قال وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني إن سوريا تؤكد احترامها الكامل للوحدة الترابية للمغرب ولسيادته على كامل أراضيها، معلنا ترحيب دمشق ودعمها لقرار قرار مجلس الأمن 2797، الذي وصفه بأنه “نقطة تحول” في مسار البحث عن حل سياسي دائم للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
وجاءت تصريحات الشيباني ضمن البيان المشترك الصادر بمناسبة زيارته الرسمية إلى الرباط، وهي الأولى لمسؤول سوري بهذا المستوى منذ سنوات، في سياق إعادة تطبيع العلاقات بين البلدين بعد أكثر من عقد من القطيعة السياسية والدبلوماسية.
كما أعلن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إعادة فتح سفارة المملكة في دمشق، مؤكدا أن الخطوة تعكس عودة العلاقات الثنائية إلى طبيعتها، ومشددا على دعم المغرب لوحدة سوريا واستقرارها ومسار انتقالها السياسي.
وشهدت الزيارة تأكيدا متبادلا على الرغبة في فتح صفحة جديدة من التعاون السياسي والدبلوماسي، إلى جانب تطوير التنسيق الثنائي في عدد من الملفات الإقليمية، مع إبراز المواقف المشتركة بشأن احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
#الصحراء_المغربية : أكدت الجمهورية العربية السورية، على لسان وزير خارجيتها السيد أسعد حسن الشيباني، على احترامها الكامل للوحدة الترابية للمملكة المغربية وسيادتها على أراضيها pic.twitter.com/idB2O527l6
— الدبلوماسية المغربية 🇲🇦 (@MarocDiplo_AR) May 14, 2026
علاقات معقدة… من دعم البوليساريو إلى استئناف العلاقات مع الرباط
وتحمل عودة العلاقات المغربية السورية أبعادا سياسية وتاريخية تتجاوز مجرد إعادة فتح السفارات، بالنظر إلى طبيعة العلاقة المتقلبة التي طبعت تواصل البلدين خلال العقود الماضية، خاصة في ما يتعلق بملف الصحراء والأزمة السورية.
فعلى امتداد سنوات حكم حافظ الأسد ثم نجله بشار الأسد، كانت دمشق تعد من أبرز الداعمين لـجبهة البوليساريو سياسيا ودبلوماسيا، في إطار تحالفاتها الإقليمية الوثيقة مع الجزائر ومحور “الممانعة” في المنطقة.
وخلال الثمانينيات والتسعينيات، حافظت سوريا على خطاب داعم للأطروحة الانفصالية في عدد من المحافل العربية والإقليمية، في وقت كانت فيه العلاقات المغربية السورية تتسم بالحذر والبرود رغم استمرار التمثيل الدبلوماسي بين البلدين.
وتفاقمت الأزمة بين الرباط ودمشق بعد اندلاع الاحتجاجات السورية سنة 2011، حيث تبنى المغرب موقفا داعما للحل السياسي ولتطلعات الشعب السوري، قبل أن يعلن سنة 2012 سحب سفيره من دمشق وإغلاق السفارة المغربية احتجاجا على القمع العنيف الذي واجهت به السلطات السورية المظاهرات المناهضة للنظام.
كما دعمت الرباط خلال تلك المرحلة عددا من المبادرات العربية والدولية المرتبطة بالانتقال السياسي في سوريا، في وقت كانت فيه علاقات دمشق بمعظم العواصم العربية تشهد تدهورا حادا.
غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحولا تدريجيا في المشهد الإقليمي، مع عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وتنامي توجه عربي لإعادة دمجها داخل محيطها الإقليمي، بالتوازي مع متغيرات سياسية إقليمية واسعة.

