الأحد, فبراير 8, 2026
الرئيسيةتقاريرالخارجية الفرنسية: القانون الجزائري حول الاستعمار خطوة " عدائية "

الخارجية الفرنسية: القانون الجزائري حول الاستعمار خطوة ” عدائية “

صادق البرلمان الجزائري الأربعاء، بالإجماع على قانون يجرم الاستعمار الفرنسي للجزائر، ويصفه بـ«جريمة دولة»، مع المطالبة بـ«اعتذار رسمي» من فرنسا وتعويضات عن الأضرار المادية والمعنوية.

وخلال جلسة التصويت، وقف نواب المجلس الشعبي الوطني مرتدين أوشحة بألوان العلم الجزائري، قبل إقرار نص يحمل الدولة الفرنسية «المسؤولية القانونية عن ماضيها الاستعماري والمآسي التي خلفها».

وأشاد رئيس المجلس الشعبي الوطني إبراهيم بوغالي بالتصويت «بالإجماع»، واصفا الخطوة بأنها «فعل سيادي بامتياز» ورسالة مفادها أن «الذاكرة الوطنية غير قابلة للمحو أو المساومة»بحسب تعبيره .

ويعدد القانون «جرائم الاستعمار الفرنسي غير القابلة للتقادم»، ومن بينها الإعدامات خارج نطاق القانون، التعذيب الجسدي والنفسي والاغتصاب، وكذا التجارب النووية، والنهب المنهجي للثروات.

كما ينص على حق «تعويض شامل ومنصف» للدولة والشعب الجزائريين، ويلزم السلطات بالسعي إلى اعتراف واعتذار رسميين من باريس، إضافة إلى تطهير مواقع التفجيرات النووية وتسليم خرائطها وإعادة الأرشيف والممتلكات المنقولة.

ويتضمن النص عقوبات بالسجن والحرمان من الحقوق المدنية والسياسية لكل من «يروج للاستعمار أو ينفي كونه جريمة»، ويصنف «الحركيين» الذين تعاونوا مع الاستعمار ضمن «الخيانة العظمى».

وفي الجلسة نفسها، أقر النواب تعديلا لقانون الجنسية يسمح بتجريد مزدوجي الجنسية من جنسيتهم الجزائرية في حالات المساس بأمن الدولة أو الولاء لقوى أجنبية أو الارتباط بجماعات إرهابية، إذا كانوا خارج البلاد.

رد الفعل الفرنسي… «مبادرة عدائية» 

وفي باريس، وصفت وزارة الخارجية الفرنسية اعتماد القانون الجزائري بأنه «مبادرة عدائية واضحة»، معتبرة أنها تتعارض مع «إرادة استئناف الحوار الفرنسي-الجزائري» والعمل الهادئ على ملفات الذاكرة.

وأكد الخارجية الفرنسية في الوقت نفسه، أن باريس«تواصل العمل من أجل استئناف حوار صارم مع الجزائر»، خصوصا بشأن القضايا الأمنية والهجرة.

ويأتي هذا التطور في سياق أزمة دبلوماسية مستمرة بين البلدين، تفاقمت منذ اعتراف فرنسا صيف 2024 بمخطط الحكم الذاتي المغربي للصحراء تحت السيادة المغربية، إضافة إلى ملفات أخرى زادت التوتر، من بينها قضية الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد وصف عام 2017 الاستعمار في الجزائر بأنه «جريمة ضد الإنسانية»، قبل أن يستبعد لاحقا خيار الاعتذار، مكتفيا بـ«خطوات رمزية» عقب تقرير المؤرخ بنجامين ستورا 2021. ومع ذلك، تؤكد باريس اليوم أن القانون الجزائري «يعقد مسار التهدئة»، فيما تتمسك الجزائر باعتباره «استحقاقا سياديا» مرتبطا بالذاكرة والحقوق.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة