كشفت معطيات وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية أن المغاربة حلوا في المرتبة الثانية ضمن الجنسيات الأكثر تقديما لطلبات تسوية الوضعية في إسبانيا، في إطار المسطرة الاستثنائية التي أغلقت في 30 يونيو 2026، بعد تلقي ما مجموعه 1,174,978 طلبا.
وبحسب البيانات الرسمية، يمثل المغاربة 13.3% من مجموع الطلبات، أي ما يناهز 156 ألف ملف، خلف الكولومبيين الذين تصدروا الترتيب بنسبة 25.9%، ومتقدمين على الفنزويليين الذين بلغت حصتهم 11.8%.
وتعيد هذه الأرقام تأكيد الوزن الديمغرافي والاجتماعي للجالية المغربية داخل إسبانيا، باعتبارها واحدة من أكبر الجاليات الأجنبية في البلاد، كما تكشف في الوقت نفسه حجم الفئة التي ظلت في وضعية إدارية هشة أو غير مستقرة، قبل فتح هذه النافذة الاستثنائية لتسوية الوضع القانوني.
غير أن القراءة الدقيقة للمعطيات تفرض التمييز بين عدد الطلبات المقدمة وعدد قرارات القبول النهائية. فالرقم المتعلق بالمغاربة لا يعني أن أكثر من 156 ألف مغربي حصلوا فعلا على الإقامة، بل يشير إلى الملفات التي دخلت مسار التسوية. وحتى الآن، ما تزال أغلبية الطلبات في طور المعالجة أو الدراسة الإدارية.
وتفيد المعطيات الإسبانية بأن 609,737 ملفا من مجموع الطلبات دخل مرحلة المعالجة، أي ما يفوق نصف الملفات المقدمة. أما القرارات النهائية الإيجابية، فتظل محدودة مقارنة بالحجم الإجمالي للمسطرة، ما يجعل الحصيلة النهائية رهينة بوتيرة دراسة الملفات ومدى استيفائها للشروط المطلوبة.
وتكتسب المرتبة المغربية أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الحضور المغربي في سوق العمل الإسبانية، خصوصا في قطاعات الخدمات، الفلاحة، البناء، التجارة، والفنادق والمطاعم. فجزء من هذه الفئات كان يشتغل فعليا داخل الاقتصاد الإسباني، لكن دون وضع قانوني مستقر يسمح بالاندماج الكامل في سوق العمل الرسمي ونظام الحماية الاجتماعية.
وتراهن الحكومة الإسبانية من خلال هذه المسطرة على إخراج مئات الآلاف من المهاجرين من وضعية الهشاشة الإدارية والاقتصاد غير المهيكل، وتحويلهم إلى عمال نظاميين قادرين على المساهمة في الضمان الاجتماعي وسوق الشغل. وبالنسبة للمغاربة، تمثل العملية فرصة لتسوية أوضاع فئة واسعة من المقيمين الذين راكموا روابط اجتماعية ومهنية داخل إسبانيا، لكنهم ظلوا خارج الإطار القانوني الكامل.
مسطرة استثنائية تفوق التوقعات وتفتح نقاشا سياسيا واسعا
على المستوى العام، تجاوزت مسطرة التسوية الاستثنائية في إسبانيا التوقعات الحكومية، بعدما اقترب عدد الطلبات من 1.2 مليون ملف. وتظهر البيانات الرسمية أن الغالبية الكبرى من الطلبات قدمت الكترونيا، بنسبة 83.2%، بينما تم تقديم 16.8% حضوريا عبر مكاتب البريد والضمان الاجتماعي ومكاتب الأجانب.
وتتصدر كولومبيا ترتيب الجنسيات المعنية بنسبة 25.9%، تليها المغرب بنسبة 13.3%، ثم فنزويلا بنسبة 11.8%، والبيرو بنسبة 8.8%، وهندوراس بنسبة 4.9%. وتعكس هذه الخريطة استمرار الثقل اللاتيني في موجات الهجرة نحو إسبانيا، مقابل حضور إفريقي بارز، يتصدره المغرب.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن نحو ثلثي مقدمي الطلبات ينحدرون من أميركا الوسطى والجنوبية، في حين يمثل القادمون من إفريقيا 22.9%، ومن آسيا 8.3%. ويبرز المغرب، ضمن هذا التوزيع، كأهم بلد إفريقي في لائحة طلبات التسوية.
جغرافيا، تتركز الملفات في الجهات الإسبانية الكبرى ذات الجاذبية الاقتصادية. فقد جاءت كتالونيا في الصدارة بـ257,602 طلبا، تلتها مدريد بـ202,424 طلباً، ثم فالنسيا بـ167,286 طلبا، والأندلس بـ161,557 طلبا. ويعكس هذا التمركز ارتباط الهجرة غير النظامية أو الهشة بالمناطق التي توفر فرص عمل واسعة، خصوصا في الخدمات والبناء والسياحة والفلاحة.
وتكشف البيانات أيضا أن 87% من مقدمي الطلبات يوجدون في سن العمل، بين 16 و64 عاما. كما يشكل الرجال 57% من مجموع المتقدمين، مقابل 43% للنساء. أما من حيث الفئات العمرية، فتتصدر فئة 25 إلى 34 سنة بنسبة 31.3%، تليها فئة 35 إلى 44 سنة بنسبة 21.6%، ثم فئة 16 إلى 24 سنة بنسبة 17%.
وتربط الحكومة الإسبانية هذه العملية بأهداف اقتصادية واجتماعية واضحة، في مقدمتها إدماج العمالة الموجودة فعليا داخل البلاد في السوق الرسمية. ووفق المعطيات الحكومية، أسفرت المسطرة إلى غاية نهاية يونيو عن تسجيل 159,097 منخرطا إضافيا في الضمان الاجتماعي، تركزوا أساسا في قطاعات الفنادق والمطاعم، التجارة، الأنشطة الإدارية، والبناء.
لكن المسطرة لا تخلو من جدل سياسي وقانوني. فالحكومة الإسبانية تقدمها باعتبارها آلية لإصلاح وضع قائم وإدماج مهاجرين يعيشون ويعملون داخل البلاد، بينما تنتقدها قوى يمينية تعتبرها تشجيعا للهجرة غير النظامية. كما يظل المرسوم المنظم لها موضوع طعون أمام القضاء الإسباني، رغم أن المحكمة العليا لم توقف العمل به بشكل احترازي.

