الجمعة, مايو 15, 2026
الرئيسية بلوق الصفحة 40

لماذا ترفض الجزائر دعوات المغرب المتكررة للحوار ؟ 5 نقط للفهم…

رغم تجدد الدعوات الرسمية من المغرب، وفي مقدمتها الدعوات الصريحة التي يوجهها الملك محمد السادس نفسه منذ سنة 2018، لا تزال الجزائر ترفض الانخراط في أي حوار ثنائي مباشر مع الرباط. آخر هذه الدعوات جاءت في خطاب العرش يوم 29 يوليوز 2025، حين دعا الملك إلى “حوار صريح ومباشر” مع الجزائر، مؤكدا “الالتزام باليد الممدودة …لتجاوز الوضع المؤسف”. لكن الرد الجزائري الرسمي ظل غائبا، كما في كل مرة، ما يطرح سؤالا جوهريا: لماذا ترفض الجزائر الحوار مع المغرب رغم الدعوات المتكررة ؟

1. الصحراء: جوهر الرفض ومحور كل الحسابات

تبرز قضية الصحراء في مقدمة أسباب التوتر والصراع بين الرباط والجزائر. وبرغم إعلان الأخيرة المتكرر أنها “ليست طرفا في النزاع”، فإن دعمها السياسي والعسكري والمالي لجبهة البوليساريو موثق ومتواصل. والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يكاد لا يفوت فرصة للتذكير بموقف بلاده “الحيادي”،  كما حدث خلال مقابلته الأخيرة أو في مقابلة قناة الجزيرة (ماي 2023) حين اعتبر ان موقف بلاده “ثابت ولن يتغير”، وأن “مستقبل الصحراء الغربية يقرره الصحراويون أنفسهم”.

ومن هذا المنطلق، ترى الجزائر أن الجلوس مع المغرب على طاولة الحوار دون اشتراطات مسبقة، قد يفهم دوليا كاعتراف ضمني بكونها “الطرف المباشر” في النزاع، وأنها المحاور الرئيسي القادر على تحريك المياه الراكدة في سبيل التوصل إلى حل نهائي، مما  قد يشكل تراجعا عن موقفها التقليدي الداعم لما تسميه “حق تقرير المصير”. وهو ما تسعى إلى تفاديه بشكل ممنهج، خاصة في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي.

2. المؤسسة العسكرية و”العقيدة الأمنية”

منذ عقود، تهيمن المؤسسة العسكرية على مفاصل الحكم في الجزائر، وهي التي ترسم السياسات الخارجية، خاصة تلك المتعلقة بالمغرب. ويقوم الخطاب الأمني للجيش على وجود “خطر خارجي دائم”، يتم استخدامه  كمبرر لبسط النفوذ الداخلي، وتبرير الإنفاق العسكري المرتفع.

وتشير تقارير مراكز أبحاث (مثل مركز ستوكهولم للسلام SIPRI) إلى أن الجزائر حافظت على مكانتها كأول مستورد للسلاح في إفريقيا بين 2010 و2023، وخصصت أكثر من 9 مليار دولار سنويا للإنفاق الدفاعي. وفي هذا السياق، يعتبر المغرب “التهديد الضروري ” الذي يبرر استمرار تعبئة الرأي العام داخليا.

لذلك، فإن الاستجابة لدعوات الحوار المغربي تهدد بشكل مباشر سردية “الخطر المغربي”، وتزعزع مرتكزات العقيدة الأمنية للنظام.

3. القطيعة أداة للتفاوض 

حين قررت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب في غشت 2021، اتهمت الرباط بـ”أعمال عدائية”، من ضمنها اتهامات باستخدام برنامج التجسس بيغاسوس، وتطبيع العلاقات مع إسرائيل، والتورط في حرائق الغابات. ورغم أن الرباط نفت بشكل رسمي بعض تلك المزاعم وتجاهلت الرد على أخرى، إلا أن الجزائر استخدمت القطيعة كأداة ضغط دبلوماسي، وحاولت فرض أمر واقع جديد في العلاقات المغاربية.

وفي كل مرة يجدد فيها المغرب الدعوة للحوار، تقابل إما بالصمت الرسمي أو بالرفض غير المباشر عبر وسائل إعلام مقربة من السلطة. على سبيل المثال، عقب خطاب العرش لسنة 2021، الذي دعا فيه الملك إلى فتح الحدود واستئناف العلاقات، ردت وسائل إعلام جزائرية قائلة إن “اليد الممدودة لا تكفي حين تكون مشروطة أو مصحوبة بتصرفات استفزازية”، في إشارة إلى المواقف المغربية بشأن الصحراء.

4. الاصطفاف الدولي والمحاور المتضادة

اختار المغرب، منذ 2020، تموقعا استراتيجيا واضحا إلى جانب الولايات المتحدة، وقام باستئناف علاقاته مع إسرائيل في اتفاق ثلاثي ،وعزز شراكته مع الاتحاد الأوروبي ودول الخليج. في المقابل، كثفت الجزائر من تحالفها مع روسيا، وإيران، والصين، وجنوب إفريقيا، وهي دول تتقاطع في دعمها للبوليساريو أو في عدائها للسياسات الغربية.

في هذا السياق، فإن أي حوار مغربي جزائري قد يفقد الجزائر ورقة “القيادة الرمزية ” وينعكس على صورتها ” الثورية ” التي ورثتها من فترة السبعينات ، ويجعلها تبدو وكأنها تتراجع تحت ضغط المحور الغربي.

5. الحسابات الداخلية والهروب من الإصلاح

من منظور داخلي، تستغل السلطة الجزائرية التوتر مع المغرب لصرف الانتباه عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة، وعن انسداد الأفق السياسي. فالمعارضة مقيدة وأغلب المعارضين يتم إيداعهم في السجون، أو تتم ملاحقتهم في الغرب كما حدث مؤخرا مع أمير ديزاد الذي كان أحد أسباب التوتر مع فرنسا أيضا، كما أن الاحتجاجات تتم مواجهتها بالتضييق، ومطالب التغيير المؤسسي تم تعليقها  منذ وقف مسار الحراك سنة 2020.

في ظل هذا الوضع، يمثل “الخطر المغربي” مادة إعلامية يومية، يتم توظيفها لتوحيد الجبهة الداخلية، وتأجيل أي مساءلة حقيقية حول الفساد، سوء التسيير، أو غياب الحريات.

سفير أميركا المرتقب: سأدفع نحو حل يستند إلى مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء

قال ريتشارد ديوك بوتشان الثالث، المرشح لشغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى المغرب، إنه سيعمل، في حال المصادقة على تعيينه، على تيسير التقدم نحو حل سياسي لقضية الصحراء، يستند إلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي التي تعتبرها واشنطن الإطار الوحيد الجاد والواقعي لحل النزاع.

وخلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، يوم الإثنين 29 يوليوز 2025، أشار بوتشان إلى أن الرئيس دونالد ترمب كان قد أمر بضرورة التوصل إلى حل سياسي يستند إلى المبادرة المغربية “دون تأخير”، مذكرا في نفس السياق بتصريحات سابقة لوزير الخارجية ماركو روبيو، والتي جدد فيها اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء، ودعمها للمقترح المغربي كقاعدة وحيدة للتوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من الأطراف.

وقال السفير المرشح: “إذا ما تم تأكيدي، فسأسعى لتيسير التقدم نحو هذا الهدف”.

وفي سياق متصل، أشاد بوتشان بدور المغرب في تعزيز الاستقرار الإقليمي، مذكرا بأن الرباط أعادت سنة 2020 علاقاتها مع إسرائيل في إطار “تحالف سلام تاريخي لا يزال يتوسع”. كما اعتبر أن المغرب لعب دورا مهما بعد هجمات 7 أكتوبر 2023 التي نفذتها حركة حماس ضد إسرائيل، مشيرا إلى أن “الرباط حافظت على قنوات حيوية، وكانت صوتا قويا في الدفع نحو حل للوضع في غزة”.


من هو ريتشارد بوتشان الثالث؟

بدأ ريتشارد بوتشان الثالث مساره الدبلوماسي بتعيينه من طرف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب خلال ولايته الأولى، سفيرا للولايات المتحدة لدى إسبانيا وإمارة أندورا. وبعد مصادقة مجلس الشيوخ على ترشيحه في نوفمبر 2017، تولى مهامه رسميا في يناير 2018، ليمثل واشنطن في واحدة من أبرز عواصم الاتحاد الأوروبي من حيث العلاقات السياسية والاقتصادية.

خلال فترة توليه المنصب، أولى بوتشان اهتماما خاصا بتعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتجارية، مع التركيز على ملفات ذات أولوية في السياسة الخارجية الأميركية، من بينها مراجعة آليات الازدواج الضريبي، وتشجيع المبادلات الاستثمارية، ودفع مدريد نحو زيادة مساهماتها الدفاعية في إطار التزاماتها داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وبانتهاء ولاية الإدارة التي عينته، غادر منصبه في يناير 2021 ضمن ما يعرف بالتداول الاعتيادي للمناصب الدبلوماسية. غير أن اسمه عاد إلى الواجهة في مارس 2025، حين تم الإعلان عن ترشيحه مجددا من طرف  الرئيس ترمب لتولي منصب سفير الولايات المتحدة لدى المملكة المغربية، في سياق يتسم بإعادة ترتيب أولويات واشنطن في منطقة شمال إفريقيا.

ومن المنتظر، بعد المصادقة على تعيينه، أن يضطلع بوتشان بدور محوري في مواكبة مسار الشراكة المغربية–الأميركية، لا سيما في ما يتصل بتعزيز التعاون الاقتصادي، ودعم المبادرات الإقليمية المرتبطة بالاستقرار والتنمية، فضلا عن مواصلة التنسيق السياسي بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها ملف الصحراء.

بشراكة مع Cox…المغرب يطور أكبر محطة مزدوجة لتحلية المياه

أعلنت مجموعة Cox الإسبانية، التي تعمل في حلول الماء والطاقة، عن توقيع اتفاق رسمي مع الحكومة المغربية لتوسيع محطة تحلية مياه البحر في مدينة أكادير.

التوسعة الجديدة سترفع الطاقة الإنتاجية الإجمالية إلى 400 ألف متر مكعب يوميا، ما يجعل هذه المنشأة الأكبر من نوعها في العالم من حيث الاستخدام المزدوج: الشرب والري بحسب الشركة الإسبانية.

المشروع سيضيف 125 ألف متر مكعب يوميا إلى القدرة الحالية البالغة 275 ألف متر مكعب، مما سيمكن من تزويد نحو مليوني شخص بالماء الصالح للشرب، بالإضافة إلى ري 13,600 هكتار من الأراضي الفلاحية. وسيتم إنجاز هذا الاستثمار في إطار شراكة عمومية–خصوصية تضم مجموعة Cox، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE)، ووزارة الفلاحة والمياه والغابات، وهو النموذج الذي نال اعترافا دوليا بعد أن منحته الرابطة الدولية للتحلية (IDA) جائزة “أفضل شراكة عالمية” في قطاع المياه.

 طاقة نظيفة وتمويل يتجاوز 250 مليون يورو

إلى جانب توسعة محطة التحلية، ستشيد Cox محطة ريحية بطاقة تفوق 150 ميغاواط ضمن مقاربة “الطاقة تتبع الماء” (Energy Follows Water)، والتي تهدف إلى ضمان تشغيل المحطة بطاقة متجددة ومستقرة.

ومن المنتظر أن تدخل توسعة محطة أكادير حيز الخدمة في الفترة ما بين 2026 و2027، في حين يتوقع تشغيل الحقل الريحي خلال سنة 2027. ويقدر الغلاف الاستثماري الإجمالي للمشروع بأكثر من 250 مليون يورو، مما يجعله أحد أضخم مشاريع التحلية والطاقة في القارة الإفريقية.

بعد حادث طائرة التدريب … هل تحل L‑15 الصينية محل Alpha Jet ؟

فتحت السلطات العسكرية المغربية، صباح اليوم الإثنين 28 يوليوز 2025، تحقيقا رسميا للوقوف على أسباب وملابسات تحطم طائرة تدريب من نوع “ألفا جيت”، تابعة للقوات الملكية الجوية، على مستوى مطار فاس–سايس.

الطائرة كانت في مهمة تدريبية روتينية قبل أن تسقط في تمام الساعة 08:48 صباحا، ما أسفر عن وفاة ضابطين من سلاح الجو، أحدهما برتبة رائد والآخر برتبة نقيب. وسارعت فرق الإنقاذ إلى مكان الحادث، فيما تم تشكيل لجنة تقنية متخصصة لتحديد ظروف وملابسات الحادث.

طائرة ألف جيت خلال استعراض عسكري
طائرة ألف جيت خلال استعراض عسكري

Alpha Jet: طائرة تدريب فرنسية-ألمانية خدمت في أكثر من 15 دولة وتواجه خطر الخروج من الخدمة

وتعد طائرة Alpha Jet من الطائرات التدريبية والهجومية الخفيفة التي طبعت تاريخ الطيران العسكري منذ سنة 1973.  وقد تم تطوريها بشراكة صناعية بين فرنسا وألمانيا الغربية، بهدف تأهيل الطيارين في مراحلهم المتقدمة، مع إمكانية استخدامها في الدعم الأرضي والاستطلاع الخفيف.

وتم إنتاج أكثر من 480 وحدة منها حتى أوائل التسعينيات، وانتشرت في أساطيل أكثر من 15 دولة، من بينها فرنسا، ألمانيا، بلجيكا، مصر، نيجيريا، قطر، الأردن، وتايلاند وكذا المغرب.

وتمتاز Alpha Jet بمحركين ومقعدين، وتوفرت منها نسختان رئيسيتان: Alpha Jet E المخصصة للتدريب، وAlpha Jet A المخصصة للهجوم الأرضي والمزودة بأنظمة تسليح إلكترونية دقيقة.

وجرى اعتماد Alpha Jet في المغرب منذ نهاية السبعينيات في مهام التدريب المتقدم بقاعدة مكناس الجوية، كما شاركت في عمليات محدودة خلال حرب الصحراء.

وفي ظل هذه المعطيات، كشفت صحيفة Le Desk أن القوات الجوية الملكية المغربية أجرت مشاورات متقدمة مع شركة Hongdu Aviation Industry Corporation الصينية، بخصوص اقتناء طائرات L-15 Falcon، وهي طائرات تدريب واشتباك خفيف من الجيل الجديد، تتفوق من حيث الأداء والأنظمة الرقمية على Alpha Jet.

ووفق المصدر ذاته، فقد عبر المغرب عن تفضيله لهذه الطائرة، في ظل غياب عرض فرنسي مماثل، وارتفاع كلفة وتأخر تسليم الطائرة الأميركية T-7A من إنتاج شركة بوينغ.

وتستمد الطائرة L-15 مصداقية متزايدة بعد دخولها الخدمة في الصين وزامبيا، وتوقيع الإمارات العربية المتحدة صفقة تشمل 48 وحدة منها، ما يعزز جاذبيتها على مستوى المنطقة.

الجزائر تفتح مناجمها… وتفتح الجدل

0

الخبر

قانون المناجم الجديد يثير جدلا واسعا بعد مصادقة البرلمان، بسبب ما يعتبره معارضون تنازلا عن أدوات السيادة لصالح الاستثمار الأجنبي.

ما الجديد؟

📌 القانون يمنح تراخيص موحدة للاستكشاف والاستغلال لمدة 30 سنة، قابلة للتجديد والتنازل والرهن.

📌 يسمح بامتلاك الشركات الأجنبية لـ 80% من رأسمال المشاريع المنجمية، مقابل 20% فقط للطرف الجزائري، بدل القاعدة السابقة 51/49.

📌 المعارضة تحذر من أن القانون يحول قطاعا استراتيجيا إلى نشاط تجاري مفتوح، ويضعف قدرة الدولة على حماية مواردها.

 السياق العام

📉 الجزائر تواجه ضغوطا مالية متزايدة وتراجعا في قدرات التمويل الداخلي.

.الحكومة تراهن على تسهيلات كبرى لجذب استثمارات أجنبية في قطاع التعدين، أملا في تنويع الاقتصاد بعد النفط.

.لكن الانفتاح يأتي في مناخ استثماري هش، تتسم فيه بيئة الأعمال بعدم الاستقرار وكثرة المتدخلين، ما يضع المستثمرين في حالة من الخوف والتردد.

 هل نجحت التجارب السابقة؟

– “أرسيلور ميتال” انسحبت من مشروع الحجار للحديد بعد إخفاق مالي وتشغيلي.

– شركة “ميتال ستيل” الهندية فشلت في تطوير مناجم تبسة، وتركتها متهالكة.

– شركة “AMG” الأسترالية لم تحقق إنتاجًا فعليا في منجم أمسمسة.

– مشروع فوسفات بـ6 مليار دولار مع تحالف صيني توقف بسبب خلافات على الرقابة والسيادة.

 الزاوية الكبرى

-الخبراء يرون أن فشل الاستثمار الأجنبي في الجزائر لم يكن نتيجة ضعف خارجي فقط، بل جاء نتيجة عراقيل داخلية مزمنة.

تشمل هذه العراقيل:

– تعقيد الإجراءات الإدارية

– غياب استقرار في المنظومة القانونية

– تضارب في تأويل القوانين

– غموض في آليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص

هذه العوامل مجتمعة ساهمت في تآكل ثقة المستثمرين، وأفشلت عدة تجارب شراكة خلال العقدين الماضيين.

التالي :

بعد مصادقة غرفتي البرلمان الجزائري على مشروع قانون المناجم الجديد، ينتظر النص في مرحلته الأخيرة توقيع الرئيس عبد المجيد تبون ونشره في الجريدة الرسمية، حتى يدخل رسميا حيّز التنفيذ.

ومن المتوقع أن تبدأ الحكومة في إعداد النصوص التطبيقية وتحديث دفاتر الشروط بمجرد دخول القانون حيز التنفيذ، تمهيدا لإطلاق دفعة جديدة من تراخيص الاستكشاف والاستغلال في عدد من المواقع المنجمية الاستراتيجية، لا سيما في الجنوب والشرق الجزائريين.

تبون يستقبل مستشار ترمب…الجزائر تراهن على الطاقة لاستمالة واشنطن في ملف الصحراء

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، يوم الأحد 27 يوليو 2025، المستشار الخاص للرئيس الأميركي لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى الجزائر ضمن جولة مغاربية تشمل تونس وليبيا والمغرب.

اللقاء الذي احتضنه قصر المرادية جرى بحضور وزير الخارجية أحمد عطاف، ومدير ديوان الرئاسة عبد العزيز خلاف، والمستشار الدبلوماسي عمار بلاني، إلى جانب سفير الجزائر في واشنطن صبري بوقادوم. وشارك من الجانب الأميركي مدير ديوان المستشار ديفيد ليفينفيلد، ونائب مساعد وزير الخارجية جوشوا هاريس، وسفيرة واشنطن لدى الجزائر إليزابيث مور أوبين.

وفي وقت سابق، التقى بولس والوفد المرافق له بالوزير عطاف في مقر وزارة الشؤون الخارجية، حيث ناقش الطرفان ملفات إقليمية ودولية، كما نوه الطرفان بحسب بيان رسمي بـ “مستوى التنسيق بين البلدين على مستوى مجلس الأمن الأممي، وتبادلا الرؤى والتحاليل بخصوص أبرز القضايا الراهنة بالقارة الإفريقية، وعلى وجه الخصوص تطورات الأوضاع في ليبيا وفي الصحراء الغربية وفي منطقتي الساحل الصحراوي والبحيرات الكبرى”.

اجتماع بين عطاف وبولس
اجتماع بين عطاف وبولس- الجزائر

الصحراء والطاقة في صلب المشاورات

وتشير عدة مصادر إلى أن الزيارة تأتي في سياق تحرك استكشافي تقوم به الإدارة الأميركية لمراجعة مقاربتها في شمال إفريقيا، خصوصا في ما يتعلق بعدد من الملفات الحساسة مثل النزاع في الصحراء، والتعاون الأمني، والطاقة.

ووفق ما نقلته تقارير إعلامية، تسعى الجزائر إلى إقناع واشنطن بعدم دعم أي خطوات تقوض موقفها في ملف الصحراء، لا سيما مع مناقشة مشروع قانون في الكونغرس يصنف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية، وهي خطوة أثارت ردود فعل دبلوماسية وتحفظات جزائرية متزايدة.

وتراهن الدبلوماسية الجزائرية على تعزيز قنوات الحوار المباشر مع مراكز القرار في واشنطن، بعد سنوات من الفتور النسبي، وعلى خلفية ما تعتبره ميلا أميركيا متزايدا نحو المغرب منذ إعلان إدارة ترمب الاعتراف بمغربية الصحراء.

إلى جانب الجانب السياسي، تسعى الجزائر إلى تقديم نفسها كشريك استراتيجي في مجال الطاقة والمعادن. وقد سبق لسفير الجزائر في واشنطن، صبري بوقادوم، أن صرح في مقابلة صحفية بأن بلاده “مستعدة للانفتاح اقتصاديا على الولايات المتحدة، والتحدث معها حول ثرواتها من الموارد الطبيعية والبنية التحتية الرقمية”، مشيرا إلى أن بلاده تسعى إلى شراكة أوسع في مجالات الطاقة والدفاع، وأضاف:

“السماء هي الحد” (The sky is the limit)، في إشارة إلى طموحات الجزائر في توسيع التعاون مع واشنطن.

صبري بوقادوم سفير الجزائر في واشنطن
صبري بوقادوم سفير الجزائر في واشنطن

اتفاق دفاعي جديد… وتنسيق أمني واستخباراتي

تأتي هذه التحركات أيضا في سياق تعزيز التعاون العسكري بين الجزائر والولايات المتحدة، خاصة بعد توقيع مذكرة تفاهم ثنائية في يناير 2025 بشأن الشراكة الدفاعية. ووفق ما أكده السفير بوقادوم في تصريحات نقلتها  DefenseScoop، فإن الاتفاق الجديد يمثل “إطارا قانونيا موسعا” يسمح بتطوير التعاون الثنائي في مجالات مثل تبادل المعلومات البحرية، مبيعات الأسلحة، البحث والإنقاذ، ومكافحة الإرهاب في منطقة الساحل.

وبينما تتقلص بعض أشكال التواجد الأميركي في إفريقيا، تراهن الجزائر على تقديم نفسها كشريك أمني موثوق، مدعوم بعنصر بشري خبير بخريطة التفاعلات القبلية والمحلية في شمال إفريقيا، بحسب تعبير السفير الجزائري.

زيارة الرباط على الخط

ومن المنتظر أن ينتقل بولس في الأيام المقبلة إلى الرباط، لإجراء لقاءات مماثلة مع المسؤولين المغاربة. ويرى مراقبون أن هذه الجولة قد تكون بمثابة استطلاع أميركي لمراكز التوازن الجديدة في المنطقة مع سعي واشنطن لإيجاد حل سريع لملف الصحراء، وسط تباينات حادة بين الجزائر والمغرب.

ليلة استنفار في محيط سبتة.. وتنسيق أمني مغربي إسباني لصد محاولات الهجرة الجماعية

أفادت وسائل إعلام إسبانية، بأن السلطات المغربية والإسبانية نفذت، ليلة السبت وصباح الأحد، انتشارا أمنيا غير مسبوق على السواحل بالقرب من مدينة سبتة، في محاولة لوقف محاولات الهجرة غير النظامية التي يشارك فيها عشرات الشبان المغاربة، بينهم قاصرون.

وقالت المصادر إن الحرس المدني الإسباني كثف دورياته البحرية، مستعينا بزورق “ريو أرلانزا” المجهز بكاميرات حرارية، فيما نشرت البحرية الملكية المغربية قوارب صغيرة ودورية بحرية على طول الساحل، إضافة إلى تدخلات ميدانية لعناصر الدرك، لاعتراض محاولات التسلل سباحة باتجاه سبتة.

ورغم هذه الإجراءات، فإن الضباب الكثيف الذي غطى المنطقة بعد ظهر الأحد، تسبب في إرباك عمليات المراقبة، مما سمح لثلاثة شبان مغاربة ببلوغ سواحل المدينة، حيث تولت فرق الصليب الأحمر تقديم الإسعافات الأولية لهم، وفق ما نقلته صحيفة El Pueblo.

وأشارت المصادر نفسها إلى أن محاولات التسلل تواصلت منذ ليلة السبت، لكن التنسيق الوثيق بين السلطات المغربية والإسبانية حال دون تسجيل موجات دخول جماعية. وبحسب معطيات أوردتها مصادر محلية فقد أوقفت السلطات  المغربية 156 مرشحا للهجرة، بينهم عشرات القاصرين، في عمليات متفرقة بمدينة الفنيدق، وتم نقلهم إلى مراكز إيواء بمدينة مرتيل.

وبحسب تقديرات تداولتها الجرائد الإسبانية، ما يزال مئات الشبان المغاربة، خاصة القاصرين، يتواجدون في المناطق الحدودية قرب سبتة، في انتظار فرصة مواتية للتسلل، مستغلين ظروف الطقس والضباب الكثيف.

مستشار ترمب في الجزائر… وتحركات أميركية لاستطلاع مخرج لنزاع الصحراء – تحديث

بدأ كبير مستشاري الرئيس الأميركي، مسعد بولس، اليوم الأحد، مشاوراته الرسمية في الجزائر، في محطة جديدة من جولة مغاربية انطلقت قبل أيام من تونس، في إطار تحرك يوصف بأنه “استطلاعي” لبحث قضايا إقليمية كبرى، على رأسها ملف الصحراء.

وقالت السفيرة الأميركية في الجزائرإليزابيت مور أوبين إن بولس استهل “يوما حافلا بالنقاشات الاستراتيجية لتعزيز الشراكة” بين الولايات المتحدة والجزائر، مشيرة إلى أن جدول الأعمال يعكس “التزاما مشتركا بالتقدم وتحقيق أولويات مشتركة”.

ويلتقي بولس خلال هذه الزيارة كلا من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ووزير الخارجية أحمد عطاف، ووزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب، حيث ستتركز المحادثات، بحسب ما أعلنه المسؤول الأميركي، على قضايا التعاون التجاري والمصالح الاستراتيجية المشتركة في منطقة مستقرة ومزدهرة.

ومن المرتقب أن يحل بولس لاحقا بالعاصمة المغربية الرباط، في إطار التحركات الأميركية التي تسعى، بحسب مصادر دبلوماسية، إلى استطلاع فرص تقريب وجهات النظر بين الرباط والجزائر حول قضية الصحراء، في ضوء تحولات إقليمية ودولية متسارعة.

وكان بولس قد صرح لقناة “العربية” في أبريل الماضي ، بأنه “سيزور المغرب والجزائر لمناقشة النزاع في الصحراء ”، مشددا على أن “واشنطن تؤكد وجوب الإسراع في إيجاد حل لهذا النزاع الذي عمر 50 عاما ”.

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو يلتقي مسعد بولس في باريس
وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو يلتقي مسعد بولس في باريس

وتجدر الإشارة إلى أن بولس التقى، قبل وصوله إلى الجزائر، وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو في باريس، حيث ناقشا، وفق تصريحات رسمية، سبل دعم السلام والازدهار في إفريقيا، خاصة في مناطق الشمال والساحل.

من تونس إلى ليبيا… جولة مكثفة لبولس

وبدأ مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا، جولته المغاربية بزيارة رسمية إلى تونس، حيث استقبله الرئيس قيس سعيد في قصر قرطاج الثلاثاء 22 يوليوز. وقد تناول اللقاء بين الجانبين القضية الفلسطينية  وملفات الإرهاب والسيادة الوطنية.

وعقب ذلك، انتقل بولس إلى ليبيا حيث أجرى سلسلة لقاءات منفصلة في كل من طرابلس وبنغازي.

وعقد بولس اجتماعا مع  محمد  المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، قبل أن يجري لقاء موسعا مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، الذي قدم خلاله عرضا مفصلا لشراكة استراتيجية في قطاعي الطاقة والمعادن تقدر قيمتها بـ70 مليار دولار. كما أشرف بولس في اليوم ذاته على توقيع عقد استثماري بقيمة 235 مليون دولار بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة “هيل إنترناشيونال” الأميركية، في خطوة وصفت بأنها تعكس توجها أميركيا متزايدا نحو ربط الاستقرار السياسي في ليبيا بإرساء بيئة استثمارية جاذبة وآمنة. والتقى بولس كذلك برئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، حيث ناقشا مستجدات الخطة الأممية الهادفة إلى توحيد المؤسسات السياسية في البلاد، ومسار العملية السياسية المدعومة دوليا.

خليفة حفتر يستقبل مسعد بولس
خليفة حفتر يستقبل مسعد بولس

أما في بنغازي، فقد عقد بولس اجتماعا مطولا مع المشير المتقاعد خليفة حفتر، حيث تركز النقاش حول جهود توحيد المؤسسات الليبية وتعزيز سيادة الدولة، إضافة إلى تقييم الأوضاع الأمنية في شرق البلاد. كما التقى في اليوم نفسه برئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ثم أجرى اجتماعا منفصلا مع الفريق صدام حفتر، في سياق مشاورات شملت أيضا الجوانب العسكرية والاستثمارية في المنطقة الشرقية.

أكثر من 50 قاصرا يصلون سباحة إلى مدينة سبتة

أعلنت سلطات مدينة سبتة أن ما لا يقل عن 54 قاصرا مغربيا، بالإضافة إلى نحو 30 راشدا، تمكنوا من الوصول إلى المدينة سباحة من السواحل المجاورة، مستغلين اضطرابات الطقس وكثافة الضباب مساء الجمعة 25 يوليوز 2025.

وقالت مصادر من الحرس المدني الإسباني إن عمليات العبور تمت عبر مناطق تراخال وبنزو، المعروفتين بكونهما من أكثر النقاط هشاشة على طول الساحل بالقرب من سبتة. وأضافت أن دوريات برية وبحرية جرى نشرها بشكل عاجل في الساعات الأولى من صباح السبت لتأمين الشريط الساحلي الجنوبي من المدينة، في محاولة للحد من مزيد من التسللات .

 

وأظهرت مقاطع مصوّرة بثّتها قناة RTVE الإسبانية زوارق تابعة للحرس المدني وهي تقوم بتقديم المساعدة لبعض القاصرين والراشدين الذين واجهوا صعوبات وسط البحر، فيما تمكن آخرون من الوصول سباحة إلى اليابسة.

وسائل إعلام إسبانية: المغرب يعترض 156 مهاجرا كانوا يحاولون العبور إلى سبتة – تحديث

أفادت وسائل إعلام إسبانية، من بينها صحيفة El Faro de Ceuta، بأن السلطات المغربية اعترضت خلال الساعات الأخيرة 156 مهاجرا غير نظامي، من بينهم قاصرون ومواطنون جزائريون، كانوا يعتزمون عبور الحدود نحو مدينة سبتة.

وذكرت المصادر ذاتها أن التدخلات الأمنية بمنطقة الفنيدق المتاخمة لسبتة، أسفرت عن توقيف العشرات، من ضمنهم 59 قاصرا تم نقلهم إلى مركز إيواء بمدينة مرتيل في انتظار استكمال إجراءات تحديد هوياتهم.

كما أشارت التقارير إلى أن المغرب تسلم عددا من المهاجرين البالغين الذين تم اعتراضهم من قبل الحرس المدني الإسباني، حيث جرى التعرف عليهم وتسليمهم إلى السلطات المغربية في إطار التنسيق بين الجانبين .

وتأتي هذه العمليات بعد موجة محاولات عبور متفرقة شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية، في ظل اضطرابات جوية وظروف ضبابية تم استغلالها من طرف مجموعات من المهاجرين، وفقا لنفس المصادر.

‏5G في المغرب…انطلاقة تقنية أم بوابة لصراع النفوذ ؟

في خطوة حاسمة نحو دخول عصر الاتصالات فائقة السرعة، أعلنت الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات في المغرب، يوم أمس، عن منح تراخيص استغلال تكنولوجيا الجيل الخامس (5G) لثلاث شركات اتصالات رئيسية في المملكة، وهي: اتصالات المغرب، أورنج المغرب، وإنوي.

وبلغت القيمة الإجمالية لهذه التراخيص حوالي 2.1 مليار درهم (حوالي 210 مليون دولار أميريكي)، موزعة وفقا لحجم النطاق الترددي الممنوح لكل شركة، مع التزامات بتوسيع التغطية لتشمل 85% من السكان في أفق عام 2030، واستثمارات إجمالية تتجاوز 80 مليار درهم ( حوالي 8 مليارات دولار) في  البنية التحتية الرقمية.

لكن في خلفية هذا الإعلان التقني، تلوح معركة أعمق لا تقل أهمية، تتمثل في تحديد هوية المزود التكنولوجي الذي ستوكل إليه مهمة تنفيذ البنية التحتية الفعلية لهذه الشبكات الجديدة وسط تنافس محتدم وغير معلن، بين العملاق الصيني هواوي، الذي يملك حضورا تقنيا واسعا في المغرب منذ سنوات، والموردين الغربيين، وعلى رأسهم نوكيا الفنلندية وإريكسون السويدية.

تاريخيا، اعتمدت شركات الاتصالات المغربية، وعلى رأسها اتصالات المغرب وإنوي، على حلول هواوي لتوسيع شبكاتها من الجيل الثالث والرابع، نظرا لما تقدمه الشركة الصينية من عروض مالية وتقنية مغرية يصعب مجاراتها. وتملك هواوي حاليا موطئ قدم راسخ في البنية التحتية للاتصالات بالمغرب، سواء من خلال تجهيزاتها المنتشرة أو من خلال مكاتبها وفرقها المحلية.

شعار شركة هواوي الصينية
شعار شركة هواوي الصينية

غير أن التحول إلى الجيل الخامس لا يجري داخل مجال تجاري بحت، بل يتقاطع مع حسابات أمنية واستراتيجية متصاعدة، خصوصا في ظل التوترات الجيوسياسية بين الصين من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى. وفي هذا السياق، أشارت تقارير صحفية دولية، من بينها تحقيق منشور على Afrique Intelligence في فبراير 2025، إلى أن الإدارة الأميركية تنظر بقلق بالغ إلى تنامي حضور هواوي في البنية الرقمية المغربية، معتبرة أن هذا التغلغل قد يتيح للصين منفذا استراتيجيا، يمنحها القدرة على الالتفاف على العقوبات التجارية المفروضة من واشنطن، من خلال الاستفادة من اتفاقية التبادل الحر التي تجمع المغرب والولايات المتحدة.

وبحسب التقرير، فإن المغرب يمثل إحدى الحالات التي تكشف محدودية النفوذ الغربي في توجيه اختيارات شركائه الأفارقة في مجال البنية التحتية الرقمية. فرغم التحذيرات الغربية المستمرة بشأن “المخاطر الأمنية” المرتبطة بتكنولوجيا هواوي، فإن هذه التحذيرات كثيرا ما تواجه بعدم اكتراث فعلي على أرض الواقع، سواء بدافع الكلفة أو الكفاءة التقنية.

أورنج أقرب إلى أوروبا… وإنوي تميل نحو الصين

ومع أن الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات لم تحدد في بلاغها هوية أي مزود تكنولوجي، إلا أن مسار القرارات السابقة لكل شركة يوفر مؤشرات واضحة. فمن المرجح أن تختار شركة أورنج المغرب، المرتبطة استراتيجيا بشركة أورنج الفرنسية ( تمتلك 49 من رأس المال ) ، أحد الموردين الأوروبيين مثل نوكيا أو إريكسون، حفاظا على انسجامها مع السياسات التقنية والأمنية المعتمدة من قبل الشركة الأم، التي أعلنت منذ سنوات نأيها عن التعاون مع هواوي في أوروبا. في المقابل، لا تزال كل من اتصالات المغرب وإنوي تحتفظان بهوامش أوسع في حرية الاختيار، ومن غير المستبعد أن تستمرا في التعامل مع هواوي، ما لم يتم فرض قيود تنظيمية جديدة من طرف السلطات المغربية أو شركاء دوليين.

ويبقى العامل الحاسم في هذا الملف هو موقع الحكومة المغربية نفسها، التي تحاول الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع القوى الدولية المتنافسة. بين شراكتها الاستراتيجية مع بكين، والحرص على تعميق روابطها الأمنية والتجارية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعل أي قرار بترجيح كفة مزود دون آخر يتجاوز مجرد المفاضلة التقنية.

الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات
الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات

الاتحاد الأوروبي لمدريد: هواوي مورد عالي الخطورة

وفي سياق متصل، سلط تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز في 25 يوليوز 2025 الضوء على تصاعد التوتر داخل الاتحاد الأوروبي بشأن التعاون مع شركة هواوي، بعد أن وقعت الحكومة الإسبانية عقدا بقيمة 12 مليون يورو مع الشركة الصينية لتزويد وزارة الداخلية بمعدات تخزين رقمية خاصة بتسجيلات التنصت القضائي التي تنفذها أجهزة الأمن والمخابرات.

ورغم أن هذا العقد لا يتعلق مباشرة بتكنولوجيا الجيل الخامس، فإن المفوضية الأوروبية اعتبرته مناقضا لتوصياتها التي تدعو الدول الأعضاء إلى تقليص الاعتماد على “الموردين عاليي المخاطر”، وفي مقدمتهم هواوي وZTE، ضمن ما يعرف بـ”صندوق أدوات 5G” الذي يهدف إلى تحصين الأمن السيبراني الأوروبي.

الخطوة الإسبانية أثارت قلقا في واشنطن أيضا، حيث دعا عضوان بارزان في الكونغرس الأميركي إلى مراجعة اتفاقيات تبادل المعلومات الاستخباراتية مع مدريد، محذرين من أن استمرار التعامل مع هواوي يهدد خصوصية البيانات المشتركة مع الحلفاء. في المقابل، نفت وزارة الداخلية الإسبانية وجود أي مخاطر أمنية، مؤكدة أن العقد احترم المعايير الوطنية والأوروبية، فيما شددت هواوي على أن أجهزتها لا تتيح لها أي وصول إلى البيانات، وأنها تلتزم بشكل صارم بالتشريعات المحلية.

التوتر بين مدريد وبروكسل في هذا الملف يبرز مجددا أن التعاون مع الشركات الصينية، حتى خارج نطاق الجيل الخامس، قد يتحول إلى قضية جيوسياسية حساسة، ويضع خيارات الدول، ومنها المغرب، تحت مجهر الشركاء الغربيين في المجالات ذات الطابع السيادي.