قال روبرت بالادينو، كبير المسؤولين في مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأميركية، إن صفقات عسكرية من النوع الذي يجري بين الجزائر وروسيا قد تؤدي إلى تفعيل قانون “مواجهة خصوم الولايات المتحدة عبر العقوبات” المعروف بـCAATSA، مشددا على أن واشنطن تتابع هذا الملف عن كثب.
وجاءت تصريحات بالادينو خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، حيث أوضح أن وزارة الخارجية ملتزمة بتطبيق القانون المذكور، وأن بعض المعاملات العسكرية قد تستدعي “اتخاذ قرار” في إطار هذا التشريع، من دون أن يشير إلى وجود قرار فعلي بفرض عقوبات في الوقت الراهن.
وأضاف المسؤول الأميركي أن بعض تفاصيل هذا الملف لا يمكن مناقشتها علنا، مرجحا الخوض فيها في إطار مغلق أو مصنف، نظرا لحساسيتها.
وفي رده على سؤال حول كيفية الحد من التعاون العسكري بين موسكو والجزائر، خصوصا في ما يتعلق بشراء طائرات عسكرية روسية، أكد بالادينو أن الولايات المتحدة تعمل بشكل وثيق مع الحكومة الجزائرية في الملفات التي توجد فيها مصالح مشتركة، مع الإقرار بوجود خلافات واضحة بين الطرفين في قضايا أخرى.
وأوضح أن واشنطن تعتمد في مثل هذه الملفات على أدوات الضغط الدبلوماسي والنفوذ السياسي، غالبا بعيدا عن العلن، بهدف حماية مصالحها ووقف السلوكيات التي تعتبرها غير مقبولة.
مبادرة سابقة من ماركو روبيو بشأن الجزائر وCAATSA
يذكر أن ماركو روبيو (الذي عين لاحقا وزيرا للخارجية) كان من أبرز النواب الذين أثاروا موضوع العقوبات المحتملة على الجزائر في سياق مشترياتها العسكرية من روسيا.
ففي 14 سبتمبر 2022، بعث روبيو برسالة رسمية إلى وزير الخارجية الأميركي آنذاك أنتوني بلينكن، طالب فيها بتطبيق القسم 231 من قانون مواجهة خصوم أميركا عبر العقوبات (CAATSA) على صفقات السلاح بين الجزائر وروسيا. وعبر روبيو في رسالته لفكرة أن مثل هذه الصفقات، لا سيما تلك الضخمة المتعلقة بالمقاتلات الروسية ، يمكن أن تسهم في تعزيز القدرات العسكرية لموسكو خارج حدودها، مما يتطلب بحسب رؤيته ردا عقابيا من واشنطن.

واستند السيناتور في مراسلته إلى نصوص القانون الأميركي الذي يلزم الإدارة الأميركية بفرض عقوبات على الدول التي تبرم صفقات دفاعية أو استخباراتية كبيرة مع الكيانات الروسية المصنفة، معتبرا أن الجزائر تقع ضمن هذا الإطار.
وقد أثارت هذه المبادرة حينها جدلا واسعا في الأوساط السياسية، حيث استند مؤيدوها إلى أهمية الضغط على موسكو وعزلها دبلوماسيا، بينما شدد منتقدوها على الدور الذي تلعبه الجزائر في ملفات أمنية إقليمية، خاصة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل وشمال إفريقيا، وضرورة عدم الإضرار بهذه الشراكات الأمنية.

