جددت حكومة جزر الكناري مطالبتها بالحضور المباشر في اللقاءات والآليات الثنائية التي تجمع إسبانيا بالمغرب، معتبرة أن الأرخبيل يتأثر بشكل مباشر بعدد من الملفات التي تناقش بين البلدين.
وأكد نائب المستشار القانوني للحكومة الجهوية، خورخي رييسترا، أن غياب الكناري عن هذه المباحثات يحولها إلى “طرف متفرج” في قضايا تمس مصالحها الحيوية.
وتتعلق هذه الملفات، أساسا، بالصيد البحري في المحيط الأطلسي، وتدبير المجالات البحرية، إضافة إلى قضايا الهجرة غير النظامية والتعاون الأمني، والربط البحري والتجاري بين الضفتين. كما تشمل مجالات الطاقة، والتنسيق في مواجهة الأزمات الإقليمية، وهي ملفات ترى السلطات الجهوية أنها تنعكس بشكل مباشر على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للجزر.
وترى حكومة الكناري أن موقع الأرخبيل الجغرافي وقربه من السواحل المغربية يمنحانه وضعية خاصة تبرر إشراكه في هذه المحادثات، خصوصا في ظل انعقاد قمم ثنائية رفيعة المستوى بين مدريد والرباط دون تمثيل مباشر للجزر، رغم تأثير نتائجها على السياسات البحرية والأمنية والاقتصادية للمنطقة.
وأكدت الحكومة الجهوية أن هذا المطلب لا يهدف إلى تجاوز صلاحيات الدولة الإسبانية في السياسة الخارجية، بل إلى تفعيل مقتضيات النظام الأساسي للحكم الذاتي، الذي ينص على حق الكناري في الاطلاع والمشاركة في القضايا الدولية ذات التأثير المباشر على مجالها الترابي ومصالحها الاستراتيجية.
جزر الكناري تفتح نقاشا حول توسيع الحكم الذاتي
بالتوازي مع هذه المطالب، أعلنت حكومة جزر الكناري عزمها فتح نقاش جديد مع الدولة الإسبانية حول إصلاح النظام الأساسي للحكم الذاتي، بعد مرور سبع سنوات على آخر تعديل تم إقراره سنة 2018. واعتبر رئيس الحكومة الجهوية، فرناندو كلافيخو، أن ذلك الإصلاح لم يكن محطة نهائية، بل خطوة أولى نحو تعميق الحكم الذاتي وتوسيع صلاحيات الجزر.
ويركز هذا التوجه على تعزيز اختصاصات الكناري في مجالات تدبير المجال الترابي برا وبحرا وجوا، وتنظيم العلاقات بين مختلف مستويات الإدارة، إلى جانب تقوية صلاحياتها في مجالات العدالة والأمن، وتوسيع دورها في تدبير الشريط الساحلي، الذي يمثل أحد أبرز التحديات الجغرافية والاقتصادية للأرخبيل.
وفي هذا السياق، تسعى الحكومة الجهوية إلى تحويل الصلاحيات المنصوص عليها في النظام الأساسي إلى اختصاصات عملية قابلة للتنفيذ، عبر تحيين القوانين الجهوية السابقة لإصلاح 2018، وضمان انسجامها مع الإطار الدستوري، تفاديا للطعون بعدم الدستورية التي عطلت في السابق عددا من المبادرات التشريعية.
وترى السلطات الجهوية أن توسيع الحكم الذاتي من شأنه تحسين جودة تدبير الخدمات العمومية، وتعزيز قدرة الجزر على مواجهة تحدياتها الخاصة، سواء المرتبطة بالهجرة، أو بالاقتصاد البحري، أو بالأمن الإقليمي، أو بعلاقاتها مع الجوار الجنوبي، وفي مقدمته المغرب.

