الخميس, يوليو 9, 2026
الرئيسيةالمغرب - أمريكالأول مرة في الأمم المتحدة...الرباط تصوت ضد هافانا في ملف الحصار الأميركي...

لأول مرة في الأمم المتحدة…الرباط تصوت ضد هافانا في ملف الحصار الأميركي على كوبا

صوت المغرب، يوم أمس الثلاثاء ، ضد طلب تقدمت به كوبا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة لعقد نقاش إضافي حول “ضرورة إنهاء الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي تفرضه الولايات المتحدة على كوبا”.

وجرى التصويت خلال الجلسة العامة الـ99 للدورة الثمانين للجمعية العامة، بعدما طلبت هافانا إعادة فتح النقاش حول بند كانت الجمعية قد أنهت النظر فيه خلال اجتماعات أكتوبر 2025. وبحسب صيغة الجلسة، لم يكن التصويت متعلقا بمشروع قرار جديد لرفع الحصار الأميركي، وإنما بطلب إجرائي يسمح بعقد نقاش إضافي داخل الدورة نفسها.

وانتهى التصويت بتأييد 136 دولة للمقترح الكوبي، مقابل معارضة 9 دول، وامتناع 30 دولة. ورغم تمرير المقترح بالأغلبية، وضع التصويت المغرب ضمن قائمة ضيقة من الدول التي عارضت فتح النقاش، إلى جانب الولايات المتحدة، الأرجنتين، كوستاريكا، إسرائيل، التشيك، مقدونيا الشمالية، باراغواي وأوكرانيا.

وتكتسب الخطوة المغربية أهميتها من كونها تأتي بعد مسار تصويتي مختلف خلال السنوات الأخيرة. ففي التصويت السنوي لعام 2024، أيد المغرب القرار الأممي الداعي إلى إنهاء الحصار الأميركي على كوبا، ضمن أغلبية واسعة داخل الجمعية العامة. وفي أكتوبر 2025، انتقل المغرب إلى الامتناع عن التصويت، قبل أن يصوت في يوليوز 2026 ضد المبادرة الكوبية الخاصة بعقد نقاش إضافي.

وجاء التصويت وسط مواجهة دبلوماسية واضحة بين واشنطن وهافانا. فقد عارضت الولايات المتحدة عقد نقاش ثان خلال الدورة نفسها، معتبرة أن الخطوة تمنح الحكومة الكوبية منصة سياسية إضافية، بينما دافعت كوبا عن طلبها بالاستناد إلى تداعيات العقوبات الأميركية على اقتصادها وأوضاعها الداخلية.

كوبا والمغرب.. تواصل دبلوماسي لم يغير موقف هافانا من البوليساريو

ولا يمكن فصل التصويت المغربي الأخير عن تاريخ العلاقة المعقدة بين الرباط وهافانا. فقد ظلت كوبا، لعقود، من أبرز داعمي جبهة البوليساريو في أمريكا اللاتينية، سياسيا ودبلوماسيا، وهو ما جعل العلاقة مع المغرب محكومة دائما بملف الصحراء.

وكان المغرب قد قطع علاقاته الدبلوماسية مع كوبا سنة 1980، بعد اعتراف هافانا بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”. واستمرت القطيعة أكثر من ثلاثة عقود، قبل أن تستأنف الرباط وهافانا علاقاتهما سنة 2017، عقب زيارة الملك محمد السادس إلى كوبا، وما أعقبها من توقيع اتفاق في نيويورك لإعادة العلاقات على مستوى السفراء.

ومنذ ذلك التاريخ، حاول المغرب اختبار إمكانية فتح صفحة جديدة مع كوبا. فقد انعقدت لقاءات دبلوماسية بين الجانبين، وجرى الحديث عن تعاون في مجالات سياسية واقتصادية وثقافية وصحية، كما عينت هافانا سفيرا مقيما في الرباط، في إشارة إلى رغبة متبادلة في الخروج من منطق القطيعة الطويلة.

غير أن هذه الخطوات لم تنعكس على موقف كوبا من قضية الصحراء. فقد واصلت هافانا الدفاع عن أطروحة البوليساريو داخل المنتديات الدولية، وظلت تستقبل ممثلي الجبهة وتؤكد دعمها لما تسميه “الشعب الصحراوي”، بما في ذلك داخل لجنة تصفية الاستعمار التابعة للأمم المتحدة.

وتحتفظ كوبا بعلاقة تاريخية مع البوليساريو تمتد إلى سبعينيات القرن الماضي، وشملت خصوصا مجالات التعليم والصحة والتكوين. وقد قدمت هافانا، على مدى عقود، منحا وتكوينات لطلبة من مخيمات تندوف، إلى جانب حضور سياسي ثابت في المناسبات التي تنظمها الجبهة أو تدعمها الجزائر.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة