أصدر فريق دفاع المعارض الجزائري أمير دي زد بيانا رد فيه على ما وصفه بمحاولة الجزائر مقايضة الإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز بمنح إفلات من العقاب لعدد من عناصر الاستخبارات الجزائرية المشتبه تورطهمفي الاعتداء الذي استهدف موكلهم في فرنسا سنة 2024.
وجاء في البيان، الموقع من المحامي الفرنسي إيريك بلوفييه، أن تعبير السلطات الجزائرية عن رغبتها في إجراء “صفقة سياسية” يكشف عن «الاستخفاف العميق بالحقوق وبآليات العدالة الديمقراطية لدى النظام العسكري الحاكم في الجزائر». وأضاف أن الحملة الإعلامية الجزائرية قدمت الوقائع بشكل «كاريكاتوري»، قبل أن تنتقل بحسب البيان، إلى مهاجمة القضاء الفرنسي.
وشدد البيان على أن استقلال السلطة القضائية مبدأ لا يمكن لأي جهة تنفيذية أو تشريعية أو إدارية في فرنسا تجاوزه، معتبرا أن أي محاولة للتأثير عليه تعد انتهاكا صارخا لقواعد العدالة. وأكد فريق الدفاع أن مهمته الأساسية هي فرض احترام هذا المبدأ وعدم السماح بأي تدخل خارجي في عمل القضاء.
كما ذكّر البيان بأن الجزائر، مثل فرنسا، صادقت على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وبالتالي فهي ملزمة باحترام حق جميع الأطراف، بمن فيهم عناصر الاستخبارات الجزائرية المشتبه فيهم, في محاكمة عادلة تتسم بالعلنية والاستقلال والحياد. لكنه شدد أيضا، على أن تورط الجزائر في عملية الاختطاف يكاد يكون «غير قابل للطعن» نظرا لكمية الأدلة التي تم تجميعها .
وختم فريق الدفاع بيانه بالتشديد على ضرورة أن لا ترضخ أي سلطة فرنسية للضغط أو الابتزاز، مع التأكيد على أهمية أن يسمح التحقيق عاجلا أو آجلا بـ«تحديد سلسلة المسؤوليات كاملة» في إطار قضائي منصف.
قضية أمير دي زد: الاختطاف، التحقيق، والمتابعات القضائية
ويعد المعارض الجزائري المقيم في فرنسا أمير دي زد واسمه الحقيقي أمير بوخرص واحدا من أبرز الأصوات الرقمية المنتقدة للنظام الجزائري. وفي ماي 2024، تحولت قضيته إلى ملف أمني وقضائي معقد بعد تعرضه لعملية اختطاف واعتداء في الضواحي العاصمة الفرنسية.
ووفق المعلومات القضائية الفرنسية، جرى اختطاف أمير دي زد يوم 12 ماي 2024 من طرف شبكة يشتبه بارتباطها بعناصر من الأمن والاستخبارات الجزائرية. وتم تخديره ونقله واحتجازه قسرا لعدة ساعات قبل أن يعثر عليه في وضع صحي حرج. وقد أكدت التقارير الطبية وجود آثار مواد مخدرة وتعرضه للضرب.
وباشرت السلطات الفرنسية، عبر الشرطة القضائية والنيابة الوطنية لمكافحة الجريمة المنظمة، تحقيقا واسعا امتد لأشهر، وشمل تتبع اتصالات وتسجيلات كاميرات مراقبة، وتحليل مسارات تنقل المشتبه فيهم. وأسفر التحقيق عن توقيف عدة أشخاص بعضهم يحمل جنسية مزدوجة وله ارتباطات مفترضة بأجهزة أمنية جزائرية.
وأفادت مصادر قضائية بأن المحققين تمكنوا من تجميع أدلة تقنية ومادية أدت إلى توجيه اتهامات بـ«الاختطاف»، «الاحتجاز القسري»، «التآمر الجنائي»، و«الاعتداء العمدي». كما قامت السلطات الفرنسية بإصدار مذكرات توقيف دوليةضد عناصر إضافيين يعتقد أنهم غادروا التراب الفرنسي مباشرة بعد تنفيذ العملية.
القضية شهدت كذلك تطورا دبلوماسيا حساسا بعد نشر تقارير إعلامية عن رغبة الجزائر في ربط الإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز ، المعتقل لديها بتنازلات قضائية فرنسية تتعلق بمتابعة المتورطين في اعتداء أمير دي زد. وتزامن ذلك مع تسريبات صحفية جزائرية تتحدث عن «سوء فهم» في القضية، وهو ما دفع فريق الدفاع إلى إصدار بيانه الأخير.
إلى حدود اليوم، لا يزال التحقيق مفتوحا أمام القضاء الفرنسي، مع متابعة مستمرة للمشتبه فيهم، وجمع المزيد من الأدلة التي قد تسمح ، وفق مصادر الدفاع بـ«الصعود إلى أعلى سلسلة القيادة» داخل المنظومة الأمنية الجزائرية لتحديد المسؤوليات الحقيقية عن العملية.
أفادت فرانس أنفو، استنادا إلى ما يورده نيكولا ساركوزي في كتابه «Journal d’un prisonnier»، المتوقع صدوره يوم غد الأربعاء 10 ديسمبر ، بأن الرئيس الفرنسي الأسبق تلقى عددا من شهادات الدعم من قادة أجانب حاليين وسابقين، عبر بعضهم عن «استغرابهم» مما تعرض له.
ويذكر ساركوزي ضمن القادة الذين تواصلوا معه إبان هذه المرحلة ، الملك محمد السادس، مشيرا إلى أنه كان من أوائل الذين اتصلوا به هاتفيا عقب صدور الحكم.
وأورد الكتابأيضا أسماء كل منرئيس ساحل العاج الحسن واتارا ورئيس رواندا بول كاغامي، إلى جانب ما وصفه ساركوزي بـ«جميع قادة الشرق الأوسط» وعدد من القادة الأوروبيين الحاليين والسابقين الذين لم يسمهم.
كما تنقل فرانس أنفو أن ساركوزي يشير إلى تلقيه طلبات زيارة من دبلوماسيين في فرنسا، من بينهم السفير الأميركي الذي يعرفه بأنه والد صهر دونالد ترمب، إضافة إلى السفير الأرجنتيني الذي يصفه بأنه مقرب من الرئيس خافيير ميلي.
« En prison, il n’y a rien à voir, et rien à faire. J’oublie le silence qui n’existe pas à la Santé où il y a beaucoup à entendre. Le bruit y est hélas constant. Mais à l’image du désert la vie intérieure se fortifie en prison. » Nicolas Sarkozy, Le journal d’un prisonnier.… pic.twitter.com/7RJ8fF8qFZ
ثلاثة أسابيع خلف القضبان… سرد يومي لمحنة شخصية ورؤية سياسية صريحة
وقالت فرانس أنفو إن كتاب «Journal d’un prisonnier» لا يكتفي بسرد الاتصالات السياسية التي تلقاها ساركوزي، بل يغوص في تفاصيل يومية عاشها داخل سجن لاسونتي خلال الأسابيع الثلاثة التي قضاها هناك.
ويصف الرئيس الأسبق لحظات الصدمة الأولى، والعزلة داخل الزنزانة، وصعوبة التكيف مع الأجواء الجديدة، وهو ما يقدمه في الكتاب باعتباره تجربة وجودية عميقة أكثر منه مجرد عقوبة سجنية.
ويستعيد الرئيس الأسبق مشاعر الانقطاع عن العالم: غياب السماء، غياب حركة الشارع، غياب الأشجار والطيور، ويعتبر أن هذا الانقطاع كان من أقسى ما اختبره داخل السجن. ويكرر في أكثر من موضع تأكيده التام لبراءته، ويصف السجن بأنه مرحلة حاول أن يجعلها بناءة قدر الإمكان، رغم ثقل ما رافقها من تأملات قاسية.
وفي الجانب السياسي، تشير فرانس أنفو إلى أن الكتاب يتضمن رواية لقاء جمع ساركوزي بالرئيس إيمانويل ماكرون قبل دخوله السجن، وهو لقاء يذكره الكاتب بوصفه لم يحمل أي رغبة في نقاش سياسي أو ودي. ويعرض ساركوزي في هذا الفصل موقفه من قرار حل الجمعية الوطنية عام 2024، ويستخدم عبارات شديدة اللهجة، فيصفه بأنه قرار «كارثي» و«نزوة» أضرت بفرنسا قبل أن تضر بصاحب القرار نفسه.
وتنقل فرانس أنفو أن ساركوزي يخصص جزءا من كتابه لموقفه من التجمع الوطني، مستندا إلى مكالمة هاتفية جمعته بمارين لوبان شكرها فيها على تصريحاتها بشأن قضيته. ويؤكد الكاتب في هذا السياق أن التجمع الوطني، كما يراه، لم يعد يشكل خطرا على الجمهورية، وأن التعامل معه يجب ألا يكون قائمًا على الإقصاء أو القطيعة. ويضيف أن حزب الجمهوريين لم يعد قادرا على استعادة موقعه بمفرده، وأن الدينامية السياسية الحالية تتطلب انفتاحا أوسع على قاعدة انتخابية باتت موزعة بين أطراف مختلفة.
وتختم Franceinfo عرضها بالإشارة إلى أن الكتاب يجمع بين شهادة شخصية بكل ما تحمله من انفعال وتأمل، وبين رؤية سياسية يعرض فيها ساركوزي قراءته للمشهد الفرنسي، مستندًا إلى التجربة الاستثنائية التي عاشها خلف القضبان.
اعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي، الاثنين 8 ديسمبر، موقفه النهائي بخصوص إصلاح جزء من منظومة اللجوء الأوروبية، وذلك عبر إقرار أول لائحة موحدة لبلدان الأصل الآمنة على مستوى الاتحاد. اللائحة تضم سبع دول غير عضو: المغرب، تونس، مصر، الهند، كوسوفو، كولومبيا، وبنغلادش.
ويعد هذا القرار خطوة محورية ضمن تنزيل ميثاق الهجرة واللجوء 2024، الذي يعيد هيكلة إجراءات اللجوء ويؤسس لمساطر أكثر انسجاما بين الدول الأعضاء.
ووفق البيان الرسمي للمجلس، فإن الهدف من اللائحة هو تسريع دراسة الطلبات التي لا تتوفر على أساس قوي، وتخفيف الضغط على أنظمة اللجوء داخل الاتحاد.
ويؤكد المجلس أن تصنيف هذه البلدان “آمنة” يسمح للدول الأعضاء بتطبيق إجراءات معجلة ومبسطة على الطلبات المقدمة من مواطنيها، بما يشمل دراسة الملفات داخل نقاط الحدود أو مناطق العبور، وتقليص مهل اتخاذ القرار.
كما جاء اعتماد اللائحة بعد توافق سياسي داخل المجلس على أن عددا من الدول الأوروبية تواجه ضغوطا مرتفعة في تدفقات الهجرة، وأن اعتماد أساس قانوني موحد سيساعد على ضبط المساطر والرفع من معدل البت في الطلبات التي تعتبرها الحكومات غير مستوفية لشروط الحماية الدولية.
وبإقرار هذا الموقف التفاوضي، بات المجلس مستعدا للدخول في المرحلة الأخيرة من المفاوضات مع البرلمان الأوروبي من أجل صياغة النص القانوني الملزم، الذي سيصبح جزءا رئيسيا من سياسة اللجوء الجديدة في أوروبا ابتداء من 2026.
Today, the Council reached an agreement on the 2026 annual solidarity pool, a key element of the EU Pact on Migration & Asylum.
ماذا يعني إدراج المغرب ضمن لائحة “بلدان الأصل الآمنة”؟
يمثل التصنيف الأوروبي الجديد خطوة محورية في كيفية تعامل دول الاتحاد الأوروبي مع طلبات اللجوء المقدمة من المواطنين المغاربة. وتنعكس آثاره العملية والسياسية عبر عدد من المستويات الأساسية:
1 – اعتماد إجراءات لجوء مختصرة وسريعة
تدرس الطلبات القادمة من المغرب وفق مساطر معجلة تستند إلى اعتبار مسبق بأن المملكة توفر الحماية لمواطنيها. ويؤدي ذلك إلى اختصار فترة البت في الملفات إلى آجال قصيرة جدا، مع زيادة احتمالات إصدار قرارات عدم القبول مباشرة بعد الفحص الأولي.
2 – انخفاض ملحوظ في نسب قبول طلبات اللجوء
يرتفع عبء الإثبات على المتقدمين المغاربة بشكل واضح، إذ يتعين عليهم تقديم أدلة قوية وفردية على تعرضهم لتهديد شخصي مباشر. ووفق التجارب الأوروبية السابقة مع دول أخرى مصنفة آمنة، من المتوقع أن تصبح نسبة القبول ضعيفة للغاية خلال السنوات الأولى من تطبيق اللائحة.
3 – تسريع تنفيذ أوامر الترحيل وإعادة تنظيم مساطر العودة
التصنيف يمنح الدول الأعضاء أساسا قانونيا أقوى لتنفيذ قرارات الترحيل في آجال قصيرة. وتشير التقديرات إلى أن العامين 2026 و2027 قد يشهدان ارتفاعا في عدد المرحلين نحو المغرب، خاصة مع إدخال آليات قانونية جديدة تتيح معاقبة من لا يتعاونون مع إجراءات العودة.
4 – تغيير قواعد الطعن وعدم منح حق البقاء تلقائيا
الطعن ضد قرار عدم القبول لم يعد يوقف الترحيل بشكل تلقائي. ويجب على المتقدم تقديم طلب مستقل للمحكمة للحصول على الإذن بالبقاء داخل الاتحاد الأوروبي. هذا التغيير يقلص إمكانية استخدام المساطر القضائية كوسيلة لتمديد الإقامة، كما كان الحال في السابق.
5 – تعزيز التعاون المغربي الأوروبي في إدارة الهجرة
يحمل القرار دلالات سياسية تتجاوز الجانب الإجرائي. فاعتماد المغرب كبلد أصل آمن يعكس تقييما أوروبيا باستقرار المملكة وقدرتها على حماية مواطنيها. ومن المنتظر أن يدفع هذا التوجه نحو توسيع التعاون في ملفات الهجرة، بما في ذلك تحديث اتفاقات إعادة القبول، وتنسيق عمليات العودة، وتعزيز الدور المغربي في مراقبة طرق الهجرة عبر غرب المتوسط.
6 – تأثير مباشر على السياسات الأوروبية تجاه الجالية المغربية
التصنيف قد يؤدي إلى تشديد الضوابط المتعلقة بطلبات الإقامة الإنسانية أو الحالات الاستثنائية المقدمة من مغاربة داخل أوروبا، في ظل اعتماد مقاربة موحدة تعتبر بلدهم الأصلي آمنا. كما يمكن أن تدفع بعض الدول إلى مراجعة معايير منح الإقامة بناء على ظروف شخصية أو اجتماعية.
7 – إدراج المغرب في صلب التحول الأوروبي الجديد في سياسة اللجوء
يمثل القرار جزءا من إعادة صياغة واسعة لسياسات الهجرة الأوروبية، ويضع المغرب ضمن البلدان التي تشكل نقطة ارتكاز في هذه المقاربة الجديدة. ويتوقع أن ينعكس ذلك على تنسيق أكبر مع الرباط حول إدارة الحدود، وتبادل المعلومات، والعمليات المشتركة لمكافحة الشبكات الإجرامية.
قال رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، في حوار مع جريدة لاراثون الإسبانية، إن قضية الصحراء دخلت مرحلة جديدة بعد قرار مجلس الأمن الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي وصفه بأنه قرار «عادل ومنصف» يعيد توجيه مسار الحل نحو مقاربة واقعية تحفظ كرامة جميع الأطراف. وأكد أن هذا القرار وضع الأطراف المعنية أمام مسؤوليات واضحة، وفتح «فرصة تاريخية» لبناء توافق مستقبلي يسهم في استقرار المنطقة وازدهار الأقاليم الجنوبية.
وأوضح أخنوش أن التحول الدبلوماسي الذي يعيشه الملف اليوم هو نتيجة 26 عاما من الدبلوماسية الملكية التي راكمت، حسب قوله، رصيدا من المصداقية والجدية والوضوح، جعل من المغرب طرفا يحظى بالاحترام على المستويين الإقليمي والدولي. وأضاف أن هذا المسار هو ما هيأ الظروف لحدوث «التحول الحاسم» في تعامل المجتمع الدولي مع قضية الصحراء.
وفي حديثه عن إسبانيا، شدد أخنوش على وجود «تطابق استراتيجي كامل» بين الرباط ومدريد بشأن الصحراء، مشيرا إلى أن الموقف الإسباني أصبح واضحا وثابتا ومنسجما مع قرارات مجلس الأمن، ويمثل اليوم عنصرا بنيويا في تعزيز الثقة بين البلدين. وقال إن رسالة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الملك محمد السادس عام 2022 كانت نقطة انعطاف، وإن العلاقات منذ ذلك الحين بنيت على وضوح سياسي لم يعد قابلا للتراجع، مهما كانت التغييرات الحكومية المقبلة في مدريد.
كما أكد أن المغرب اعتمد في السنوات الأخيرة سياسة ترتكز على تنويع الشراكات على أساس دعم صريح لسيادته الترابية، وأن إسبانيا باتت إحدى أبرز الدول التي تتقاطع رؤيتها مع المبادرة المغربية للحكم الذاتي. ورأى أن المرحلة الحالية تحمل إمكانيات حقيقية للتقدم نحو حل نهائي، في ظل تزايد الوعي الدولي بارتباط الاستقرار والتنمية في المنطقة بنهاية هذا النزاع.
🗣️ El primer ministro de Marruecos: «Hay una convergencia plena con España sobre el Sáhara»
➡️ Aziz Akhannouch defiende, en entrevista con LA RAZÓN, que las relaciones entre los dos países atraviesan un momento «excelente» https://t.co/V6wsVRx81Z
العلاقات الثنائية، الأجندة السياسية، حصيلة الحكومة والآفاق المشتركة
في الحوار نفسه قال عزيز أخنوش إن العلاقات المغربية الإسبانية تعيش «مرحلة ممتازة»، مؤكدا أنها علاقات ممتدة تاريخيا، وأن الحوار بين البلدين لم ينقطع حتى في فترات التوتر. واعتبر أن الثقة المتبادلة والدفع السياسي القادم من قائدي البلدين أسهما في ترسيخ شراكة قوية وواضحة المعالم، تقوم على المصالح المشتركة والاستقرار طويل المدى.
وأشار إلى أن إسبانيا هي الشريك التجاري الأول للمغرب، وأن المغرب أصبح ثالث أكبر زبون لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى كونه المزود الأول لها في القارة الإفريقية. ولفت إلى وجود نحو 800 شركة إسبانية مستقرة في المغرب، وإلى ارتباط ما يقارب 12 ألف شركة مغربية بشركاء اقتصاديين في إسبانيا، معتبرا هذه الأرقام دليلا على مستوى الاندماج الاقتصادي بين البلدين. كما شدد على أهمية الروابط الإنسانية، وعلى دور الجالية المغربية في إسبانيا والجالية الإسبانية في المغرب في تعزيز التقارب الثقافي والاجتماعي.
وفي ما يتعلق بالأجندة السياسية المشتركة، نفى أخنوش وجود أي جمود، مؤكدا أن الاجتماع رفيع المستوى الذي انعقد مؤخرا في مدريد شكل «نجاحا كبيرا» وأسفر عن توقيع 14 اتفاقية تعاون. وقال إن مشاورات البلدين أصبحت أكثر انتظاما من أي وقت مضى منذ اعتماد خارطة الطريق المشتركة في 2022، وإن المغرب حريص على الحفاظ على هذا الزخم بغض النظر عن التغييرات السياسية المقبلة في مدريد.
وتحدث أخنوش عن حصيلة أربعة أعوام من عمل الحكومة المغربية، معتبرا أنها فترة اتسمت بتدبير أزمات متتالية، من ارتفاع أسعار الطاقة عالميا إلى موجات الجفاف والتضخم. وأشار إلى أن الإجراءات الحكومية ساعدت في الحفاظ على الاستقرار الماكرو–اقتصادي، وأن نسبة التضخم أصبحت ثلاثة أضعاف أقل مما كانت عليه قبل أربع سنوات، وظلت دون 1% خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
وأبرز التحول التاريخي في منظومة الحماية الاجتماعية، مع استفادة أكثر من أربعة ملايين أسرة من الدعم المباشر، وتغطية صحية تشمل 88% من السكان، إلى جانب حوار اجتماعي دائم أفضى إلى زيادات في الأجور مست أكثر من أربعة ملايين أسرة. كما أكد ارتفاع وتيرة الاستثمار بفضل ميثاق الاستثمار الجديد، الذي يوفر إطارًا تحفيزيًا للمشاريع الوطنية والأجنبية.
واعتبر أن التحضير المشترك لمونديال 2030 بين المغرب وإسبانيا والبرتغال يمثل «رمزا قويا للشراكة»، مشيرا إلى أن هذا الحدث سيكون رافعة للاستثمار في النقل، والبنية التحتية، والمنشآت الرياضية، والسياحة، والرقمنة، والأمن، والصورة الوطنية، وسيبرز قدرة البلدان الثلاثة على تنفيذ مشاريع كبرى برؤية مشتركة.
محمد بن عبد القادر : وزير مغربي سابق، باحث متخصص في العلاقات المغربية – الإسبانية
رغم تأكيد المواثيق الأخلاقية المهنية في الصحافة على ضرورة تجنب الإثارة لحماية كرامة الأشخاص وضمان جودة المعلومة والحفاظ على النزاهة والثقة في ممارسة المهنة، يواصل عدد كبير من الصحافيين استغلال ميل الجمهور إلى كل ما هو مثير. إذ يعمدون إلى تضخيم بعض الوقائع أو المعلومات بهدف خلق تأثير قوي وجذب الانتباه، غالبا على حساب الدقة والصرامة المفترضتين.
هذه الممارسة، المناقضة للمبادئ الأخلاقية الأساسية ،مثل التحقق الصارم من الوقائع واحترام الأشخاص، تساهم رغم ذلك في استقطاب جمهور واسع، كاشفة بذلك عن مفارقة بين المقاربة التجارية أو النضالية من جهة، وبين الالتزامات الأخلاقية المهنية من جهة أخرى.
هذا النوع من الصحافيين يستخدم عادة عناوين صادمة ومفردات درامية، وصورا مثيرة، كما يعمد إلى تبسيط مخل للمعلومات، وغالبا ما يبالغ فيها أو يشوه واقعها. إنها ممارسة لا تتردد في إبراز العناصر المثيرة أو الخلافية لجذب الانتباه، ولو على حساب الجودة والموضوعية وصدق المعلومة. وقد تصل هذه الممارسة إلى حد خلق الأحداث أو تضخيمها بدل مجرد تغطيتها، في سعي إلى استقطاب جمهور أكثر من الحرص على إبلاغه بشكل دقيق.
ويعتبر الصحفي الإسباني إينياسيو سيمبريرو مثالا حيا لهذا النموذج، إذ يجسد كيف لا يتردد بعض الصحافيين في درامية الوقائع واستغلال كل ما هو مثير لإثارة الانفعال وتعظيم الأثر الإعلامي، وذلك على حساب الحقيقة والموضوعية.
وإذا كان هذا الصحفي شخصية مثيرة للجدل في كل من المغرب وإسبانيا، فليس بسبب اختياره معالجة مواضيع حساسة تخص المملكة المغربية، بل بسبب أسلوبه الصحفي المثير للجدل، المطبوع بنزعة إثارية ودرامية وتوظيفية. فمقالاته حول المغرب تتسم بتحيز سلبي مبالغ فيه، يصل أحيانا حد التشهير، إلى درجة أنه لا يتردد في اختلاق أو تلاعب بالواقع للتأثير في الرأي العام الإسباني وخداعه.
بعض المراقبين يأخذون على سيمبريرو اعتماده على التأويلات والسرديات المتكررة وعداء واضح للمغرب، وهو ما يشبه – وفق رأيهم – نوعا من النشاط الدعائي لا يمت بصلة للصحافة الاستقصائية الجادة الساعية إلى إخبار الجمهور بأكثر الطرق موثوقية. وتشير هذه الانتقادات إلى أنه أقرب إلى “مدع” دائم الاتهام من دون تقديم أدلة كافية، ما يغذي الجدل حول أعماله. وفي سياق التوترات الجيوسياسية والإعلامية المعقدة، يجد الرأي العام الإسباني نفسه معرضا، مع هذا النوع من الصحافة ، لقراءة خاطئة أو نمطية أو حتى منحازة للمغرب.
لن أتوسع هنا في أوجه انعدام الاحترافية لدى إينياسيو سيمبريرو، والتي تناولتها بالإسهاب وسائل الإعلام المغربية خلال السنوات الأخيرة، بل سأقدم زاوية جديدة لتحليل كتاباته حول المغرب، من خلال فهم منهجيته من منظور خاص: باعتباره صحافيا يستخرج معنى كتاباته دائما من التفاهات. بمعنى آخر، هو شخص يصر على درامية رؤيته للمغرب وصنع صورة لنفسه كخبير في الشؤون المغربية، لكنه لا يجد طريقا لتحقيق ذلك إلا بالبحث عن «القدم الخامسة للقط»، أي التفتيش عن أصغر التفاصيل لاختلاق أخطاء غير موجودة أو تضخيم تفاصيل لا قيمة لها في كل موضوع يتطرق إليه حول الجار الجنوبي.
إن هذا الهوس المنهجي بالبحث عن «تفصيلة» ما ليصنع منها حدثا، أو لإخراج أرنب إعلامي من قبعته لإبهار جمهوره، يشكل المفتاح الأساسي لفهم طريقة معالجته للراهن المغربي. فهو أسلوب قائم على استخدام «لمسة سحر» تقلب الوضع وتحول التفاهة إلى قضية متفجرة.
البحث عن القدم الخامسة في الأسلوب «السيمبريري» يتمثل في عادة إقحام تفصيل صغير من المفترضأنه قادر على توجيه إدراك الرأي العام، أو إبراز عنصر هامشي يعتقد أنه قد يثير الجدل، أو حتى لي المعلومات لخلق جدال حيث لا يوجد. إنها «مبالغة في التأويل»، أو هوس مزمن باستخراج معنى مبالغ فيه من تفاصيل غالبا ما تكون تافهة أو خارج السياق، ومنحها حجما أكبر بكثير من حقيقتها، حتى لو أدى ذلك إلى فقدان الرؤية الشاملة.
سبتة التي يطالب بها المغرب
عندما نشر سيمبريرو تعليقا على حسابه في إكس (2 دجنبر 2025)، معترفا بنجاح المغرب في الحد من الهجرة غير النظامية نحو جزر الكناري والأندلس، عمد فورا إلى توجيه السرد نحو زاوية مثيرة من خلال التركيز على ما سماه «تساهلا» تجاه مدينة سبتة التي يطالب بها المغرب.
كتب يقول:
«يبذل المغرب جهودا للحد من الهجرة غير النظامية نحو الكناري والأندلس، لكنه لا يفعل ذلك تجاه سبتة التي يطالب بها. خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من هذا العام، نزل في شواطئها 3599 مهاجرا، بزيادة 46.2% مقارنة بـ2024».
ورغم أن المعلومة الأساسية تخص الكناري والأندلس، إلا أن الصحافي وبدلا من تقديم بيانات هاتين المنطقتين، ذهب يبحث عن «قدمه الخامسة» في أرقام سبتة التي لا تمثل سوى ارتفاع محدود وغير ذي أهمية. وفعل ذلك لإضفاء درامية على هذا الارتفاع البسيط، ويحول حصيلة إيجابية إجمالا إلى اتهام ضمني بالتحيز السياسي.
الفوارق الجهوية في أرقام الهجرة لم تمنع السلطات الإسبانية من الاعتراف بأن الانخفاض العام في الوافدين غير النظاميين مرتبط أساسا بعمل المغرب، الشريك الحيوي في مكافحة الهجرة السرية. غير أن سيمبريرو، بدل ترتيب النجاحات الكبرى (انخفاض الكناري/الأندلس)، فضل تكبير «استثناء سبتة» باعتبارها «مؤشرًا مريبا» مرتبطا بالمطالبة المغربية.
هكذا يبني «الخبير في المغرب» تأويلا يقلب الواقع ليضفي معنى على روايته المتخيلة، التي تزعم أن الامتناع عن «فرملة» الهجرة نحو سبتة، باعتبارها «مطالبا بها» يمثل استراتيجية محسوبة.
بهذا الأسلوب، يتم تحويل معلومة إيجابية إلى رواية منحرفة عبر تفصيل تافه أعيد تأويله سياسيا، مما يضر بالتوازن الإخباري ويغذي قراءة متشككة. وهكذا ينقض سيمبريرو على «قدمه الخامسة»، متجاهلا الانخفاض الوطني في إسبانيا (-35.9%) والدور المغربي المحوري، في محاولة لتشويه العلاقة وتحويل شراكة فعالة إلى شبهات جيوسياسية.
“ذلك المغرب الإيريدنتي”
مثال آخر على هذا التأطير الإعلامي الموجه نحو الجدل نجده في تغطية الصحافي لقرار مجلس الأمن 2797، في مقال نشره في «إل كونفيدنسيال» (1 نونبر 2025) بعنوان:
«بعد الصحراء… ماذا عن سبتة؟ دعم الأمم المتحدة سيشجع الرباط على المطالبة بإسبانيا».
بسلوك نفس الهوس الذي يميز أسلوبه، حاول الصحافي «تنوير» الرأي العام الإسباني عبر قوله:
«ما هي الخطوة التالية لذلك المغرب الإيريدنتي بعد نجاحه الدبلوماسي في الأمم المتحدة بشأن الصحراء؟ لدى الرباط أربع مطالب تجاه إسبانيا: اثنان متعلقان بالصحراء، واحد بمياه الكناري، والأهم سبتة ومليلية والجزر الجعفرية والصخور».
صحيح أن مصطلح «إيريدنتي» في الأصل وصفي يشير إلى مطالب استرجاع أراض يعتبرها بلد ما جزءا من كيانه التاريخي، إلا أن سيمبريرو يستخدم عبارة «ذلك المغرب الإيريدنتي» ليضفي على المصطلح دلالة سلبية، انسجاما مع سرديته التهجمية. يخلط بين الإيريـدنتية والتوسعية، ويسعى إلى درامية المشهد بإيهام القراء الإسبان بأن عليهم الاستعداد لـ«الأسوأ»، وأن قرار الأمم المتحدة الأخير حول الصحراء يعزز «أقصوية» المغرب أو «عدوانيته التوسعية».
وها هي مرة أخرى «القدم الخامسة» لسيمبريرو: المغرب يدمج مقترحه للحكم الذاتي ضمن الشرعية الدولية بشكل ناجح، بينما الصحافي الإسباني «المتخصص في المغرب» يقلب الإنجاز الدبلوماسي إلى تهديد وشيك، ليجعل منه إطارا صداميا مثيرا للقلق.
ومن دون أي اعتبار للسياق التاريخي والسياسي المعروف للمطالب الترابية بين البلدين، يختار سيمبريرو تغذية الشعور بالخطر، كما لو أنه يتقمص دور حارس ساحلي إسباني من حقبة إيزابيل وفرناندو يصرخ «المور على الساحل!»، محولا النقاش من تعقيد العمل الدبلوماسي إلى رؤية كاريكاتورية لمغرب «معتد» أو «مطالب مفرِط»، على حساب الموضوعية والفهم الحقيقي للرهانات.
مؤسسة تابعة للقصر الملكي
مثال ثالث على «القدم الخامسة» يظهر بوضوح في مقال نشره في «إل كونفيدنسيال» (14 غشت 2025)، حول بيان أصدرته مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج. ففي هذا المقال، يسعى إلى ضرب «عصفورين بخمس قدم واحدة»، إن صح التعبير. «القدم الأولى» هي التركيز على الصلة العائلية بين رئيسة المؤسسة والملك، حين كتب:
«مؤسسة مرتبطة بالقصر الملكي المغربي، وترأسها الأميرة لالة مريم، الشقيقة الكبرى للملك محمد السادس، أدانت الأربعاء “موجة من الأفعال المعادية للجالية المغربية” التي شهدتها إسبانيا خلال الشهر الماضي».
يختار الصحافي ، طبقا لأسلوبه ، التركيز على الهوية العائلية لرئيسة المؤسسة بدل الإشارة إلى جوهر البيان: إدانة الاعتداءات ضد الجالية المغربية. فإبراز القرابة العائلية ليس سوى محاولة لتحويل بيان ذي مضمون اجتماعي وإنساني إلى فعل سياسي خلافي. التركيز المفرط على هذه الصلة العائلية يهدف إلى إقحام الدولة المغربية في مواجهة دبلوماسية مع إسبانيا، رغم أن البيان لا يشير إلى أي نزعة صدامية. وهكذا يتم صرف الأنظار عن المهمة الثقافية والاجتماعية والإنسانية للمؤسسة.
هذا التأطير الإعلامي المنحاز يقوم على شخصنة مفرطة ذات بعد تهييجي، لإخفاء البعد الإنساني والاجتماعي للبيان. إنها مثال جديد على «البحث عن القدم الخامسة» لصناعة «سبق» وهمي على حساب المعلومة المتوازنة.
“تدخل مغربي في المدارس الإسبانية!”
أما «القدم الخامسة» الثانية في الموضوع نفسه، فتظهر عندما يضيف الصحافي:
«تسعى المؤسسة إلى الحفاظ على الصلة بين ملايين المغاربة المقيمين في الخارج وبلدهم الأصلي، كما تشجعهم على الاستثمار في المغرب. وللحفاظ على هذا الرابط أطلقت في إسبانيا، في المدارس العمومية باثنتي عشرة جهة، برنامج تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية».
هنا يوحي الصحافي بأن المؤسسة المغربية «تتدخل» في المدارس الإسبانية، وكأن الأمر مبادرة أحادية الجانب من المغرب. لكنه تجاهل تماما الخلفية الأساسية: هذا البرنامج جزء من تعاون رسمي بين المغرب وإسبانيا، مؤطر باتفاقيات منذ عام 1980، ويشرف عليه البلدان معا عبر لجنة مشتركة، وينفذه أساتذة مغاربة بتمويل مغربي وبإشراف تربوي من الطرفين.
هذا البرنامج PLACM يهدف إلى إدماج أبناء الجالية المغربية في المجتمع الإسباني مع الحفاظ على جزء من هويتهم الثقافية، وهو معترف به رسميا من السلطات الإسبانية وتديره حكومات الجهات المستقلة.
لكن سيمبريرو يتجاهل هذا الإطار الثنائي، ليقدم البرنامج على أنه «اختراق ثقافي»، في محاولة لخلق جدل سياسي غير موجود.
وتجاهل هذا السياق يؤدي إلى قراءة مضللة تغذي خطابا إيديولوجيا، وتعمق توترات لا مبرر لها. إن تصوير مبادرة ثنائية رسمية على أنها «تدخل مغربي» ليس سوى امتداد للخط الإعلامي المعادي للمغرب، وواحد من أساليب «البحث المرضي عن القدم الخامسة».
والسؤال:
ألا يعلم الصحافي «المتخصص في المغرب» بمبدأ المعاملة بالمثل بين الدول؟
فإسبانيا نفسها تدير أكبر شبكة مدارس حكومية لها خارج أراضيها داخل المغرب، في تطوان وطنجة والعرائش والحسيمة والناظور والرباط والدار البيضاء وحتى العيون، دون أن يثير ذلك أي «اتهام بالتدخل» في المغرب.
* النص الأصلي باللغة الإسبانية عنوانه:
El periodista que anda buscándole la quinta pata al gato
حذر زعيم فرنساالأبية جان لوك ميلونشون خلال مثوله أمام لجنة التحقيق البرلمانية حول الروابط المفترضة بين الأحزاب السياسية وشبكات الإسلام السياسي من تدخلات خارجية قال إنها تمتد إلى الساحة الفرنسية.
أحذركم… أقول لكم، كمواطن مثلكم: انتبهوا. هناك قوة خارجية عن فرنسا تقوم بالتلاعب وتتدخل في شتى الظروف من أجل تصفية حساباتها مع قطر
وأضاف في سياق حديثه عن صراعات النفوذ الإقليمي:
«في ما نسميه العالم الإسلامي، هناك القطريون والإماراتيون، وهما دولتان من بين 24 دولة تدرج الإسلام في دساتيرها. هناك صراعات نفوذ، وهذا ما لا أقبله».
وتابع منتقدا تحويل الساحة الفرنسية إلى امتداد لهذه المواجهات:
«ما لا أقبله هو أن تصبح فرنسا ساحة لعب، أو حقلا لهذه المعارك على النفوذ».
وختم هذا الجزء من مداخلته بتوجيه رسالة إلى أعضاء اللجنة:
«أخشى أن تجدوا أنفسكم، بكل صدق، وأنا مقتنع بأنكم صادقون ، منجرين إلى ما يساعد، من حيث لا تشعرون، في مناورات لم يخطر ببال أحدكم يوما المشاركة فيها.»
ميلونشون يدافع عن العلمانية وينفي أي علاقة بحزبه مع الإسلام السياسي
ورفض ميلونشون الاتهامات الموجهة لحزبه قائلا إن جلسات اللجنة السابقة «برأت» حركته من أي علاقة بشبكات الإسلام السياسي. وأضاف أن جميع مسؤولي أجهزة الاستخبارات الذين استمعت إليهم اللجنة أكدوا «غياب أي صلة» بين حزبه وهذه الشبكات حسب تعبيره، مشيرا إلى أن معدي تقرير الإخوان المسلمين لم يرصدوا استراتيجية تستهدف الأحزاب السياسية على المستوى الوطني.
وأوضح رؤيته للعلمانية باعتبارها «حامية لحرية العبادة»، قائلا إن قانون 1905 «ليس إلحادا للدولة» وإن موقفه من العلمانية «تطور» مع مرور السنوات.
ورفض الدعوات التي تستهدف الممارسات الدينية في الفضاء العام، قائلا إن:
الدولة هي التي تكون علمانية، وليس الشارع. والبالغون يلبسون كما يشاؤون
ورد ميلونشون على اتهامات بمعاداة السامية موجهة لحركته، معبرا عن «انزعاجه من الاضطرار الدائم إلى تقديم صكوك البراءة» بحسب تعبيره وقال مخاطبا إحدى النائبات:
«لم تكوني قد ولدت… وكنت أنا أساعد يهودا على مغادرة الاتحاد السوفييتي.»
واستمرت اللجنة في جلساتها باستماعها لعدد من المتدخلين من ضمنهموزير العدل جيرالد دارمانان، وتستعد لاختتام أعمالها في العاشر من ديسمبر بعد الاستماع إلى عشرات الشخصيات من مختلف القطاعات.
صوتت لجنة الشؤون القانونية في البرلمان الأوروبي على رفع الحصانة عن النائبة الإيطالية أليساندرا موريتي في إطار التحقيقات المتعلقة بملف «قطر غيت». موريتي وصفت القرار بأنه «تصويت سياسي»، مؤكدة أنها «ضحية لتصفية حسابات بين المجموعات البرلمانية»، وأن ما حدث «أجهز نهائيا على مبدأ الحصانة البرلمانية».
وقالت موريتي لصحيفة لاريبوبليكا إن حزب «إخوة إيطاليا» صوت لصالح رفع الحصانة مع إقراره بأنه «لم يقيم مضمون الملف»، بل اتخذ «خيارا سياسيا». وأضافت أن تقرير المقرر البولندي مارسين شيبنييفسكي كان «متطابقا» بشأنها وبشأن زميلتها إليزابيتا غوالميني، إلا أن التصويت انتهى بنتيجتين مختلفتين.
وفي ردها على الاتهامات، نفت موريتي حصولها على تذاكر لحضور مباريات كأس العالم 2022، مؤكدة أنها «لم تذهب لمشاهدة أي مباراة لكرة القدم في قطر»، وقدمت جواز سفرها لإثبات ذلك. كما نفت أيضا المزاعم المتعلقة برحلات مدفوعة نحو المغرب، مشددة على أنها «لم تذهب إلى المغرب في حياتها». وأوضحت أن اسمها ورد فقط في أقوال أشخاص آخرين، وأنها «لم تكن موضوع أي تنصت أو تسجيل»، خلافا لمتهمين آخرين.
موريتي قالت إن ما بني ضدها يقوم على «إيحاءات» دون أدلة مباشرة، مشيرة إلى أن لجنة الشؤون القانونية كانت قد طلبت من النيابة البلجيكية تقديم عناصر إضافية لدعم طلب رفع الحصانة، وهو أمر وصفته بأنه «غير مسبوق».
#lariachetira L’eurodeputata Alessandra Moretti (PD) fa chiarezza sulla sua posizione in merito al Qatargate in cui non è indagata ma per il quale le è stata revocata l’immunità parlamentare https://t.co/QjZumKvDeU
قضية التأثير داخل البرلمان وامتدادها إلى أسماء متعددة
القضية التي تعرف إعلاميا باسم «قطر غيت» بدأت مع تحقيقات بلجيكية تتعلق بالاشتباه في شبكة نفوذ يعتقد أن النائب الأوروبي السابق أنطونيو بانزيري كان يلعب دورا محوريا فيها. التحقيقات شملت نوابا ومساعدين ونشطاء، واتسع نطاقها مع الوقت ليشمل ملفات مرتبطة بعلاقات البرلمان الأوروبي مع دول من بينها قطر، إضافة إلى ورود اسم المغرب في بعض الوثائق وسياقات الشهادات.
وتقوم القضية، وفق ما جاء في البيانات الرسمية والتقارير الصحفية الأوروبية، على شبهات تتعلق بمحاولة التأثير على مواقف وتصويتات داخل البرلمان الأوروبي عبر هدايا أو امتيازات مزعومة، دون أن تصدر إدانات قضائية نهائية حتى الآن بحق أغلب الأسماء الواردة في التحقيق.
وبحسب ما هو متاح من معطيات، فقد اعتمد جزء من الملف على أقوال بعض الموقوفين أو المشتبه بهم ضمن شبكة بانزيري، بينما تواصل السلطات البلجيكية العمل على التحقق من صدقية تلك الشهادات وطبيعة ارتباطها بالوقائع المنسوبة.
القضية أثارت نقاشا واسعا داخل البرلمان الأوروبي، خاصة بعد تضارب مواقف الكتل السياسية بشأن رفع الحصانة عن بعض النواب، ومنهم موريتي. كما أدت التحقيقات إلى طرح أسئلة حول آليات الرقابة الداخلية داخل المؤسسات الأوروبية وكيفية تعاملها مع شبهات التأثير الخارجي، دون أن تُحسم بعد كل عناصر الملف.
قدمت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، في مقابلة مع صحيفة El Pais، قراءة شاملة لتطور العلاقات الطاقية بين المغرب وإسبانيا، مؤكدة أن البلدين دخلا “مرحلة غير مسبوقة” من التعاون، تقوم على تجارة ثنائية الاتجاه في الكهرباء والغاز. وقالت بنعلي: لأول مرة في التاريخ، لدينا تجارة ثنائية للكهرباء والغاز مع إسبانيا، معتبرة أن هذا التحول يعكس طبيعة “العلاقة الوثيقة” بين البلدين.
المقابلة التيأجريت في مدريد على هامش انعقاد الدورة الثالثة عشرة للاجتماع رفيع المستوى بين البلدين، أوضحت خلالها الوزيرة أن العمل المشترك أصبح “منهجيا ومتواصلا” منذ سنة 2021. وأضافت: “نتعامل مع أصدقاء وجيران واعين جدا بالمسؤولية الإقليمية التي نتقاسمها”، مشيرة إلى اجتماعات منتظمة رسمية وغير رسمية، تجمعها بنظيرتها الإسبانية، وزيرة الطاقة سارة آغيسين، لبحث سبل تعزيز الربط الطاقي.
واستحضرت بنعلي لحظة التحول الكبرى في 2021، حين أدى التوتر بين المغرب والجزائر إلى إغلاق أنبوب الغاز المغاربي–الأوروبي، ما غير اتجاه تدفق الغاز لأول مرة من الشمال نحو الجنوب. وعلقت قائلة:
عندما قطعت الجزائر إمدادات الغاز إلى أوروبا، كان علينا أن نتحرك معا. أشكر الحكومة الإسبانية على التعاون الممتاز منذ ذلك الحين.
في الجانب الاقتصادي، ربطت بنعلي بين هذا التحول وبين المشروع المغربي لتجاوز “فخ الدخل المتوسط”، موضحة أن الطاقة منخفضة التكلفة ومنخفضة الكربون هي رهان المملكة لرفع النمو إلى 6%. وقالت: “نحن اليوم في 45% من القدرة المتجددة وسنصل إلى 52% في 2027. الجزء الأصعب هو بلوغ أول 40%، وإسبانيا مرت بنفس المسار”. وأضافت أن الاستثمار في القطاع “تضاعف ثلاث مرات سنويا منذ 2021”.
وفي ما يتعلق بالشركات الإسبانية، أكدت الوزيرة أن السوق المغربية تشهد “طفرة استثمارية واسعة”، وأن أكثر من 1000 شركة إسبانية تعمل في المغرب، إلى جانب 20 ألف شركة تصدر خدماتها نحو المملكة. وقالت: “هناك مجال كبير للشركات الإسبانية، كما أن شركات مغربية عديدة تشارك اليوم شركاء إسبان في مشاريع داخل إسبانيا”.
أما في ما يخص الربط الكهربائي، أبرزت بنعلي وجود خطين بحريين بقدرة إجمالية تبلغ 1400 ميغاواط يعملان في الاتجاهين، مع مشروع ثالث قيد الإعداد. وكشفت أن المغرب خصص ما يصل إلى 38% من قدرته الإنتاجية خلال الانقطاع الكبير الذي ضرب شبه الجزيرة الإيبيرية في 28 أبريل الماضي، لإسناد الشبكة الإسبانية. وقالت: “كنت سعيدة بمساعدة جارنا الشمالي في تلك اللحظة الحرجة”.
المعادن الاستراتيجية وإعلان مراكش… المغرب بوابة الربط بين إفريقيا وأوروبا
في حديثها لـEl País، تطرقت بنعلي إلى الدينامية العالمية المرتبطة بالمعادن الاستراتيجية، معتبرة أن الطلب المتزايد على مواد مثل الليثيوم والكوبالت يفرض إعادة التفكير في سلاسل التوريد العالمية. وقالت: “لا يمكن تلبية الطلب العالمي المتزايد إلا بفتح قطاع التعدين في إفريقيا. الربط بين المغرب وإسبانيا سيكون نقطة وصول رئيسية نحو أوروبا”.
الوزيرة كشفت أيضا عن خلفيات إعلان مراكش الذي أطلقته إلى جانب عدد من الوزراء الأفارقة الأسبوع الماضي. وأوضحت أن الإعلان يشكل إطارا بيئيا واجتماعيا (ESG) يهدف إلى جعل المشاريع المعدنية في إفريقيا “مسؤولة وقابلة للتمويل”. وقالت: “هذا الإطار يمنح المستثمرين ثقة أكبر ويفتح الباب أمام تدفقات جديدة من رؤوس الأموال”.
وفي رد على سؤال حول الموقف الأميركي من الوقود الأحفوري، شددت بنعلي على أن المغرب اختار طريق الطاقات المتجددة “منذ 1991 وظل ثابتا عليه”. وأضافت: “هناك تكتلات جيوسياسية تستثمر مليارات الدولارات في البطاريات وتخزين الطاقة والشبكات الذكية. المغرب اليوم دمج هذه التقنيات في منظومته”.
وتخلص بنعلي إلى أن المغرب يتحول تدريجيا إلى حلقة وصل استراتيجية في ثلاث دوائر متقاطعة تتعلق بأمن الطاقة الأوروبي والتحول الأخضر الإفريقي وسلاسل التوريد العالمية للمعادن الحيوية.
وترى أن الشراكة المغربية الإسبانية تمثل ركيزة لهذه الهندسة الجديدة، قائلة:
آمل أن يمتد التعاون مستقبلا من الكهرباء والغاز إلى المعادن والمواد الحيوية.
قال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، في مقابلة مع وكالة إيفي عقب القمة المغربية الإسبانية، إن قرار مجلس الأمن الصادر في 31 أكتوبر يمثل نقطة تحول كبيرة ( قطيعة ) في مسار ملف الصحراء، مؤكدا أن الأمم المتحدة وضعت لأول مرة معالم واضحة للتفاوض وحددت هدفه النهائي.
وأضاف بوريطة إن القرار حدد بشكل صريح قاعدة التفاوض في خطة الحكم الذاتي المغربية لعام 2007، وحدد كذلك الأطراف المعنية وهي المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو، إضافة إلى تحديد هدف العملية وهو إقامة حكم ذاتي حقيقي تحت السيادة المغربية ضمن جدول زمني واضح.
وأكد الوزير أن المغرب استقبل القرار باعتباره قطيعة مع مرحلة الغموض التي ميزت النصوص السابقة، مشيرا إلى أن الرباط شرعت بالفعل في تحيين خطة الحكم الذاتي استجابة لتوجيهات الملك محمد السادس.
وأوضح أن الخطة التي أعدت سنة 2007 ستتحول الآن إلى وثيقة أكثر تفصيلا، تأخذ بعين الاعتبار الدستور الجديد لعام 2011، والجهوية المتقدمة، والنموذج التنموي الجديد، والمتغيرات الإقليمية والدولية. وشدد على أن المشاورات جارية مع الأحزاب السياسية لأن المشروع يهم جميع المغاربة.
وقال بوريطة إن حق تقرير المصير لا يعني الاستفتاء، ولم يُعرّف يوما في القانون الدولي بهذا الشكل، مضيفا أن التعبير عن الإرادة يتحقق عندما تتفاوض الأطراف وتوقع على اتفاق نهائي. واعتبر أن ربط تقرير المصير بالاستفتاء تفسير سياسي ضيق وقديم لا يستند إلى أي سند قانوني أو أممي. وأضاف أن الدول التي دعمت الحكم الذاتي، وبينها إسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وهولندا، لم تكن لتدعم خيارا يتعارض مع الشرعية الدولية.
وفي ما يتعلق بالأطراف المشاركة في العملية السياسية، أوضح بوريطة أن القرار حدد الأطراف الأربعة، وأن المغرب سيلتزم بما تنص عليه الوثيقة الأممية دون الحاجة إلى الخوض في نقاشات من قبيل «الاعتراف» أو «عدم الاعتراف» بالبوليساريو. وقال إن إطلاق المفاوضات هو مسؤولية الجهة التي ستدير العملية، مشيرا إلى أن القرار يذكر الولايات المتحدة صراحة كبلد مضيف للتفاوض، وهو ما يمنح واشنطن دوراً محوريا في المرحلة المقبلة.
العلاقة مع إسبانيا، مستقبل التفاوض، والملفات التقنية… نحو حلول مبتكرة تحفظ السيادة المغربية
وخصص بوريطة جزءا واسعا من الحوار لشرح طبيعة المرحلة الجديدة في العلاقات بين الرباط ومدريد، مؤكدا أن إسبانيا والرئيس بيدرو سانتشيز كان سباقا في تبني مقاربة تعتبر الحكم الذاتي الركيزة الواقعية والجدية للحل. وقال إن قرار مجلس الأمن الجديد أعطى الشرعية الكاملة للموقف الإسباني المعلن منذ مارس 2022، وهو ما يعزز الشراكة الاستراتيجية القائمة بين البلدين.
وأكد الوزير أن المغرب ينتظر أن تنفذ الأطراف المعنية مقتضيات القرار الأممي، وأن تبدأ مرحلة مفاوضات جدية على أساس الحكم الذاتي. وأضاف أن الرباط تتوقع من شركائها الأوروبيين دعم المسار الرامي إلى إغلاق هذا الملف نهائيا حتى يتسنى تطوير الشراكة المغربية الأوروبية على نحو أكبر.
وعند سؤاله عن مفهوم «الشعب الصحراوي»، شدد بوريطة على أن الوثائق الأممية تتحدث عن «people»، وهي كلمة يمكن أن تعني السكان، مؤكدا أن المغرب يتعامل مع سكان المنطقة باعتبارهم امتدادا للوطن ولا يرى وجود «شعب» بالمعنى السياسي المنفصل. وأعاد التأكيد بأن الحكم الذاتي، بمجرد توقيعه، سيطبق وفق الصيغة المتفق عليها، وأن المغرب لا يرى حاجة لآلية رقابة دولية لأنه يحظى أصلا بثقة المجتمع الدولي الذي دعم مبادرته.
وفي الملف الجوي، أوضح بوريطة أن مسألة إدارة الأجواء فوق الصحراء واردة في إعلان 7 أبريل 2022، وأن مجموعة العمل المشتركة عقدت عدة اجتماعات وأحرزت تقدما. وقال إن المغرب وإسبانيا قادران على إيجاد حلول مبتكرة جميعها يحفظ السيادة المغربية ومصالح الطرفين. وأضاف أن الواقع الميداني واضح: أي طائرة تتجه نحو الأقاليم الجنوبية تخضع لتوجيه برج مراقبة مغربي، وفي حال وقوع أي طارئ تكون السلطات المغربية هي المسؤولة عن سلامة الطائرة، وهو ما يستدعي تحديثا للمنظومة بما يعكس الوقائع القانونية والعملياتية.
واختتم الوزير بالتأكيد على أن روح المرحلة الحالية بين الرباط ومدريد، القائمة على الثقة والاحترام المتبادل، تجعل كل الملفات قابلة للحل، وأن المغرب يثق بأن القرار الأممي الجديد فتح الباب أمام تسوية نهائية للنزاع، على أساس الحكم الذاتي باعتباره الحل الوحيد الواقعي والقابل للتطبيق.
المغرب يجدد الاستعداد لحوار مباشر مع الجزائر دون وساطة
وأكد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، أن المغرب يريد الدخول في «حوار صريح ومثمر وبناء» مع الجزائر، موضحا أن هذا الحوار لا يحتاج إلى وسيط، لكنه شدد في المقابل على أن الرباط لم تتلق أي رد من الجزائر حتى الآن.
وقال بوريطة إن الملك محمد السادس عبر بوضوح عن «يد ممدودة نحو الجزائر» ورغبة في «فتح فصل جديد» بين البلدين، مبرزا أن المغرب والجزائر يتقاسمان، من حيث التاريخ والعلاقات الإنسانية والجوار الجغرافي والقرب الثقافي، ما يكفي لتجاوز الوضع القائم. وأضاف أن هذه العوامل تجعل «الوضع الحالي غير مبرر»، على حد تعبيره.
وأوضح الوزير أن الدعوة الملكية الأخيرة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون جاءت في سياق القرار الجديد لمجلس الأمن حول الصحراء، لكن الجزائر لم ترد عليها». وعلق على هذا الغياب بقوله: «لرقص التانغو، نحتاج إلى اثنين»، في إشارة إلى أن الحوار لا يمكن أن ينطلق بإرادة طرف واحد فقط.
المغرب لم يطلب اتفاق صيد جديد ويراجع شروط الشراكة مع الاتحاد الأوروبي
وفي ملف الصيد البحري قال وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، إن المغرب «لم يقل أبدا إنه يريد اتفاق صيد» مع الاتحاد الأوروبي، وذلك ردا على إعلان المفوضية الأوروبية استعدادها لفتح مفاوضات بشأن اتفاق جديد. وأوضح أن الرباط أخذت علما بالمقترح الأوروبي، لكنها تحتفظ بردها إلى حين دراسة الموضوع بناء على «معايير» محددة تتوافق مع رؤية المغرب للعلاقة المستقبلية في هذا المجال.
وأشار بوريطة إلى أن الحكومة المغربية «لم ترد بعد» على المبادرة الأوروبية، لأنها تحتاج إلى تحليلها ضمن «تصور المغرب لكيف يجب أن تكون العلاقة في مجال الصيد». وأضاف أن الاتفاقيات السابقة، التي كان الأوروبيون بموجبها يصطادون في المياه المغربية مقابل مبالغ مالية، «لم تعد تمثل المغرب اليوم» ولا تنسجم مع نموذج «الشراكة» الذي تسعى إليه الرباط.
وأكد الوزير أن المغرب يعتمد استراتيجية وطنية لتطوير قطاع الصيد البحري، تقوم على تعاون دولي متنوع، يشمل شركاء مثل اليابان وروسيا ودول أخرى، وأن أي خطوة مستقبلية تستلزم إجراء دراسات حول وضعية الموارد السمكية في المياه المغربية قبل اتخاذ أي قرار.
وشدد بوريطة على أن المغرب سيتشاور «بالطبع» مع إسبانيا في هذا الملف، باعتبارها «جارا وشريكا وصديقا وحليفا داخل الاتحاد الأوروبي»، لكنه لم يدل بأي تفاصيل إضافية حول موقف نهائي من المقترح الأوروبي، مكتفيا بالتأكيد على أن الرباط ما تزال في مرحلة التقييم.
أصدرت واشنطن اليوم استراتيجيتها للأمن القومي لعام 2025، وذلك في وثيقة موسعة تكشف عن تحول كبير في طريقة تعامل الولايات المتحدة مع القارة الإفريقية، حيث تتراجع المقاربة العسكرية لصالح رؤية جديدة تقدم الشركات والاستثمار كأدوات النفوذ الأساسية.
وتوضح الاستراتيجية العامة التي تقع في 33 صفحة ، أن المرحلة التي اعتمدت فيها الولايات المتحدة على نشر القيم الليبرالية والبرامج التقليدية للمساعدات، إلى جانب الوجود الأمني طويل الأمد، أصبحت جزءا من الماضي، وأن المقاربة المقبلة ستقوم على القوة الاقتصادية والتكنولوجية قبل أي شيء آخر.
وتبرز الوثيقة أن إفريقيا لم تعد ساحة عمليات بالنسبة للجيش الأميركي، بل فضاء واسعا للتجارة والطاقة والمعادن الحيوية. وتشدد على أن مكافحة الإرهاب ستتم عبر أدوات محدودة ومن دون أي التزامات عسكرية طويلة، في وقت تتجه فيه واشنطن إلى تعزيز حضور شركاتها في قطاعات الغاز والغاز المسال والطاقة النووية المدنية، إلى جانب المعادن الاستراتيجية التي تعتبرها ضرورية لمنافسة الصين في الصناعات المتقدمة والذكاء الاصطناعي.
وتحدد الوثيقة نوعية الشركاء الذين تبحث عنهم الولايات المتحدة في القارة ، دول مستقرة ومنفتحة اقتصاديا، قادرة على استقطاب المشاريع الأميركية، وتتوفر فيها البيئة اللازمة للاستثمار طويل المدى.
ورغم أن التقرير لا يذكر المغرب بالاسم، إلا أن عناصر الرؤية الأميركية تتقاطع بشكل واضح مع موقع الرباط داخل غرب إفريقيا، سواء في الطاقات المتجددة أو المعادن الحيوية أو البنية اللوجستية، ما يجعل المملكة مندمجة موضوعيا في التصور الجديد حتى من دون إشارة مباشرة إليها.
وتتطرق الاستراتيجية إلى ملفات النزاعات داخل القارة، مركزة على الخلاف بين الكونغو الديمقراطية ورواندا، والحرب في السودان، واحتمالات تدهور الوضع بين إثيوبيا وإريتريا والصومال، بينما يغيب شمال إفريقيا بالكامل عن لائحة الأولويات الأمنية، في إشارة إلى أن واشنطن لا ترى في المنطقة تهديدا يستدعي تدخلها أو تخصيص موارد مباشرة له.
Trump issued a new national-security strategy that sharply criticizes the “unrealistic expectations” of European leaders for settling the war in Ukraine and calls for an end to NATO expansion https://t.co/Vpp2Y3mEES
أميركا أولا..والصين في قلب استراتيجية الأمن القومي
إلى جانب التحول في إفريقيا، تقدم الاستراتيجية القومية الصادرة اليوم صورة أشمل عن إعادة ترتيب أولويات الولايات المتحدة عالميا، حيث تعيد تثبيت مبدأ “أميركا أولا” كأساس ناظم لسياساتها الخارجية والداخلية. وتضع الوثيقة ملف الهجرة على رأس هرم التهديدات، معلنة أن “عصر الهجرة الجماعية قد انتهى”، مع تشديد واضح على حماية الحدود وإعادة ضبط نظام الهجرة بوصفه جزءا من الأمن القومي الأميركي.
وتستعرض الوثيقة ما تعتبره الإدارة نجاحا في وقف عدد من النزاعات الدولية خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك إنهاء حرب غزة وإعادة الرهائن، وتسويات بين دول في آسيا والقوقاز. وتذهب في المقابل إلى تحميل الحلفاء جزءا أكبر من تكلفة الأمن العالمي، داعية دول الناتو إلى رفع إنفاقها الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي، في خطوة تعكس تصميم واشنطن على تخفيض أعبائها الخارجية وإعادة توجيه قدراتها نحو الداخل الأميركي.
وتضع الصين في قلب التحدي الاستراتيجي للولايات المتحدة، معتبرة المنافسة معها منافسة اقتصادية وتكنولوجية بالأساس، تبدأ من حماية سلاسل التوريد وتنتهي بمنع بكين من السيطرة على الرقائق والطاقة والمعادن الحيوية. وتشدد على ضرورة ردع أي تغيير في الوضع القائم حول تايوان لما له من انعكاسات اقتصادية وجيوسياسية مباشرة على المصالح الأميركية.
وفي الشرق الأوسط، تتبنى واشنطن مقاربة أكثر براغماتية، تقلص فيها مركزية المنطقة داخل سياستها الخارجية. وتعتبر أن إيران أضعف مما كانت عليه بعد عملية Midnight Hammer، وأن اتفاقات أبراهام تشكل محور المرحلة المقبلة، مؤكدة بوضوح أن لدى الولايات المتحدة “مصلحة في توسيع الاتفاقات إلى مزيد من الدول في المنطقة والعالم الإسلامي”.
أما في أوروبا، فتقدم الاستراتيجية قراءة نقدية حادة لوضع القارة، معتبرة أنها تعيش “أزمة حضارية” وتراجعا اقتصاديا وديموغرافيا يستدعي تسوية سريعة للحرب في أوكرانيا كي لا تتحول إلى استنزاف طويل لا يخدم مصالح واشنطن، فيما تعود الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية إلى تفعيل مبدأ مونرو بصيغته الحديثة لمنع القوى الخارجية خصوصا الصين، من التوسع في نصف الكرة الغربي.
وتظهر الوثيقة في مجملها تحولا جوهريا في الرؤية الأميركية للعالم، إذ تتقدم فيها أدوات الاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة على أدوات القوة الصلبة، وتتحول فيها إفريقيا إلى ساحة تنافس استثماري لا ساحة عمليات عسكرية، في وقت تعيد فيه واشنطن تعريف أولوياتها على أساس حماية الحدود، واستعادة التفوق الاقتصادي، وموازنة النفوذ الصيني عالميا، وتوسيع دائرة التحالفات القائمة على التطبيع والاندماج الاقتصادي.