الأحد, فبراير 8, 2026
الرئيسيةالمغرب - أمريكاماركو روبيو: المغرب يمكنه أن يلعب دورا أساسيا في الشبكة العالمية للمعادن...

ماركو روبيو: المغرب يمكنه أن يلعب دورا أساسيا في الشبكة العالمية للمعادن الاستراتيجية

شارك وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، يوم في واشنطن، في اجتماع وزاري رفيع المستوى لبحث قضايا المعادن الاستراتيجية والحيوية، في ظل تصاعد التنافس الدولي على الموارد الأساسية للصناعات المتقدمة والانتقال الطاقي والأمن الصناعي.

الاجتماع، الذي نظمته وزارة الخارجية الأمريكية بقيادة ماركو روبيو، عرف مشاركة وزراء خارجية وكبار المسؤولين من أكثر من خمسين دولة، ما يعكس التحول المتسارع لملف المعادن الحيوية إلى أحد محاور الأمن الاقتصادي والجيوسياسي العالمي.

وخلال مداخلته، عرض روبيو الرؤية الأمريكية القائمة على بناء شبكة دولية واسعة تضم أكبر عدد ممكن من الدول المنتجة والمصنعة للمعادن الاستراتيجية، بهدف تأمين إمدادات موثوقة ومتنوعة عبر العالم. وأوضح أن لكل دولة مزايا نسبية مختلفة، سواء من حيث القدرة على الاستخراج أو المعالجة أو التصنيع، وهو ما يستدعي قيام منظومة تعاون دولي متكاملة بدل استمرار الاعتماد على مراكز إنتاج محدودة.

وفي هذا السياق، خص وزير الخارجية الأمريكي المغرب بإشادة واضحة، معتبرا أن المملكة يمكن أن تضطلع بدور أساسي داخل هذه الشبكة العالمية، بالنظر إلى ما تتوفر عليه من موارد معدنية استراتيجية قابلة للاستغلال، وما توفره من فرص للتنمية الاقتصادية المرتبطة بقطاع التعدين والتحويل الصناعي.

وأشار روبيو إلى أن أهمية المغرب لا تقتصر على حجم الرواسب المعدنية، بل تمتد أيضا إلى استعداده للاستثمار في أنشطة المعالجة والتصنيع، وهو ما اعتبره عنصرا حاسما في بناء سلاسل توريد متوازنة ومستدامة، قادرة على توفير المواد المكررة والنهائية اللازمة للتقدم الاقتصادي بطريقة فعالة من حيث الكلفة.


كما شدد على أن للمغرب، شأنه شأن باقي الدول المشاركة، مصلحة مباشرة في قيام منظومة عالمية متنوعة لسلاسل التوريد، بدل استمرار تركّز بعض المعادن الحيوية بنسبة تقارب 90 في المئة في يد دولة واحدة، معتبرا أن هذا الوضع غير صحي للاقتصاد العالمي ويشكل تهديدا للاستقرار والأمن على المدى الطويل.

وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور نائب الرئيس الأمريكي جي. دي. فانس، في دلالة سياسية على الأهمية الاستراتيجية التي بات يحظى بها هذا الملف داخل أجندة الإدارة الأمريكية.

واشنطن تطلق تحركا دوليا لإعادة تشكيل سلاسل توريد المعادن وتقليص الهيمنة الصينية

بحسب تقرير مفصل نشرته وكالة رويترز ، كشفت الولايات المتحدة خلال الاجتماع عن تصور جديد يرمي إلى إنشاء تكتل تجاري تفضيلي للمعادن الحيوية يضم دولا حليفة، بهدف إعادة تنظيم سلاسل التوريد العالمية على أسس أكثر تنوعا واستقرارا.

ويستند هذا التصور إلى اعتماد أسعار مرجعية لكل مرحلة من مراحل إنتاج المعادن الاستراتيجية، على أن تشكل حدّا أدنى للأسعار يتم الحفاظ عليه عبر آليات جمركية مرنة، في محاولة لمنع إغراق الأسواق بمواد منخفضة التكلفة تقوض الاستثمارات المحلية في التعدين والمعالجة.

وترى واشنطن أن هذه الخطوة ضرورية لتحفيز رؤوس الأموال الخاصة على الدخول في مشاريع استخراج وتحويل المعادن، التي ظلت لسنوات غير قادرة على منافسة الإمدادات الأرخص القادمة من الصين.

ويربط مراقبون  هذا التوجه مباشرة بالسعي الأمريكي إلى تقليص النفوذ الصيني في هذا القطاع، حيث تسيطر بكين على جزء كبير من قدرات التكرير والمعالجة العالمية لعدد من المعادن الحيوية، ما منحها خلال السنوات الأخيرة هامش تأثير واسع على الأسواق وسلاسل الإمداد.

وزير الخارجية الأمريكي أشار في هذا السياق إلى أن العديد من المعادن الاستراتيجية «متركزة بشكل كبير في يد دولة واحدة»، دون تسميتها صراحة، معتبرا أن هذا الواقع تحول إلى أداة ضغط جيوسياسي في العلاقات الدولية.

وتندرج هذه المبادرة ضمن سياسة أمريكية أوسع لتعزيز أمن الموارد، من بينها إطلاق مخزون استراتيجي للمعادن الحيوية تحت اسم «Project Vault»، بهدف دعم الاستثمارات في مشاريع التعدين والتحويل الصناعي داخل الولايات المتحدة وخارجها.

غير أن الإعلان عن فكرة التكتل التجاري أثار تفاعلات فورية في الأسواق المالية، حيث سجلت أسهم عدد من شركات التعدين تراجعات ملحوظة، وسط مخاوف المستثمرين من تدخل حكومي محتمل في آليات التسعير.

إدراج الفوسفات كمعدن حرج يعزز الموقع الاستراتيجي للمغرب في خريطة الموارد العالمية

يكتسب حضور المغرب في النقاش الدولي حول المعادن الاستراتيجية أهمية خاصة عقب إدراج الولايات المتحدة رسميًا «الفوسفات» ضمن قائمتها للمعادن الحرجة أواخر عام 2025، باعتباره عنصرا أساسيا للأمن الاقتصادي والغذائي وسلاسل التصنيع الحديثة.

وتشير بيانات U.S. Geological Survey إلى أن المغرب يتوفر على أكبر احتياطات فوسفات في العالم، تقدر بنحو 50 مليار طن، ما يجعله أحد الفاعلين الرئيسيين في سوق عالمي بات يصنف ضمن القطاعات الاستراتيجية الحساسة.

ولم يعد دور الفوسفات مقتصرا على إنتاج الأسمدة الزراعية، بل توسع ليشمل استخدامات صناعية متقدمة، خاصة مع تنامي الاعتماد على بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم في قطاع السيارات الكهربائية وتخزين الطاقة، إضافة إلى الطلب المتزايد على مشتقات فوسفورية عالية النقاء في الصناعات التكنولوجية.

وفي هذا السياق، يعزز إدراج الفوسفات ضمن قائمة المعادن الحرجة الموقع الجيو-اقتصادي للمغرب داخل منظومة الموارد العالمية، ويفتح أمامه آفاقا أوسع للاندماج في شراكات دولية تهدف إلى تنويع سلاسل التوريد وتقليص الاعتماد على مناطق الإنتاج والمعالجة المهيمنة.

ويرى متابعون أن الاستراتيجية المغربية تتجه تدريجيا نحو تعزيز القيمة المضافة عبر توسيع أنشطة التحويل الصناعي وإنتاج مشتقات فوسفورية متقدمة، بدل الاكتفاء بتصدير المادة الخام، بما ينسجم مع التحولات العالمية في سوق المعادن الاستراتيجية.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة