الجمعة, مايو 15, 2026
الرئيسية بلوق الصفحة 32

المغرب ضمن أبرز أسواق الثروة الصاعدة في إفريقيا

كشف تقرير الثروة في إفريقيا 2025 الصادر عن شركة هنلي آند بارتنرز، أن المغرب رسخ موقعه ضمن الخمس الكبار في القارة من حيث عدد الأثرياء، إذ يحتضن 7,500 مليونير مقيم. هذا الرقم يضع المملكة في المرتبة الثالثة بعد جنوب إفريقيا (41,100) ومصر (14,800)، متقدمة على نيجيريا (7,200) وكينيا (6,800).

وسجل المغرب خلال العقد الماضي نموا مهما في عدد الأثرياء بلغت نسبته +40%، ليصبح واحدا من أسرع الأسواق الإفريقية صعودا بعد موريشيوس (+63%) ورواندا (+48%). ويعكس هذا النمو متانة الاقتصاد الوطني وتنوعه، مع جاذبية الاستثمار في قطاعات السياحة، العقار الفاخر، التكنولوجيا، والطاقة المتجددة بحسب التقرير.

وعلى مستوى المدن، برزت مراكش كواحدة من أسرع المراكز صعودا للثروة في القارة، محققة نموا بنسبة +67% في عدد المليونيرات خلال السنوات العشر الماضية. وبذلك تتقدم المدينة الحمراء إلى جانب مناطق عالمية للأثرياء مثل بلاك ريفر في موريشيوس (+105%) وساحل الحيتان في جنوب إفريقيا (+50%).

التقرير أكد أن المغرب، بفضل استقراره السياسي وموقعه الاستراتيجي وتوجهه نحو الاقتصاد الأخضر، مؤهل لمواصلة جذب الأثرياء الأفارقة والأجانب على حد سواء، ليكون مركزا إقليميا للاستثمار طويل الأجل.


إفريقيا على خريطة الثروة العالمية

على مستوى القارة ككل، أظهر التقرير أن إفريقيا تضم اليوم 25 مليارديرا و122,500 مليونيرا، مع توقعات بنمو هذه الفئة بنسبة 65% خلال العقد المقبل. وتتصدر جنوب إفريقيا المشهد بـ 34% من مجموع مليونيرات القارة، أي ما يعادل تقريبا مجموع الدول الخمس التالية مجتمعة.

ورغم التفاوت الكبير بين الدول، فإن القارة تسجل دينامية استثنائية، حيث ارتفع عدد الأثرياء في موريشيوس (+63%) ورواندا (+48%)، بينما تراجعت نيجيريا (-47%) وأنغولا (-36%) والجزائر (-23%).

أما على مستوى المدن، فلا تزال جوهانسبورغ في الصدارة بـ 11,700 مليونير، تليها كيب تاون (8,500) ثم القاهرة (6,800)، فيما تواصل نيروبي (4,200) ترسيخ مكانتها كقوة مالية في شرق إفريقيا.

ويبرز التقرير أن نمو الثروة في إفريقيا يقوده مزيج من القطاعات الواعدة مثل التكنولوجيا المالية، السياحة البيئية، المعادن النادرة، التجارة الإلكترونية، الصحة والتكنولوجيا الحيوية. كما يشير إلى أن وجهات مثل كيب تاون ومراكش وكيب وينلاندز مرشحة لأن تصبح محطات رئيسية للأثرياء خلال السنوات المقبلة.

ويرى خبراء أن التحدي الأكبر أمام القارة ليس فقط في زيادة عدد المليونيرات، بل في تحويل هذا النمو إلى تنمية اقتصادية شاملة، تضمن توزيعا أوسع للفرص وتعزيز الاندماج الاجتماعي، بما يجعل إفريقيا لاعبا قياديا في مشهد الثروة العالمي المتغير.

جو ويلسون يهاجم تونس ويثير ملف 200 مليون دولار من المساعدات الأميركية

0

بعث عضو مجلس النواب الأميركي جو ويلسون، القيادي الجمهوري ورئيس لجنة هلسنكي، رسالة رسمية إلى النائبة فاطمة مسدي وزميلها فخر الدين فضلون ، ووجهها إلى البرلمان التونسي تحت عنوان لافت: “Assemblée illégitime des représentants du peuple – Palais du Bardo, Tunis 2000”

وفي نص الرسالة، وصف ويلسون كلا من مسدي وفضلون  بأنهما “أعضاء في برلمان مزيف”، في إشارة إلى المجلس الحالي المنبثق عن انتخابات 2023، موجها انتقادات حادة للرئيس قيس سعيد، بسبب “استحواذه على السلطة خارج الأطر الدستورية منذ عام 2020”، واصفا إياه بـ”الطاغية” و”الديكتاتور غير الشرعي”.

وتطرق ويلسون مطولا إلى ملف المساعدات الأميركية لتونس، مذكرا بأن بلاده قدمت منذ قرارات 25 يوليو 2021 ما يقارب 200 مليون دولار من الدعم الأمني، أي بمتوسط 40 مليون دولار سنويا. وطرح سؤالا مباشرا: إذا كنتم ترفضون التدخل الأجنبي، فلماذا لا ترفضون أيضا أموال دافعي الضرائب الأميركيين؟.

وأضاف ويلسون أن هذه الأموال أصبحت محل نقاش في الكونغرس، قائلا: “لقد وجدت 40 مليون دولار من الهدر ترسل إلى تونس”، ملمحا إلى أن رفضا تونسيا للمساعدات قد يستخدم كمبرر لتقليص الإنفاق في المداولات المقبلة. كما شبه ما يجري في تونس بما سماه “النموذج البوتيني” القائم على التبعية، مشددا على أن الولايات المتحدة “لا يجب أن تمول ديكتاتورية غير شرعية تكرهنا”.

وأشار ويلسون إلى أن “البرلمان المنتخب ديمقراطيا قد تم إسقاطه ”، وأن “أعضاءه الشرعيين، بمن فيهم رئيس البرلمان وزعماء معظم الأحزاب، يقبعون في السجون”، بينما يتولى آخرون “ادعاء تمثيل الشعب”. وختم بتساؤلين: لماذا أنتم خائفون من الانتخابات الديمقراطية؟ ولماذا أنتم خائفون من الحرية؟. كما ذكر بدعمه السابق للشعب السوري، داعيا النواب التونسيين إلى “التعلم من دروس سوريا”.

وأنهى ويلسون رسالته بالتحذير من أن “من يقف إلى جانب الديكتاتوريين يخجله التاريخ أولا، ثم تخجله شعوبه”.

ونشر النائب الجمهوري الرسالة كاملة على حسابه في X، مع تعليق جاء فيه: أوافقكم في رفض التدخل الأجنبي في تونس. فهل توافقونني أن الخطوة الأولى يجب أن تكون توقف نظامكم عن أخذ أموال دافعي الضرائب الأميركيين؟ نحن نقدر تونس!”.

رسالة مسدي وفضلون دفاعا عن السيادة

جاءت رسالة ويلسون كرد متأخر على رسالة بعثتها النائبة فاطمة مسدي في فبراير 2025، اعتراضا على تصريحات سابقة منه. حينها وصفت مسدي تلك التصريحات بأنها “منحازة وافترائية” و”تجاوزت كل الحدود المقبولة”، مؤكدة أنها تضمنت “تهديدات مباشرة لرئيس الجمهورية التونسية”.

وشددت مسدي في رسالتها على أن الرئيس قيس سعيد هو “الممثل الشرعي للشعب التونسي بإرادته الحرة”، وأن أي تهديد أو مساس به أو بالمؤسسات الوطنية يعد “تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية”. وأضافت أن تونس، التي مرت بتجربة ثورية، “لن تسمح بأي تدخل خارجي أو مساس برموزها الوطنية”، معتبرة أن مثل هذه التصريحات “لا تنسجم مع المبادئ الديمقراطية ولا مع العلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل”.

وطالبت مسدي ويلسون بتصحيح موقفه وتقديم اعتذار عن تصريحاته، مشددة على أن “التعاون والشراكة بين الدول يجب أن يقوما على أسس الاحترام المتبادل، لا على فرض الآراء أو التهديد”.

من جانبه، عبر النائب فخر الدين فضلون عن موقف مماثل، مؤكدا أن البرلمان التونسي يرفض أي تدخل خارجي في القرار الوطني، ومعتبرا أن تصريحات نواب أجانب تمثل مساسا بالسيادة الوطنية ولا تتماشى مع الأعراف الدبلوماسية.

بعد أيام من حادث اليوتيوبر المغربي..البحرية الإسبانية تعزز حضورها في المضيق وبحر البوران

أعلنت هيئة أركان الدفاع الإسبانية أن زورق المراقبة “إيسلا دي ليون” (P-83)، التابع للبحرية والمتمركز في سبتة، انطلق في مهمة جديدة تشمل الحضور البحري، المراقبة والتفتيش في المياه المحيطة بالمدينة، إضافة إلى الثغور والجزر الخاضعة للسيادة الإسبانية، مثل صخرتي الحسيمة (جزيرة النكور) وفيليز دي لا غوميرا (صخرة المزمة)، وجزيرة البوران، فضلا عن مضيق جبل طارق.

وأوضح بيان الجيش الإسباني أن هذه المهمة تندرج ضمن عمليات الحضور والمراقبة والردع (OPVD)، التي تهدف إلى تعزيز السيطرة على “المجال البحري الإسباني”، مراقبة السفن العابرة، ومنع الأنشطة غير القانونية بما فيها الصيد غير المشروع.

واعتبر أن الزورق “إيسلا دي ليون” يمثل ركيزة أساسية في منظومة الأمن البحري الإسباني، خصوصا في هذه المنطقة الحساسة.

والزورق، بقيادة الملازم البحري خايمي غارات غونثاليث، مدمج في القيادة العملياتية البحرية (MOM) ويخضع لسيطرة قيادة العمليات (MOPS).

ويأتي نشره في سياق عمليات يومية يشارك فيها نحو 3 آلاف جندي من القوات المسلحة الإسبانية.

زورق المراقبة “إيسلا دي ليون”
زورق المراقبة “إيسلا دي ليون”

يوتيوبر مغربي يخلق الجدل

التحرك الإسباني الجديد يأتي في سياق حساس، بعد أيام فقط من إعلان وزارة الدفاع الإسبانية فتح تحقيق رسمي في دخول يوتيوبر مغربي إلى جزيرة إيزابيل الثانية، إحدى الجزر الجعفرية الواقعة قبالة السواحل المغربية.

الحادثة، التي وثقها مقطع فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، اعتبرت خرقا محرجا لمنظومة المراقبة العسكرية الإسبانية في منطقة بالغة الحساسية، ما أثار انتقادات واسعة داخل إسبانيا. وقد دفع ذلك السلطات إلى مراجعة إجراءاتها الأمنية وتعزيز حضورها البحري والجوي حول الثغور والجزر.

وفي الوقت الذي اعتبر مراقبون الحادث فرديا وذا طابع استعراضي، فإن الاستجابة الإسبانية السريعة عبر تكثيف الدوريات البحرية، مثل تحرك “إيسلا دي ليون”، تعكس حرص مدريد على توجيه رسالة مزدوجة من خلال تأكيد سيادتها على هذه الجزر والثغور التي تطالب بها الرباط، ومنع تكرار أي اختراق مشابه قد يتم استغلاله سياسيا أو إعلاميا.

رامافوزا: جنوب إفريقيا تواصل دعم تقرير المصير في الصحراء

جدد الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا موقف بلاده من قضية الصحراء، مؤكدا في رسالته الأسبوعية أن السياسة الخارجية لجنوب إفريقيا “لا تحددها الضغوط الخارجية بل المبادئ”، وأن بلاده “تواصل الوقوف في تضامن مبدئي مع شعب الصحراء الغربية في كفاحه من أجل تقرير المصير”.

وأوضح رامافوزا أن هذا الموقف يندرج ضمن التزام جنوب إفريقيا بالسلام والعدالة، حتى عندما يضعها في خلاف مع دول أخرى داخل القارة الإفريقية. كما شدد على أن المصلحة الوطنية لبلاده ستبقى “مستقلة وغير خاضعة لأي تأثير خارجي”، وأنها تعكس “القيم الدستورية والأولويات الوطنية” بحسب تعبيره.

ويأتي هذا الموقف في ظل جدل حاد تشهده الساحة السياسية الجنوب إفريقية بعد الزيارة التي قام بها الرئيس السابق جاكوب زوما إلى المغرب، حيث أعلن حزبه دعمه لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، في خطوة كسرت الاصطفاف التقليدي وراء سياسة بريتوريا الرسمية الداعمة لجبهة البوليساريو والعدائية تجاه المغرب.

زوما يدعم الحكم الذاتي المغربي… ويشعل جدلا داخليا في جنوب إفريقيا

وكان الرئيس السابق جاكوب زوما وحزبه uMkhonto we Sizwe (MK) أعلن دعمه العلني لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب لحل نزاع الصحراء. وهي الخطوة التي قلبت التوازن التقليدي داخل بريتوريا، حيث ظل الموقف الرسمي للحكومة والحزبي لعقود متماهيا مع جبهة البوليساريو، ومؤيدا لما تسميه “حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير”.

وخلال زيارة رسمية إلى الرباط في منتصف يوليو 2025، التقى زوما بوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، حيث وصف خطة الحكم الذاتي بأنها “الحل الوحيد القابل للتطبيق”، مشيرا إلى أن الصحراء “تاريخيا تعود إلى المغرب”. وأكد أن مبادرة الرباط تتماشى مع مبدأ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.

وذهب زوما أبعد من ذلك، معتبرا أن التمسك بمشروع دولة مستقلة في الصحراء “لا يخدم استقرار المنطقة”، وأن الانقسام القاري حول هذا الملف يخدم مصالح قوى خارجية أكثر مما يخدم شعوب إفريقيا.

جدل داخلي غير مسبوق

وأثارت زيارة زوما للمغرب جدلا حادا, فقد شنّ حزب المؤتمر الوطني الإفريقي (ANC) الحاكم هجوما لاذعا على الرئيس السابق، واعتبر موقفه “انتهازيا” و”خيانة للمبادئ التاريخية” التي ربطت جنوب إفريقيا بحركات التحرر في القارة. كما أثار استخدام العلم الوطني خلال الزيارة نقاشا واسعا، حيث وصفه قادة الحزب الحاكم بأنه “انتهاك للأعراف الدبلوماسية”، وطالبوا وزارة العلاقات الدولية بتوضيح رسمي.

وزارة العلاقات الدولية بدورها عبّرت عن “قلقها” من الزيارة، فيما دافع حزب زوما بالقول إن اللقاء تم بصفة سياسية طبيعية، وأن رفع العلم كان من باب “الاعتراف بمكانة زوما كزعيم سابق للبلاد”.

وكشف الموقف الجديد للمرة الأولى وجود شرخ داخلي حول السياسة الخارجية في جنوب إفريقيا. ففي حين يتمسك رامافوزا وحزبه ANC بالدفاع عن “تقرير المصير” كخيار مبدئي، يطرح حزب زوما رؤية أكثر براغماتية تراهن على تقوية العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع المغرب، الذي بات يحظى بدعم متزايد في إفريقيا والعالم لخطة الحكم الذاتي.

ويرى محللون أن هذه الخطوة تنذر بتحول ملف الصحراء إلى موضوع صراع حزبي داخلي، بعدما ظل لسنوات ملفا دبلوماسيا مغلقا، محسوما لصالح جبهة البوليساريو.

الاتحاد الإيطالي للعمل: “هروب” ستيلانتيس يهدد آلاف العمال… والمغرب المستفيد الأكبر

حذرت فيرا بيونومو، الأمينة الكونفدرالية في الاتحاد الإيطالي للعمل (UIL)، إحدى أكبر ثلاث نقابات عمالية في إيطاليا، من أن شركة Stellantis بصدد “الهروب من إيطاليا” عبر تركيز إنتاجها خارج الحدود الوطنية، الأمر الذي يهدد مستقبل مئات الآلاف من العمال.

وأكدت بونومو أن المغرب أصبح بفضل استثمارات ستيلانتيس مركزا صاعدا في صناعة السيارات، بعد أن تجاوز إنتاجه مليون مركبة عام 2024، أي ثلاثة أضعاف الطاقة الإنتاجية الإيطالية التي توقفت عند 475 ألف وحدة فقط. وأضافت أن التوقعات للنصف الأول من 2025 تشير إلى انخفاض إضافي بنحو 221 ألف مركبة في المصانع الإيطالية.

وأشارت إلى أن وضع مصنع تيرمولي، حيث توقف مشروع Gigafactory وأرغم العمال على تبني نظام تضامن حتى 2026، يمثل “دليلا واضحا على فشل السياسات الصناعية الحالية”. ودعت إلى إطلاق “خطة إيطاليا” عاجلة تشمل نماذج جديدة هجينة وكهربائية، وحوافز استثمارية، ودعما كاملا لسلاسل التوريد والصناعة المساندة.

فيرا بيونومو، الأمينة الكونفدرالية في الاتحاد الإيطالي للعمل
فيرا بيونومو، الأمينة الكونفدرالية في الاتحاد الإيطالي للعمل

جدل حرب مستقبل صناعة السيارات

ويأتي هذا الجدل في سياق نقاش واسع تشهده الصحافة الإيطالية حول مستقبل صناعة السيارات الوطنية بعد اندماج Fiat Chrysler وPSA Peugeot Citroën تحت اسم Stellantis.

وقد أثار نقل جزء متزايد من الإنتاج إلى دول مثل المغرب قلق النقابات الإيطالية، التي ترى في ذلك تهديدا مباشرا للنسيج الصناعي المحلي.

وسلطت الصحف الإيطالية الضوء في الأسابيع الماضية على التراجع المستمر في أرقام الإنتاج داخل إيطاليا مقابل التوسع السريع في المغرب وبولندا، وهو ما اعتبر مؤشرا على ضعف تنافسية المصانع الإيطالية. كما أضيف إلى ذلك النقاش ملف التحول نحو السيارات الكهربائية، الذي كشف عن فجوة كبيرة بين السياسات الحكومية والواقع الصناعي، خاصة بعد تعثر مشاريع كبرى مثل Gigafactory في تيرمولي.

الجيش الإسباني: مدريد غير مهيأة للرد على الضغوط المغربية المتزايدة

وجه القائد في الجيش الإسباني إيميليو خوسيه أرياس أوتيرو  في دراسة صادرة عن المركز الأعلى للدراسات الدفاعية الوطنية (Ceseden)، تحذيرا شديد اللهجة بخصوص مدينتي سبتة ومليلية، مؤكدا أن إسبانيا غير مهيأة للرد على الضغوط المغربية المتزايدة.

وأوضح أوتيرو أن الإنفاق الدفاعي المتسارع للمغرب يجب أن يدفع إسبانيا إلى تعزيز قواتها المسلحة، مشيرا إلى أن الرباط طورت استراتيجياتها في مجالات متعددة تشمل الاقتصاد، الدبلوماسية، الهجرة، وحتى استخدام أدوات تكنولوجية مثل برنامج التجسس المزعوم “بيغاسوس” بحسب زعمه.

واعتبر القائد أن النهج الإسباني الحالي يبقى دفاعيا ورد فعل فقط، ما يجعل مدريد غير قادرة على التحكم في إيقاع المواجهة. وربط ذلك بما يعرف في الاستراتيجية العسكرية بـ “معضلة الأمن”، حيث يقود سباق التسلح بين دولتين إلى زيادة التوتر بدلا من خفضه.

وأشار التقرير أيضا إلى أن استراتيجيات الأمن القومي الإسبانية منذ عام 2000، بما في ذلك “الكتاب الأبيض للدفاع” (2000) ونسخ 2011 و2013 و2021، تجنبت جميعها الإشارة بشكل مباشر إلى المطالب المغربية بخصوص سبتة ومليلية. ويرى أوتيرو أن هذا الصمت المؤسسي يقوض المصداقية ويضعف القدرة على الردع.

في المقابل، يواصل المغرب عملية تحديث عسكرية غير مسبوقة في المنطقة، تشمل اقتناء طائرات مسيرة قتالية، فرقاطات، وأنظمة دفاع جوي متطورة، بدعم من الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل.

ويحذر أوتيرو من أن هذا التقدم قد يخل بالتوازن الاستراتيجي لصالح المغرب، مما يمنحه موقعا تفاوضيا أقوى في أي مواجهة مستقبلية.

جدول. تقييم الردع الهجين (صورة من التقرير)
جدول. تقييم الردع الهجين (صورة من التقرير)

الدبلوماسية الإسبانية بين التنازلات والاعتماد على الحلفاء

يركز التقرير كذلك على السياسة الخارجية الإسبانية، التي وصفها أوتيرو بالمتخبطة وغير المتسقة تجاه المغرب. وأشار على وجه الخصوص إلى قرار مدريد دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء دون الحصول على مقابل واضح، معتبرا أن “التنازل دون المطالبة بشيء في المقابل أمر خطير” ويشكل شكلا من “ترضية الخصم”.

كما حذر القائد من الإفراط في الاعتماد على عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي كضمانة ردع، مذكرا بأن سبتة ومليلية لا تخضعان بوضوح للمادة الخامسة من معاهدة الحلف. وفي حال وقوع اعتداء، لن يكون أمام إسبانيا سوى تفعيل المادة الرابعة التي تقتصر على المشاورات، وهو ما يضعف المظلة الدفاعية المفترضة.

واستشهد التقرير بحادثة جزيرة ليلى عام 2002، حيث جاء الحل عبر وساطة الولايات المتحدة، دون تدخل عسكري مباشر من أي من الحلفاء الأوروبيين.

وفي خلاصة تشخيصه، اعتبر أوتيرو أن إسبانيا تعاني من غياب الرؤية الاستراتيجية، داعيا إلى تعزيز القدرات العسكرية بشكل فوري، وتبني سياسة دبلوماسية “أكثر صرامة” تجاه الرباط، بالموازاة مع تطوير خطط مضادة للتكتيكات الهجينة، وتقليل الاعتماد المفرط على الحلفاء الخارجيين.

وختم بالقول إن إظهار العزم على الدفاع عن المصالح الوطنية “مهما كان الثمن” هو أساس الردع الفعال، في وقت يواصل فيه المغرب العمل ضمن ما يعرف بـ “المنطقة الرمادية”: ممارسة الضغط من دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

من هو إيميليو خوسيه أرياس أوتيرو؟

يشغل أرياس أوتيرو رتبة قائد (Comandante) في جسم الأركان العامة للجيش الإسباني (Cuerpo General del Ejército de Tierra).

ومنذ مايو 2024، يعمل محللا في “قسم الخطط” (División de Planes) داخل هيئة الأركان العامة الإسبانية ، وهو القسم المسؤول عن التخطيط الاستراتيجي على المديين المتوسط والبعيد، إضافة إلى إدارة وتتبع البرامج العسكرية المرتبطة بذلك.

وراكم أوتيرو خبرات ميدانية من خلال مشاركته في عمليات داخلية وخارجية، من أبرزها انخراطه في أنشطة بعثة الاتحاد الأوروبي للتدريب في جمهورية أفريقيا الوسطى، حيث عمل ضمن هيئة الأركان.

كما سبق له أن خدم في لواء “Almogávares” السادس للقوات المظلية (Bripac)، وعمل في وحدة الطوارئ العسكرية (UME).

وعلى الصعيد الدولي، شارك في مهام عسكرية بكل من لبنان والعراق، كما تولى مسؤوليات أمنية تتعلق بـحماية الهياكل الأمنية للقصر الملكي الإسباني.

في الميدان الأكاديمي نشر أوتيرو مقالة بعنوان “استراتيجيات الردع الإسبانية في مواجهة التهديدات غير المشتركة في القرن الحادي والعشرين” عبر منصة المدرسة العليا للقوات المسلحة التابعة لـ المركز الأعلى للدراسات الدفاعية الوطنية (CESEDEN).

إكسون وشيفرون في الجزائر… مكسب استراتيجي أم فخ بيئي ؟

0

تقترب الجزائر من توقيع اتفاقيات كبرى مع شركتي «إكسون موبيل» و«شيفرون» الأميركيتين لتطوير مواردها من الغاز الصخري، في مشروع يعد الأول من نوعه بهذا الحجم في البلاد.

فقد أوضح رئيس هيئة المحروقات الوطنية ألنافط، سمير بختي، في تصريحات نقلتها وكالة بلومبرغ أن الجوانب الفنية تم حسمها إلى حد كبير، فيما لا تزال التفاصيل التجارية قيد التفاوض، مرجحا إبرام الصفقة قريبا.

وتشمل المشاريع تطوير حقول في أحواض أهنت جنوب غربي الجزائر وبركين شرق البلاد، وهي مناطق توجد بها احتياطيات ضخمة من الغاز الصخري القابل للاستغلال.

وتصنف الجزائر كثالث أكبر بلد عالميا من حيث الاحتياطات المؤكدة بعد الصين والأرجنتين، ما يضعها في موقع استراتيجي حاسم، خصوصا مع بحث أوروبا الحثيث عن بدائل لإمدادات الغاز الروسي.

وتمنح شبكة الأنابيب التي تربط الجزائر بإسبانيا وإيطاليا ورقة قوية لتعزيز موقعها كمورد أساسي للطاقة في القارة.

التكسير الهيدروليكي بين الطموح والمخاوف

غير أن الطموح الاقتصادي الكبير يقابله قلق واسع في الأوساط البيئية والمجتمعية، بالنظر إلى أن استغلال الغاز الصخري يعتمد على تقنية التكسير الهيدروليكي. هذه التقنية، التي تقوم على ضخ كميات هائلة من المياه والمواد الكيميائية في باطن الأرض، تطرح عدة إشكالات معقدة في السياق الجزائري.

فأول المخاطر يتمثل في ندرة المياه، إذ يتطلب كل بئر ما بين 10,000 و20,000 متر مكعب من المياه، وهو ما يعتبر تحد خطير في مناطق الصحراء حيث الموارد المائية شحيحة أصلا.

وإلى جانب ذلك، يبرز خطر تلوث المياه الجوفية نتيجة احتمال تسرب المواد الكيميائية المستعملة، ما قد يؤدي إلى تلويث مصادر حيوية للسكان والزراعة.

ولا تتوقف المخاوف عند هذا الحد، إذ تضيف عمليات الحفر والنقل تحديا آخر مرتبطا بـ “الانبعاثات الهوائية”، خصوصا انبعاث الميثان الذي يعد أحد أقوى مسببات الاحتباس الحراري. كما تثير بعض التجارب الدولية قلقا من الهزات الأرضية الصناعية، بعدما أظهرت تجارب في ولايات أميركية مثل أوكلاهوما ارتباط التكسير بزيادة النشاط الزلزالي.

وتظل التجربة الأميركية مثالا بارزا في هذا المجال، حيث أدى الاستغلال الواسع للغاز الصخري إلى طفرة اقتصادية جعلت الولايات المتحدة أكبر منتج عالمي، لكنه في المقابل فجر جدلا بيئيا واسعا واحتجاجات محلية دفعت بعض الولايات إلى حظر هذه التقنية.

جدل بيئي واجتماعي في الأفق

هذه المخاوف ليست جديدة على الجزائريين؛ فقد شهدت مدينة عين صالح في 2015 احتجاجات واسعة تم خلالها رفع شعارات مثل “الماء أهم من الغاز” رفضا لمشاريع مماثلة. واليوم، ومع عودة الملف إلى الواجهة عبر صفقة «إكسون» و«شيفرون»، يرجح أن يتجدد النقاش والجدل حول كلفة المشاريع على البيئة والمجتمع المحلي.

وتحذر منظمات بيئية محلية ودولية من أن العائدات الاقتصادية قد تذهب للدولة والشركات الأجنبية، بينما تتحمل المجتمعات المحلية المخاطر البيئية الناتيجة عن الاستغلال خصوصا في غياب ضمانات الشفافية حول طريقة الاستغلال وانعكاسات ذلك على السكان المحليين في المديين المتوسط والبعيد. وفي المقابل، يرى مؤيدو الاستغلال أن إدخال شركات عالمية قد يضمن تطبيق معايير أعلى للسلامة والحد من الأضرار، شريطة أن تكون هناك شفافية ورقابة صارمة تراعي خصوصية المناطق المتأثرة.

وبين الطموح الاقتصادي والهواجس البيئية، تجد الجزائر نفسها أمام معادلة دقيقة: فصفقة الغاز الصخري قد تمنحها رافعة لتعزيز مكانتها الطاقية عالميا خصوصا بالنسبة لأوروبا، كما قد تحقق مسعاها في طريق كسب ود الولايات المتحدة سياسيا، لكنها قد تفتح أيضا الباب على توترات جديدة مرتبطة بالماء والبيئة والعدالة الاجتماعية.

موريتانيا تنفي اتهامات وكالة “تاس” الروسية بتمرير معدات ومقاتلين نحو مالي

0

نفت موريتانيا ما وصفته بـ”المزاعم” التي تداولتها بعض وسائل الإعلام حول استخدامها ممرا لأسلحة قادمة من أوكرانيا في طريقها إلى جماعات مسلحة تنشط في منطقة الساحل.

وأكدت في بيان نشرته الوكالة الموريتانية للأنباء أن “تكرار هذه الادعاءات التي لم تدعم بأي دليل ملموس، يستوجب توضيحا لا لبس فيه”.

وشددت نواكشوط على أنها تبنت منذ أكثر من عقد استراتيجية راسخة للوقاية من التطرف العنيف ومكافحته، مكنتها من تجنب الانزلاقات الأمنية التي عرفتها المنطقة، ورسخت صورة بلد يحتذى به في هذا المجال.

كما أبرزت أن دبلوماسيتها حافظت على خط ثابت يقوم على التمسك بالتعددية، والالتزام الصارم بميثاق الأمم المتحدة، وتغليب الحلول السلمية، ورفض الاصطفافات الجيوسياسية.

وأشار البيان إلى أن موريتانيا تعتمد مقاربة قائمة على الأمن الجماعي في منطقة الساحل، تدعم من خلالها أشقاءها بعيدا عن الاستعراض الإعلامي، عبر تبادل المعلومات والوساطات الهادئة. كما ذكر بموقف نواكشوط من النزاع الروسي الأوكراني، حيث صوتت لإدانة المساس بسيادة أوكرانيا، لكنها رفضت تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان، مؤكدة أن هذا التوازن نابع من مواقف مبدئية وروابط تاريخية وليست نتيجة ضغوط أو مساعدات.

وفي ختام البيان، شددت موريتانيا على أن رفضها لهذه المزاعم يندرج ضمن نهجها الثابت: “قلة في الكلام، كثرة في الأفعال، ووفاء دائم للمبادئ”، مؤكدة أن استقرار المنطقة مسؤولية جماعية مشتركة.

اتهامات روسية عبر وكالة “تاس”

وكان مدير “رابطة ضباط الأمن الدولي” الروسي، ألكسندر إيفانوف، قد صرح في مقابلة مع وكالة الأنباء الروسية الرسمية “تاس” أن “معدات ومقاتلين أوكرانيين يمرون عبر مناطق حدودية ضعيفة الحراسة مع موريتانيا وصولا إلى مالي”، مضيفا أن “خططا مماثلة تطبق في دول أخرى”.

وزعم إيفانوف أن “الأوكرانيين يجرون أعمالهم في إفريقيا سرا، بما في ذلك عبر السفارة الأوكرانية في موريتانيا”، محذرا من أن هذا التدخل يهدد بزيادة عدم الاستقرار في منطقة الساحل.

كما أشار إلى أن “موظفين دبلوماسيين أوكرانيين في الجزائر يشرفون على تسليم طائرات مسيرة إلى إفريقيا”.

وتعكس هذه التصريحات جانبا من الحرب الإعلامية والدبلوماسية الموازية للصراع الروسي الأوكراني، حيث تسعى موسكو إلى تعزيز نفوذها في القارة الإفريقية مقابل اتهام كييف بمحاولات اختراق خفية.

وزارة الدفاع الإسبانية تفتح تحقيقا بعد دخول يوتيوبر مغربي إلى الجزر الجعفرية

أعلنت وزارة الدفاع الإسبانية عن فتح تحقيق رسمي عقب انتشار مقطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي يظهر فيه يوتيوبر مغربي معروف بلقب “BS NSNS” وهو يتجول في إحدى الجزر الجعفرية الواقعة قبالة السواحل المغربية والخاضعة للسيادة الإسبانية.

وأكد اليوتيوبر أنه وصل إلى الجزيرة سباحة انطلاقا من الساحل، متجاوزا أنظمة المراقبة العسكرية. وظهر في الفيديو وهو يستعرض مباني مهجورة وبقايا بنى تحتية عسكرية دون أن يتم اعتراضه من أي عنصر أمني، وهو ما أثار قلقا واسعا في الأوساط العسكرية الإسبانية بشأن احتمال وجود ثغرة في بروتوكولات الأمن.

مصادر عسكرية إسبانية أوضحت لجريدة “إلفارو دي مليلية” أن التحقيق يهدف إلى تحديد ما إذا كان الأمر يتعلق “بخلل عرضي في المراقبة أو تقصير عملياتي، مؤكدة أن المنطقة محظور دخولها على المدنيين بشكل مطلق”، وأن الحادثة تعتبر “خطيرة” لوقوعها في موقع حساس يخضع لإشراف مباشر من الجيش الإسباني بحسب مصادر الجريدة.

تحرك استفزازي لنائب إسباني في جزر الحسيمة

ويأتي هذا التطور بعدما أثار النائب الإسباني اليميني المتطرف ألفيس بيريز جدلا واسعا بعد نشره مقطعا مصورا بداية غشت الجاري، يقول فيه إنه رفع علم إسبانيا بطول أربعة أمتار فوق إحدى الجزر الصخرية المقابلة لسواحل الحسيمة.

وروج بيريز لتحركه باعتباره “إثباتا للسيادة الإسبانية” في مواجهة المغرب، غير أن وزارة الدفاع الإسبانية أوضحت لاحقا أن ما ظهر في التسجيل لم يكن علما جديدا، بل هيكل معدني قديم مطلي بألوان العلم الإسباني ظل موجودا في المكان منذ أكثر من عشرين عاما.

واعتبرت أوساط مغربية الخطوة بمثابة حركة استفزازية، خصوصا وأنها جاءت في توقيت حساس يتزامن مع اقتراب الذكرى المئوية لإنزال الحسيمة عام 1925، وهي مناسبة ذات رمزية كبيرة في الذاكرة العسكرية الإسبانية. ويرى مراقبون أن النائب سعى من خلال هذه الحركة إلى استثمار الملف سياسيا واعلاميا داخل إسبانيا، على حساب زيادة التوتر في العلاقات مع المغرب.

غوتيريش: النزاع في الصحراء يقترب من نصف قرن..ويستدعي حلا فوريا

نشرت الأمم المتحدة تقرير الأمين العام أنطونيو غوتيريش حول قضية الصحراء. ورغم أنه مؤرخ في 31 يوليوز، فقد تم إدراجه رسميا في وثائق المنظمة خلال شهر غشت، ما جعله مرجعا أساسيا للنقاشات الأممية حول النزاع.

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة الوضع الراهن بـأنه “مقلق وينذر بالخطر” بعد مرور ما يقارب نصف قرن على النزاع. محذرا من  أن “إبقاء النزاع في حالة جمود سيضاعف المخاطر، داعيا الأطراف إلى تغيير المسار فورا”.

التقرير توقف عند أبرز التطورات السياسية، حيث جددت فرنسا والمملكة المتحدة دعمهما لمخطط الحكم الذاتي المغربي باعتباره “الإطار الواقعي والجاد” للحل، في حين انتقدت جبهة البوليساريو هذه المواقف واعتبرتها “خيبة أمل”. كما أشار إلى حكم محكمة العدل الأوروبية في أكتوبر 2024 ببطلان اتفاقيات الصيد والزراعة مع المغرب لعدم أخذ موافقة “سكان الصحراء” وهو الحكم الذي رفضته الرباط بسبب العيوب القانونية والإجرائية التي استند إليها.

على الأرض، رصد التقرير استمرار الأعمال القتالية المتفرقة، خصوصا في منطقة المحبس. وأكد أن معظم الحوادث كانت إطلاق نار محدود، لكنه سجل أيضا غارات أودت بحياة 11 شخصا يعملون في التنقيب عن الذهب خلف الجدار الرملي. وأشار إلى أن بعثة المينورسو واجهت قيودا لكنها تمكنت من تحسين إمداداتها اللوجستية نسبيا.

أما على مستوى العملية السياسية، فقد كثف المبعوث الشخصي ستيفان دي ميستورا لقاءاته مع المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو، إضافة إلى قوى دولية مؤثرة، لكن دون إحراز أي اختراق ملموس، ما يكرس حالة الانسداد السياسي.

الأزمة الإنسانية وحقوق الإنسان

خصص التقرير حيزا مهما للأوضاع الإنسانية في مخيمات تندوف بالجزائر، حيث يعيش عشرات الآلاف من الأشخاص،  وأشار إلى فجوة تمويلية خطيرة تقدر بـ 103.9 مليون دولار لعام 2025، ما انعكس مباشرة على الغذاء والصحة والتعليم والمياه. وتحدث عن معدلات مرتفعة من سوء التغذية الحاد (13%) والتقزم بين الأطفال (30%)، مع تأكيد أن النساء والأطفال هم الأكثر تضررا.

في الجانب الحقوقي، سجل غوتيريش استمرار منع المفوضية السامية لحقوق الإنسان من دخول الصحراء منذ 2015. كما تناول أوضاع المحبوسين على خلفية أحداث “اكديم إيزيك”.

التقرير أشار كذلك إلى تواصل عمليات تطهير الألغام من طرف بعثة المينورسو، حيث جرى تنظيف 335 ألف متر مربع من الأراضي وإتلاف أكثر من 385 قطعة ذخيرة غير منفجرة.

وفي ختام وثيقته، شدد الأمين العام على أن الوضع الراهن لا يمكن استمراره، داعيا الأطراف والمجتمع الدولي إلى تغيير المسار دون تأخير والالتفاف حول حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، مؤكدا أن بلوغ النزاع عامه الخمسين يجعل الحاجة إلى التسوية أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.