الإثنين, سبتمبر 21, 2026
الرئيسية بلوق الصفحة 39

الحزب الشعبي الإسباني يطالب بخطة أمنية شاملة لمدينتي سبتة ومليلية

قدم الحزب الشعبي الإسباني مقترحا في مجلس الشيوخ يدعو الحكومة إلى الإسراع في إعداد الخطة الشاملة للأمن في مدينتي سبتة ومليلية، تنفيذا لما نصت عليه استراتيجية الأمن القومي لعام 2021، مؤكدا أن مرور أكثر من ثلاث سنوات على الإعلان عنها دون تفعيلها يضر بأمن واستقرار المدينتين.

المقترح، الذي تم تسجيله للمناقشة والتصويت في “اللجنة المشتركة لشؤون الجزر والمناطق المعزولة”، قدمه أعضاء مجلس الشيوخ عن سبتة ومليلية، فرناندو غوتيريث دياز دي أوتاثو وأليسيا غارسيا، ودعا إلى أن تتضمن الخطة تدابير لدعم النموذج التجاري والاقتصادي والاجتماعي للمدينتين، إضافة إلى إجراءات للحد من تأثير القرارات الأحادية التي يتخذها المغرب بحسب النائبين.

وأشار النص إلى قرارات مغربية سابقة، منها إغلاق المعبر الحدودي بني أنصار في مليلية، وإنهاء نظام المسافرين الذي كان يسمح بعبور البضائع مع المواطنين المغاربة، فضلا عن أحداث مايو 2021 التي شهدت دخول آلاف الأشخاص إلى سبتة، وأحداث يونيو 2022 التي حاول خلالها المئات  من المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء اقتحام الحدود عبر معبر “باريو تشينو” بمليلية.

وأكد الحزب أن طبيعة المدينتين “تستلزم انخراطا أكبر من الدولة المركزية لتعزيز الأمن وضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي”، بحسب تعبيره.

احتجاج مغربي على استضافة “البوليساريو”

وتأني خطوة الحزب الشعبي في توجه تصعيدي تجاه المغرب انتهجه منذ استقباله لوفد من البوليساريو خلال  مؤتمره الأخير المنعقد بين 4 و6 يوليو الماضي.

وكان نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي، بعث برسالة رسمية إلى ألبرتو نونيث فيخو، رئيس الحزب الشعبي الإسباني، عبر فيها عن “قلق عميق” إزاء استمرار غموض موقف الحزب من قضية الصحراء، معتبرا  خطوة الحزب اليميني تتعارض مع الدينامية الدولية المتزايدة لدعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي المقدمة سنة 2007 تحت السيادة المغربية.

وعبر الأمين العام لحزب الاستقلال عن استغرابه من عدم انضمام الحزب الشعبي الإسباني إلى هذا التوجه، داعيا قيادته إلى التحرك برؤية استراتيجية تراعي طبيعة اللحظة التاريخية ومتانة العلاقات المغربية الإسبانية، ومؤكدا استعداد حزب الاستقلال لتعزيز الحوار والتنسيق الثنائي في إطار علاقات ممتدة لأكثر من 25 عاما.

‏TGCC توسع نشاطها في إفريقيا الوسطى عبر مشاريع في الغابون

استقبل الرئيس الغابوني بريس كلوتير أوليغي نغيما، الجمعة 8 غشت 2025، محمد بوزوبع، الرئيس المدير العام لمجموعة TGCC المغربية، أحد أبرز الفاعلين في قطاع البناء والأشغال العامة بالمغرب، بحضور عبد العزيز برانلي أوبولو، السفير والممثل السامي للغابون لدى المغرب.

وخلال اللقاء، جرى بحث تنفيذ مشاريع بنية تحتية ذات أولوية في الغابون، تشمل بناء مساكن، ومراكز استشفائية جامعية، ومجمعات عصرية ذات طابع صحي وأكاديمي.

 وجدد محمد بوزوبع التزام TGCC بتسخير خبرتها لخدمة التنمية في الغابون، مشيدا بـ«العلاقات الأخوية والتاريخية» التي تجمع البلدين، ومذكرا بـ«الالتزام الثابت» للملك محمد السادس بدعم التعاون جنوب–جنوب وتعزيز الشراكات الاقتصادية مع دول إفريقيا جنوب الصحراء.

ولم يتم الإعلان حتى الآن عن أي معطيات رسمية حول قيمة المشاريع المالية أو تفاصيلها التقنية.

 TGCC… عملاق مغربي بخبرة قارية 

تأسست مجموعة TGCC سنة 1991، وتطورت لتصبح من أكبر شركات البناء والأشغال العامة ، خاصة تشييد المباني السكنية والتجارية والصناعية، والمنشآت السياحية، إضافة إلى مشاريع البنية التحتية الكبرى كالمطارات والموانئ والطرق. وتدير الشركة حاليا عمليات في عدة دول إفريقية، بينها الكوت ديفوار، السنغال، غينيا، وموريتانيا، مع توسع متزايد نحو إفريقيا الوسطى.

وقد عززت TGCC قدراتها خلال الفترة الأخيرة عبر الاستحواذ على 60% من شركة STAM-VIAS المتخصصة في البنية التحتية الطرقية، مما ضاعف دفتر الطلبيات إلى 19,3 مليار درهم (حوالي 1,97 مليار دولار أميركي) ، وفتح مجالات جديدة أمام الشركة في قطاعات استراتيجية كشبكات الطرق والطرق السريعة.

فرنسا تلاحق دبلوماسيا جزائريا بتهمة اختطاف المعارض أمير DZ

0

أصدر قاضي تحقيق فرنسي، في 25 يوليو 2025، مذكرة توقيف دولية بحق صلاح الدين سلوم، السكرتير الأول السابق لسفارة الجزائر في باريس بين عامي 2021 و2024، على خلفية اتهامه بالمشاركة في اختطاف المعارض الجزائري واللاجئ السياسي في فرنسا، أمير بوخرص، المعروف بـ”أمير DZ”، في أبريل 2024 بضاحية فال دو مارن قرب باريس.

وبحسب جريدة لوموند فقد جاءت المذكرة بناء على طلب النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب، التي تحدثت عن “قرائن خطيرة” بشأن ضلوع سلوم في “الاعتقال، والاحتجاز، والاختطاف، والاحتجاز التعسفي” للمعارض الجزائري، وهي وقائع تعتبرها باريس ذات “خطورة واضحة”.

وتشير التحقيقات التي أجرتها المديرية العامة للأمن الداخلي (DGSI) إلى أن الصفة الدبلوماسية لسلوم كانت بمثابة غطاء لنشاطه كضابط صف في جهاز الاستخبارات الخارجية الجزائرية.

وكشفت الأدلة التي تم جمعها، عن عمليات مراقبة قام بها في مواقع تردد عليها أمير DZ قبل الحادث، إضافة إلى اتصالات مباشرة، شخصية وهاتفية، مع أفراد شاركوا في العملية، بينهم موظف في القنصلية الجزائرية بمدينة كريتاي، اعتقلته الشرطة الفرنسية في 8 أبريل 2025.

قضية أمير DZ… من عملية الخطف إلى ورقة ضغط دبلوماسية

في مساء 29 أبريل 2024، كان المعارض الجزائري أمير بوخرص، المعروف باسم “أمير DZ”، عائدا إلى منزله في إحدى بلدات إقليم فال دو مارن بضواحي باريس، حين اعترضت طريقه سيارة مدنية مزودة بصفارة إنذار. ترجل منها أربعة رجال بملابس مدنية، اثنان منهم يرتديان شارات شبيهة بشارات الشرطة، وقاموا بتقييده ونقله على متن سيارة “رينو كليو” سوداء.

ووفق ما كشفته التحقيقات لاحقا، لم يكن هؤلاء “أفراد الشرطة ” سوى أعضاء من فريق محترف في عمليات الخطف، أبلغ أحدهم المعارض الجزائري أن “مسؤولا جزائريا يريد مقابلته”. تم بعد ذلك نقل أمير DZ إلى موقع صناعي في ضواحي بونتو-كومبو، حيث جرى تخديره واحتجازه داخل سيارة. لكن “المسؤول” المزعوم لم يظهر أبدا، وتم إطلاق سراحه بعد 27 ساعة، في فجر 1 مايو 2024، على أطراف غابة قريبة.

في البداية، شهدت التحقيقات بطئا، لكن منذ فبراير 2025، ومع دخول النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب على خط الملف، تسارعت وتيرة البحث، وكشفت تحريات المديرية العامة للأمن الداخلي أن صلاح الدين سلوم كان على صلة مباشرة بعملية الخطف، وأنه نفذ عمليات مراقبة مسبقة لأماكن تواجد المعارض. كما تبين أنه كان على تواصل مستمر، هاتفيا وميدانيا، مع مجموعة من المشاركين في العملية، بينهم موظف في القنصلية الجزائرية بكريتاي.

اعتقال هذا الموظف في 8 أبريل 2025 فجر أزمة دبلوماسية بين باريس والجزائر، أعقبها تبادل متزامن لطرد 12 دبلوماسيا من كلا البلدين، واستدعاء فرنسا لسفيرها في الجزائر. ومع تراكم الملفات الخلافية بين الجانبين، تحول حادث أمير DZ من واقعة جنائية إلى ورقة ضغط سياسية إضافية في نزاع دبلوماسي مرشح لمزيد من التصعيد.

حافظ شمس الدين…السفير غير المعلن للجزائر في باريس

0

نشرت صحيفة ليبراسيون الفرنسية تحقيقا موسعا يكشف “الدور الخفي” الذي يلعبه شمس الدين حافظ، عميد الجامع الكبير في باريس، بوصفه قناة تواصل غير رسمية بين باريس والجزائر في خضم أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين البلدين، التحقيق سلط الضوء على مساره الشخصي وعلاقاته السياسية وتشابك الدور الديني بالنفوذ السياسي. تاليا تلخيص لأبرز ما ورد في التحقيق:

في قلب الأزمة غير المسبوقة بين فرنسا والجزائر، يظهر اسم شمس الدين حافظ بوصفه الرجل الذي يلجأ إليه الطرفان عندما تنقطع قنوات الاتصال الرسمية.

يوصف بأنه مبعوث الملفات الشائكة، خاصة في قضايا مثل قضية الكاتب الجزائري بوعلام صنصال المعتقل منذ ثمانية أشهر وفي ظرف قررت فيه السلطات الجزائرية قطع التعاون الأمني مع باريس.

في نظر دوائر الإليزيه ووزارة الخارجية الفرنسية، هو “السفير الحقيقي للجزائر” في فرنسا، وصوت الرئيس عبد المجيد تبون الذي يستقبله بانتظام في قصر المرادية، ويتمتع في الوقت ذاته بعلاقة وثيقة مع الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي منحه وسام جوقة الشرف ودعاه في أبريل الماضي لحضور جنازة البابا في روما.

يعرفه الجميع باسمه الأول “شمس”، من سياسيين ومسؤولين وصحفيين ومثقفين، ويصفه كثيرون بأنه رجل مثقف، لبق، يتحدث بخطاب “جمهوري” لا غبار عليه، لكنهم في الوقت نفسه يحذرون من ازدواجيته. البعض يقول: “هو شخصية مزدوجة، يجب الحذر منه”.

يتولى حافظ منصب عميد الجامع الكبير في باريس، ذلك الصرح المعماري البديع الذي شيد سنة 1926 تكريما للمسلمين الذين سقطوا في صفوف الجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الأولى. هذا المعلم، الذي يقع في قلب الحي اللاتيني، يضم مئذنة بارتفاع 33 مترا، قاعة صلاة ضخمة للرجال بينما خصص الطابق السفلي للنساء ، وحدائق غناء من النخيل والياسمين، ومطعما وحماما شرقيا وقاعات لتعليم اللغة العربية والخط وإقامة الندوات.

لكن خلف هذا الوجه العام، هناك عالم آخر في الظل، تحت نفوذ الأجهزة الجزائرية، إذ تمول الجزائر المسجد عبر المنح، كما أسندت إليه منذ 2023 مهمة التصديق على شهادات الحلال لجميع الصادرات الأوروبية نحو الجزائر، وهو نشاط اقتصادي مربح.

يصف أحد الدبلوماسيين هذا المكان قائلا: “هنا كل شيء يبدو غامضا، شاعريا، مختلطا بالنفوذ السياسي. نحن في الفناء الخلفي للجزائر”. فالجامع الكبير في باريس مرآة لتاريخ العلاقات المعقدة بين فرنسا والجزائر.

يقدم حافظ نفسه كشخصية حكيمة، حريصة على لعب دور الجسر بين فرنسا والجزائر، وبين الجمهورية والإسلام. وقد نشر مؤخرا كتابا بعنوان “تفكيك الظلال” ينتقد فيه تصاعد الهجمات ضد المسلمين والمناخ المشحون بالريبة الذي يقول إنه يطاله هو شخصيا. ويؤكد استعداده “لوضع كل شيء على الطاولة”.

في مكتبه بالطابق الأول من المسجد، تتجاور الأرائك الوثيرة مع المصحف الكبير وتمثال مصغر لنخلة ذهبية، وعلى الجدار صورة للأمير عبد القادر الجزائري. حافظ، الذي تجاوز السبعين، يتحدث بنبرة هادئة، ويقول: “كتبت هذا الكتاب وأنا أشعر بجرح عميق. أسمع الناس هنا يتحدثون عن خوفهم وإحساسهم بالتهميش. صعود اليمين المتطرف وأجواء التحريض تترك أثرا مؤلما. أنا لا أنتظر شيئا شخصيا، لكنني سأظل أدافع حتى النهاية عن حق المسلمين في أن يعاملوا كمواطنين كاملي الحقوق”.

حول حافظ تدور حركة نشطة لمساعدات وموظفين ومستشارين إعلاميين، إضافة إلى حراس أمن فرنسيين لحمايته منذ أن تلقى تهديدات جدية عقب اغتيال المدرس صامويل باتي.

إلى جانبه يظهر محمد لوحنوقي، الأمين العام للمسجد، وهو رجل ستيني يرتدي حذاء ورديا خفيفا وقميصا من ماركة عالمية. هذا الرجل كان في الماضي ضابطا في المخابرات الجزائرية (DRS) قبل أن يصل إلى باريس في التسعينات بحجة مكافحة الجماعات المسلحة الجزائرية. السلطات الفرنسية على علم بماضيه، بل إن وزارة الداخلية رفضت منحه الجنسية سنة 2011 بسبب “قربه من أجهزة الأمن الجزائرية”، قبل أن يحصل عليها لاحقا. ظل لوحنوقي طوال سنوات مصنفا في قوائم المراقبة الأمنية (ملف S)، ما جعله يخضع للتوقيف والتفتيش في المطارات، وهو اليوم الذراع اليمنى لحفيظ في إدارة شؤون المسجد.

يصفه بعض من عملوا في المسجد بأنه “عين الجزائر” هناك، وشخص يثير الخوف بين الموظفين، لكنه في الوقت ذاته كان أداة فعالة لمراقبة الجالية الجزائرية ورصد الإسلاميين.

أما حافظ نفسه، فقد ارتبط بالجامع منذ 1999 كمحام، ليس له وحده بل لكل المؤسسات الجزائرية في فرنسا، بما فيها السفارة والقنصليات والخطوط الجوية وحتى جبهة البوليساريو، التي تدعمها الجزائر في نزاعها مع المغرب.

ولد حافظ في الجزائر عام 1954 لعائلة فقدت ممتلكاتها خلال الاستعمار، وله شقيقان أكبر منه شاركا في حرب التحرير؛ أحدهما قتل والآخر أصيب بجروح . يقول إنه كان يزور قبر أخيه الشهيد كل أسبوع مع أسرته.

يؤكد حافظ أن مهمته هي الدفاع عن إسلام منفتح ومندمج في المجتمع الفرنسي، ويحرص على التذكير بمواقفه الصارمة ضد الإسلام السياسي، وهي مواقف جرت عليه تهديدات كثيرة. لكنه يظل، في نظر كثيرين، شخصية تتحرك بين عالمين: عالم الخطاب العام المليء بدعوات التعايش، وعالم النفوذ الخفي الذي يربط المسجد بالأجهزة الجزائرية.

بعد مسيرته الطويلة كمحام للمؤسسات الجزائرية في فرنسا، أصبح شمس الدين حافظ شخصية بارزة في الدوائر السياسية والثقافية، يجمع بين الحضور الرسمي في المناسبات العامة والدور غير المعلن كقناة تواصل خلفية بين العاصمتين. نفوذه لم يأت فقط من موقعه الديني، بل أيضا من شبكته الواسعة من العلاقات التي تمتد إلى أروقة السلطة في الجزائر وفرنسا.

التحقيق يكشف أيضا أن حافظ لعب أدوارا حساسة في ملفات ذات طابع استراتيجي، منها التعامل مع قضايا الهجرة، ومراقبة الخطاب الديني، وضبط مسألة اعتماد الأئمة الموفدين من الجزائر إلى المساجد الفرنسية، وهي مسألة تمثل أداة نفوذ سياسي وثقافي. ووفق شهادات وردت في المقال، فإن جامع باريس الكبير لم يكن مجرد مؤسسة دينية، بل منصة سياسية غير مباشرة، حيث يجري من خلاله تمرير رسائل أو إدارة توازنات معقدة بين باريس والجزائر.

وأشار التحقيق إلى أن إدارة الجامع ظلت لسنوات تحت إشراف شخصيات مرتبطة بشكل مباشر بالمصالح الجزائرية، وأن هذه الإدارة تعتمد على تمويل رسمي من الجزائر يشمل تغطية جزء كبير من التكاليف التشغيلية، إضافة إلى عائدات نشاط التصديق على المنتجات الحلال، وهو نشاط اقتصادي مهم يمنح الجزائر قدرة على الرقابة والتحكم.

في خطاباته العلنية، يحرص حافظ على التمسك بخطاب يدعو إلى الاعتدال والاندماج، ويرفض علنا الأفكار التي تروجها التيارات الإسلامية السياسية. ويقول إنه يدافع عن صورة الإسلام كدين متوافق مع قيم الجمهورية الفرنسية. لكن خصومه يرون أن هذا الخطاب العام يخفي واقعا آخر يتمثل في تبعية المؤسسة التي يديرها لمصالح الدولة الجزائرية، واستخدامها كأداة نفوذ في السياسة الفرنسية.

كما يستحضر المقال مسار حافظ الشخصي، بدءا من نشأته في الجزائر، مرورا بدراسته للقانون وممارسته المحاماة، وصولا إلى توليه إدارة الجامع الكبير. ويبرز تأثير خلفيته العائلية، خاصة أن والده وأخويه كانوا جزءا من التاريخ النضالي الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي، وهو ما يفسر جانبا من التزامه العاطفي تجاه الجزائر.

التحقيق يختتم بالإشارة إلى أن الأزمة الدبلوماسية الحالية بين باريس والجزائر، الناتجة عن الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء، وضعت شخصيات مثل حافظ في موقع شديد الحساسية. فبينما تتوتر العلاقات الرسمية، يبقى هو أحد القنوات القليلة التي يمكن للطرفين استخدامها للتواصل، حتى وإن كانت صورته في فرنسا مثيرة للجدل، تجمع بين الاحترام والشبهة.

فرنسا: 3 أشهر لمغربي أشعل سيجارته من النصب التذكاري للجندي المجهول

0

قضت المحكمة الجنائية في باريس، يوم الجمعة 8 غشت، بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ بحق مغربي يبلغ من العمر 47 عاما، بعد إدانته بتهمة “انتهاك قبر أو نصب تذكاري مخصص لذكرى الموتى”، إثر قيامه بإشعال سيجارته من الشعلة الأبدية على قبر الجندي المجهول تحت قوس النصر.

وأفادت صحيفة لوموند، التي تابعت مجريات الجلسة، بأن المتهم انهار باكيا أمام القضاة، مؤكدا أنه لم يقصد الإساءة، وواصفا فعلته بـ”غباء القرن”، مشيرا إلى أنه تصرف بشكل متهور ويندم عليه بشدة.

وبحسب الصحيفة، أوضح المتهم خلال الجلسة أنه مصاب باضطراب ثنائي القطب منذ عام 2019، وأنه يمزج بين الكحول والأدوية منذ انفصاله عن زوجته في يوليو الماضي. مضيفا أن سجله الجنائي يتضمن 28 إدانة سابقة لجنح بسيطة “مرتبطة بمرضه”، وفق أقواله، وأكد تقرير الخبير النفسي أن قدرته على التمييز كانت مختلة وقت ارتكاب الفعل.

وأشارت لوموند إلى أن النيابة العامة طالبت بسجنه لمدة عام، منها شهران نافذان، مع إبقائه رهن الاعتقال، إضافة إلى منعه من دخول ثلاثة أحياء باريسية. غير أن المحكمة اكتفت بالحكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ، وإلزامه بالخضوع للعلاج، ودفع يورو واحد رمزي لصالح مركز المعالم الوطنية.

موجة جدل واسعة وتصريحات رسمية

وكان الحادث الذي وثقته سائحة بالفيديو وانتشر على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي، أثار موجة جدل واستنكار في فرنسا، حيث اعتبر وزير الداخلية برونو ريتايو أن ما جرى “تصرف دنيء وبائس” يمس بذكرى الذين ضحوا من أجل فرنسا، معلنا عزمه سحب تصريح إقامة المتهم، الذي وصل إلى البلاد وهو في التاسعة من عمره.

الفيديو حصد ملايين المشاهدات خلال ساعات، وتحول إلى قضية رأي عام، أعادت النقاش حول احترام الرموز الوطنية والعقوبات المرتبطة بالمساس بها.

بعد احتجاج الحكومة…زوما يصر على حقه في رفع العلم في المغرب ويتهم منتقديه بتسييس القضية

دافع الرئيس الجنوب إفريقي الأسبق ورئيس حزب “أومخونتو وي سويزي” (MK) جاكوب زوما، عن استخدامه لعلم بلاده خلال زيارته إلى المغرب، مؤكدا أن العلم “لا يخص الحكومة وحدها بل تعود ملكيته لجميع المواطنين”.

وفي مؤتمر صحفي عقده في ساندتون بعد اجتماع لمسؤولي الحزب، قال زوما ساخرا  أمام الصحفيين:

“علم جنوب إفريقيا لا يخص الحكومة. كل مواطن يملك هذا العلم. هل هناك من لا يعرف ذلك؟”

وأضاف موجها حديثه للصحفيين: “أنتم تطرحون الكثير من الأسئلة حول العلم…كل دولة لديها علم، وكل مواطن يملكه، إنه ليس علم الحكومة”.

العلم لا يخص الحكومة وحدها بل تعود ملكيته لجميع المواطنين

جاكوب زوما

يذكر أن زيارة زوما إلى الرباط، والتي جرت في 15 يوليو 2025، شملت لقاء مع وزير الخارجية ناصر بوريطة، حيث ظهر زوما في صور رسمية مع العلمين المغربي والجنوب أفريقي، وهو ما اعتبره معارضوه “تضليلا دبلوماسيا” يوحي بوجود تمثيل رسمي من بريتوريا.

الزيارة أتت في سياق تحول في خطاب زوما تجاه قضية الصحراء، حيث أعلن دعمه لموقف المغرب، بعد أن كان خلال فترة رئاسته يتبنى موقف بلاده التقليدي الداعم لجبهة البوليساريو.

اعتراض حكومي وانتقادات سياسية حادة

وكان وزير العلاقات الدولية والتعاون رونالد لامولا الجنوب إفريقي أعلن أن وزارته أبلغت المغرب “اعتراضا شديد اللهجة” على ما وصفه بـ”إساءة استخدام الرمز الوطني”، معتبرا أن الرموز الوطنية مثل العلم “تحمل بطبيعتها دلالة على التأييد الرسمي من الدولة، واستخدامها في سياق حزبي معارض يتعارض مع البروتوكول الدبلوماسي ويقوض العلاقات الثنائية”.

المتحدث باسم الوزارة، كريسبين فيري، أوضح بدوره أن رفع العلم في لقاء حزبي يعطي “انطباعها زائفا بوجود تعامل رسمي على مستوى دولة تجاه دولة”، مؤكدا أن المشاركين لم يمثلوا جنوب إفريقيا .

الجدل تجاوز الأوساط الدبلوماسية إلى الساحة السياسية الداخلية، إذ شن المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم  (ANC)هجوما لاذعا على زوما ووصفه الأمين العام للحزب، فيكيلي مبالولا، بأنه “خائن”فيما اعتبر الأمين العام السابق لحزب MK، فلويد شيفامبو، موقف زوما بالانتهازي “ويتناقض مع تاريخ جنوب أفريقيا في دعم الشعوب المضطهدة” بحسب تعبيره .

إسبانيا تتخلى عن مقاتلات F-35 الأميركية وتراهن على الصناعة الدفاعية الأوروبية

0

قررت الحكومة الإسبانية، التخلي نهائيا عن مشروع شراء مقاتلات F-35 Lightning II الأميركية من شركة لوكهيد مارتن، لتصبح ثاني دولة أوروبية بعد النمسا ترفض المقاتلة الأميركية من الجيل الخامس.

القرار يشمل كلا من النسخة F-35A المخصصة للقوات الجوية وF-35B القادرة على الإقلاع القصير والهبوط العمودي، ما يقطع الطريق أمام أي إدماج لها في أسطول Ejercito del Aire y del Espacio أو Armada Española.

ويأتي هذا القرار في وقت تسعى فيه مدريد إلى تجديد أسطولها الجوي، لكنها باتت تفضل أن يتم ذلك عبر طائرات أوروبية الصنع، سواء من خلال مقاتلات Eurofighter Typhoon الحالية أو عبر المراهنة على برنامج الطائرة القتالية المستقبلية FCAS/SCAF، الذي تتشارك فيه إسبانيا مع فرنسا وألمانيا. ورغم رصد ميزانية ضخمة لتحديث الترسانة الدفاعية تقدر بـ 6.25 مليار يورو في ميزانية 2023 لتجديد مقاتلات AV-8B Harrier التابعة للبحرية وF/A-18 Hornet في سلاح الجو، فإن الحكومة الإسبانية ترى أن شراء مقاتلات F-35 يتعارض مع قرارها تخصيص 85% من ميزانية الدفاع لاقتناء معدات أوروبية.

وكانت التوقعات السابقة تشير إلى احتمال اقتناء مدريد 50 طائرة من طراز F-35، بحسب مجلة Janes البريطانية المتخصصة، إلا أن هذا السيناريو تم استبعاده نهائيا بعد أكثر من ثلاث سنوات من المفاوضات مع واشنطن. وتعتبر البحرية الإسبانية أن التخلي عن F-35B يستدعي إعادة هيكلة عملياتها الجوية على متن حاملة الطائرات Juan Carlos I، بالاعتماد على المروحيات والطائرات المسيرة مثل SiRTAP من إنتاج إيرباص، التي أجرت أولى تجاربها البحرية على الحاملة مطلع هذا العام.

يوروفايتر تايفون
طائرة يوروفايتر تايفون

التوترات مع واشنطن ورهان مدريد على الخيار الأوروبي

ومن المرجح  أن يزيد القرار الإسباني من حدة التوتر مع الولايات المتحدة، خاصة بعد أن رفض رئيس الحكومة بيدرو سانشيز الاستجابة لمطلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفع الإنفاق العسكري إلى 5% من الناتج الداخلي الخام، متمسكا بنسبة 2% فقط خلال العام الجاري.

في المقابل، تمضي مدريد في خيارها الأوروبي، واضعة ثقلها في برنامج FCAS/SCAF المشترك، الذي تقوده داسو الفرنسية وإيرباص وIndra الإسبانية.

وترى مدريد ان البرنامج يعد  ركيزة أساسية لتعزيز الاستقلالية الدفاعية الأوروبية وتوطين التكنولوجيا العسكرية داخل القارة.

ورغم الطموحات، يواجه المشروع عقبات حقيقية، أبرزها الخلافات التقنية والصناعية بين الشركاء الثلاثة حول توزيع المهام والعائدات ، إضافة إلى تحديات التمويل.

داخليا، فجر القرار انقساما سياسيا واضحا، إذ شن الحزب الشعبي (PP)، أكبر أحزاب المعارضة وذي التوجه الأطلسي، هجوما حادا على حكومة سانشيز، معتبرا أن التخلي عن المقاتلة الأميركية «خطأ استراتيجي» يعرض أمن إسبانيا ومصالحها الدفاعية للخطر. واتهم الحزب الحكومة بوضع «التحالف مع باريس» فوق متطلبات التعاون الدفاعي مع واشنطن، وتغليب الحسابات السياسية على اعتبارات القدرات العسكرية.

ويرى مراقبون أن الرفض الإسباني يمثل ضربة جديدة لشركة “لوكهيد مارتن”، التي خسرت مؤخرا صفقة محتملة مع الهند، وتترقب قرارا برتغاليا قد يمدد خدمة مقاتلات F-16MLU بدل استبدالها بـ F-35A، في إشارة إلى تراجع الاندفاع الدولي نحو المقاتلة الأميركية مقارنة بالزخم الذي عرفته في عهد بايدن.

جون أفريك: ترمب يؤجل قمة الولايات المتحدة – إفريقيا إلى 2026

0

نقلت مجلة جون أفريك عن مصادر متعددة في الإدارة الأميركية والكونغرس أن الرئيس دونالد ترمب قرر تأجيل القمة المرتقبة بين الولايات المتحدة والقادة الأفارقة، والتي كان من المفترض عقدها في نيويورك شهر شتنبر المقبل على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، مرجئا الموعد إلى ربيع 2026، في واشنطن بدل نيويورك.

وأوضح تقرير المجلة، أن البيت الأبيض برر قرار التأجيل بضغط الوقت وقلة الموارد البشرية داخل فريق الشؤون الإفريقية في الخارجية الأميركية، خاصة مع تزايد انشغالات الإدارة في ملفات دولية أكثر إلحاحا مثل الحرب في أوكرانيا والأزمة المتواصلة في غزة، بالإضافة إلى تدهور الأوضاع في السودان وشرق الكونغو الديمقراطية.

وكان المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية تروي فيتريل، حين ترأسه مكتب الشؤون الإفريقية، قد أعلن لأول مرة عن انعقاد القمة خلال مشاركته في فعالية نظمتها غرفة التجارة الأميركية على هامش منتدى “Africa CEO Forum” في أبيدجان شهر ماي الماضي، متعهدا بأنها ستخصص للتجارة والاستثمار وليس فقط للسياسة أو الأمن.

لكن، تضيف جون أفريك، أن تقاعد فيتريل منذ ذلك الحين، إلى جانب غياب التعبئة السياسية داخل الإدارة، ساهم في انهيار الزخم المحيط بالقمة. وأشارت المجلة إلى أن فريق إفريقيا داخل الإدارة الأميركية يعمل حاليا بموارد محدودة، مما جعل التحضير لقمة بهذا الحجم أمرا غير ممكن في الظرف الراهن.

قلق في الكونغرس من خرق قانوني

وقد يضع قرار التأجيل ترمب  في حالة خرق قانوني، بالنظر إلى ما ينص عليه قانون الدفاع الوطني الأميركي المصادق عليه في ديسمبر 2024، والذي يلزم الرئيس بعقد قمة مع القادة الأفارقة مرة كل سنتين على الأقل، من أجل تعزيز الشراكة مع الدول الإفريقية والمجتمع المدني والقطاع الخاص.

غير أن المجلة نقلت عن مراقبين قولهم إن ترمب قد يعتبر أنه لبى هذا الشرط بالفعل من خلال غداء العمل الذي عقده يوم 9 يوليو الماضي مع رؤساء خمس دول إفريقية: الغابون، غينيا بيساو، ليبيريا، موريتانيا، والسنغال.

يذكر أن الرئيس السابق جو بايدن كان قد نظم في ديسمبر 2022 النسخة الثانية من قمة القادة الأفارقة في واشنطن، بعد النسخة الأولى التي انعقدت سنة 2014 في عهد باراك أوباما. ويأتي التأجيل الجديد في وقت تشهد فيه السياسة الأميركية تجاه إفريقيا حالة من التراجع، في ظل صعود الدور الصيني والروسي في القارة.

الجزائر ترد على رسالة ماكرون… وتتجاهل جوهر الأزمة

0

في بيان مطول صدر مساء الخميس 7 غشت 2025، قدمت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية ردها الرسمي على الرسالة التي بعث بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى وزيره الأول فرانسوا بايرو.

ورغم الطابع السياسي العميق للأزمة بين البلدين، اختار البيان الجزائري التركيز على الجوانب الإجرائية والتقنية المرتبطة باتفاقيات الإقامة والتنقل، متجاهلا بصورة واضحة  السبب الحقيقي لتدهور العلاقات، والمتمثل في التحول الفرنسي نحو الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء.

وركز البيان على ما اعتبره “إخلالات فرنسية” بالاتفاق القنصلي لعام 1968 واتفاقات أخرى ثنائية تعود إلى 1974 و2013، كما اتهم باريس بانتهاك اتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية لعام 1950 من خلال ما وصفه بـ”ترحيل الجزائريين دون احترام ضمانات قانونية”. غير أن كل هذا الطرح القانوني تجاهل بالكامل الملف السياسي المحوري الذي فجر الأزمة: تقارب فرنسا الملحوظ مع المغرب بشأن قضية الصحراء، والذي كانت الجزائر قد عبرت عن رفضها الصريح له قبل أشهر.

وفي سياق آخر لا يقل دلالة، تجاهلت الجزائر تماما ما ورد في رسالة ماكرون بشأن الكاتبين بوعلام صنصال وكريستوف غليز، واللذين خصهما الرئيس الفرنسي بعبارات دعم صريحة، معتبرا أن وضعهما يرمز إلى التدهور الثقافي والحقوقي في علاقة البلدين. هذا التجاهل الكامل من طرف الجزائر يعكس رفضا ضمنيا لتدويل ملف حرية التعبير أو الاعتراف بأي مسؤولية داخلية تجاه الكتاب والمثقفين المغضوب عليهم رسميا.

أما من الناحية الإجرائية، فقد تضمن البيان الجزائري تهديدا صريحا باتخاذ تدابير مقابلة على أساس “المعاملة بالمثل”، إذ أعلنت الخارجية الجزائرية أنها “ستطبق نفس الإجراءات التي تطال حاملي الجوازات الدبلوماسية الفرنسية”، في حال استمرار باريس في فرض قيود على نظرائهم الجزائريين. ومن المتوقع  أن تلجأ الجزائر  إلى تقييد منح التأشيرات للفرنسيين، أو حتى تعليق بعض الامتيازات القنصلية والدبلوماسية.

بعد الرسوم على الهند…هل تتأثر واردات المغرب من الديزل الروسي؟

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء 6 غشت 2025، أمرا تنفيذيا جديدا يقضي بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25% على الواردات القادمة من الهند، وذلك بسبب استيرادها  للنفط الروسي، مع إمكانية توسيع القرار ليشمل دولا أخرى.

وجاء في نص القرار، الصادر تحت عنوان “معالجة التهديدات التي تشكلها حكومة الاتحاد الروسي ضد الولايات المتحدة”، أن واردات الهند من النفط الروسي “تساهم في دعم اقتصاد دولة تشكل تهديدا استثنائيا وغير عادي للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة”، في إشارة إلى استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا.

وتضمن القرار: فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على كافة الواردات القادمة من الهند، ودخولها حيز التنفيذ ابتداء من 27 غشت 2025، كما ستضاف تلك الرسوم إلى أي رسوم أو ضرائب أخرى مطبقة حاليا، مع استثناء بعض الفئات الخاصة، مثل المواد المشمولة بأوامر سابقة أو التي تنطبق عليها استثناءات قانونية محددة.

وقد خول النص وزارة التجارة الأميركية، بالتنسيق مع وزارتي الخارجية والخزانة، صلاحية مراقبة دول أخرى يشتبه في أنها تستورد النفط الروسي بشكل مباشر أو عبر وسطاء، مع تقديم توصيات بخصوص إمكانية فرض إجراءات مماثلة عليها.

كما عرف القرار “الاستيراد غير المباشر” بأنه شراء النفط الروسي عبر بلدان أو وسطاء يمكن تتبع مصدره إلى روسيا.

وأكد ترمب أن هذه الإجراءات الجديدة تهدف إلى “تعزيز فعالية حالة الطوارئ الاقتصادية الوطنية”، المعلنة بموجب الأمر التنفيذي 14066، الصادر في 8 مارس 2022، معتبرا أن التدابير السابقة لم تعد كافية للحد من الدعم غير المباشر للحكومة الروسية.

هل المغرب معني بالقرار الأميركي الجديد بشأن واردات النفط الروسي؟

رغم أن الأمر التنفيذي الأميركي يقتصر حاليا على فرض رسوم جمركية إضافية على الواردات من الهند، إلا أن التساؤل يطرح حول مدى إمكانية إدراج دول أخرى، مثل المغرب، في القائمة لاحقا، خصوصا في ظل تقارير إعلامية  تتحدث عن استفادته من إعادة توجيه المنتجات النفطية الروسية إلى أوروبا.

صحيفة إل بايس الإسبانية نشرت تحقيقا نهاية يونيو 2025، كشفت فيه أن المغرب استورد، خلال النصف الأول من السنة الجارية، أكثر من مليون طن من الديزل الروسي، وهو ما يمثل ربع وارداته، مقابل 9% فقط خلال عام 2024.

كما سجلت إسبانيا بحسب الصحيفة ارتفاعا غير مسبوق في وارداتها من الديزل المغربي، بلغ 123 ألف طن متري بين مارس وأبريل فقط، ما يفوق مجموع ما استوردته من المغرب طيلة السنوات الأربع الماضية. وقد أثار هذا الارتفاع شبهات في أوساط أوروبية، بوجود عمليات إعادة تصدير محتملة لوقود روسي عبر المغرب، رغم غياب أي دليل مباشر على ذلك.

واستفاد المغرب، كما غيره من الدول غير المنضوية تحت العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، من أسعار الديزل الروسي المنخفضة، ما ساعده على تلبية جزء من احتياجاته الداخلية بأسعار تنافسية، خصوصا في ظل غياب مصفاة نفط محلية، منذ إغلاق مصفاة “لاسامير” سنة 2016.

ورغم حجم الواردات، يظل المغرب في منأى عن الاستهداف الأميركي المباشر حاليا، وذلك لعدة اعتبارات موضوعية: فالمغرب يوجه جل صادراته بحسب معلومات إلباييس من الوقود نحو إسبانيا، والقرار الأميركي يشترط أن تكون الدولة المعنية تستورد النفط الروسي، ثم تصدر سلعا صناعية إلى السوق الأميركية باستخدام ذلك النفط، وهو ما لا ينطبق على المغرب.

كما أن الأمر التنفيذي الأميركي لم يذكر اسم المغرب، ولا في أي ملحق توضيحي صادر عن وزارة التجارة أو الخزانة الأميركية بالرغم من أنه ترك الباب مفتوحا أمام واشنطن لإضافة أي دولة أخرى ترى أنها لا تحترم شروطها أو تهدد مصالحها في هذا المجال.

ينضاف إلى ذلك أن المغرب يستخدم الديزل الروسي أساسا لتلبية حاجياته المحلية، وليس ضمن سلسلة توريد معقدة موجهة نحو الولايات المتحدة، ما يبعده عن شبهة “الدعم غير المباشر” لاقتصاد روسيا وفقا لمنطق العقوبات الأميركية.

وبالرغم من أن المغرب استورد مليون طن من الديزل الروسي، إلا أن هذا الحجم يبقى متواضعا مقارنة مع واردات دول مثل الهند أو الصين، وهو ما قد يبقيه خارج أولويات العقوبات التجارية الأميركية.