أصدر فريق دفاع المعارض الجزائري أمير دي زد بيانا رد فيه على ما وصفه بمحاولة الجزائر مقايضة الإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز بمنح إفلات من العقاب لعدد من عناصر الاستخبارات الجزائرية المشتبه تورطهم في الاعتداء الذي استهدف موكلهم في فرنسا سنة 2024.
وجاء في البيان، الموقع من المحامي الفرنسي إيريك بلوفييه، أن تعبير السلطات الجزائرية عن رغبتها في إجراء “صفقة سياسية” يكشف عن «الاستخفاف العميق بالحقوق وبآليات العدالة الديمقراطية لدى النظام العسكري الحاكم في الجزائر». وأضاف أن الحملة الإعلامية الجزائرية قدمت الوقائع بشكل «كاريكاتوري»، قبل أن تنتقل بحسب البيان، إلى مهاجمة القضاء الفرنسي.
وشدد البيان على أن استقلال السلطة القضائية مبدأ لا يمكن لأي جهة تنفيذية أو تشريعية أو إدارية في فرنسا تجاوزه، معتبرا أن أي محاولة للتأثير عليه تعد انتهاكا صارخا لقواعد العدالة. وأكد فريق الدفاع أن مهمته الأساسية هي فرض احترام هذا المبدأ وعدم السماح بأي تدخل خارجي في عمل القضاء.
كما ذكّر البيان بأن الجزائر، مثل فرنسا، صادقت على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وبالتالي فهي ملزمة باحترام حق جميع الأطراف، بمن فيهم عناصر الاستخبارات الجزائرية المشتبه فيهم, في محاكمة عادلة تتسم بالعلنية والاستقلال والحياد. لكنه شدد أيضا، على أن تورط الجزائر في عملية الاختطاف يكاد يكون «غير قابل للطعن» نظرا لكمية الأدلة التي تم تجميعها .
وختم فريق الدفاع بيانه بالتشديد على ضرورة أن لا ترضخ أي سلطة فرنسية للضغط أو الابتزاز، مع التأكيد على أهمية أن يسمح التحقيق عاجلا أو آجلا بـ«تحديد سلسلة المسؤوليات كاملة» في إطار قضائي منصف.
قضية أمير دي زد: الاختطاف، التحقيق، والمتابعات القضائية
ويعد المعارض الجزائري المقيم في فرنسا أمير دي زد واسمه الحقيقي أمير بوخرص واحدا من أبرز الأصوات الرقمية المنتقدة للنظام الجزائري. وفي ماي 2024، تحولت قضيته إلى ملف أمني وقضائي معقد بعد تعرضه لعملية اختطاف واعتداء في الضواحي العاصمة الفرنسية.
ووفق المعلومات القضائية الفرنسية، جرى اختطاف أمير دي زد يوم 12 ماي 2024 من طرف شبكة يشتبه بارتباطها بعناصر من الأمن والاستخبارات الجزائرية. وتم تخديره ونقله واحتجازه قسرا لعدة ساعات قبل أن يعثر عليه في وضع صحي حرج. وقد أكدت التقارير الطبية وجود آثار مواد مخدرة وتعرضه للضرب.
وباشرت السلطات الفرنسية، عبر الشرطة القضائية والنيابة الوطنية لمكافحة الجريمة المنظمة، تحقيقا واسعا امتد لأشهر، وشمل تتبع اتصالات وتسجيلات كاميرات مراقبة، وتحليل مسارات تنقل المشتبه فيهم. وأسفر التحقيق عن توقيف عدة أشخاص بعضهم يحمل جنسية مزدوجة وله ارتباطات مفترضة بأجهزة أمنية جزائرية.
وأفادت مصادر قضائية بأن المحققين تمكنوا من تجميع أدلة تقنية ومادية أدت إلى توجيه اتهامات بـ«الاختطاف»، «الاحتجاز القسري»، «التآمر الجنائي»، و«الاعتداء العمدي». كما قامت السلطات الفرنسية بإصدار مذكرات توقيف دوليةضد عناصر إضافيين يعتقد أنهم غادروا التراب الفرنسي مباشرة بعد تنفيذ العملية.
القضية شهدت كذلك تطورا دبلوماسيا حساسا بعد نشر تقارير إعلامية عن رغبة الجزائر في ربط الإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز ، المعتقل لديها بتنازلات قضائية فرنسية تتعلق بمتابعة المتورطين في اعتداء أمير دي زد. وتزامن ذلك مع تسريبات صحفية جزائرية تتحدث عن «سوء فهم» في القضية، وهو ما دفع فريق الدفاع إلى إصدار بيانه الأخير.
إلى حدود اليوم، لا يزال التحقيق مفتوحا أمام القضاء الفرنسي، مع متابعة مستمرة للمشتبه فيهم، وجمع المزيد من الأدلة التي قد تسمح ، وفق مصادر الدفاع بـ«الصعود إلى أعلى سلسلة القيادة» داخل المنظومة الأمنية الجزائرية لتحديد المسؤوليات الحقيقية عن العملية.

