صريح لسيادته الترابية، وأن إسبانيا باتت إحدى أبرز الدول التي تتقاطع رؤيتها مع المبادرة المغربية للحكم الذاتي. ورأى أن المرحلة الحالية تحمل إمكانيات حقيقية للتقدم نحو حل نهائي، في ظل تزايد الوعي الدولي بارتباط الاستقرار والتنمية في المنطقة بنهاية هذا النزاع.
🗣️ El primer ministro de Marruecos: «Hay una convergencia plena con España sobre el Sáhara»
➡️ Aziz Akhannouch defiende, en entrevista con LA RAZÓN, que las relaciones entre los dos países atraviesan un momento «excelente» https://t.co/V6wsVRx81Z
— La Razón (@larazon_es) December 8, 2025
العلاقات الثنائية، الأجندة السياسية، حصيلة الحكومة والآفاق المشتركة
في الحوار نفسه قال عزيز أخنوش إن العلاقات المغربية الإسبانية تعيش «مرحلة ممتازة»، مؤكدا أنها علاقات ممتدة تاريخيا، وأن الحوار بين البلدين لم ينقطع حتى في فترات التوتر. واعتبر أن الثقة المتبادلة والدفع السياسي القادم من قائدي البلدين أسهما في ترسيخ شراكة قوية وواضحة المعالم، تقوم على المصالح المشتركة والاستقرار طويل المدى.
وأشار إلى أن إسبانيا هي الشريك التجاري الأول للمغرب، وأن المغرب أصبح ثالث أكبر زبون لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى كونه المزود الأول لها في القارة الإفريقية. ولفت إلى وجود نحو 800 شركة إسبانية مستقرة في المغرب، وإلى ارتباط ما يقارب 12 ألف شركة مغربية بشركاء اقتصاديين في إسبانيا، معتبرا هذه الأرقام دليلا على مستوى الاندماج الاقتصادي بين البلدين. كما شدد على أهمية الروابط الإنسانية، وعلى دور الجالية المغربية في إسبانيا والجالية الإسبانية في المغرب في تعزيز التقارب الثقافي والاجتماعي.
وفي ما يتعلق بالأجندة السياسية المشتركة، نفى أخنوش وجود أي جمود، مؤكدا أن الاجتماع رفيع المستوى الذي انعقد مؤخرا في مدريد شكل «نجاحا كبيرا» وأسفر عن توقيع 14 اتفاقية تعاون. وقال إن مشاورات البلدين أصبحت أكثر انتظاما من أي وقت مضى منذ اعتماد خارطة الطريق المشتركة في 2022، وإن المغرب حريص على الحفاظ على هذا الزخم بغض النظر عن التغييرات السياسية المقبلة في مدريد.
وتحدث أخنوش عن حصيلة أربعة أعوام من عمل الحكومة المغربية، معتبرا أنها فترة اتسمت بتدبير أزمات متتالية، من ارتفاع أسعار الطاقة عالميا إلى موجات الجفاف والتضخم. وأشار إلى أن الإجراءات الحكومية ساعدت في الحفاظ على الاستقرار الماكرو–اقتصادي، وأن نسبة التضخم أصبحت ثلاثة أضعاف أقل مما كانت عليه قبل أربع سنوات، وظلت دون 1% خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
وأبرز التحول التاريخي في منظومة الحماية الاجتماعية، مع استفادة أكثر من أربعة ملايين أسرة من الدعم المباشر، وتغطية صحية تشمل 88% من السكان، إلى جانب حوار اجتماعي دائم أفضى إلى زيادات في الأجور مست أكثر من أربعة ملايين أسرة. كما أكد ارتفاع وتيرة الاستثمار بفضل ميثاق الاستثمار الجديد، الذي يوفر إطارًا تحفيزيًا للمشاريع الوطنية والأجنبية.
واعتبر أن التحضير المشترك لمونديال 2030 بين المغرب وإسبانيا والبرتغال يمثل «رمزا قويا للشراكة»، مشيرا إلى أن هذا الحدث سيكون رافعة للاستثمار في النقل، والبنية التحتية، والمنشآت الرياضية، والسياحة، والرقمنة، والأمن، والصورة الوطنية، وسيبرز قدرة البلدان الثلاثة على تنفيذ مشاريع كبرى برؤية مشتركة.

