السبت, مايو 16, 2026
الرئيسية بلوق الصفحة 15

القمة المغربية الإسبانية: اتفاقيات موسعة، غياب اليسار الراديكالي، وانتقادات إعلامية غير مسبوقة

أشرف رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، إلى جانب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، على توقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجمع مونكلوا ضمن الاجتماع رفيع المستوى الثالث عشر بين البلدين.

وشملت الاتفاقيات مجالات السياسة الخارجية والتكوين الدبلوماسي والعدالة والرقمنة والضرائب، والمجال الزراعي والصيد البحري والتعليم، والرياضة والحماية الاجتماعية، في خطوة تؤكد توسع الشراكة متعددة الأبعاد بين المغرب وإسبانيا.

ووقع وزير الخارجية ناصر بوريطة ونظيره خوسيه مانويل ألباريس عددا من مذكرات التفاهم المرتبطة بالسياسة الخارجية وبرامج التكوين والتبادل بين الدبلوماسيين الشباب، إضافة إلى إعلان نوايا حول رقمنة النصوص التشريعية بين المؤسستين الرسميتين في البلدين. كما شملت الاتفاقيات تعاونا موسعا في مجالات الزراعة والصيد البحري وتربية الأحياء المائية، إلى جانب اتفاقيات تربوية ورياضية واجتماعية.

وتعكس هذه الحزمة من الوثائق اتجاها واضحا لدى البلدين لتعميق التنسيق السياسي والاقتصادي والاجتماعي، خاصة بعد التحول الذي شهدته المواقف الإسبانية سنة 2022 تجاه مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء، ما أعاد رسم معالم الشراكة الثنائية بشكل أكثر استقرارا ووضوحا.

غياب وزراء «سومار» يبرز التصدعات داخل الائتلاف الحكومي الإسباني

وسجل الاجتماع رفيع المستوى غيابا كاملا لوزراء حزب «سومار» اليساري، ما أعاد تسليط الضوء على الخلافات الداخلية داخل حكومة سانشيز.

وبررت «مونكلوا» الغياب بكون الاتفاقيات المطروحة لا تدخل ضمن اختصاص وزارات الحزب، غير أن تقارير «إلباييس» أوضحت أن وزراء «سومار» لم يظهروا أيضا أي رغبة في المشاركة في التفاوض حول هذه الملفات، ما يعكس تحفظا سياسيا أكثر منه تقنيا.

ويمثل هذا الموقف استمرارا لخطاب اليسار الراديكالي الرافض للتحول الاستراتيجي الذي اعتمدته حكومة سانشيز سنة 2022 لدعم مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء ، حيث انتقدت سومار موقف الحكومة، وأظهر وزراؤها تعاطفا مع أطروحة البوليساريو في أكثر من مناسبة .

ويذكر الغياب الحالي بما حدث خلال قمة الرباط سنة 2023، حين قاطع وزراء حزب بوديموس اللقاء رغم مشاركة وفد حكومي موسع، ما يجعل من غياب «سومار» اليوم رسالة سياسية مضمرة تعكس تمايزا واضحا عن مقاربة الاشتراكيين للعلاقة مع المغرب.

وظهرت زعيمة «سومار» ونائبة رئيس الحكومة، يولاندا دياز، في مقطع مصور على أنستغرام وهي تتلو أبياتا لــ “شاعر من البوليساريو” قبل أن تختم بعبارة «عاشت الصحراء حرة»، في تزامن مثير مع انعقاد القمة المغربية الإسبانية وغياب حزبها التام عن أشغالها.

 

Voir cette publication sur Instagram

 

Une publication partagée par Yolanda Díaz Pérez (@diaz_yolanda_)

انتقادات الإعلام الإسباني لغياب المؤتمر الصحفي وفرض «تعتيم» على القمة

وأثار قرار الحكومة الإسبانية إلغاء المؤتمر الصحفي وعدم السماح للصحفيين بطرح الأسئلة موجة واسعة من الانتقادات، بعدما اعتبرت صحف عديدة أن القمة جرت وسط «apagón informativo» و«opacidad total»، في سابقة غير مألوفة في لقاءات بهذا المستوى بحسبها.

ودخلت الهيئات المهنية على خط الانتقادات، حيث اعتبرت جمعية الصحافة في مدريد APM أن قرار سانشيز «غير مقبول» وأنه «يصطدم مع مبادئ الشفافية التي يعلنها الجهاز التنفيذي ويقيد حق الجمهور في الحصول على المعلومات».

كما عبرت  فيدرالية جمعيات الصحفيين FAPE عن الموقف ذاته، مؤكدة أن استبعاد الصحافة من متابعة مخرجات القمة يضعف دورها الرقابي ويمس جوهر العمل الديمقراطي.

وتذهب تحليلات مراقبين إلى أن الدوافع الرئيسية لقرار الحكومة الإسبانية  لا تقتصر على حساسية الملفات المطروحة خلال القمة، بل ترتبط أيضا بطبيعة الخط التحريري السائد داخل جزء واسع من وسائل الإعلام الإسبانية، التي تبدي ميولا نقدية حادة تجاه المغرب، أحيانا إلى حد ما يعتبره محللون «عداء غير مفهوم» أو «تحيزا بنيويا» في تناول كل ما يتعلق بالعلاقة مع الرباط.

ويشير هؤلاء المراقبون إلى أن عددا من المنابر الإسبانية الكبرى تتعامل مع المغرب باعتباره ملفا مدرجا ضمن المزايدات السياسية الداخلية، خصوصا مع اليسار الراديكالي والقوميين في إسبانيا، ما يجعل المقاربة الإعلامية منحازة مسبقا نحو الشك أو الاتهام، بدل التحليل الموضوعي للمعطيات الاستراتيجية والاقتصادية التي تحكم العلاقة بين البلدين. ويرى الخبراء أن هذا الانحياز يفسر جزئيا غياب الاهتمام المهني بالقمة، رغم أهميتها السياسية والاقتصادية، لأن جزءا من الصحافة الإسبانية لا يرغب في تصوير التقارب مع الرباط بوصفه نجاحا دبلوماسيا للحكومة الاشتراكية.

هل فعّلت الجزائر شبكاتها داخل الأحزاب الفرنسية بعد تصويت البرلمان الأوروبي ؟

شهدت الساحة السياسية الفرنسية ، خلال الأيام التي أعقبت تصويت البرلمان الأوروبي على رفض الاعتراض المتعلق باتفاق الصيد والزراعة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، صدور سلسلة مواقف متقاربة في توقيتها ولغتها، صادرة عن شخصيات ذات أصول جزائرية أو معروفة بقربها من شبكات مرتبطة بالجزائر.

ويرى عدد من المتابعين للشأن السياسي الفرنسي أن هذا التزامن يعكس تعبئة محتملة لـ “منظومة التأثير ” الجزائرية داخل المشهد الحزبي الفرنسي، خصوصا في القضايا المرتبطة بالنزاع حول الصحراء.

وجاءت أبرز هذه المواقف من سامية غالي، عضو مجلس الشيوخ السابق عن مرسيليا، التي انتقدت امتناع نواب حزب فرنسا الأبية عن التصويت ضد الاتفاق، مستخدمة عبارات ذات حمولة سياسية وتاريخية مرتبطة مباشرة بالسردية الجزائرية حول الصحراء.

وفي السياق نفسه، نشر المنتخب المحلي أحمد حدادي تدوينة مرفوقة بفيديو اعتبر فيها أن امتناع الحزب ساهم في تمرير الاتفاق بفارق صوت واحد، واصفا ذلك بأنه “تخل عن الصحراويين”.


كما ظهرت قبل التصويت بأيام رسالة لمليكة سوريل، وهي شخصية سياسية من التيار اليميني ذي حضور دائم في النقاشات المرتبطة بالهوية والهجرة والمعروفة بمواقفها السلبية تجاه المغرب، دعت فيها إلى عدم توسيع الامتيازات التجارية لصالح الرباط ، مع التركيز على ما وصفته بقدوم منتجات من “الصحراء الغربية”.

وبرغم اختلاف خلفيات المتدخلين، دون الجميع بلغة متقاربة تعيد إنتاج المفردات المعروفة للخطاب الجزائري حول الملف.

ويشير باحثون متخصصون في العلاقات الفرنسية المغاربية إلى أن الجزائر تعتمد منذ سنوات على شبكة من الناشطين والمنتخبين المحليين داخل اليسار واليمين، تعمل على التأثير في المواقف السياسية كلما تعلق الأمر بملفات مرتبطة بالصحراء أو بالعلاقات المغربية الأوروبية. وتتحرك هذه الشبكات، وفق المصادر نفسها، في لحظات محددة تتسم بحساسية سياسية، مثل تصويت ستراسبورغ الأخير، ما يفسر وحدة الخطاب وتزامن نشره.

ويربط متخصصون بين هذا التحرك وبين اهتمام الجزائر بالاتفاق الأوروبي المغربي، الذي طالما اعتبرته خطوة تعزز موقع الرباط داخل المؤسسات الأوروبية، خصوصا في الجانب المتعلق باعتراف بروكسل بالمنفعة المشتركة لساكنة الصحراء  من هذه الاتفاقات. ويؤكد هؤلاء أن النقاش الفرنسي الداخلي حول الزراعة والامتيازات التجارية يوفر أرضية خصبة لعودة الخطاب السياسي المرتبط بالصحراء في كل مناسبة مشابهة.

وتبقى المواقف الصادرة عن هذه الشخصيات محدودة التأثير داخل المؤسسات الأوروبية نفسها، لكنها تسهم في تغذية الجدل داخل الرأي العام الفرنسي حول السياسة الزراعية الأوروبية والاتفاقات التجارية مع دول جنوب المتوسط. ومن المتوقع أن يستمر السجال مع بدء مراحل التطبيق التقني للاتفاق خلال الأسابيع المقبلة.

جون أفريك: رئيس غينيا بيساو المعزول أومارو إمبالو يتوجه إلى المغرب بعد انقلاب 26 نوفمبر

أفادت مجلة جون أفريك أن رئيس غينيا بيساو المعزول أومارو سيسوكو إمبالو غادر العاصمة الكونغولية برازافيل صباح اليوم الثالث من دجنبر متجها إلى الرباط، وذلك بعد أيام قليلة على الإطاحة به في انقلاب عسكري وقع يوم السادس والعشرين من نونبر.

وأوضحت المجلة، نقلا عن مصادر موثوقة في العاصمة المغربية، أن إمبالو أقلع عند الساعة التاسعة صباحا من مطار مايا مايا على متن طائرة خاصة رفقة مقربين منه يناهز عددهم اثني عشر شخصا، ومتوقع وصوله إلى المغرب في فترة الظهيرة.

وجاءت مغادرة إمبالو للكونغو بعد إقامة قصيرة لم تتجاوز يومين، إذ كان قد وصل إلى برازافيل ليلة التاسع والعشرين من نونبر قادما من داكار حيث مكث أقل من 48 ساعة. وتشير معطيات جون أفريك إلى أن الرباط مرشحة لأن تكون محطة إقامة مطولة للرئيس المعزول نظرا للعلاقات الوثيقة التي ربطته بالمغرب خلال فترة رئاسته.

وتعد غينيا بيساو من أبرز الداعمين لمغربية الصحراء، وتحتضن منذ سنة 2010 قنصليتها العامة في مدينة العيون.

وتكشف المجلة أن قرار مغادرة السنغال اتخذه إمبالو بشكل مفاجئ عقب تصريحات لرئيس الوزراء عثمان سونكو وصف فيها انقلاب السادس والعشرين من نونبر بأنه “مؤامرة”. وبعد مغادرته داكار استقل إمبالو طائرة مستأجرة من طرف رجل الأعمال البوركينابي محمدو بونكونغو، المقرب منه، صوب برازافيل، وذلك بعد أن تم مسبقا تأمين حجوزات له ولطاقمه في فندق راديسون بلو بالعاصمة الكونغولية.

وفي تصريح أدلى به لجون أفريك عقب الإطاحة به، نفى إمبالو بشكل قاطع المزاعم التي تتحدث عن احتمال مشاركته في تدبير الانقلاب إلى جانب الجنرال هورتا نتام، القائد الجديد للبلاد. ووصف تلك الادعاءات بأنها “أخبار كاذبة”، محملا في المقابل ضباطا كبارا من إثنية بالانتي، ذات النفوذ القوي داخل الجيش، مسؤولية ما جرى. وقال إن من يروج لفكرة ضلوعه في العملية يتجاهل الواقع، مضيفا أن من ينظم انقلابا يظل في السلطة لا يُطاح به منها.

زيارة اقتصادية للداخلة تشعل سجالا في الكناري: تعاون مع المغرب أم تهديد للموانئ ؟

قام وفد اقتصادي من جزر الكناري بزيارة عمل إلى جهة الداخلة وادي الذهب بهدف استكشاف فرص الاستثمار التي توفرها منطقة الصحراء، والاطلاع على قطاعات التعاون الممكنة بين الفاعلين الاقتصاديين في المغرب والأرخبيل. الزيارة نُظّمت بمبادرة من فيدرالية الصيد البحري وتربية الأحياء المائية بشراكة مع فيدرالية مقاولات الموانئ (FEDEPORT) ووكالة الترويج الاقتصادي الكنارية (Proexca)، في سياق دينامية اقتصادية متصاعدة بين الجانبين.

وتضمن البرنامج اجتماعات مؤسساتية مع السلطات الجهوية والمينائية المغربية، ولقاءات ثنائية مع فاعلين اقتصاديين محليين، إضافة إلى زيارة مباشرة لورش بناء ميناء الداخلة الأطلسي. وقدمت نسرين إيوزي، مديرة تهيئة المشروع، عرضا مفصلا حول مكوناته الاستراتيجية وتكلفة إنجازه التي تناهز 1.3 مليار يورو، مؤكدة أن الميناء تم تصميمه لاستقبال سفن أعالي البحار وتطوير منطقة صناعية ولوجستية موجهة للربط التجاري بين أوروبا وإفريقيا الغربية.

وضم الوفد مقاولات كنارية تنشط في الخدمات المينائية، اللوجستيك، الاقتصاد الأزرق، الهندسة والتقنيات البحرية، حيث ركز اهتمامه على فرص الانفتاح على أسواق غرب إفريقيا عبر بوابة الداخلة، وعلى تقييم الإمكانيات التي يوفرها المشروع المغربي في مجالات الخدمات المساندة، الرقمنة المينائية، والصناعات البحرية الخفيفة.

وخلال تصريحات صحافية، أكد عمر أكوري، رئيس فيدرالية الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، أن التعاون بين الجانبين يقوم على تراكم سنوات من تبادل الخبرات، وأن الزيارة تتيح للشركات الكنارية الاطلاع المباشر على التطور السريع الذي تعرفه الجهة في البنيات التحتية البحرية. بدوره، اعتبر خوسي خوان سوكاس، رئيس FEDEPORT، أن ميناء الداخلة الأطلسي يشكل “فرصة تجارية كبيرة” للشركات الكنارية في سياق اهتمام الأرخبيل بالأسواق الخارجية، خاصة الإفريقية.

أما إلبا بوينو، الكاتبة العامة للفيدرالية، فأكدت أن متابعة تقدم هذا المشروع الاستراتيجي ضرورية لقطاع الاقتصاد الأزرق في الكناري، معتبرة أن الشركات ينبغي أن تكون على دراية بالفرص التي يفتحها الميناء الجديد.

الزيارة تعكس، بحسب مصادر مهنية، توجها براغماتيا داخل جزء من النسيج الاقتصادي الكناري الذي ينظر إلى الداخلة باعتبارها منصة صاعدة يمكن أن تعزز التعاون التجاري جنوب الأطلسي.

انتقادات في جزر الكناري… ومورالس يقود موقفا رافضا للتعاون مع الداخلة

ووجهت أوساط سياسية إسبانية انتقادات حادة للزيارة وبخاصة داخل جزر الكناري، حيث تصاعد الجدل السياسي والاقتصادي حول مدى ملاءمة الانخراط في مشاريع مرتبطة بميناء الداخلة الأطلسي. وبرز رئيس مجلس الجزيرة، أنطونيو مورالس، كأبرز الأصوات الرافضة للزيارة ولأي تعاون اقتصادي مع الداخلة.

مورالس اعتبر أن الميناء المغربي يشكل منافسا مباشرا لميناء لاس بالماس، وأن تصميمه يوفر مرونة تشغيلية أكبر وتكاليف أقل مقارنة بالموانئ الخاضعة للمنظومة التنظيمية الأوروبية، ما قد يؤثر—حسب رأيه—على جاذبية الأرخبيل في حركة الحاويات والبضائع العابرة.

وفي مقال نشره يوم 30 نوفمبر 2025، انتقد بشدة مشاركة شركات كنارية في البعثة، معتبرا أن الانفتاح على مشاريع في الداخلة يعني “دعم ميناء يسعى إلى أخذ مكان موانئ الجزر”.

القراءة التي يقدمها مورالس ليست تقنية فقط، بل سياسية أيضا. فالرجل معروف بمواقفه الداعمة لجبهة البوليساريو، ويعتبر أن أي نشاط اقتصادي في الصحراء  يطرح “إشكالات قانونية” ويمنح المغرب قوة اقتصادية إضافية لتعزيز حضوره في المنطقة. هذا الخطاب يلقى صدى داخل جزء من اليسار القومي في الكناري، لكنه يظل بعيدا عن تشكيل إجماع اقتصادي.

على الجانب الآخر، تشير مصادر مهنية في الأرخبيل إلى أن اعتراضات مورالس تعكس مقاربة سياسية محافظة تجاه التعاون مع المغرب أكثر مما تعبر عن قراءة اقتصادية دقيقة. فعدد من الفاعلين يؤكدون أن مشروع ميناء الداخلة لا يشكل تهديدا مباشرا لموانئ الكناري، بل يفتح مجالات جديدة للتعاون البحري وتطوير الخدمات اللوجستية الموجهة لإفريقيا.

الجدل الدائر يعكس في جوهره نقاشا أوسع داخل جزر الكناري حول موقع الأرخبيل في التحولات البحرية جنوب الأطلسي: بين تيار يرى في المغرب شريكا حيويا لتعزيز حضور الكناري في غرب إفريقيا، وتيار آخر يعتبر التطورات الجارية على الضفة الجنوبية تهديدا استراتيجيا ينبغي مواجهته لا التفاعل معه.

الولايات المتحدة تعيد رسم خريطة الإخوان.. مشروع قانون جديد يُطرح للتصويت الأربعاء ويضع المغرب ضمن الدول المعنية

يصوت أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي الأربعاء على مشروع قانون جديد يحمل الرقم 4397، يهدف إلى تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية أجنبية، مع اعتماد تعريف موسع للجماعة يشمل عشرات الفروع والكيانات المنتشرة أو المحتمل نشاطها في مناطق مختلفة، من بينها المغرب.

ويستند المشروع إلى تعديل قانون مكافحة الإرهاب لعام 1987، من خلال إدراج الإخوان إلى جانب منظمة التحرير الفلسطينية ضمن الكيانات المحظورة. ويعرّف النص الجماعة باعتبارها “جمعية دولية” لا تعمل داخل دولة واحدة فقط، بل عبر شبكة من الفروع والهيئات والجمعيات الخيرية والمراكز والتنظيمات الطلابية والسياسية التي تعد، وفق الصياغة الأميركية، امتدادا مباشرا أو غير مباشر للتنظيم الأم.

وتضع المادة 1007 المضافة إلى القانون الفدرالي تعريفا تفصيليا لمصطلح “فرع الإخوان المسلمين”، وتشمل كل كيان مملوك أو خاضع للسيطرة أو مرتبط تنظيميا أو ماليا أو دعويا بالجماعة، سواء كان مؤسسة خيرية أو جمعية مجتمع مدني أو إطارا سياسيا. ويمنح النص وزير الخارجية الأميركي صلاحية تحديد فروع إضافية في المستقبل.

ويورد المشروع قائمة بالدول التي يشملها التعريف الموسع لـ“فروع الإخوان المسلمين”، ويضع المغرب ضمن هذه اللائحة إلى جانب دول عربية وإسلامية وأوروبية مثل الجزائر وتونس وليبيا والسودان وتركيا وقطر وفرنسا وبريطانيا وكندا وألمانيا وماليزيا وإندونيسيا. ويشير النص إلى هذه البلدان على أساس أنها مواقع قد تنشط فيها منظمات يمكن تصنيفها فرعا من فروع الإخوان وفق التعريف القانوني الأميركي، من دون أن يقدم أي تحديد لكيانات بعينها داخل كل دولة أو أي تأكيد على وجود نشاط تنظيمي للجماعة في المغرب.

ويدرج المشروع هذه الدول في سياق وضع خريطة جغرافية واسعة لانتشار الجماعة كما يراها المشرع الأميركي، وليس استنادا إلى معطيات تتعلق بوقائع أو تنظيمات محددة داخل كل بلد.

ويؤكد المشروع أن الجماعة تعمل كتنظيم دولي يقدم الدعم لفروعه عبر التمويل والخدمات والاستشارات والتدريب، ويعتبر أن هذا النمط من العمل يتجاوز الحدود الوطنية، ما يبرر – وفق محرري النص – إدراج قائمة طويلة من البلدان ضمن نطاق الرصد والتقييم.

ويعد هذا التوسع في تحديد انتشار الإخوان نقطة أساسية في المشروع، لأنها تجعل من الجماعة بنية عابرة للقارات وتضع الدول التي ورد ذكرها، ومنها المغرب، ضمن نطاق التقارير السنوية التي ستقدمها وزارة الخارجية إلى الكونغرس عند تقييم وضع فروع الجماعة في كل منطقة.

تحديث دوري للتصنيف، إجراءات تتعلق بالهجرة، وربط مباشر بين حماس والإخوان

ويتضمن مشروع القانون مجموعة واسعة من التعديلات التي تمس الإطار التشريعي الأميركي المتعلق بالمنظمات الإرهابية. ويلزم الرئيس الأميركي بفرض العقوبات المفروضة على جماعة الإخوان المسلمين خلال 90 يوما من دخول القانون حيز التنفيذ، بما يشمل تجميد الأصول وحظر التعاملات المالية والقيود المرتبطة بنقل الأموال والخدمات.

ويلزم النص وزير الخارجية بتقديم تقرير سنوي إلى لجان الكونغرس المختصة يتضمن تحديدا لجميع فروع الجماعة في الدول الواردة في القانون، مع تقييم ما إذا كانت أنشطة هذه الفروع تستوفي شروط التصنيف الإرهابي بموجب قانون الهجرة والجنسية أو تحت الأمر التنفيذي 13224، الذي يتيح تجميد الممتلكات وحظر التعامل مع الأفراد والكيانات المرتبطة بالإرهاب. ويقدم التقرير في صيغة غير سرية لكن يمكن أن يتضمن ملاحق سرية إذا دعت الحاجة.

ويعتمد المشروع فاصلا زمنيا للمراجعة الدورية للتصنيف، بحيث تخضع الجماعة وفروعها لتحديث كل أربع سنوات، لضمان بقاء الإدراج مواكبا للتطورات. كما ينص على عقوبات إضافية تطال الأشخاص الأجانب الذين يحددهم الرئيس كأعضاء في الجماعة، وتشمل المنع من الحصول على التأشيرات الأميركية، وإلغاء أي تأشيرات قائمة فورا، ومنع الدخول أو الإفراج المشروط.

ويحدد القانون بوضوح العلاقة بين حركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين، ويعتبر أن حماس تمثل “أحد أجنحة الإخوان في فلسطين”. ويستشهد النص بتصنيف حماس السابق كمنظمة إرهابية أجنبية، إضافة إلى أحداث السابع من أكتوبر 2023 التي تم خلالها قتل  أو خطف عشرات المواطنين الأميركيين. وتستخدم هذه الوقائع كجزء من الأساس القانوني الذي يدعم فكرة التوسع في تصنيف الجماعة وفروعها.

ويشمل مشروع القانون تعديلات على العناوين الرئيسية لقانون مكافحة الإرهاب لعام 1987، بحيث تستبدل الإشارات السابقة لمنظمة التحرير الفلسطينية بعبارة “منظمة التحرير الفلسطينية وجماعة الإخوان المسلمين”، ما يجعل الحظر والقيود والجزاءات الواردة في القانون تسري على الطرفين بشكل متساو. ويمتد التعديل إلى إضافة فصل يتعلق بالإجراءات الخاصة بعدم الأهلية للحصول على التأشيرات المتعلقة بأعضاء الإخوان.

كما يدرج المشروع تعريفا لمصطلح “الشخص الأجنبي” و“الشخص الأميركي” لضبط نطاق تطبيق العقوبات، ويعيد ترتيب بنود المسؤولية القانونية داخل التشريع الأصلي، بحيث تصبح جماعة الإخوان جزءا ثابتا من البنية القانونية التي تنظم التعامل مع الكيانات المصنفة إرهابية.

ويمثل المشروع واحدا من أكثر النصوص القانونية شمولية بشأن الإخوان داخل الكونغرس الأميركي، إذ يجمع بين التصنيف، وآليات المراجعة، وتوسيع خريطة الجماعة، والربط المباشر بحماس، والعقوبات المالية والإدارية والهجرة، ويجعل من التقارير السنوية أداة إلزامية للرقابة والتحديث.

محمد بن عبد القادر يكتب: “المونكلوا والصحراء المغربية…دبلوماسية الصمت”

0
محمد بن عبد القادر : وزير مغربي سابق، باحث متخصص في العلاقات المغربية - الإسبانية *
محمد بن عبد القادر : وزير مغربي سابق، باحث متخصص في العلاقات المغربية – الإسبانية

 

1. رسالة سانشيز والتعديلات الضرورية *

2. حكومة متعددة ومبدأ الاتساق الدبلوماسي

3. الصوت النشاز داخل حكومة سانشيز

4. من “دليل المقاومة” إلى استراتيجية الصمت

يمثل التغيير، الذي يبدو في ظاهره  تقنيا، إعادة تعريف للطريقة التي تحتسب بها إسبانيا حضور لغتها في الأقاليم الجنوبية من المملكة المغربية.

فقد كان معهد سيرفانتيس، قبل إصدار 2025، يقدم سكان الصحراء الغربية بشكل منفصل عن المغرب في تقاريره حول انتشار اللغة الإسبانية في العالم. أما المنهجية الجديدة، التي تدمج المعلومات الإحصائية الخاصة بالصحراء الغربية ضمن المجموع الكلي الخاص بالمغرب، فهي لا تمثل مجرد تعديل تقني منطقي، بل تحمل أيضا دلالة سياسية ورمزية تتمثل في التطبيع الإداري لهذا الإقليم داخل المرجعيات الثقافية الرسمية الإسبانية، الأمر الذي يترتب عنه دبلوماسيا نتيجتان رئيسيتان:

1. الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، بمعنى أن إدراج متحدثي الإسبانية في الصحراء ضمن الأرقام الخاصة بالمغرب في وثيقة رسمية تابعة لمؤسسة حكومية يمكن تفسيره كاعتراف ضمني بسيادة المغرب على هذه الأقاليم.

2. التأثير على الإدراك الدولي، إذ إن هذا التغيير في المنهجية، المتمثل في إدراج هذه المنطقة ضمن أرقام المغرب، وبالنظر إلى الانتشار العالمي للتقرير الذي يصدره معهد ثيرفانتيس المرموق، يمكن أن يترك أثرا في التصور الدولي حول الصحراء المغربية ويؤثر في المواقف السياسية لعدد من الفاعلين الدوليين.

ويمثل التغيير الذي اعتمده معهد سيرفانتيس التابع لوزارة الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون (MAEUEC)، خطوة كبيرة أخرى بعد ثلاث سنوات من إدراج المدرسة الإسبانية “السلام” في العيون ضمن لائحة المؤسسات التعليمية التابعة للملحقية التعليمية بالسفارة الإسبانية في الرباط.

فطوال عقود، لم يظهر هذا المركز، وهو وريث البعثة الثقافية الإسبانية التي تأسست بعد الانسحاب الإسباني سنة 1975، على خريطة المؤسسات التعليمية الإسبانية في المغرب. أما في الموقع الحالي للملحقية التعليمية، فيُعرض هذا المركز كجزء من المنظومة التعليمية الإسبانية في المغرب، مع عنوان ورقم هاتف وبيانات تواصل مؤسسية، تماما كما هو الحال بالنسبة لمراكز الدار البيضاء والرباط وطنجة وتطوان والعرائش والحسيمة والناظور.

إنها تحديثات ذات قيمة رمزية عالية تعزز الإدماج الإداري لعاصمة الصحراء المغربية ضمن الشبكة التعليمية الإسبانية في المغرب، وهو أمر تجنبته إسبانيا لما يقارب نصف قرن، إضافة إلى كونه يمثل انسجاما عمليا مع الموقف السياسي الجديد لإسبانيا بعد 2022.

رسالة سانشيز والتعديلات الضرورية

يتزامن هذا التقدم مع التغيير في موقف الحكومة الإسبانية بعد الرسالة التي بعث بها رئيس الحكومة بيدرو سانشيز إلى الملك محمد السادس في مارس 2022، والتي وصف فيها المقترح المغربي للحكم الذاتي بأنه “الأكثر جدية ومصداقية وواقعية” لحل النزاع.

وقد بدأت هذه المرحلة الجديدة من الثقة المتبادلة تظهر في مجالات ملموسة مثل التعليم والثقافة وبعض الأنشطة الاقتصادية، حيث تقترح التعديلات الضرورية إعادة تشكيل صامتة للإطار الإداري الذي أبقى الصحراء المغربية، طيلة نصف قرن، في وضع مؤسساتي ضبابي.

ومن بين الإشارات المهمة في السياق نفسه، يضع الموقع الرقمي لوزارة الخارجية (MAEUEC) رهن إشارة الإعلاميين والجمهور العام بطاقات تعريف للدول تتضمن بيانات أساسية ووضعا سياسيا وعلاقات ثنائية مع إسبانيا. وفي حالة المغرب، يقدم الموقع الجهات الاثنتي عشرة للمملكة، بما فيها جهتا الصحراء المغربية: العيون – الساقية الحمراء والداخلة – وادي الذهب.

ويمثل هذا الإدراج خطوة أساسية لفهم الطريقة التي تقدم بها إسبانيا، عبر مكتب المعلومات الدبلوماسية، المعطيات الخاصة بالجغرافيا والوحدة الترابية للمغرب، حيث يتم عرض الصحراء الغربية ليس كمنطقة منفصلة، بل كأقاليم مدمجة داخل الدولة المغربية.

وكما بات متحدثو الإسبانية في الإقليم الصحراوي محسوبين ضمن الإحصاء الإجمالي للمغرب، وكما ظهر مركز العيون في خريطة المؤسسات التابعة للتعليم الإسباني بالمملكة، فقد أصبحت الجهتان الصحراويتان مدرجتين بوضوح ضمن الخريطة الجهوية للمغرب. وهكذا تصبح اللغة والتعليم والجغرافيا أدوات دبلوماسية هادئة تسمح بالتقدم في تجسيد الاتفاقات السياسية.

إن التعامل مع متحدثي الإسبانية في الصحراء كجزء من مجموع المغاربة في تقرير معهد سيرفانتيس، وإدماج مدرسة “السلام” في خريطة المدارس الإسبانية بالمغرب، وعرض الجهات الصحراوية باعتبارها مدمجة بالكامل ضمن التراب الوطني المغربي، كلها إشارات ذات مغزى تعكس سياسة تكيّف تدريجي وهادئ من طرف حكومة بيدرو سانشيز.

لكن تبرز هنا تساؤلات:

هل ستستمر إسبانيا في هذه الاستراتيجية القائمة على التعديلات المتتالية والخطوات الصغيرة نحو التطبيع الإداري؟

أم ستجد في القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن سببا كافيا لتسريع وتيرة ملاءمة موقفها الدبلوماسي؟

وهل ستقتصر الخطوات المقبلة للحكومة الإسبانية على الرمزي والإداري، أم قد تمثل تحولا حاسما في المشهد الدبلوماسي؟

حكومة متعددة ومبدأ الاتساق الدبلوماسي

تتطلب الإجابة عن هذه التساؤلات تذكيرا بطبيعة الائتلاف الحكومي الذي يقوده الزعيم الاشتراكي بيدرو سانشيز. فوجود حكومة متعددة الأطراف يعكس تنوع المجتمع الإسباني، لكنه يطرح أيضا أسئلة مشروعة حول اتساق سياسة إسبانيا الخارجية تجاه الوحدة الترابية للمغرب، خاصة عندما تتعارض مواقف الوزارات التي يقودها الحزب الاشتراكي العمالي (PSOE) مع تلك الخاضعة لحزب سومار (Sumar)، المرتبط معه باتفاق حكومي لا يتضمن أي بند يتعلق بقضية الصحراء المغربية.

ومن المهم التذكير بأن البرنامج المشترك بين الحزب الاشتراكي وسومار لتشكيل حكومة تقدمية يركز بشكل أساسي على القضايا الاجتماعية والعمالية، لكنه يتضمن أيضا محاور في السياسة الخارجية.

وتحت عنوان “إسبانيا منفتحة على العالم وبصوت مستقل في الساحة الدولية”، يحدد البرنامج التوجهات الكبرى للسياسة الخارجية للحكومة، مركزا على الاتحاد الأوروبي، والحرب في أوكرانيا، والوضع في الشرق الأوسط وفلسطين، والهجرة، والتعاون الدولي.

غير أن غياب أي إشارة إلى المغرب أو إلى المغرب العربي أو إلى قضية الصحراء يعد أمرا لافتا، ويعكس تجاهلا مقصودا لمنطقة جيواستراتيجية محورية بالنسبة لإسبانيا والاستقرار الإقليمي.

فكيف يمكن تفسير تجاهل موضوع بهذه الأهمية في اتفاق يشكل أساس ولاية حكومية تمتد من 2023 إلى 2027؟

لا شك أن هذا الغياب يترجم خلافا عميقا بين الحزبين، اللذين لم ينجحا في التوصل إلى أرضية مشتركة بشأن طريقة التعامل الحكومية مع هذا الملف الحساس.

بينما يلتزم الحزب الاشتراكي بخط التحول الدبلوماسي الذي اعتمده سانشيز سنة 2022 دعما للمقاربة المغربية، يواصل حزب سومار تبني أجندة انفصالية متماشية مع الطروحات الجزائرية، كما يظهر في مواقفه البرلمانية والوزارية.

الصوت النشاز داخل حكومة سانشيز

يبدو أن الوزراء الاشتراكيين، داخل وزاراتهم، يتصرفون وفق المسؤولية السياسية التي تقتضي التعامل مع الصحراء كجزء لا يتجزأ من المغرب. غير أن هذا الموقف يصطدم جذريا بالنهج الذي يعتمده وزراء سومار، الذين يتخذون مواقف مناوئة، وهو ما لا يمكن فهمه دون اعتبار غياب أي التزام مشترك في اتفاق الائتلاف حول قضية الصحراء.

إن عدم تحديد “حد أدنى من التفاهم” في هذا الملف ترك الباب مفتوحا أمام كل طرف للعمل كما يشاء، بما يؤدي إلى سياسة خارجية متناقضة وضعيفة التماسك في موضوع حيوي بالنسبة لإسبانيا وللمغرب وللمنطقة بأكملها.

وقد تبنى وزراء من حزب سومار، مثل إرنست أورتاسون (وزير الثقافة)، وسيرا ريغو (وزيرة الطفولة والشباب)، ويولاندا دياز (وزيرة العمل والاقتصاد الاجتماعي)، مبادرات داعمة للبوليساريو، ما أدخل وزاراتهم في مسار تصعيدي يشكك في انسجام السياسة الخارجية، دون أن يُظهر لحد الآن أي جهد واضح لضبطهم أو مطالبتهم باحترام وحدة الخط الحكومي.

فوزير الثقافة أورتاسون لم يكتفِ بدعم فعاليات “ثقافية” ينظمها البوليساريو، بل قدم في أبريل 2024 اعتذارا صريحا لممثل الجبهة الانفصالية في إسبانيا، مؤكدا أن وزارته تعتبر الصحراء الغربية “إقليما منفصلا عن المغرب”، وتعهد بتصحيح “خطأ” ورد في وثيقة رسمية كانت قد أشارت إلى العيون كمدينة مغربية.

وفي رسالة إلى عضوة في مجلس الشيوخ عن الحزب القومي الغاليثي، أكد الوزير التزامه بعدم تكرار “الخطأ”، قائلا:

“أحيطكم علما بوجود التزام راسخ بعدم تكرار هذه الحالة، كما تم التصريح بذلك صراحة لممثل البوليساريو.”

وتمثل هذه الرسالة، فوق طبيعتها المذلة، اصطفافا مؤسسيا فجا مع الدعاية الانفصالية.

أما في يوليو 2024، فقد استقبلت وزيرة الطفولة والشباب سيرا ريغو مجموعة من الأطفال الصحراويين المشاركين في برنامج “عطلة في سلام”، وهو برنامج دعائي للبوليساريو يقدم كأنشطة تضامنية للأطفال من مخيمات تندوف. وخلال اللقاء الذي كان يفترض أن يكون بروتوكوليا، ألقت الوزيرة خطابا سياسيا بحضور قياديين من البوليساريو وأعضاء من تنسيقية جمعيات داعمة “للاستقلال”، وهو ما يثير إشكالات أخلاقية حول توظيف القاصرين لأغراض سياسية.

وتبرز هنا تناقضات خطيرة داخل الحكومة الإسبانية: ففي الوقت الذي تدعم فيه الحكومة رسميا الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، تأتي هذه المبادرة لتنسف الانسجام الداخلي وتسبب استفزازا للعلاقات المغربية-الإسبانية.

أما نائبة رئيس الحكومة ووزيرة العمل، يولاندا دياز، التي لا تتوقف عن مهاجمة المغرب وتكرار دعمها العلني لانفصال الصحراء، فهي تجسيد واضح للفوضى داخل الحكومة.

ويكفي مثال منصة SEPE لتسجيل عقود العمل، التابعة لوزارتها، والتي تخصص رمزاً خاصاً “732” لـ“بلد” يسمى الصحراء الغربية، إلى جانب رمز المغرب “504”.

فما الجدوى من هذا الرمز؟ ولأي أرباب عمل يفترض أن يخدم؟

سؤال بلا جواب.

من “دليل المقاومة” إلى استراتيجية الصمت

وتؤكد أمثلة أخرى عديدة أن وزراء اليسار المتطرف لا ينوون، حتى نهاية الولاية الحكومية، التراجع عن تبني أطروحات انفصالية بشكل مؤسسي، وهو ما يتعارض مع الموقف الرسمي للحكومة ويمس بشكل مباشر وحدة التراب المغربي.

ورغم أنهم لا يملكون اختصاصات مباشرة في السياسة الخارجية، فإن الحقائب التي يشرفون عليها لها أبعاد دولية تُظهر خللا مقلقا في فعالية السياسة الخارجية الإسبانية حول ملف في غاية الحساسية.

وفيما تبقى من عمر هذه الولاية، يبقى السؤال:

هل سيلجأ بيدرو سانشيز، في مواجهة هذا التنافر المستمر مع حزب سومار، إلى بعض تقنيات الصمود والمواجهة التي عرضها في كتابه “دليل المقاومة”—من كيفية الفوز ضد الجهاز الحزبي، إلى النجاح في ملتمسات الرقابة، وتجاوز الضغوط الداخلية والخارجية؟

أم أنه سيعتمد أساليب أكثر تطورا للتعامل مع هذا الائتلاف المتشابك؟

الراجح أن المونكلوا، لمواجهة ضغوط سومار، تبدو وكأنها بصدد صياغة نسخة جديدة: “استراتيجية الصمت”.

 * النص الأصلي باللغة الإسبانية عنوانه:

La Moncloa y el Sáhara marroquí: una estrategia diplomática del silencio

تم النشر على أطلس إنسايت بموافقة الكاتب 

لماذا لم تفرض واشنطن عقوبات CAATSA على الجزائر بعد صفقة «سو-57» ؟

0

أكدت تقارير دفاعية متخصصة أن الجزائر تسلمت خلال النصف الثاني من عام 2025 أول دفعة من مقاتلات «سو-57» الروسية، لتصبح أول دولة خارج روسيا تمتلك طائرات شبح من الجيل الخامس. الصفقة، التي وقعت عام 2021 وتشمل 14 مقاتلة متعددة المهام، تقدر قيمتها بمليارات الدولارات وتندرج في إطار برنامج لتحديث سلاح الجو الجزائري وتطوير قدرات الردع بعيدة المدى.

ورغم أن الصفقة تدخل نظريا في نطاق تطبيق قانون العقوبات الأميركي “CAATSA” (قانون مواجهة خصوم أميركا من خلال العقوبات)، الذي يسمح بفرض إجراءات على الدول المتعاملة عسكريا أو ماليا مع روسيا، فإن الولايات المتحدة لم تعلن أي موقف رسمي تجاه الجزائر، ولا أي إشارة من وزارة الخزانة إلى نية تفعيل العقوبات.

وجاءت هذه التطورات في وقت تزايدت فيه الإشارات إلى انفتاح جزائري على واشنطن. حيث صوتت الجزائر في مجلس الأمن لصالح القرار الأميركي بشأن غزة، وأبدت استعدادا لتليين موقفها في ملف الصحراء بعدم مشاركتها في التصويت الأخير على قرار 2797، كما دخلت في مفاوضات مع شركتي «شيفرون» و«إكسون موبيل» حول مشاريع كبرى في قطاع الغاز.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة لوموند الفرنسية عن دبلوماسي أوروبي قوله:

« هناك رغبة واضحة لدى الجزائريين في عدم الدخول في مواجهة مع الأميركيين، وفي إرضائهم قدر الإمكان »

ورغم أن واشنطن تملك قانونيا إمكانية فرض عقوبات بموجب CAATSA على أي صفقة عسكرية أو مالية مع موسكو، فإن لوموند تنقل عن خبير جزائري في القضايا الأمنية قوله:

« في الواقع، هناك اتفاق غير معلن بين الجانبين  حول هذه الصفقة… الأميركيون يغضون الطرف »

حسابات دقيقة وراء الموقف الأميركي

يمنح قانون CAATSA الإدارة الأميركية سلطة فرض عقوبات على الكيانات التي تجري “تعاملات مهمة” مع قطاعي الدفاع أو الاستخبارات في روسيا، لكنه لا يلزمها بالتطبيق التلقائي. وثيقة رسمية من وزارة الخزانة الأميركية توضح أن التنفيذ يخضع لتقدير سياسي وأمني يراعي المصالح العليا للولايات المتحدة، وهو ما يفسر جزئيا غياب أي تحرك ضد الجزائر.

من جهة أخرى ورغم الدعوات داخل الكونغرس الأميركي لتفعيل القانون في حالة الجزائر، فلم تلق استجابة فعلية،  ومن أبرز تلك التحركات دعوة كان قد قدمها ماركو روبيو، نائب رئيس لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأمريكي سابقا ووزير الخارجية الحالي حيث دعا في 15 سبتمبر 2022 إدارة بايدن إلى فرض عقوبات على الجزائر بسبب شرائها أسلحة بقيمة 7 مليارات دولار من روسيا في العام 2021.

كما مارس الكونغرس ضغوطا متكررة في نفس الفترة، حيث دعا نواب من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينهم ليزا ماكلاين وجيمي بانيتا، إلى فرض عقوبات بسبب مشتريات السلاح الروسية، غير أن الإدارتين المتعاقبتين فضلتا التهدئة على المواجهة.

وتظهر مراجعة لمواقف واشنطن أن الجزائر تصنف ضمن الدول التي يفضل التعامل معها عبر سياسة “الاحتواء الهادئ”، لا المواجهة. فموقع الجزائر في معادلة الأمن الإقليمي، ودورها في قضايا الساحل والهجرة والطاقة، يجعلها طرفا يصعب تجاهله أو عزله ، وأي تصعيد ضدها قد يفتح الباب أمام توثيق تحالفها مع موسكو أو حتى بكين، ما قد يضعف هامش النفوذ الأميركي في شمال إفريقيا.

ولا توجد أي مؤشرات إلى غابة الآن  على نية واشنطن فرض عقوبات أو مراجعة موقفها من الصفقة الروسية. وتشير المعلومات المتاحة إلى أن الإدارة الأميركية اختارت مراقبة الوضع دون تدخل مباشر، مكتفية بإبقاء قنوات الحوار مفتوحة وتقييم أثر التعاون العسكري الجزائري الروسي على المدى المتوسط مع مراعاة التوزان التسليحي في منطقة شمال إفريقيا وحوض البحر المتوسط.

منتدى إسطنبول… محاولة مغربية لإعادة ضبط العلاقة الاقتصادية مع تركيا

0

احتضنت مدينة إسطنبول المنتدى التركي المغربي للأعمال والاستثمار في سياق اقتصادي يتسم بتنامي حجم المبادلات التجارية بين البلدين، مقابل استمرار اختلال واضح في الميزان التجاري لصالح أنقرة.

المنتدى عرف مشاركة مسؤولين حكوميين من الجانبين، يتقدمهم وزير التجارة التركي عمر بولاط وكاتب الدولة المغربي المكلف بالتجارة الخارجية عمر حجيرة، إلى جانب حضور مهم لرجال الأعمال وممثلي المؤسسات الاقتصادية.

ويأتي هذا اللقاء الاقتصادي، في إطار مسار لإعادة تنظيم العلاقة الاقتصادية الثنائية، حيث ركز الجانب المغربي، وفق ما برز في الكلمات الرسمية والمداولات، على ضرورة الانتقال من نموذج قائم على التبادل التجاري غير المتوازن إلى نموذج قائم على الاستثمار المشترك ونقل جزء من القيمة الإنتاجية إلى المغرب.

من الجانب التركي، تم تسجيل مشاركة واسعة لممثلي هيئات التصدير واتحادات الصناعات والغرف المهنية، خاصة في قطاعات النسيج والصناعات الميكانيكية وصناعة السيارات ومواد البناء، في مؤشر على اهتمام أنقرة بالحفاظ على موقعها كشريك تجاري رئيسي للرباط، مع فتح نقاشات حول آفاق أوسع للتصنيع المشترك.

وتمحورت الرسالة المغربية خلال المنتدى حول تقديم المملكة كمنصة صناعية ولوجستية تمكن الشركات التركية من الولوج  إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية، مع التشديد على أن استدامة العلاقة تمر عبر استثمارات إنتاجية حقيقية بدل الاكتفاء بتدفق السلع التركية نحو السوق المغربية.

عجز تجاري مزمن واستثمارات محدودة… المغرب يبحث عن توازن جديد

بلغ حجم المبادلات التجارية بين المغرب وتركيا قرابة 5 مليارات دولار سنويا، غير أن هذه الدينامية رافقها اختلال هيكلي في الميزان التجاري. فالصادرات المغربية لا تغطي سوى نحو 30 في المائة من قيمة الواردات من تركيا، وهو ما يعكس عجزا بنيويا يتعمق تدريجيا لصالح أنقرة.

في المقابل، لا تتجاوز الاستثمارات التركية المباشرة في المغرب، خلال السنوات العشر الأخيرة، سقف 300 مليون دولار، ما يضع تركيا في مراتب متأخرة ضمن قائمة المستثمرين الأجانب بالمملكة، رغم كونها من أبرز الموردين للسوق المغربية.

هذا التباين بين قوة التدفقات التجارية وضعف الحضور الاستثماري يشكل جوهر الإشكالية التي تسعى الرباط إلى معالجتها. فالمغرب يرى أن استمرار العلاقة بهذا الشكل يكرس تبعية تجارية بدل شراكة اقتصادية متوازنة، خاصة في قطاعات حساسة مثل النسيج والآلات والمعدات والصناعات التحويلية.

من هذا المنطلق، تعمل السلطات المغربية على إقناع الشركات التركية بالتحول نحو إقامة وحدات إنتاج داخل المغرب، بما يسمح بإدماج أكبر للمقاولات المحلية في سلاسل القيمة الصناعية، وبتحقيق توازن تدريجي في الميزان التجاري. كما تراهن الرباط على موقعها الجغرافي واتفاقياتها التجارية وبنيتها التحتية لتحويل هذا الاختلال إلى فرصة لجذب استثمارات تركية ذات قيمة مضافة أعلى.

المغرب يوقع صفقة بـ56 مليون دولار مع شركة أميركية لتحديث منظومة القيادة الجوية العسكرية

0

كشف حساب Semper Supra المتخصص في الشؤون العسكرية أن المغرب وقع اتفاقا بقيمة 56 مليون دولار مع شركة Arcticom الأميركية، من أجل تحديث أنظمة القيادة والسيطرة الجوية الأرضية التابعة للقوات المسلحة الملكية.

وأوضحت الوثيقة الرسمية للاتفاق أن الصفقة تمت بدعم مباشر من مركز إدارة دورة الحياة التابع لسلاح الجو الأميركي AFLCMC، عبر قسم C2 Sensors Division، في إطار مشروع يهدف إلى تطوير منظومة GBAC2، وهي منظومة متقدمة مسؤولة عن إدارة ومراقبة المجال الجوي من الأرض.

ووفق المعطيات المتاحة، تم تفعيل العقد رسميا مطلع سنة 2025، على أن يمتد أفق تنفيذ المشروع حتى سنة 2028.

وثيقة معروضة على USAspending.gov الموقع الحكومي الرسمي للولايات المتحدة المخصص لعرض بيانات الإنفاق الفدرالي بما في ذلك عقود وزارة الدفاع.
وثيقة معروضة على USAspending.gov الموقع الحكومي الرسمي للولايات المتحدة المخصص لعرض بيانات الإنفاق الفدرالي بما في ذلك عقود وزارة الدفاع.


تحديث البنية الرقمية لأنظمة القيادة والسيطرة الجوية الأرضية

وتظهر الوثائق المسجلة في قواعد بيانات العقود العسكرية الأميركية أن القيمة الفعلية الملزمة من الصفقة تبلغ حاليا 48.8 مليون دولار، في حين تصل القيمة الإجمالية المحتملة للعقد إلى 56.4 مليون دولار.

ولا يتعلق هذا العقد باقتناء أسلحة هجومية مباشرة، بل يخص تحديث البنية الرقمية لأنظمة القيادة والسيطرة الجوية الأرضية، بما يشمل الربط بين الرادارات ومراكز القيادة ووحدات الدفاع الجوي، ورفع سرعة ودقة الاستجابة للتهديدات الجوية.

كما يكشف العقد أن المشروع ممول عبر برنامج Foreign Military Sales (FMS)، وهو برنامج رسمي أميركي مخصص لتحديث قدرات حلفاء واشنطن العسكريين، ما يضع هذا المشروع ضمن إطار التعاون العسكري الرسمي بين الرباط وواشنطن.

من الناحية الاستراتيجية، يعكس هذا التطور توجه المغرب نحو بناء منظومة دفاع جوي أكثر تكاملا، قائمة على أنظمة القيادة الذكية والربط الشبكي بين مختلف وحدات الرصد والتدخل.

بلومبرغ: أكديطال تتوسع خليجيا بـ1.6 مليار دولار وتسعى لرفع حصة أنشطتها الخارجية إلى 50% بحلول 2030

0

أفادت بلومبرغ أن مجموعة أكديطال القابضة، أكبر فاعل في قطاع الصحة الخاص بالمغرب، تضع اللمسات الأخيرة على خطة توسع خارجية طموحة بقيمة تناهز 1.6 مليار دولار، تستهدف ترسيخ حضورها في كل من السعودية والإمارات خلال السنوات المقبلة.

ووفق ما نقلته الوكالة عن الرئيس التنفيذي روشدي طالب، تراهن المجموعة على إنشاء شبكة مستشفيات حديثة قد تصل إلى ثماني مؤسسات صحية بحلول سنة 2030، إلى جانب تطوير مجموعة من مراكز الفحص والتشخيص الطبي باستثمار يناهز 200 مليون دولار داخل الأسواق الخليجية.

وتعد مكة المكرمة ودبي من أبرز المدن المرشحة لاستقبال أولى هذه المشاريع، في إطار استراتيجية تركز على المناطق ذات الكثافة السكانية العالية والطلب المتزايد على الخدمات الصحية المتقدمة، بحسب المصدر نفسه.

ويأتي هذا التوجه بعد مرحلة توسع لافتة داخل المغرب، حيث استفادت أكديطال من دينامية الإصلاحات القانونية في القطاع الصحي الخاص، بالإضافة إلى توسع الطبقة الوسطى وارتفاع الطلب على الخدمات الطبية الخاصة. وبعد نجاح إدراجها في البورصة سنة 2022 وجمعها حوالي 112 مليون دولار، باتت المجموعة تدير اليوم نحو 40 مستشفى موزعة على أكثر من نصف أقاليم المملكة.

توسع عقاري طبي وتحول في نموذج النمو

وبحسب بلومبرغ، لا يقتصر مشروع أكديطال على البعد الطبي فحسب، بل يشمل كذلك بعدا عقاريا تقوده شركتها التابعة Tazak، المكلفة بتدبير الاستثمارات الخاصة بالبنية التحتية، والتي تستهدف تعبئة حوالي 700 مليون دولار لتمويل اقتناء الأراضي وبناء المستشفيات الجديدة داخل الخليج والمغرب.

وأوضح روشدي طالب أن القيمة الحالية لأصول “تازك” تبلغ حوالي 2.5 مليار درهم، معظمها عقارات صحية تشغلها منشآت تابعة للمجموعة. كما أشار إلى أن مكاتب استثمار عائلية من المغرب والخليج ودول عربية أخرى أبدت استعدادها للمساهمة في تمويل هذا الذراع العقاري، تمهيدا لتحويله مستقبلا إلى صندوق استثمار عقاري (REIT) وإدراجه في بورصة الدار البيضاء في أفق 2027.

وتكشف هذه التوسعات عن تحول واضح في استراتيجية المجموعة، خاصة في ظل اشتداد المنافسة داخل السوق المغربية من طرف المصحات الخاصة والمؤسسات الطبية المستقلة. ووفق بلومبرغ، كانت أكديطال تعتزم في وقت سابق تركيز استثمارات مراكز التشخيص داخل المغرب، غير أن ضغوطا مهنية وتحفظات من فاعلين محليين دفعتها إلى إعادة توجيه هذا المشروع نحو الأسواق الخليجية.

وأكد الرئيس التنفيذي، في تصريح للوكالة، أن الطموح الإستراتيجي للمجموعة يتمثل في جعل النشاط الخارجي يمثل ما بين 40% و50% من رقم معاملاتها بحلول 2030، في خطوة تعكس انتقالها التدريجي من شركة ذات امتداد وطني إلى فاعل إقليمي في قطاع الرعاية الصحية.

كما تراهن المجموعة على تنويع مصادر التمويل عبر اللجوء إلى صناديق استثمار خاصة، إضافة إلى السوق المحلية للسندات، حيث تخطط لإصدار دين بقيمة 800 مليون درهم سنة 2026، بعد نجاح إصدار سابق هذا العام جمع حوالي 1.2 مليار درهم.