الجمعة, فبراير 13, 2026
الرئيسيةتقارير‏Fact Check | وثيقة الـ40 صفحة حول الحكم الذاتي … كيف تحول...

‏Fact Check | وثيقة الـ40 صفحة حول الحكم الذاتي … كيف تحول نص على إكس إلى “تسريب” تتداوله المواقع؟

في أعقاب محادثات مدريد المرتبطة بملف الصحراء، انتشر حديث واسع عن وثيقة من 40 صفحة تشرح بشكل مفصل مشروع الحكم الذاتي المغربي، قيل إنه تم  عرضها ومناقشتها  خلال اللقاءات.

الرواية سرعان ما تحولت إلى مادة إعلامية متداولة في عدة منصات، حيث جرى تقديمها بصيغة “تفاصيل كاملة” أو “تسريب حصري”، رغم غياب أي وثيقة رسمية قابلة للفحص أو إحالة إلى مصدر أولي واضح.

هذا التحقيق يتتبع مسار انتشار المعطيات، من نص تحليلي مصدره الأول منصة إكس، وصولا إلى مقالات صحفية فيAtalayar ثم le desk , قبل أن تنتقل نفس العناصر إلى مواقع مغربية عديدة.

من نص تحليلي إلى خبر متداول

البداية تعود إلى خيط ( ثريد) مطول نشره حساب على منصة إكس ، تحدث فيه صاحبه عن وثيقة قال إنها تتكون من 40 صفحة وتتعلق بتفاصيل موسعة لمشروع الحكم الذاتي.

صاحب الحساب نفسه أوضح أن الوثيقة “خاصة ” وأن بعض مضامينها ما تزال قيد النقاش، ما يعني أن ما تم تقديمه كان في جوهره قراءة تحليلية لمحتوى غير منشور.

بعد ذلك مباشرة تقريبا، نشر موقع Atalayar مقالا باللغة الإسبانية بعنوان يوحي بامتلاك “التفاصيل الكاملة” للمخطط، مع عرض نقاط متقاربة في ترتيبها ومضمونها مع ما ورد في النص الأول.


لاحقا، جاء دور
Le Desk الذي نشر مادة تحليلية مطولة تحدثت بدورها عن مخطط يمتد على 40 صفحة، معتبرة أنه تصور موسع يتجاوز مبادرة 2007.


شكوى
علنية على منصة إكس

مع اتساع نطاق التداول، خرج صاحب الحساب الأصلي بشكوى علنية على منصة إكس، قال فيها إن نصه التحليلي جرى استخدامه وإعادة تقديمه بصيغ متشابهة، مشيرا إلى تطابق في البنية وتسلسل الأفكار وبعض العبارات في النص الذي قام بإنجازه.

صاحب الموقع الإسباني ( الذي يهتم أساسا بأخبار المغرب) ، رد بأنه لم يطلع على ذلك الخيط ( ثريد)  ولم يستند إليه، ما يعكس وجود خلاف حول مصدر المعطيات، لكنه لا يغير من نقطة أساسية: المحتوى المتداول لا يستند إلى وثيقة منشورة يمكن التحقق منها.

ماذا تحققنا منه؟

أولا، لا توجد نسخة متاحة لما يوصف بأنه “وثيقة من 40 صفحة”.

لم يظهر أي ملف PDF، ولا وثيقة، ولا إحالة حكومية أو أممية أو تسريب من أي طرف من الأطراف أو حتى من الصحفيين الإسبان المعروف عنهم متابعتهم للملف،  تؤكد وجود نص مفصل جرى عرضه في مدريد.

ثانيا، سياق محادثات مدريد نفسه كان محاطا بتكتم إعلامي واضح، وهو ما يجعل الحديث عن تسريب تفصيلي مادة بمادة بحاجة إلى دليل أقوى من مجرد نصوص تحليلية.

ثالثا، المتابعة الزمنية لما تم نشره تظهر أن العناصر الأساسية انتقلت تدريجيا من منشور فردي على منصة إكس إلى مقالات صحفية تدعي الرصانة والحصرية، ثم إلى إعادة نشر واسعة داخل مواقع مغربية، غالبا بصيغة وثوقية ومن دون احتراز لغوي.

أين تكمن الإشكالية المهنية؟

المشكلة لا تتعلق بنشر تحليل سياسي أو قراءة استشرافية، بل في تحويل محتوى تفسيري إلى خبر مؤكد يتم تداوله على أساس أنه حقيقة.

حين يتم عرض فرضيات أو قراءات شخصية باعتبارها “تسريبا”، دون مستند أولي أو مصدر مستقل، يتحول النقاش من صحافة إلى إعادة تدوير لمحتوى غير موثق.

هل هناك فعلا مشروع جديد من 40 صفحة؟

من الطبيعي أن تناقش مشاريع سياسية في صيغ تقنية داخلية، لكن التعامل معها كحقيقة صحفية يتطلب أحد العناصر التالية:

وجود وثيقة منشورة أو مسربة بشكل قابل للفحص

تأكيد صريح من جهة رسمية

تطابق روايات مصادر مستقلة متعددة

حتى الآن، لا يتوفر أي من هذه الشروط.

الحكم النهائي

الحديث عن “تسريب وثيقة من 40 صفحة” حول مشروع حكم ذاتي مغربي جديد غير مثبت.

الأرجح أن ما انتشر هو محتوى تحليلي جرى تضخيمه إعلاميا وتقديمه كمعطى حصري، قبل أن يتوسع انتشاره عبر منصات مختلفة دون تحقق كاف.

لماذا انتشر بسرعة؟

الغموض الذي أحاط بمحادثات مدريد خلق فراغا في الأخبار ، والتفاصيل التقنية أعطت انطباعا بالجدية، فيما دفع سباق الحصريات بعض المنصات إلى اعتماد صيغة جازمة بدل تقديم المعطيات في إطارها التحليلي الطبيعي.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة